فلسطين

الخميس 09 أبريل 2026 8:13 مساءً - بتوقيت القدس

حزب الله يحبط محاولة توغل إسرائيلية في بنت جبيل واشتباكات عنيفة من 'مسافة صفر'

أعلن حزب الله اللبناني، اليوم الخميس، عن خوض مقاتليه مواجهات ميدانية عنيفة مع قوة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي حاولت التسلل نحو سوق مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان. وأوضح الحزب في بيان عسكري أن الاشتباكات دارت باستخدام القذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة من مسافة قريبة جداً، واصفاً إياها بـ 'المواجهة من نقطة الصفر'.

وفي سياق العمليات الهجومية المتواصلة، استهدف مقاتلو الحزب مستوطنة المنارة للمرة الثانية خلال ساعات برشقات صاروخية مكثفة. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن عدد الهجمات التي نفذها الحزب منذ فجر اليوم طالت 6 مستوطنات في الشمال الإسرائيلي، بواقع 15 عملية استهداف صاروخي ومدفعي.

وتمثل هذه التحركات الميدانية العمق الأبرز الذي تحاول القوات الإسرائيلية الوصول إليه منذ بدء عملياتها البرية، حيث تسعى منذ أكثر من أسبوع لإطباق الخناق على مدينة بنت جبيل. وتتركز المحاولات الإسرائيلية على تطويق المدينة عبر مسارين أساسيين من الجهتين الشرقية والغربية في القطاع الأوسط.

وأفادت مصادر بأن القوات الإسرائيلية حاولت التقدم من منطقتي مارون الراس ويارون باتجاه بلدة عيناتا شرقاً في محاولة للالتفاف على المدينة. ويهدف هذا التحرك إلى الوصول إلى البوابة الشمالية لبنت جبيل في منطقة كونين، تزامناً مع ضغط عسكري من الجهة الغربية عبر منطقة حنين.

وتسعى الخطة الإسرائيلية، بحسب المعطيات الميدانية، إلى ربط المحاور القتالية في بيت ليف والقوزح وصولاً إلى عيتا الشعب لعزل المدينة بالكامل. كما كثف طيران الاحتلال غاراته الجوية على قرية حداثا والبلدات المجاورة لبنت جبيل في محاولة لقطع خطوط الإمداد اللوجستي عن مقاتلي الحزب المرابطين داخلها.

ويرى محللون عسكريون أن محاولات التوغل الإسرائيلي في هذه المنطقة تحديداً تواجه صعوبات بالغة أدت إلى وقوع خسائر كبيرة في صفوف القوات المهاجمة. ويعود ذلك إلى طبيعة الجغرافيا الوعرة والعقيدة القتالية التي ينتهجها المقاتلون في الدفاع عن القرى الحدودية التي تعتبر خط الدفاع الأول.

وتبرز أهمية مدينة بنت جبيل كعقدة استراتيجية في الجنوب اللبناني، حيث أن السيطرة على المرتفعات الواقعة بين مارون الراس وعيترون تمنح الجيش الإسرائيلي قدرة على كشف القرى الخلفية. كما أن الفشل في اقتحام هذه المدينة يوجه ضربة قوية لسردية 'النصر' التي يحاول الاحتلال ترويجها في عمليته البرية.

وينتهج حزب الله في الدفاع عن المدينة أسلوباً يعتمد على الكمائن المحكمة وعمليات القنص الدقيقة، مستفيداً من طبيعة العمران المكتظ والأزقة الضيقة. وتستخدم الوحدات المدافعة الأسلحة المضادة للدروع والعبوات الناسفة الموجهة، مما يجعل التقدم الإسرائيلي بطيئاً ومكلفاً من الناحية البشرية والمادية.

وبينما استطاع جيش الاحتلال تحقيق خروقات محدودة في القاطع الشرقي، إلا أن تقدمه في القاطعين الأوسط والغربي يواجه مقاومة شرسة تمنعه من تثبيت نقاط ارتكاز دائمة. وتعتبر بنت جبيل مفتاحاً أساسياً للوصول إلى وادي السلوقي ووادي الحجير، وهي ممرات حيوية تؤدي مباشرة نحو مجرى نهر الليطاني.

وإلى جانب الأهمية العسكرية، تكتسب بنت جبيل رمزية سياسية ومعنوية فائقة لدى بيئة المقاومة في لبنان، لكونها شهدت خطاب 'النصر' الشهير عام 2000. وترتبط المدينة في الذاكرة الجماعية بمقولة 'أوهن من بيت العنكبوت'، مما يجعل الدفاع عنها مسألة كرامة وطنية ورمزية تاريخية للحزب.

وتستمر المواجهات في القطاع الأوسط وسط تحذيرات من توسع رقعة العمليات البرية الإسرائيلية، في وقت يواصل فيه الحزب قصف العمق الشمالي لإسرائيل. ويبقى الميدان في بنت جبيل هو المعيار الحقيقي لمدى قدرة الاحتلال على تحقيق أهدافه المعلنة في إبعاد التهديدات العسكرية عن حدوده الشمالية.

دلالات

شارك برأيك

حزب الله يحبط محاولة توغل إسرائيلية في بنت جبيل واشتباكات عنيفة من 'مسافة صفر'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.