اسرائيليات

الأربعاء 01 أبريل 2026 4:48 صباحًا - بتوقيت القدس

كاتب إسرائيلي يهاجم 'بهيمية' المجتمع: نعشق الحرب ونحتفل بمقتل النساء

يتساءل الكاتب الإسرائيلي رعنان شكيد عن طبيعة المجتمع الذي بات يجد في الحرب وسيلة للهروب من الروتين، مشيراً إلى أن الكثير من الإسرائيليين باتوا يحبون هذا الشعور. ويرى شكيد أن هذا الحب ينبع من حلم طفولي قديم بالسيطرة المطلقة والتخلص من التهديدات الوجودية بزئير مدوٍ يرهب الجميع للأبد.

ويشير المقال إلى التناقض الصارخ في المجتمع الإسرائيلي، الذي يؤيد استمرار الحرب في استطلاعات الرأي، بينما يحتل في الوقت ذاته المركز الثامن في مؤشر السعادة العالمي. هذا التناقض يفسره الكاتب بأنه محاولة لإخفاء حقيقة بسيطة، وهي أن قطاعاً واسعاً من الجمهور يستمتع فعلياً بحالة التحفز والوحدة التي تفرضها المواجهة العسكرية.

ويصف شكيد حالة 'الأدرينالين' التي تصيب الإسرائيليين عند سماع دوي الانفجارات وتحديد مواقع الاعتراضات الصاروخية، معتبراً إياها نوعاً من 'الروليت الروسية'. ويضيف أن الارتياح يغمر البعض لمجرد أن القذائف لم تصب منازلهم بل أصابت آخرين في مدن مثل ريشون لتسيون أو عراد، مما يحول المأساة إلى مادة للمشاهدة التلفزيونية.

وينتقد الكاتب بشدة الاحتفاء بمقتل الفلسطينيين، مستشهداً بالتفاعل الواسع مع أنباء مقتل أربع نساء في صالون نسائي قرب الخليل. فقد حصدت التغريدات التي تناولت الخبر آلاف الإعجابات والرموز التعبيرية المؤيدة، في مشهد يعكس ما وصفه بـ 'البهيمية المطلقة' وفقدان الإنسانية المتعمد.

كما توقف المقال عند الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام العبرية، مثل القناة 14، التي تساءلت بتهكم عما إذا كان الجمهور قد وزع 'البقلاوة' احتفالاً بمقتل النساء. هذا الخطاب الإعلامي يراه شكيد تأكيداً على الانحدار الأخلاقي الذي وصل إليه المجتمع في ظل الصراع المستمر.

وفي سياق العمليات العسكرية، يرى الكاتب أن الإسرائيليين يعشقون رؤية قوائم الاغتيالات والوجوه المشطوبة بعلامات حمراء، رغم أن ذلك لا يغير من الواقع الأمني شيئاً. فعمليات الإطلاق الصاروخية تستمر بالعشرات، والنظام المستهدف يبقى قائماً، ومع ذلك يستمر 'حب' هذه الانتصارات الوهمية.

ويهاجم شكيد العودة إلى 'مستنقع لبنان'، معتبراً أن هناك رغبة غير مفهومة في الغرق فيه مجدداً دون التفكير في العواقب الاقتصادية أو النفسية. وينتقد تجاهل المجتمع للانهيارات المالية لأصحاب الأعمال الحرة، وحالات الاكتئاب والانتحار التي بدأت تتفشى في العائلات المتضررة من الحرب.

ويصف الكاتب الإسرائيليين الجدد بأنهم 'دعاة حرب' متهورون، توقفوا عن مد أيديهم للسلام منذ زمن طويل واستبدلوها بالعصا والبندقية. ويرى أن الاعتماد المفرط على القبة الحديدية خلق نوعاً من الصمود الزائف الذي يسمح بالعيش تحت الصواريخ وتسمية ذلك 'روتيناً' يومياً.

ويوجه شكيد انتقادات لاذعة لحكومة بنيامين نتنياهو، واصفاً إياها بأنها حكومة بلا تاريخ انتهاء وبلا هدف حقيقي، تسعى فقط لضمان استمرار حكمها. ويعبر عن دهشته من عدم إدراك الجمهور الإسرائيلي لكيفية تلاعب هذه السلطة بمصيرهم من أجل مصالح سياسية ضيقة.

ويسخر المقال من زيارة نتنياهو الخاطفة لمدينة ديمونا، حيث لم يقضِ سوى دقيقتين تحت حراسة مشددة ومكيفة، بينما تعاني المدينة من دمار واسع. وينتقد تصريحات رئيس بلدية ديمونا الذي اعتبر بقاء صورة نتنياهو في المباني المدمرة 'معجزة وحظاً عظيماً' بدلاً من المطالبة بالتعويضات.

وفي مدينة عراد، حيث سقط عشرات الجرحى وانهارت مبانٍ سكنية، يرى الكاتب أن تسويق المعاناة على أنها 'معجزة' هو مأساة المناطق المهمشة في إسرائيل. هؤلاء السكان، بحسب المقال، يصدقون أكاذيب نشطاء حزب الليكود الذين يقودونهم نحو الخراب تحت مسميات دينية ووطنية.

ويتهم الكاتب نتنياهو بارتكاب أخطاء لا تُغتفر، من بينها تشكيل حكومة مع 'عنصريين كهانيين' والتخلي عن المختطفين في الأسر لأغراض سياسية. كما ينتقد رفض رئيس الوزراء تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، وتضحيته بالبلد يومياً من أجل البقاء في السلطة.

ويستحضر شكيد كلمات جورج أورويل حول الحرب، واصفاً إياها بأنها ليست مروعة فحسب، بل 'مقززة ومملة' أيضاً. ويرى أن الحرب في إسرائيل باتت ترضي الكثيرين الذين لم يفهموا بعد حدود القوة، ولا كيف تعمل الحكومات الوحشية وغير الكفؤة على التضحية بشعوبها.

ويختتم الكاتب مقاله بدعوة الإسرائيليين لاستعادة رشدهم وإدراك حقيقة الواقع الذي يعيشون فيه قبل فوات الأوان. ويتساءل بمرارة عما إذا كانت هذه الحياة المليئة بالدماء والحروب الأبدية هي فعلاً ما يستحقه الشعب الإسرائيلي، محذراً من الاستمرار في هذا العمى الجماعي.

دلالات

شارك برأيك

كاتب إسرائيلي يهاجم 'بهيمية' المجتمع: نعشق الحرب ونحتفل بمقتل النساء

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.