اسرائيليات

الجمعة 08 مايو 2026 4:24 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل الخطة السرية للموساد وواشنطن للإطاحة بالنظام الإيراني وأسباب فشلها المفاجئ

كشفت تقارير صحفية عبرية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بمخطط سري مشترك بين جهاز الموساد الإسرائيلي ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، كان يهدف إلى تقويض النظام الإيراني وإسقاطه. وأوضحت المصادر أن هذه التحركات جاءت في أعقاب التصعيد العسكري الذي بدأ في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث وُضعت استراتيجية شاملة للتدخل الميداني المباشر.

ووفقاً لما أوردته صحيفة "إسرائيل اليوم"، فإن الخطة اعتمدت بشكل أساسي على تحريك آلاف المقاتلين الأكراد انطلاقاً من الأراضي العراقية باتجاه العمق الإيراني. ووصف المحللون هذه العملية بأنها كانت تتسم بطموح مفرط، حيث سعت لتغيير الخارطة السياسية في المنطقة عبر القوة المسلحة والتحالفات العرقية.

الهدف الاستراتيجي من هذا التحرك كان يتمثل في السيطرة على المناطق الكردية داخل إيران، والتي يقطنها نحو ثمانية ملايين نسمة. وكان المخطط يقضي بتسليح هذه المجموعات ودفعها للتقدم شرقاً، بالتزامن مع تحركات لميليشيات مسلحة تتبع أقليات أخرى من مختلف الجهات الحدودية.

وأشارت المصادر إلى أن العمليات كانت مصممة لتضييق الخناق على العاصمة طهران من خلال توغل منسق للأقليات العرقية والسياسية المعارضة. واعتبرت التقارير أن هذه العملية كانت تهدف لخلق حالة من الفوضى الشاملة التي تسمح بانهيار الهياكل الأمنية للنظام الإيراني بشكل متسارع.

وفي سياق المقارنة مع العمليات الاستخباراتية السابقة، لفتت المصادر إلى أن عملية "البيجر" التي نُفذت سابقاً كانت تبدو خيالية قبل حدوثها، وهو ما جعل المخططين يثقون في نجاح غزو إيران. وأكدت التقارير أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لم تكن مجرد مراقب، بل كانت شريكاً كاملاً في كافة مراحل التخطيط اللوجستي والميداني.

الخطة تضمنت أيضاً توحيد كافة الأحزاب الكردية تحت منصة سياسية وعسكرية واحدة تهدف حصراً إلى إسقاط النظام في طهران. وبالتوازي مع هذه الاستعدادات، بدأ الجيش الإسرائيلي بالفعل في تنفيذ ضربات جوية استهدفت قواعد تابعة للحرس الثوري الإيراني في المناطق الحدودية لتسهيل عملية العبور.

ورغم الدقة التي وُصفت بها الخطة، إلا أنها واجهت عقبات سياسية غير متوقعة في اللحظات الأخيرة أدت إلى تجميدها. فبينما كانت التقارير الإخبارية الدولية تبث أنباء بدء الهجوم، جرت اتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى على خط أنقرة وواشنطن لتغيير مسار الأحداث.

وأفادت المصادر بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أجرى مكالمة هاتفية غاضبة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، محذراً من تداعيات هذا الهجوم. وأقنع أردوغان الجانب الأمريكي بضرورة العدول عن فكرة دعم الهجوم الكردي، لما له من آثار كارثية على استقرار المنطقة والأمن القومي التركي.

ولم تكن الضغوط التركية هي الوحيدة، إذ دخلت الدوحة على خط الأزمة عبر اتصال هاتفي من أمير قطر بالرئيس الأمريكي. وتركزت المحادثات القطرية الأمريكية على ضرورة وقف استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، وهو ما ساهم في حماية اقتصاد الحرس الثوري من دمار شامل كان وشيكاً.

هذه التدخلات الدبلوماسية أدت بشكل مباشر إلى إبطاء وتيرة العمليات العسكرية المخطط لها، وأوقفت الزحف الكردي الذي كان من المفترض أن يبدأ من الحدود العراقية. وبحسب المحللين، فإن هذه المكالمات كانت حاسمة في إنقاذ النظام الإيراني من مواجهة عسكرية داخلية وخارجية متزامنة.

وعلى الرغم من الفشل في تنفيذ الخطة، إلا أن المصادر العبرية تتساءل عن إمكانية إعادة إحيائها في المستقبل القريب. ويشير كبار القادة العسكريين في تل أبيب إلى أن التنسيق مع واشنطن لا يزال في أعلى مستوياته، ولم يتأثر بالتراجع المفاجئ عن تنفيذ العملية.

ونفى المسؤولون وجود أي توتر حقيقي في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل نتيجة هذا التعثر، مؤكدين أن التحالف الاستراتيجي أقوى مما كان عليه. ومع ذلك، يقر الخبراء بأن القوى الكردية والميليشيات الحليفة ستحتاج إلى وقت إضافي لإعادة تنظيم صفوفها والاستعداد لجولة مواجهة محتملة.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الأطراف الإقليمية على منع مثل هذه المخططات مستقبلاً في ظل استمرار التحريض الاستخباراتي. وتوضح التقارير أن الفشل الحالي لا يعني بالضرورة تخلي الموساد وCIA عن هدفهم النهائي المتمثل في تغيير النظام الإيراني، بل قد يكون مجرد تأجيل تكتيكي.

ختاماً، تبرز هذه الواقعة حجم التعقيد في إدارة الصراعات الإقليمية، حيث تتداخل المصالح الاستخباراتية مع الحسابات السياسية للدول الكبرى. وتظل الجبهة الكردية والحدود الإيرانية العراقية نقطة ارتكاز مرشحة للانفجار في أي لحظة إذا ما تقررت العودة إلى خيار التصعيد العسكري المباشر.

دلالات

شارك برأيك

تفاصيل الخطة السرية للموساد وواشنطن للإطاحة بالنظام الإيراني وأسباب فشلها المفاجئ

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.