عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 7:23 صباحًا - بتوقيت القدس

تحول في استراتيجية واشنطن: هل تقترب طبول الحرب في الخليج من الصمت؟

شهدت الساحة الدولية تحولاً دراماتيكياً عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجميد 'مشروع الحرية' الذي كان يهدف لكسر الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز بالقوة العسكرية. وجاء هذا القرار عبر منصة 'تروث سوشيال' حيث أشار ترامب إلى رغبته في منح فرصة للحلول الدبلوماسية، مما يعكس تراجعاً واضحاً عن لغة التهديد التي سادت الأسابيع الماضية.

أفادت مصادر مطلعة بوجود اتصالات مكثفة تجري خلف الكواليس بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين للتوصل إلى 'اتفاق مبادئ' شامل. ويهدف هذا الاتفاق المقترح إلى معالجة مسببات الصراع وتداعياته، بما يضمن إنهاء العمليات القتالية واستعادة الاستقرار في ممرات الملاحة الدولية الحيوية.

تفاعلت الأسواق العالمية فوراً مع هذه الأنباء، حيث سجلت أسعار النفط هبوطاً حاداً تجاوزت نسبته 10% خلال ساعات قليلة. واعتبر مراقبون أن هذا التراجع يعكس تفاؤل الأسواق بزوال شبح المواجهة العسكرية الشاملة التي كانت تهدد إمدادات الطاقة العالمية.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن العبور الآمن والمستقر في مضيق هرمز سيصبح ممكناً في ظل الإجراءات الجديدة وزوال تهديدات القوى الخارجية. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد وجود مناخ من التهدئة المتبادلة يمهد الطريق لطاولة المفاوضات بعيداً عن لغة البوارج.

تغيرت اللهجة الرسمية في واشنطن بشكل ملحوظ، حيث صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن ما وصفها بحرب 'الغضب الملحمي' قد انتهت بعد تحقيق أهدافها الاستراتيجية. وأكد روبيو أن القوات الأمريكية في منطقة الخليج انتقلت حالياً إلى 'الحالة الدفاعية'، وهو ما يمثل انزياحاً عن استراتيجية الهجوم المسبق.

بدوره، خفف الرئيس ترامب من حدة خطابه، متجنباً استخدام مصطلحات الحرب الشاملة واستبدالها بتعبيرات مثل 'حرب صغيرة' أو 'نزاع محدود'. وأبدى ترامب تفاؤلاً غير مسبوق بإمكانية التوصل إلى تسوية تاريخية مع القيادة الإيرانية تنهي الأزمة النووية وتضمن حرية الملاحة.

في سياق متصل، أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الإدارة الأمريكية لا تسعى للقتال في الوقت الراهن، مشدداً على أن المرحلة العسكرية قد استنفدت أغراضها. وتعكس هذه التصريحات توافقاً داخل أركان الإدارة على ضرورة البحث عن مخرج سياسي يحفظ هيبة الولايات المتحدة.

تظهر التحليلات أن الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة لعبت دوراً حاسماً في هذا التحول، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. ويواجه الحزب الجمهوري تحديات كبيرة في ظل تراجع شعبية الرئيس وتذمر الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود الناتجة عن التوترات العسكرية.

تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الشارع الأمريكي، بما في ذلك قطاع واسع من الجمهوريين، يعارضون الانجرار إلى حروب استنزاف طويلة الأمد. ويخشى ترامب من أن يؤدي استمرار القتال إلى 'انتحار انتخابي' يفقد حزبه السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب في نوفمبر المقبل.

برزت أيضاً تعقيدات قانونية تتعلق بضرورة الحصول على موافقة البرلمان لمواصلة العمليات العسكرية التي تجاوزت مدتها 60 يوماً. ويثير هذا القيد القانوني قلقاً في أوساط البيت الأبيض، مما يدفع باتجاه حسم الملف دبلوماسياً لتجنب مواجهة مع الكونغرس.

على الصعيد الميداني، أثبتت التجربة أن القوة العسكرية الأمريكية، رغم قدرتها التدميرية الهائلة، لم تنجح في فرض تغيير سياسي في طهران. ويرى محللون أن العقوبات الاقتصادية والحوافز المالية قد تكون أكثر فاعلية من القصف الجوي في انتزاع تنازلات حقيقية من الجانب الإيراني.

تتضمن وثيقة 'اتفاق المبادئ' المسربة بنوداً جوهرية تشمل التزام إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي مقابل رفع كامل للعقوبات الاقتصادية. كما يشمل الاتفاق فك الحصار عن الأصول الإيرانية المجمدة في البنوك العالمية، وهو مطلب أساسي لطهران للقبول بالتهدئة.

في المقابل، تراقب تل أبيب هذه التطورات بقلق شديد، حيث تفضل الأوساط العسكرية الإسرائيلية استمرار الضغط العسكري لإضعاف إيران بشكل أكبر. ويظهر تباين واضح في المصالح، إذ تبحث واشنطن عن مخرج من الحرب بينما ترى إسرائيل في استمرارها فرصة استراتيجية.

ختاماً، يبدو أن القرار النهائي بات بيد البيت الأبيض الذي يسعى لطي صفحة المواجهة قبل زيارة ترامب المرتقبة إلى بكين. وتجد إسرائيل نفسها مضطرة لاتباع المسار الأمريكي الجديد، رغم رغبتها في تصعيد العمليات، مما يؤكد أن واشنطن هي من يمسك بزمام المبادرة في هذه المرحلة.

دلالات

شارك برأيك

تحول في استراتيجية واشنطن: هل تقترب طبول الحرب في الخليج من الصمت؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.