أعلنت شركة نفط الشمال في العراق عن عودة العمليات التصديرية لنفط كركوك عبر ميناء جيهان التركي، وذلك بعد فترة توقف طويلة بدأت في عام 2023. وأكدت وزارة النفط في بيان رسمي أن عمليات الضخ استؤنفت فعلياً بطاقة تصل إلى 250 ألف برميل يومياً، مما يمثل خطوة حيوية لاستعادة تدفقات الطاقة العراقية نحو الأسواق العالمية عبر البوابة الشمالية.
يأتي هذا التطور بعد سلسلة من المباحثات المكثفة التي أفضت إلى اتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان. وكان وزير النفط حيان عبد الغني قد أشار إلى أن التفاهمات مع أربيل مهدت الطريق لتجاوز العقبات القانونية والفنية التي تسببت في تجميد الصادرات لفترة تجاوزت العام، وهو ما أكده أيضاً رئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني.
وكانت إمدادات النفط عبر هذا الخط قد توقفت في أعقاب قرار أصدرته محكمة التحكيم الدولية في باريس، والذي تعلق بالنزاعات القانونية حول صادرات النفط بين تركيا والعراق. وقد تسبب هذا التوقف في خسائر مالية كبيرة وتأثيرات ملموسة على حصص النفط في الأسواق الدولية، قبل أن تنجح الجهود الدبلوماسية والفنية الأخيرة في إعادة تشغيل الخط الاستراتيجي.
تزامن استئناف التصدير العراقي مع اضطرابات حادة في حركة الملاحة البحرية عند مضيق هرمز، حيث أفادت مصادر بتكدس مئات السفن وناقلات النفط على جانبي الممر المائي. وتأثرت إمدادات الطاقة العالمية بشكل مباشر جراء التهديدات الأمنية المتزايدة، مما دفع الدول المصدرة للبحث عن بدائل ومسارات آمنة لضمان وصول الخام إلى المستهلكين.
تم التوصل إلى اتفاق بين بغداد وأربيل لاستئناف تصدير النفط إلى ميناء جيهان التركي اعتباراً من منتصف مارس الجاري.
وفي سياق متصل، كانت السلطات الإيرانية قد أعلنت في مطلع شهر مارس الجاري عن فرض قيود صارمة على حركة السفن في مضيق هرمز، مهددة باستهداف أي قطع بحرية تعبر دون تنسيق مسبق. وتعتبر هذه الخطوة رداً على ما وصفته طهران بالعدوان الأمريكي والإسرائيلي المستمر، مما أدى إلى قفزة في تكاليف التأمين البحري وأسعار النفط الخام عالمياً.
وتشهد المنطقة مواجهة عسكرية واسعة النطاق منذ أواخر فبراير الماضي، حيث شنت قوات الاحتلال والولايات المتحدة هجمات مكثفة داخل الأراضي الإيرانية. وحسب التقارير الواردة، فقد أسفرت هذه العمليات عن سقوط ضحايا بينهم قيادات رفيعة، في حين تواصل طهران الرد عبر إطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف مختلفة.
ويرى مراقبون أن استئناف ضخ النفط عبر الخط العراقي التركي قد يخفف جزئياً من وطأة الأزمة الاقتصادية الناتجة عن تعطل الملاحة في هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً. ومع استمرار الهجمات المتبادلة التي طالت بعض الأعيان المدنية والمصالح في دول عربية، تظل أسواق الطاقة العالمية في حالة ترقب شديد لما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية.





شارك برأيك
العراق يستأنف ضخ نفط كركوك عبر ميناء جيهان التركي وسط توترات إقليمية