اسرائيليات

الإثنين 06 أبريل 2026 1:57 صباحًا - بتوقيت القدس

صراع الأجنحة في المعارضة الإسرائيلية: آيزنكوت وبينيت يتصدران سباق 'كتلة التغيير'

تتسارع وتيرة التحركات السياسية داخل الساحة الإسرائيلية مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست السادسة والعشرين المقررة في أكتوبر المقبل. وتبدو ملامح الصراع داخل المعارضة أكثر تعقيداً وإثارة، حيث تسعى القوى المختلفة لترتيب صفوفها وحسم هوية المتأهلين للمراحل النهائية من السباق الانتخابي.

أفادت مصادر تحليلية بأن المعارضة الإسرائيلية تعيش حالة من المخاض العسير، تتداخل فيها الانتصارات بالهزائم وخيبات الأمل الفادحة. ومع بقاء نحو نصف عام على الاستحقاق الانتخابي، بدأت تتضح معالم القوى التي نجحت في التقدم، وتلك التي تراجعت إلى الخلف مهددة بالخروج من الخريطة السياسية تماماً.

تنقسم 'كتلة التغيير' المعارضة حالياً إلى جناحين رئيسيين هما اليمين ووسط اليسار، ولكل منهما حساباته وتوازناته الخاصة. ويبرز في جناح اليمين ثلاثة أسماء قوية تتنافس على القيادة، وهم نفتالي بينيت، وأفيغدور ليبرمان، وجدعون ساعر، وسط محاولات فاشلة لتوحيد بعض هذه الأقطاب.

شهدت المرحلة الحالية إزاحة أفيغدور ليبرمان لمنافسه جدعون ساعر من طريق القمة، خاصة بعد تراجع شعبية الأخير في استطلاعات الرأي. هذا التراجع دفع ساعر وحزبه 'أمل جديد' إلى الانشقاق والعودة إلى أحضان حزب الليكود، في خطوة وصفت بأنها محاولة للنجاة السياسية بعد تجاوز نسبة الحسم بصعوبة.

في المقابل، استطاع نفتالي بينيت تعزيز موقعه في استطلاعات الرأي متفوقاً على ليبرمان في 'نصف نهائي' معسكر اليمين المعارض. وتظهر البيانات أن ائتلافاً يجمع بينيت وليبرمان قد يضاعف عدد المقاعد، رغم إصرار ليبرمان على أنه المرشح الأفضل لرئاسة الحكومة القادمة.

يرى مراقبون أن ارتباط ليبرمان بالمعارضة لا ينبع من اختلاف أيديولوجي مع اليمين الحاكم، بل هو نتاج توتر شخصي حاد مع بنيامين نتنياهو. فليبرمان لا يزال يتبنى سياسات يمينية متطرفة، بل إنه في بعض الملفات يتجاوز الائتلاف الحالي تطرفاً، خاصة في دعمه لمشروع الانقلاب القانوني.

أما في جناح وسط اليسار، فإن المشهد لا يقل سخونة، حيث يتواجه الشريكان السابقان بيني غانتس وغادي آيزنكوت. المنافسة تتركز على أصوات معسكر الدولة، وهو الحزب الذي أسسه غانتس وقاده لفترة طويلة قبل أن تبدأ موازين القوى بالتحول داخله بشكل مفاجئ.

كانت استطلاعات الرأي قد منحت غانتس نحو 38 مقعداً في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر، لكن هذا الزخم بدأ يتلاشى تدريجياً مع مرور الوقت. ومع تراجع موقفه، طالب آيزنكوت بتولي قيادة الحزب، وهو ما رفضه غانتس، مما أدى في نهاية المطاف إلى استقالة آيزنكوت وبدء مسار سياسي مستقل.

خلال أشهر الحرب القاسية، سجل معدل تأييد غانتس انخفاضاً ملحوظاً لم يتمكن من التعافي منه حتى اللحظة، وفقاً لمصادر مطلعة. وفي المقابل، شهدت أسهم غادي آيزنكوت صعوداً قوياً في استطلاعات الرأي، مما مكنه من تجاوز قادة تقليديين في المعارضة مثل يائير لابيد ويائير جولان.

يظهر آيزنكوت حالياً كزعيم فعلي لتيار وسط اليسار، مستعداً لخوض المنافسة النهائية ضد نفتالي بينيت على رئاسة كتلة التغيير. هذا الصعود المفاجئ لآيزنكوت في صناديق الاقتراع أربك الحسابات التقليدية، ووضعه في موقع الند القوي أمام طموحات بينيت بالعودة إلى رئاسة الوزراء.

تؤكد التحليلات أن آيزنكوت يمتلك ميزة إضافية تتمثل في وجود تحرك شعبي واسع مؤيد له في استطلاعات الرأي الأخيرة. ومع ذلك، يظل بينيت محتفظاً بموقع متقدم، مما يجعل المنافسة بينهما معتمدة بشكل كبير على الأخطاء التي قد يرتكبها أي منهما في الأشهر القليلة القادمة.

يتطلب المشهد من جميع المرشحين في كتلة التغيير الصمود حتى النهاية والاعتراف بشرعية من سيتصدر المركز الأول لضمان وحدة الكتلة. إلا أن يائير لابيد لا يزال يغرد خارج هذا السرب، محذراً من الثقة في منافسيه ومطالباً بأن يكون هو الخيار الوحيد لقيادة المعارضة.

رغم محاولات لابيد المستمرة لتثبيت شرعيته، إلا أن الفجوات بينه وبين آيزنكوت في معايير الملاءمة لرئاسة الحكومة بدأت تضيق بشكل كبير. هذا التنافس المحموم يعكس حالة الانقسام والبحث عن بديل قوي يمكنه مواجهة هيمنة نتنياهو المستمرة على المشهد السياسي الإسرائيلي.

في نهاية المطاف، ستبقى الأشهر الستة المقبلة حاسمة في تحديد شكل التحالفات النهائية التي ستخوض انتخابات الكنيست. وسيكون على قادة المعارضة الموازنة بين طموحاتهم الشخصية وبين الهدف الاستراتيجي المتمثل في إحداث تغيير حقيقي في هرم السلطة الإسرائيلية.

دلالات

شارك برأيك

صراع الأجنحة في المعارضة الإسرائيلية: آيزنكوت وبينيت يتصدران سباق 'كتلة التغيير'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.