إذا كنتَ فلسطينيًا، ماذا كنت ستؤمن بشأن مستقبلك؟ هل كنت سترى أي طريق حقيقي نحو الحرية، أم كنت ستستنتج أن العالم قد قبل بخضوعك الدائم لإسرائيل؟ هل كنت ستستمر في الثقة بالمفاوضات بعد عقود من المحادثات التي لم تُفضِ إلى سيادة ولا إلى كرامة؟ أم كنت ستبدأ بالاعتقاد بأن الإيمان أو المقاومة أو مجرد الصمود هي الخيارات المتبقية؟ هذه ليست تساؤلات بلاغية، بل هي السؤال الذي يجب على الإسرائيليين مواجهته إذا كنا جادين بشأن مستقبلنا. لأن شعبًا لا يرى أفقًا لن يختفي، وصراعًا بلا حل سياسي لن ينتهي. هذه هي الدرس الأساسي الذي يجب استخلاصه من عامين من الحرب في غزة.
إذا كنت في مكان الفلسطينيين، هل كنت ستظل تؤمن بأن الحرية ممكنة؟ تخيّل أن تعيش حياتك كلها تحت قيود لم تخترها، وتُحكم بقوى لا تستطيع التأثير فيها، وتعيش تحت سلطة لا يمكنك تغييرها لأنك لا تملك حتى حق التصويت. هل كنت ستتمسك بالأمل، أم ستبدأ بالشك في أن أحدًا في أي مكان ينوي حقًا أن تكون حرًا؟ هل كنت ستلجأ إلى الدين، إلى الإيمان بأن الله سيحقق العدالة في نهاية المطاف، عندما يبدو أن كل الطرق الأرضية قد فشلت؟ لقد جرّبت الدبلوماسية. وانخرطت في المفاوضات. واعترفت حركتك الوطنية بإسرائيل على 78% من الأرض بين النهر والبحر، مطالِبة فقط بدولة على الـ22% المتبقية، أي الأراضي التي احتُلّت عام 1967. ومع ذلك، لم تأتِ الدولة. فماذا بقي؟ ماذا يمكن لشعب أن يفعل ليحافظ على كرامته وهويته دون أن يشعر بأنه يُطلب منه أن يستسلم لأبسط تطلعاته الوطنية؟ هذا ليس سؤالًا لتبرير العنف أو لنفي حق إسرائيل في الأمن، بل هو سؤال لفهم الواقع الإنساني على الجانب الآخر، ولنسأل أنفسنا بصدق: هل مسارنا الحالي يمنحهم أي سبب حقيقي للاعتقاد بأن الحرية ستأتي يومًا ما؟ هذا ما يحدث منذ عقود، بينما يشاهد الفلسطينيون أفق مستقبلهم يضيق عامًا بعد عام.
هذه ليست أسئلة مريحة، لكنها ضرورية. إذا أردنا مستقبلًا مختلفًا، فعلى الإسرائيليين أن يكونوا مستعدين لمواجهة احتمال أن الأفق السياسي، من وجهة نظر الفلسطينيين، قد اختفى فعليًا. وعندما لا يرى الناس أفقًا، فإنهم لا يختفون ببساطة، بل يبحثون عن بدائل. بعضهم سيختار الإيمان، وبعضهم سيختار المقاومة، وبعضهم سيختار اليأس. والسؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو: هل نُسهم في خلق واقع يبقى فيه الأمل ممكنًا، أم واقع يُطفأ فيه الأمل تدريجيًا؟
إن العامين ونصف العام الأخيرة يجب أن تقنعنا دون أدنى شك بأنه لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع. فالقوة العسكرية قد تُدمّر وتردع وتؤجّل، لكنها لا تستطيع حل صراع وطني متجذر في الهوية والحقوق والمطلب الإنساني البسيط بالكرامة والحرية. لقد شهدنا استعراضات هائلة للقوة، ودفعنا أثمانًا باهظة. ومع ذلك، لم تتغير الحقيقة الأساسية. لم يجلب العنف الأمن، بل عمّق الخوف، وكرّس المواقف، وجعل الجولة التالية مسألة وقت لا أكثر.
