اسرائيليات

الأربعاء 29 أبريل 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

استطلاع إسرائيلي يكشف انقساماً حاداً وتزايد الرغبة في الهجرة العكسية

كشفت معطيات استطلاع رأي إسرائيلي جديد عن صورة قاتمة للوضع الداخلي في دولة الاحتلال، حيث يعيش المجتمع حالة من التمزق والانقسام الحاد تزامناً مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات متعددة. وأشارت النتائج إلى أن الحروب الخارجية لم تنجح في توحيد الجبهة الداخلية، بل عمقت الفجوات بين التيارات المختلفة تجاه قضايا الحرب والسلم.

وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن ثلث الإسرائيليين باتوا يؤمنون بأن مكانة دولتهم تراجعت وضعفت خلال المواجهة المستمرة مع إيران. وفي المقابل، يرى نحو 38% فقط أن إسرائيل تعززت قوتها، مما يعكس تبايناً كبيراً في تقدير الموقف الاستراتيجي للدولة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

وعلى صعيد الجبهة الشمالية، أظهر الاستطلاع أن أكثر من 40% من الجمهور يعارضون اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله في لبنان ضمن الظروف الحالية. ورغم هذه المعارضة، أبدى نحو 59% تأييدهم لفكرة الدخول في مفاوضات تهدف لإبرام اتفاق سلام مستقبلي، رغم وجود شكوك واسعة حول إمكانية تحقيق ذلك.

وفيما يخص قطاع غزة، لا يزال الخلاف سيد الموقف بين الإسرائيليين، حيث يطالب 41% بالعودة إلى وتيرة القتال العنيف مهما كانت التبعات على العلاقة مع الولايات المتحدة. هذه الرغبة في التصعيد تقابلها نسبة 30% تبدي استعداداً لقبول وقف دائم لإطلاق النار، حتى لو لم يتم تفكيك قدرات حركة حماس بشكل كامل.

وتطرقت النتائج إلى قضية نزع سلاح المقاومة، حيث عبر نحو 60% من المستطلعة آراؤهم عن عدم إيمانهم بإمكانية تجريد حركة حماس من سلاحها خلال السنوات القليلة القادمة. هذا التشكيك يعكس تراجع الرواية الرسمية التي تروج للنصر المطلق وتحقيق كافة أهداف الحرب المعلنة منذ أكتوبر الماضي.

أما على المستوى الاجتماعي، فقد رصد الاستطلاع تزايداً ملحوظاً في نزعات الهجرة العكسية، حيث صرح ثلث الإسرائيليين بأنهم يفكرون جدياً في مغادرة البلاد والبحث عن حياة في الخارج. ويرتبط هذا التوجه بتصاعد مشاعر القلق من المستقبل المجهول وتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمع.

ويشعر أكثر من 70% من الجمهور الإسرائيلي بالقلق المتزايد من تنامي ظاهرة معاداة اليهود في مختلف دول العالم، وهو ما يزيد من إحساسهم بالخطر. كما يعتقد نصف الإسرائيليين تقريباً أن دولتهم باتت تعاني من عزلة دولية خانقة نتيجة السياسات المتبعة والاحتجاجات العالمية ضد الحرب المستمرة.

وفيما يتعلق بالقيادة السياسية، أظهر الاستطلاع تراجعاً حاداً في الثقة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث أعرب 66% من المشاركين عن استيائهم الواضح من أدائه. وأشار التقرير إلى أن شعبية نتنياهو تتآكل لصالح منافسين سياسيين مثل نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت، الذين بدأوا يحصدون تفضيلاً أكبر في الشارع.

وطالب نحو 72% من الإسرائيليين بضرورة تشكيل لجنة تحقيق حكومية رسمية للوقوف على الإخفاقات التي أدت إلى هجوم السابع من أكتوبر 2023. وتعتبر هذه النسبة المرتفعة بمثابة ضغط شعبي متواصل لمحاسبة المسؤولين عن الفشل الأمني والعسكري الذي منيت به المؤسسة الإسرائيلية في ذلك اليوم.

وأوضح المحللون أن هذه النتائج تعكس حالة من التشاؤم العام، حيث يجد الجمهور صعوبة في رؤية مخرج سياسي أو أمني قريب للأزمات المتلاحقة. ويبدو أن الانقسامات لم تعد تقتصر على التوجهات السياسية، بل امتدت لتشمل الهوية الوطنية والقدرة على البقاء والاستمرار في المنطقة.

كما أشار الاستطلاع إلى أن الاتفاقات السياسية الجديدة، مثل التحالف المحتمل بين بينيت ولابيد، تساهم في إعادة تشكيل خارطة الولاءات داخل المجتمع الإسرائيلي. ومع ذلك، تظل القضايا الوجودية المتعلقة بالحرب مع إيران وحزب الله هي المحرك الأساسي لمخاوف المستوطنين وتوجهاتهم المستقبلية.

ويعتقد مراقبون أن تزايد الرغبة في الهجرة يمثل التحدي الأكبر لدولة الاحتلال، حيث يمس العصب الديموغرافي الذي تحاول الحفاظ عليه. إن شعور ثلث المجتمع بعدم الأمان أو الرغبة في الرحيل يعكس فشل المنظومة الأمنية في توفير الطمأنينة التي كانت تعد بها مواطنيها.

وفي نهاية المطاف، يرسم الاستطلاع صورة لمجتمع يعاني من صدمة مستمرة، حيث تتداخل فيه مشاعر الخوف من العدو الخارجي مع فقدان الثقة في الشريك الداخلي. هذا التمزق يجعل من الصعب اتخاذ قرارات مصيرية بشأن إنهاء الحروب أو الدخول في مسارات تسوية سياسية شاملة.

وخلص التقرير إلى أن إسرائيل تواجه اليوم واحدة من أصعب مراحلها التاريخية، حيث تجتمع التهديدات العسكرية مع التفكك الاجتماعي والسياسي. إن غياب الرؤية الواضحة لدى القيادة الحالية يزيد من حالة التخبط التي يعيشها الجمهور، مما يفتح الباب أمام احتمالات تغيير سياسي جذري في المرحلة المقبلة.

دلالات

شارك برأيك

استطلاع إسرائيلي يكشف انقساماً حاداً وتزايد الرغبة في الهجرة العكسية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.