اقتصاد

الخميس 16 أبريل 2026 12:13 صباحًا - بتوقيت القدس

صندوق النقد الدولي يحذر: الدين العالمي سيلامس إجمالي الناتج المحلي بحلول 2029

أطلق صندوق النقد الدولي قراءة اقتصادية قاتمة حذر خلالها من مسار تصاعدي حاد في مستويات الدين الحكومي العالمي خلال السنوات القليلة المقبلة. وتوقع الصندوق أن يقترب حجم الدين من مستوى يعادل كامل الناتج المحلي الإجمالي للكرة الأرضية بحلول عام 2029، في تطور يعيد المؤشرات المالية الدولية إلى مستويات حرجة لم تسجل منذ حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

جاءت هذه التحذيرات على لسان رودريجو فالديز، مسؤول إدارة المالية العامة في الصندوق، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الأمريكية واشنطن. وأوضح فالديز أن هذه التقديرات تأتي بالتزامن مع اجتماعات الربيع المشتركة بين صندوق النقد والبنك الدولي، مشدداً على ضرورة التحرك العاجل لتفادي أزمات سيولة عالمية.

وبحسب البيانات الرسمية التي عرضها الصندوق، فإن حجم الدين العام العالمي سجل بالفعل نحو 94 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025. ويعكس هذا الرقم تسارعاً كبيراً في وتيرة الاقتراض الحكومي لمواجهة الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالاقتصاد العالمي في الآونة الأخيرة، مما قلص الهوامش المالية المتاحة للدول.

وأشار التقرير الفني للصندوق إلى أن استمرار الاتجاهات الحالية في السياسات المالية المتبعة قد يدفع مستويات الدين إلى صعود غير مسبوق تاريخياً. وهذا السيناريو يضع الحكومات في مختلف القارات أمام ضغوط متزايدة ومعقدة في إدارة الإنفاق العام، فضلاً عن صعوبة تغطية الالتزامات المالية المتراكمة والفوائد المرتفعة.

ويرى خبراء الصندوق أن المشهد الاقتصادي العالمي بات أكثر هشاشة وعرضة للصدمات في ظل الارتفاع المستمر في تكلفة الاقتراض عالمياً. وتتزامن هذه التكاليف المرتفعة مع تزايد الضغوط التضخمية التي لم تنجح السياسات النقدية في كبحها بشكل كامل حتى الآن، مما ينعكس مباشرة على استقرار الموازنات العامة للدول.

كما لفتت المصادر إلى أن تقلبات أسواق الطاقة العالمية تلعب دوراً محورياً في تفاقم العجز المالي للعديد من الدول المستوردة للوقود. وتؤدي هذه التقلبات إلى عدم استقرار في التدفقات النقدية، مما يضطر الحكومات إلى اللجوء لمزيد من الاستدانة لسد الفجوات التمويلية الطارئة في ميزانياتها السنوية.

وفي سياق متصل، شدد التقرير على أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة تساهم بشكل مباشر في زيادة الضغوط على هيكل الاقتصاد العالمي. وخص الصندوق بالذكر تداعيات الحرب في إيران، والتي أدت إلى اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة العالمية ورفعت أسعار السلع الأساسية إلى مستويات قياسية أرهقت كاهل المستهلكين والدول.

هذه التحديات الجيوسياسية تضاعف الأعباء بشكل خاص على الاقتصادات الناشئة والدول النامية التي تعاني أصلاً من ضعف في بنيتها المالية. وتجد هذه الدول نفسها مضطرة للمفاضلة بين الإنفاق على التنمية الاجتماعية وبين سداد أقساط الديون التي تلتهم حصة متزايدة من إيراداتها الوطنية المحدودة.

وفي ختام تقديراته الشاملة، دعا صندوق النقد الدولي دول العالم إلى ضرورة البدء الفوري في إعادة ضبط سياساتها المالية والضريبية. وأكد الصندوق أن الحل يكمن في تبني إجراءات تقشفية مدروسة تشمل تقليص الدعم غير الموجه للفئات غير المستحقة، لضمان توجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر إنتاجية.

كما اقترح الصندوق العمل على توسيع قاعدة الإيرادات العامة عبر إصلاحات ضريبية شاملة تضمن استدامة المالية العامة على المدى الطويل. وتهدف هذه التوصيات في مجملها إلى الحد من وتيرة تفاقم الدين العالمي، ومحاولة كبح جماح الصعود المتوقع قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة في عام 2029.

دلالات

شارك برأيك

صندوق النقد الدولي يحذر: الدين العالمي سيلامس إجمالي الناتج المحلي بحلول 2029

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.