عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

تهديدات أمريكية بالسيطرة على جزيرة 'خرج' النفطية وسط تصعيد عسكري واسع في المنطقة

كشف القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، الجنرال فرانك ماكنزي، عن وجود خطط عسكرية أمريكية معدة منذ سنوات تهدف للسيطرة على المنشآت النفطية الإيرانية الحيوية. وأوضح ماكنزي في تصريحات إعلامية أن جزيرة 'خرج' الاستراتيجية تقع ضمن دائرة الاستهداف الأمريكي لضمان استقرار الاقتصاد العالمي وتدفق إمدادات الطاقة.

وأشار الجنرال الأمريكي المتقاعد إلى أن السيطرة على هذه الجزيرة الحيوية قد تكون إجراءً مؤقتاً، حيث يمكن إعادتها للسيادة الإيرانية في وقت لاحق ضمن تفاهمات وظروف سياسية معينة. تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق يهدد باندلاع مواجهة شاملة تؤثر على ممرات التجارة الدولية.

من جانبه، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته التحذيرية تجاه طهران، مؤكداً أنه سيصدر أوامر مباشرة لتدمير محطات توليد الكهرباء وآبار النفط الإيرانية بالكامل. وربط ترامب هذا التهديد بضرورة قيام الجمهورية الإسلامية بفتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الملاحة التجارية الدولية دون قيود.

ووصف ترامب المقترحات التي قدمتها إدارته بأنها فرصة للتوصل إلى اتفاق مع ما وصفه بـ 'نظام أكثر عقلانية'، إلا أنه حذر من أن الفشل في التوصل لاتفاق قبل المهلة المحددة سيؤدي إلى عواقب وخيمة. وأكد أن الولايات المتحدة لن تتوانى عن استهداف محطات تحلية المياه التي توفر الشرب للمدنيين في حال استمرار التعنت الإيراني.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي عن اعتراض طائرتين مسيرتين أطلقتا من الأراضي اليمنية، في إشارة إلى اتساع رقعة الصراع وانخراط جماعة الحوثي بشكل مباشر في العمليات العسكرية. وجاء هذا الاعتراض بعد يومين فقط من بدء الجماعة إطلاق صواريخ باليستية باتجاه أهداف داخل إسرائيل تضامناً مع الجانب الإيراني.

وفي سياق متصل، شنت القوات الجوية الإسرائيلية غارات مكثفة استهدفت العاصمة الإيرانية طهران، حيث تركزت الضربات على ما وصفته المصادر العسكرية بالبنية التحتية العسكرية الحساسة. كما طالت الغارات العاصمة اللبنانية بيروت، مستهدفة مواقع تابعة لحزب الله، مما أدى لاندلاع حرائق ضخمة غطت سماء المدينة بالدخان الأسود.

وعلى الصعيد الإقليمي، أعلنت وزارة الدفاع التركية عن حادثة خطيرة تمثلت في دخول صاروخ باليستي إيراني لمجالها الجوي، قبل أن تنجح منظومات الدفاع التابعة لحلف الناتو في إسقاطه. وتعد هذه الحادثة الرابعة من نوعها منذ اندلاع المواجهات، مما يزيد من الضغوط الدولية على طهران لوقف التصعيد الصاروخي العابر للحدود.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي تسببت في خسائر بشرية واقتصادية فادحة، حيث سقط آلاف القتلى والجرحى في إيران ولبنان. وقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى شلل شبه كامل في إمدادات الغاز الطبيعي والنفط، حيث يمر عبره عادة نحو خمس الاستهلاك العالمي من الطاقة.

وفي إطار التعزيزات العسكرية، أكدت مصادر مطلعة وصول آلاف الجنود من فرقة النخبة '82 المحمولة جواً' التابعة للجيش الأمريكي إلى قواعد في الشرق الأوسط. وتهدف هذه التعزيزات إلى منح الإدارة الأمريكية خيارات عسكرية أوسع، بما في ذلك إمكانية تنفيذ عمليات برية داخل الأراضي الإيرانية إذا اقتضت الضرورة.

وعلى الرغم من التحشيد العسكري، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، بأن الرئيس ترامب لا يزال يأمل في التوصل إلى اتفاق دبلوماسي قبل السادس من أبريل المقبل. وأشارت ليفيت إلى وجود تباين بين الخطاب الإيراني المعلن وما يدور في الغرف المغلقة من محادثات سرية عبر وسطاء دوليين.

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية تلقيها مقترحات سلام أمريكية عبر وسطاء من باكستان ومصر والسعودية وتركيا، إلا أنها وصفتها بـ 'غير الواقعية والمبالغ فيها'. وشدد المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، على أن بلاده في حالة دفاع عن النفس أمام اعتداء عسكري خارجي يستهدف سيادتها.

وفي خطوة قد تزيد من تعقيد المشهد، كشف بقائي أن البرلمان الإيراني يدرس حالياً مقترحاً للانسحاب من معاهدة الحد من الانتشار النووي (NPT). ويأتي هذا التوجه رداً على الضغوط العسكرية الأمريكية، حيث برر ترامب هجماته السابقة برغبته في منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه الأخيرة باستمرار.

وتقود باكستان جهود وساطة مكثفة في محاولة لنزع فتيل الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا تحمد عقباها، رغم استبعاد مسؤولين أمنيين لعقد لقاء مباشر. وتبقى الأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار الصراع، بانتظار ما ستسفر عنه المهلة الأمريكية الممنوحة لطهران لفتح الممرات المائية الدولية.

إن استمرار العمليات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وحلفاء إيران في لبنان واليمن يضع المنطقة على فوهة بركان، في ظل تعطل سلاسل الإمداد العالمية. ومع وصول القوات الأمريكية الإضافية، يبدو أن خيار المواجهة المباشرة بات أقرب من أي وقت مضى إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في تحقيق خرق في جدار الأزمة.

دلالات

شارك برأيك

تهديدات أمريكية بالسيطرة على جزيرة 'خرج' النفطية وسط تصعيد عسكري واسع في المنطقة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.