كشفت تقارير صحفية دولية عن تصعيد إيراني جديد يستهدف دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أبلغت طهران كلاً من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان بخططها لشن هجمات مكثفة ضد المصالح الإماراتية. وتأتي هذه التحركات الإيرانية في سياق الرد على المواجهات العسكرية الجارية، وضمن استراتيجية تهدف إلى إحداث شرخ أعمق في منظومة العمل الخليجي المشترك.
وأفادت مصادر إعلامية بأن المسؤولين الإيرانيين استخدموا لغة حادة في تواصلهم مع الجانب السعودي، وصلت إلى حد التهديد بـ 'سحق الإماراتيين'. وقد تعمدت طهران الإشارة إلى الخلافات القائمة بين الرياض وأبوظبي خلال هذه المباحثات، في محاولة لاستمالة الموقف السعودي أو على الأقل ضمان حياده في الصراع المتصاعد.
وتشهد العلاقات الإماراتية السعودية توترات متراكمة منذ سنوات، برزت بوضوح مع إعلان أبوظبي انسحابها من منظمة 'أوبك' خلال الشهر الجاري. ويرى مراقبون أن هذا الانسحاب يمثل مؤشراً قوياً على أن الضغوط الإقليمية والحرب الحالية قد عمقت الفجوة بين القطبين الخليجيين بدلاً من توحيد صفوفهما في مواجهة التهديدات المشتركة.
وعلى الرغم من لغة التهديد الإيرانية، حافظت الرياض وطهران على قنوات اتصال مفتوحة، حيث جرت اتصالات رفيعة المستوى بين وزيري خارجية البلدين مؤخراً. وتعكس هذه التحركات إدراك طهران للانقسامات داخل البيت الخليجي، وسعيها الدؤوب لاستثمار هذه التباينات استراتيجياً لإضعاف التحالفات المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة.
التنافس السعودي الإماراتي لم يقتصر على الملفات الاقتصادية، بل امتد ليشمل مناطق نفوذ خارجية مثل اليمن والسودان، حيث يدعم الطرفان قوى متعارضة. وفي تطور لافت، كشفت مصادر عن وصول شحنات أسلحة باكستانية ممولة سعودياً إلى شرق ليبيا في مارس الماضي، في خطوة تهدف إلى تقليص النفوذ الإماراتي هناك ودعم أطراف موالية للرياض.
ميدانياً، واجهت الإمارات ضغوطاً عسكرية غير مسبوقة، حيث تشير البيانات إلى تعرضها لإطلاق ما لا يقل عن 2000 صاروخ باليستي وطائرة مسيرة من قبل الجانب الإيراني. وعلى الرغم من المعارضة العلنية لدول الخليج للحرب الشاملة، إلا أن الإمارات كانت الأكثر تضرراً من التداعيات المباشرة لهذه المواجهة العسكرية.
وتستضيف دول المنطقة، بما فيها السعودية والإمارات وقطر، آلاف الجنود الأمريكيين وتعتمد بشكل أساسي على أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية. ومع ذلك، برز تباين في المواقف؛ فبينما قدمت السعودية تسهيلات عسكرية لواشنطن ودعمت وساطة باكستانية، ضغطت الإمارات باتجاه استمرار العمليات العسكرية ضد طهران.
أبلغ مسؤولون إيرانيون نظراءهم السعوديين أنهم يعتزمون سحق الإماراتيين، في إشارة واضحة لاستغلال التباين بين الرياض وأبوظبي.
وفي إطار تعزيز قدراتها الدفاعية، لجأت الإمارات إلى تعميق شراكتها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي زودتها بنظام دفاع ليزري متطور لمواجهة الهجمات الصاروخية. وتؤكد تقارير تقنية أن هذه الأسلحة المتطورة تم نشرها لحماية المنشآت الحيوية الإماراتية التي باتت هدفاً دائماً للمسيرات الإيرانية.
وأثيرت تساؤلات استخباراتية حول احتمال قيام الإمارات بتنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية، خاصة بعد إسقاط طائرة مسيرة صينية الصنع فوق مدينة شيراز. ويرى محللون أن هذه الواقعة قد تشير إلى تحول في الاستراتيجية الإماراتية من الدفاع إلى الهجوم المباشر، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي.
تأثرت القطاعات الاقتصادية في الإمارات بشكل مباشر جراء هذه التوترات، لا سيما في دبي التي تعد مركزاً عالمياً للسياحة والمال. وسجلت الفنادق الكبرى انخفاضاً ملحوظاً في نسب الإشغال، واضطرت لتقديم عروض مخفضة لجذب الزوار في ظل المخاوف الأمنية المتزايدة من تكرار الاستهدافات الصاروخية.
ومن أبرز الخسائر الرمزية والاقتصادية، إغلاق فندق 'برج العرب' الشهير لمدة 18 شهراً تحت ذريعة أعمال التجديد، بعد تعرضه لقذيفة إيرانية في الأيام الأولى للنزاع. ويمثل هذا الاستهداف ضربة قوية لقطاع السياحة الفاخرة الذي تعتمد عليه الإمارة بشكل كبير في دخلها القومي.
ورغم التكاليف الباهظة، تظل الإمارات الدولة الخليجية الأكثر صرامة في مواجهة النفوذ الإيراني، مدفوعة بمخاوف من انسحاب أمريكي محتمل قد يترك المنطقة تحت هيمنة طهران. وتخشى أبوظبي من أن يؤدي أي تراجع في الضغط العسكري إلى تكريس سيطرة إيران على الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، نقلت مصادر أن وزير الخارجية الإماراتي أبلغ مسؤولين أمريكيين باستعداد بلاده لتحمل تبعات الحرب لفترة طويلة قد تصل إلى تسعة أشهر. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد إصرار الإمارات على المضي قدماً في خيار المواجهة، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية والخلافات المتجذرة مع الجيران.





شارك برأيك
إيران تهدد بـ 'سحق' الإمارات وتستغل تصدع العلاقات الخليجية لتعميق الانقسام