اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 9:05 مساءً - بتوقيت القدس

تموضع الأحزاب العربية أمام تحالف بينيت-لابيد: شريك سياسي أم مجرد كتلة تصويتية؟

يشهد المشهد السياسي في إسرائيل حالة من إعادة التشكل المتسارعة عقب بروز تحالف جديد يجمع بين رئيسي الوزراء السابقين نفتالي بينيت ويائير لابيد. ويتزامن هذا التحرك مع تصاعد الجدل حول الدور الذي ستلعبه الأحزاب العربية في دعم هذا الائتلاف الساعي لإنهاء حقبة بنيامين نتنياهو، وسط استقطاب حاد وتراشق إعلامي واسع.

وقد شن حزب الليكود هجوماً لاذعاً على التحالف الجديد، متهماً إياه بالارتباط العضوي بالأطراف السياسية العربية لضمان البقاء في السلطة مستقبلاً. واستخدم الليكود تقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر مواد دعائية تظهر قادة التحالف في تبعية سياسية للنائب منصور عباس، في خطوة وُصفت بأنها تحريضية تهدف لنزع الشرعية عن التمثيل العربي.

من جانبه، يرى المحلل السياسي طه إغبارية أن هذا التحالف لا يمثل تغييراً جذرياً في البنية الفكرية للدولة العبرية، بل هو تنافس داخل إطار أيديولوجي متقارب. وأوضح أن بينيت ولابيد يمثلان نسخة أكثر براغماتية من اليمين التقليدي، تتقاطع في أهدافها الكبرى مع سياسات نتنياهو القومية، لكنها تختلف في إدارة الملفات الداخلية.

وأشار إغبارية في حديثه لمصادر إعلامية إلى أن الفوارق الجوهرية بين المعسكرين تتركز في قضايا إجرائية مثل العلاقة مع الجهاز القضائي وتجنيد المتدينين 'الحريديم'. ومع ذلك، قد يجد هذا التحالف أرضية مشتركة مع بعض التيارات العربية التي تركز على المطالب المدنية والخدماتية بعيداً عن الصراعات الأيديولوجية الكبرى.

ويرتبط موقف القائمة العربية الموحدة الداعم لهذا التوجه بتجربتها السابقة في حكومة عام 2021، حيث تسعى لتكرار نموذج التأثير من داخل الائتلاف. وتعكس هذه التحركات احتمال وجود تفاهمات غير معلنة تهدف لفتح الباب أمام دعم حكومي جديد يضمن تحقيق مكاسب للمجتمع العربي في ملفات الجريمة والاعتراف بالقرى.

في المقابل، يبرز تباين واضح داخل الأحزاب العربية الأخرى، حيث تلتزم الجبهة الديمقراطية والتجمع الوطني الديمقراطي بمواقف أكثر حذراً تجاه الانخراط في ائتلافات صهيونية. هذا الانقسام يجعل من موقف الكتلة العربية في الكنيست محل خلاف داخلي قد يؤثر على وحدة الموقف السياسي في الانتخابات المقبلة.

الباحث في الشأن الإسرائيلي أمير مخول حذر من الانجرار خلف قراءات تبسيطية ترى في تغيير الوجوه السياسية حلاً للأزمات الجوهرية. وأكد أن جوهر التحول في إسرائيل يرتبط بتغلغل اليمين المتطرف في مؤسسات الدولة والأمن، وهو ما لا تقدم المعارضة الحالية مشروعاً بديلاً حقيقياً لمواجهته.

وانتقد مخول تعامل المعارضة الإسرائيلية مع الفلسطينيين في الداخل كـ 'خزان أصوات' يتم استدعاؤه فقط عند الحاجة للإطاحة بالخصوم السياسيين. وأوضح أن هذا السلوك يعكس عقلية وصائية ترفض الاعتراف بالعرب كشركاء سياسيين كاملين لهم رؤيتهم المستقلة وقضاياهم الوطنية والمدنية المرتبطة بجذور الصراع.

وشدد مخول على ضرورة تحليل انعكاسات أي تحالف مستقبلي على قضايا الاستيطان والعدوان على غزة، بدلاً من الاكتفاء بمراقبة النتائج الانتخابية. فالمعارضة الحالية، برأيه، لا تزال تتحرك ضمن إطار إدارة الصراع وليس حله، مما يعمق حالة الانسداد السياسي القائمة ويحول دون تحقيق انفراجة حقيقية.

رئيس القائمة الموحدة منصور عباس أكد أن الحملات التحريضية التي يقودها الليكود لن تثني حزبه عن نهج الشراكة السياسية والسعي للتأثير. وأوضح في بيان له أن الهدف الأساسي هو انتزاع الحقوق المدنية ومكافحة الجريمة المنظمة التي تفتك بالمجتمع العربي، بعيداً عن المزايدات السياسية التي تمارسها أحزاب اليمين.

وفي سياق متصل، دعا النائب أحمد الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير، إلى ضرورة تسريع التفاهمات بين الأحزاب العربية لترتيب صفوفها أمام التحولات الإسرائيلية. وأشار إلى أن قدرة الأطراف الإسرائيلية على تجاوز خلافاتها تتطلب رداً عربياً موحداً يستند إلى 'ورقة سخنين' للوصول إلى صيغة توافقية قوية.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن تحالف بينيت-لابيد لن يتمكن من تأمين أغلبية برلمانية دون دعم قائمة عربية واحدة على الأقل. هذا الواقع يضع الأحزاب العربية في موقع 'بيضة القبان'، لكنه يفرض عليها في الوقت ذاته تحديات هائلة تتعلق بمدى القدرة على انتزاع تنازلات سياسية حقيقية مقابل هذا الدعم.

ويبقى المشهد السياسي الإسرائيلي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل حالة الاستقطاب الحاد وغياب الرؤية المتكاملة للحل. وتجد الأحزاب العربية نفسها أمام اختبار تاريخي للموازنة بين الرغبة في إسقاط اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو، وبين الحفاظ على ثوابتها السياسية ورفض التوظيف الوظيفي لأصوات ناخبيها.

ختاماً، فإن الانتخابات المقبلة لن تكون مجرد جولة لتغيير القيادات، بل ستكون محطة فاصلة في تحديد شكل العلاقة بين الدولة ومواطنيها العرب. وفي ظل تصاعد التوظيف السياسي للصراع، تظل الحاجة ملحة لمشروع عربي موحد يتجاوز ردود الفعل اللحظية نحو رؤية إستراتيجية شاملة للتمثيل والتأثير.

دلالات

شارك برأيك

تموضع الأحزاب العربية أمام تحالف بينيت-لابيد: شريك سياسي أم مجرد كتلة تصويتية؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.