اسرائيليات

الثّلاثاء 05 مايو 2026 4:08 مساءً - بتوقيت القدس

عاصفة سياسية في إسرائيل بعد تشبيه سموتريتش 'حكومة العرب' بكارثة أكتوبر

فجّر وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، موجة غضب عارمة في الأوساط السياسية والإعلامية عقب تصريحات إذاعية مثيرة للجدل. واعتبر زعيم حزب 'الصهيونية الدينية' أن وصول حكومة مدعومة من القائمة العربية الموحدة إلى سدة الحكم يمثل خطراً يفوق ما حدث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع حاد في شعبية الائتلاف الحاكم الحالي. وبحسب البيانات، فإن المعارضة الإسرائيلية قد لا تتمكن من تشكيل حكومة مستقبلاً دون الاعتماد على دعم الكتل العربية التي باتت تمثل بيضة القبان في الكنيست.

من جانبه، رد منصور عباس، زعيم القائمة العربية الموحدة، بحدة على هذه الادعاءات واصفاً إياها بالتحريضية. وأكد عباس أن أي يوم في ظل 'حكومة التغيير' السابقة كان أفضل بآلاف المرات من 'حكومة الكارثة' التي يشارك فيها سموتريتش حالياً وتتسبب في تدهور الأوضاع.

ولم تقتصر الردود على الجانب العربي، بل امتدت لتشمل قيادات عسكرية سابقة في جيش الاحتلال. حيث هاجم غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق، الوزير سموتريتش معتبراً أن كلامه يمثل وصمة عار وتملصاً صريحاً من المسؤولية عن الفشل الأمني الذريع الذي وقع العام الماضي.

وأشار آيزنكوت إلى أن الحكومة الحالية تجاهلت تحذيرات الخبراء والمختصين قبل الكارثة، وهو ما أدى إلى النتائج المأساوية. وشدد على أن القيادة السياسية التي ترفض تحمل المسؤولية وتنشغل بالمناكفات الحزبية لا تستحق تمثيل الشعب الإسرائيلي في هذه المرحلة الحساسة.

وفي ذات السياق، اعتبر يائير غولان، زعيم حزب 'الديمقراطيين' المعارض أن تصريحات سموتريتش تكشف عن أولوياته الحقيقية. وقال غولان إن الوزير يفضل بقاء كرسيه الحكومي على حياة المواطنين، متهماً إياه بالاستعداد للتضحية بالمجتمع من أجل أيديولوجيته المتطرفة.

المحلل السياسي بن كسبيت انضم بدوره إلى جوقة المنتقدين، مؤكداً أن ما قاله سموتريتش ليس مجرد خطأ عابر في التعبير. وأوضح كسبيت أن هذا هو الوجه الحقيقي للوزير الذي يرى في الخصوم السياسيين خطراً وجودياً يفوق مقتل واختطاف المئات من الإسرائيليين.

وتشير الأرقام الانتخابية الحالية إلى أن معسكر بنيامين نتنياهو لن يتجاوز 50 مقعداً في حال أجريت الانتخابات اليوم. وفي المقابل، يتوقع أن تحصد المعارضة 60 مقعداً، مما يجعل المقاعد العشرة للنواب العرب هي الحاسمة لتشكيل أي ائتلاف قادم يتجاوز عتبة الـ 61 نائباً.

سموتريتش، وفي محاولة للدفاع عن نفسه، اتهم وسائل الإعلام بتحريف كلامه واستغلال مأساة أكتوبر لتحقيق مكاسب سياسية. وزعم في تدوينة له أن ألمه الحقيقي ينبع من معاناة المتضررين، متهماً معارضيه بممارسة التضليل الإعلامي ضده وضد حزبه اليميني.

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس حالة من الذعر داخل اليمين المتطرف من احتمال فقدان السلطة في الانتخابات المقبلة. وتعد هذه الهجمات جزءاً من استراتيجية تهدف إلى شيطنة التعاون مع المجتمع العربي داخل إسرائيل لعرقلة أي بديل حكومي محتمل.

وكانت منظمات سلام عربية ويهودية قد حذرت في وقت سابق من خطورة إقصاء المكون العربي من العملية السياسية. وأكدت أكثر من 80 منظمة أن تجاهل العرب ليس مجرد سقطة أخلاقية، بل هو خطأ استراتيجي يعيق أي فرصة لتحقيق تسوية سياسية أو استقرار داخلي.

يذكر أن حكومة 'بينيت-لبيد' التي تشكلت في عام 2021 كانت قد اعتمدت على دعم القائمة الموحدة لكسر الجمود السياسي. ورغم سقوط تلك الحكومة بعد عام واحد، إلا أنها شكلت سابقة تاريخية في إشراك الأحزاب العربية في الائتلافات الحاكمة، وهو ما يثير حفيظة اليمين المتشدد.

وتواجه الحكومة الحالية ضغوطاً متزايدة مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في أكتوبر من العام المقبل، وسط مطالبات شعبية بتقديم موعدها. وتزيد تصريحات الوزراء المتطرفين من حدة الانقسام الداخلي في وقت تخوض فيه إسرائيل مواجهات عسكرية على جبهات متعددة.

ختاماً، يرى محللون أن تصريحات سموتريتش قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتدفع المعارضة لتوثيق تحالفاتها مع الكتل العربية. فالهجوم المستمر على التمثيل السياسي للعرب قد يوحد الصفوف ضده وضد سياسات الحكومة التي توصف بأنها الأكثر تطرفاً في تاريخ الدولة.

دلالات

شارك برأيك

عاصفة سياسية في إسرائيل بعد تشبيه سموتريتش 'حكومة العرب' بكارثة أكتوبر

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.