عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس الموقف السعودي الذي أجبر ترامب على تعليق 'مشروع الحرية' في هرمز

كشفت تقارير صحفية أمريكية نقلاً عن مسؤولين في واشنطن أن المملكة العربية السعودية لعبت دوراً حاسماً في إفشال مهمة أطلقها الرئيس دونالد ترامب لفتح مضيق هرمز أمام السفن العالقة في الخليج. وأوضحت المصادر أن التوتر بدأ حين فاجأ ترامب حلفاءه الإقليميين بإعلان 'مشروع الحرية' عبر منصات التواصل الاجتماعي، دون تنسيق مسبق كافٍ مع القيادة السعودية.

أثار هذا الإعلان المفاجئ استياءً واسعاً في الرياض، التي سارعت لإبلاغ الإدارة الأمريكية بقرار حازم يقضي بعدم السماح للجيش الأمريكي بإطلاق الطائرات من قاعدة الأمير سلطان الجوية. كما شمل القرار السعودي منع التحليق عبر الأجواء السيادية للمملكة لدعم هذه العملية العسكرية، مما وضع المخطط الأمريكي في مأزق لوجستي كبير.

حاول الرئيس الأمريكي تدارك الموقف من خلال إجراء مكالمة هاتفية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إلا أن المحادثات لم تسفر عن حل للأزمة القائمة. وبناءً على هذا التعنت في المواقف، اضطر ترامب إلى إعلان تعليق 'مشروع الحرية' مؤقتاً، في محاولة لاستعادة التفاهمات التي تضمن وصول الجيش الأمريكي إلى المجال الجوي الحيوي في المنطقة.

لم تكن السعودية وحدها من فوجئت بالتحرك الأمريكي، إذ تشير المصادر إلى أن حلفاء خليجيين آخرين، من بينهم قطر، لم يتم التواصل معهم إلا بعد بدء العملية فعلياً. هذا التخبط في التنسيق أثار تساؤلات حول آلية اتخاذ القرار في البيت الأبيض وتجاهل الحساسيات السياسية والأمنية للدول الحليفة في منطقة الخليج العربي.

من جانبه، أكد مصدر سعودي أن التواصل بين ترامب وولي العهد كان منتظماً، لكنه أشار إلى أن الأمور كانت تتطور بسرعة كبيرة في الوقت الفعلي. وأوضح المصدر أن المملكة تضع ثقلها حالياً خلف الجهود الدبلوماسية التي تقودها باكستان، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين طهران وواشنطن ينهي حالة الحرب والتوتر.

في المقابل، حاول البيت الأبيض التخفيف من حدة التقارير التي تتحدث عن مفاجأة الحلفاء، حيث صرح مسؤول أمريكي بأنه تم إبلاغ الشركاء الإقليميين مسبقاً بالجهود المبذولة. ومع ذلك، أكد دبلوماسي من الشرق الأوسط أن التنسيق مع دول مثل عُمان لم يتم إلا بعد صدور الإعلان الرسمي من قبل الرئيس ترامب، رغم عدم إبداء تلك الدول غضباً علنياً.

على الصعيد الميداني، كان الجيش الأمريكي يستعد للدفع بمزيد من القطع البحرية إلى مياه الخليج لتأمين عبور المضيق قبل صدور قرار الوقف. وبالفعل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية في وقت سابق عن نجاح سفينتين ترفعان العلم الأمريكي في عبور مضيق هرمز تحت مظلة 'مشروع الحرية' قبل تعليقه.

برر ترامب في منشوراته اللاحقة أن تعليق المشروع يأتي لمنح فرصة قصيرة لاستكمال المفاوضات السياسية وتوقيع اتفاق ينهي النزاع المسلح. وتعتبر قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية مركزاً استراتيجياً، حيث تضم مقاتلات أمريكية وطائرات تزويد بالوقود ومنظومات دفاع جوي متطورة كانت مخصصة لدعم العمليات ضد إيران.

تعتمد الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في المنطقة بشكل كلي على ما يُعرف بـ 'أذونات الوصول والتمركز والتحليق' (ABO). وبدون موافقة الدول المضيفة، تجد الطائرات الأمريكية نفسها غير قادرة على توفير المظلة الدفاعية اللازمة لحماية السفن التجارية التي تعبر الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز.

تؤدي الجغرافيا دوراً حاسماً في هذا الصراع، حيث يرى مسؤولون عسكريون أنه لا توجد مسارات بديلة فعالة في حال رفضت السعودية والأردن السماح بتمركز الطائرات. كما تُعد الكويت دولة أساسية لعمليات العبور الجوي، بينما تبرز أهمية عُمان في تقديم الخدمات اللوجستية البحرية والتحليق في المناطق القريبة من بحر العرب.

تتواجد حالياً مجموعتان من حاملات الطائرات الأمريكية في المنطقة، مع تعزيزات كبيرة في القدرات اللوجستية والمخزونات العسكرية قامت بها وزارة الدفاع. وكان 'مشروع الحرية' يهدف لتوفير مراقبة عسكرية مكثفة وقوة نارية مباشرة، بما في ذلك وضع عناصر أمنية على متن السفن لردع التهديدات الإيرانية المستمرة.

أوضح مسؤولو البنتاغون أن 'مشروع الحرية' يختلف في طبيعته وأهدافه عن حملة القصف الجوي التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي تحت اسم 'الغضب الملحمي'. فبينما تركز الأخيرة على ضرب أهداف عسكرية، كان المشروع المعلق يركز بشكل أساسي على تأمين الملاحة التجارية الدولية.

تشير هذه التطورات إلى وجود فجوة في الرؤى بين واشنطن والرياض حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني في هذه المرحلة الحرجة. فبينما يميل ترامب إلى فرض واقع عسكري جديد عبر عمليات خاطفة، تفضل السعودية المسارات الدبلوماسية التي تضمن استقراراً طويل الأمد بعيداً عن التصعيد العسكري المباشر.

يبقى مستقبل الملاحة في مضيق هرمز رهناً بمدى قدرة الإدارة الأمريكية على ترميم علاقاتها مع الحلفاء الخليجيين وإقناعهم بجدوى العمليات العسكرية المشتركة. وفي ظل استمرار التهديدات، تظل المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات، سواء بالعودة إلى طاولة المفاوضات أو استئناف العمليات العسكرية في حال فشل الوساطات الإقليمية.

دلالات

شارك برأيك

كواليس الموقف السعودي الذي أجبر ترامب على تعليق 'مشروع الحرية' في هرمز

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.