عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 8:23 مساءً - بتوقيت القدس

مؤشرات على اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران: تحركات دبلوماسية مكثفة ومقترح من ثلاث مراحل

شهدت الساحة الدبلوماسية تحركات مكثفة تهدف إلى احتواء التصعيد في المنطقة، حيث أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار. ركزت المباحثات على ضرورة تبني الدبلوماسية كمسار وحيد لحل الأزمات الراهنة، مع التأكيد على أهمية التنسيق الإقليمي لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهات أوسع.

وفي سياق متصل، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن طهران لا تزال تدرس المقترحات المطروحة ولم تصل بعد إلى نتائج نهائية. وأشار بقائي إلى أن بلاده لم تقدم رداً رسمياً للجانب الأمريكي حتى اللحظة، رغم استمرار القنوات الدبلوماسية في تبادل الرؤى حول صيغ التهدئة الممكنة.

من جانبها، أفادت مصادر مطلعة بأن التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران تتجه نحو صياغة مذكرة تفاهم قصيرة الأجل بدلاً من السعي لاتفاق سلام شامل. تهدف هذه الخطوة إلى إيجاد صيغة مؤقتة لوقف القتال وتبريد الجبهات المشتعلة، مع ترحيل الملفات الشائكة والمعقدة إلى جولات تفاوضية مستقبلية.

وتشير التقارير إلى أن المقترح المطروح حالياً يتضمن هيكلاً تفاوضياً يتألف من ثلاث مراحل رئيسية تبدأ بوقف الأعمال القتالية بشكل فوري. تلي هذه المرحلة معالجة أزمة الملاحة في مضيق هرمز، وصولاً إلى فتح ملفات البرنامج النووي الإيراني والسياسات الإقليمية في مراحل متقدمة من الحوار.

وبالتزامن مع هذه الجهود السياسية، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض حزمة عقوبات جديدة استهدفت كيانات مرتبطة بإيران في إطار سياسة الضغط المستمر. تعكس هذه الخطوة التباين في الموقف الأمريكي الذي يجمع بين الانخراط في مفاوضات سرية ومواصلة التضييق الاقتصادي لانتزاع تنازلات أكبر.

وتبرز قضية مضيق هرمز كأحد أعقد الملفات في المفاوضات الجارية، حيث تسعى طهران لانتزاع اعتراف دولي بدورها الاستراتيجي في تأمين الممر المائي. في المقابل، تصر واشنطن على ضمان حرية الملاحة الدولية وتعتبر المضيق ورقة ضغط حيوية تؤثر بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وفيما يتعلق بالملف النووي، لا تزال الفجوة واسعة بين مطالب واشنطن بوقف تخصيب اليورانيوم وتسليم المخزونات العالية، وبين تمسك طهران بحقها في التكنولوجيا النووية السلمية. ترفض إيران بشكل قاطع إدراج قدراتها الصاروخية ضمن أي اتفاق، معتبرة إياها جزءاً لا يتجزأ من منظومتها الدفاعية السيادية.

وتطالب طهران في أي اتفاق محتمل بضرورة رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة والإفراج عن الأصول المجمدة في الخارج مع الحصول على تعويضات مالية. هذا المطلب يواجه تحفظات أمريكية شديدة، حيث تربط واشنطن أي تخفيف للقيود الاقتصادية بمدى التزام إيران ببنود الاتفاق المؤقت وجدية خطواتها في التهدئة.

على الصعيد الإقليمي والدولي، تتابع إسرائيل هذه التحركات بحذر شديد معبرة عن رغبتها في استمرار الضغط العسكري، بينما تبدي دول الخليج قلقاً من أي تفاهمات لا تضمن أمنها. وفي الوقت نفسه، تسعى القوى الأوروبية للعودة إلى مسار الاتفاق النووي لضمان استقرار طويل الأمد في الشرق الأوسط.

وتدخل الصين وروسيا على خط الأزمة باهتمامات متفاوتة، حيث تركز بكين على ضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز دون انقطاع. من جهتها، تحاول طهران إشراك موسكو في الترتيبات المتعلقة بمخزونها من اليورانيوم، مما يضيف بعداً دولياً معقداً للمفاوضات التي تجري في ظل ظروف إقليمية بالغة الحساسية.

دلالات

شارك برأيك

مؤشرات على اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران: تحركات دبلوماسية مكثفة ومقترح من ثلاث مراحل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.