إذا واصلنا الاعتماد أساسًا على القوة، فلا ينبغي أن نتفاجأ إذا لجأ الفلسطينيون، في ظل غياب أفق سياسي، إلى خيارات أخرى—للمعنى، وللأمل، وللشعور بالقدرة على الفعل. ونحن بدورنا سنواصل العيش في واقع يكون فيه أمننا هشًا ومؤقتًا. الدرس ليس أن على إسرائيل أن تتخلى عن حقها وواجبها في الدفاع عن مواطنيها، بل أن الدفاع وحده ليس استراتيجية لإنهاء هذا الصراع.
الطريق الوحيد الذي أظهر ولو بصيص أمل هو الطريق الذي ابتعدنا عنه مرارًا: عملية سياسية ذات مصداقية تمنح كلا الشعبين شيئًا حقيقيًا يتمسكان به. بالنسبة للفلسطينيين، يعني ذلك مسارًا حقيقيًا وملموسًا نحو الحرية والدولة. وبالنسبة للإسرائيليين، يعني أمنًا لا يقوم على السيطرة الدائمة على شعب آخر، بل على الاعتراف المتبادل والحدود المتفق عليها. من دون ذلك، نحن لا ندير الصراع، بل نضمن استمراره.
ما الذي يمكن أن يقنع الفلسطينيين بأن الإسرائيليين جادون في السلام؟ الجواب ليس معقدًا: إعلان واضح بالاستعداد لحل الدولتين؛ تجميد فوري لكل البناء الاستيطاني؛ اتخاذ إجراءات حازمة لاعتقال المستوطنين العنيفين ومنع اعتداءاتهم؛ إزالة نحو 900 حاجز وبوابة في أنحاء الضفة الغربية؛ الإفراج عن مليارات الشواقل من أموال الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل؛ والاستعداد للتفاوض بجدية على اتفاق يقوم على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967. هذه خطوات ملموسة، وليست أفكارًا مجردة، يمكن أن تُشير إلى أن إسرائيل مستعدة لإنهاء الصراع، لا مجرد إدارته.
وما الذي يمكن أن يقنع الإسرائيليين بأن الفلسطينيين جادون في السلام؟ إن خيارات واضحة ومتسقة يمكن أن تغيّر الانطباعات: الدعوة إلى انتخابات وطنية فلسطينية وفق قانون انتخابي جديد يمنع الأحزاب التي تدعم الكفاح المسلح من الترشح—ما يعني عمليًا نبذًا صريحًا للعنف؛ التزامًا مستمرًا بتعليم السلام والتعايش في المدارس الفلسطينية؛ واستخدام رجال الدين لنفوذهم في المساجد للدعوة إلى المصالحة بدل التحريض. هذه ليست خطوات رمزية، بل إشارات يمكن أن تعيد تشكيل الرأي العام الإسرائيلي وتبني قدرًا من الثقة التي تآكلت بشدة. فإذا كان على الإسرائيليين أن يؤمنوا بإمكانية السلام، فعليهم أن يروا ليس فقط أقوالًا، بل التزامًا ثقافيًا وسياسيًا مستدامًا من الجانب الفلسطيني.
في أي حل حقيقي يقوم على دولتين، سيتعين علينا—نحن الإسرائيليين والفلسطينيين معًا—أن نقبل بعض الحقائق الأساسية. كلا الشعبين باقٍ هنا. والأرض بين النهر والبحر هي وطن لشعبين. يجب أن تكون القدس مدينة مشتركة، وعاصمة لكلا الدولتين. وسيجد حق العودة الفلسطيني تحقيقه الأساسي في الدولة الفلسطينية، إلى جانب ترتيبات متفق عليها تراعي واقع الطرفين. وما يتجاوز الحدود، سنحتاج إلى بناء تعاون عميق عبر الحدود في أكبر عدد ممكن من مجالات الحياة—الاقتصاد، والمياه، والبيئة، والصحة، والثقافة، والتكنولوجيا، والتعليم—حتى لا يكون السلام مجرد توقيع، بل واقعًا معيشًا. إن السلام الإسرائيلي-الفلسطيني هو الأساس الوحيد الذي يمكن أن يُبنى عليه شرق أوسط جديد حقيقي—ليس عبر محاولات إعادة رسم الخريطة بالقوة، بل من خلال العمل الصعب والضروري للاعتراف المتبادل والشراكة.





شارك برأيك
لو كنت فلسطينيا