صحة

الجمعة 08 مايو 2026 5:38 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات عالمية من تفشي فيروسات قاتلة عابرة للحدود

سادت حالة من القلق الصحي العالمي عقب تسجيل وفيات وإصابات بفيروس 'هانتا' على متن سفينة الرحلات البحرية 'إم في هونديوس' أثناء إبحارها في المحيط الأطلسي. وأعاد هذا الحادث تسليط الضوء على خطورة الأمراض الحيوانية المنشأ، التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر وتشكل تهديداً متزايداً للأمن الصحي الدولي.

أفادت مصادر طبية بأن ثلاثة ركاب فارقوا الحياة حتى مساء الأربعاء الماضي، بينما لا يزال آخرون يخضعون للعلاج جراء العدوى. وتشير التقديرات الأولية إلى أن السلالة المتسببة في هذا التفشي هي 'فيروس الأنديز' المعروف بخطورته العالية وقدرته الفريدة على الانتقال المباشر بين البشر.

ينتقل فيروس هانتا في العادة عبر استنشاق جزيئات ملوثة بفضلات أو لعاب القوارض المصابة، وهو ما يجعل البيئات المغلقة مثل السفن عرضة لانتشار سريع. وقد سبق أن تصدر الفيروس العناوين العام الماضي إثر وفاة زوجة الممثل الأمريكي جين هاكمان بسببه، مما يعكس اتساع رقعة انتشاره الجغرافي.

منظمة الصحة العالمية حذرت من أن الأمراض ذات الأصل الحيواني تمثل نحو 60% من الإصابات المعدية الناشئة في العصر الحديث. ويربط الخبراء بين هذا التصاعد وبين التغيرات المناخية الحادة وزيادة وتيرة السفر الدولي التي تسهل انتقال الفيروسات عبر القارات في ساعات معدودة.

يبرز فيروس 'نيباه' كأحد أكثر التهديدات فتكاً، حيث تتراوح معدلات الوفيات بين المصابين به من 40% إلى 75%. وينتقل هذا الفيروس عبر خفافيش الفاكهة أو الخنازير، وقد سجلت الهند مؤخراً حالات إصابة استدعت استنفاراً صحياً لاحتواء التفشي ومنع تحوله إلى جائحة.

في سياق متصل، يثير فيروس 'ماربورغ' مخاوف مماثلة نظراً لنسبة الوفيات المرتفعة التي قد تصل إلى 88% في بعض الحالات. وينتقل الفيروس عبر ملامسة إفرازات خفافيش الفاكهة المصرية، وقد شهدت إثيوبيا مؤخراً موجة تفشٍ أدت إلى وفاة تسعة أشخاص مطلع العام الجاري.

أما 'جدري القرود' فلا يزال يمثل تحدياً قائماً رغم تراجع الزخم الإعلامي حوله، حيث تواصل السلطات الصحية رصد سلالات جديدة. وفي الولايات المتحدة، تم تسجيل نحو 20 حالة من السلالة الأولى منذ نهاية العام الماضي، ارتبط معظمها برحلات سفر دولية إلى إفريقيا وأوروبا.

تنتقل عدوى جدري القرود عبر التلامس المباشر مع حيوانات مصابة مثل السناجب والجرذان الإفريقية، أو من خلال استهلاك لحومها. ورغم أن معظم المصابين يتماثلون للشفاء، إلا أن المرض يظل خطيراً جداً على الأطفال وأصحاب المناعة الضعيفة والحوامل.

تعد 'حمى القرم-الكونغو النزفية' من أخطر أنواع الحمى التي ينقلها قراد 'الهيالوما' المنتشر في مناطق واسعة من آسيا وإفريقيا. ويتميز هذا المرض بظهور أعراض مفاجئة تشمل النزيف الداخلي والفشل الكلوي، مع معدل وفيات يتراوح بين 30% و50% بين المصابين.

أشارت تقارير صحية إلى أن أوغندا سجلت إصابة لممرض شاب بهذا الفيروس مؤخراً، مما يعزز المخاوف من توطن المرض في مناطق جديدة. وتنتقل العدوى أيضاً عبر ملامسة دماء الماشية المصابة، مما يضع العاملين في قطاع الثروة الحيوانية في دائرة الخطر المباشر.

يرى العلماء أن التوسع العمراني الجائر وإزالة الغابات يقلصان المسافات بين البشر والحياة البرية، مما يزيد من فرص القفزات الفيروسية. هذا الاحتكاك غير المدروس يخلق بيئة مثالية لظهور سلالات متحورة قادرة على التكيف مع جسم الإنسان والانتشار بسرعة.

تتطلب مواجهة هذه التهديدات تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والمراقبة الوبائية في الموانئ والمطارات والمناطق الحدودية. كما يشدد الخبراء على ضرورة تحسين الرعاية الطبية وتوفير اللقاحات التجريبية في المناطق التي تشهد بؤراً نشطة لهذه الفيروسات الفتاكة.

الوقاية الفردية تظل ركيزة أساسية، حيث ينصح الأطباء بتجنب التعامل المباشر مع الحيوانات البرية أو استهلاك منتجات حيوانية غير خاضعة للرقابة الصحية. كما أن سرعة التوجه للمراكز الطبية عند ظهور أعراض تشبه الإنفلونزا بعد السفر قد تنقذ حياة المصاب وتمنع انتشار العدوى.

ختاماً، يبقى العالم في سباق مع الزمن لمواجهة 'الوباء القادم' الذي قد ينطلق من كائن صغير في غابة نائية أو سفينة عابرة للمحيطات. إن التنسيق الدولي وتبادل المعلومات الشفاف بين الدول هما السلاح الوحيد لتقليل الخسائر البشرية والاقتصادية الناجمة عن هذه الأوبئة.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات عالمية من تفشي فيروسات قاتلة عابرة للحدود

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.