اسرائيليات

الأحد 29 مارس 2026 11:27 صباحًا - بتوقيت القدس

تحفظات إسرائيلية وخليجية على توجهات ترامب لإنهاء الحرب مع إيران دون ضمانات استراتيجية

أفادت تقارير صحفية دولية بأن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تبدي معارضة شديدة لأي تسوية سياسية قد يقدم عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء المواجهة الحالية في الخليج، خاصة إذا كانت هذه التسوية تأخذ في الاعتبار المطالب الإيرانية. وترى دوائر صنع القرار في تل أبيب أن إنهاء الحرب في هذه المرحلة سيقيد حريتها في تنفيذ عمليات عسكرية مستقبلية داخل الأراضي الإيرانية.

وذكرت صحيفة 'لوموند' الفرنسية أن الموقف الأمريكي الحالي لا يزال يتقاطع في بعض جوانبه مع الرؤية الإسرائيلية، حيث طرح ترامب قائمة تتضمن خمسة عشر مطلباً أساسياً. وبحسب باحثين متخصصين في شؤون الشرق الأوسط، فإن الاحتلال قد يقبل باتفاق يغطي معظم هذه النقاط، شريطة ألا يؤدي ذلك إلى منح طهران فرصة لالتقاط الأنفاس أو الحفاظ على قدراتها الاستراتيجية.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، نقل البيت الأبيض إلى طهران عبر القنوات الباكستانية قائمة المطالب الأمريكية، مع تمديد مهلة الإنذار النهائي حتى السادس من نيسان/أبريل المقبل. ويضع هذا الإنذار القيادة الإيرانية أمام خيارين أحلاهما مر، وهما إما الاستسلام الكامل للشروط الأمريكية أو مواجهة تصعيد عسكري غير مسبوق قد يطال المنشآت الحيوية.

وتشير التقديرات إلى أن ترامب قد يلجأ لإعلان وقف إطلاق النار مدفوعاً بالتداعيات الاقتصادية الكارثية لإغلاق مضيق هرمز على الأسواق العالمية. ومع ذلك، تحذر مصادر مطلعة من أن إنهاء الصراع بهذا الشكل المتسرع لن يعالج التهديدات الجوهرية المتمثلة في الممر البحري أو النفوذ الإيراني الإقليمي، وهو ما يثير قلقاً مشتركاً في تل أبيب وعواصم خليجية.

ومنذ أواخر شهر مارس، بدأت تظهر ملامح اتصالات أولية بين واشنطن وطهران، رغم النفي الرسمي الصادر عن الجانب الإيراني. وقد صرح ترامب عبر منصته 'تروث سوشيال' بأن المفاوضين الإيرانيين يسعون جاهدين لعقد اتفاق، محذراً إياهم من ضرورة التحرك بسرعة قبل فوات الأوان، حيث لن يكون هناك مجال للعودة عن الخيارات العسكرية القاسية.

وتدفع دولة الاحتلال باتجاه التصعيد الأمريكي كخيار مفضل لإجبار النظام الإيراني على التراجع، وتأمل في رؤية عمليات نوعية مثل إنزال قوات بحرية في الخليج أو توجيه ضربات مباشرة للمواقع النووية. وتخشى الأوساط الإسرائيلية من بقاء كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب، تصل إلى 440 كيلوغراماً، في حال توقفت الحرب دون تفكيك البرنامج النووي.

وترى تل أبيب أن مجرد الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران يعد إنجازاً استراتيجياً يجب استثماره حتى النهاية، بينما تعتبر الحلول التفاوضية تراجعاً غير مقبول. وتسعى السياسة الإسرائيلية حالياً إلى تسريع وتيرة انهيار النظام أو إضعافه إلى أقصى حد ممكن، مستغلة حالة الارتباك التي أعقبت اغتيال المرشد الأعلى السابق في فبراير الماضي.

وعلى الصعيد الميداني، خطط جيش الاحتلال لضرب البنية التحتية المدنية الإيرانية، بما في ذلك قطاعات الكهرباء والنفط، لزيادة الضغط الشعبي والاقتصادي على طهران. وهي تهديدات تبناها الخطاب السياسي لترامب مؤخراً، مما دفع إيران للرد بتهديدات مماثلة تستهدف المصالح النفطية في منطقة الخليج العربي.

في المقابل، يحذر خبراء استخباراتيون سابقون من أن النظام الإيراني يمتلك ترسانة صاروخية ضخمة وقدرة عالية على الصبر والمناورة، مما يجعل الرهان على انهياره السريع مقامرة غير مضمونة. ويقترح هؤلاء التركيز على أهداف ملموسة مثل فك ارتباط طهران بحلفائها الإقليميين، بدلاً من محاولة تحقيق نصر شامل قد يؤدي إلى حرب استنزاف طويلة.

ويبرز تحدي مضيق هرمز كأحد أكثر الملفات تعقيداً، حيث فرضت إيران سيطرة فعلية على الممر الملاحي وبدأت بتنظيم حركة السفن وفرض رسوم مالية تُدفع باليوان الصيني. هذا الواقع الجديد أثار استياءً واسعاً لدى دول الخليج التي طالبت واشنطن بضمانات أمنية تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار لتشمل حماية الممرات المائية الدولية.

وأعربت مصادر دبلوماسية عربية عن مرارتها من التصريحات التي أدلى بها ترامب، والتي ألمح فيها إلى إمكانية تقاسم النفوذ في المضيق مع القيادة الإيرانية. ويخشى حلفاء واشنطن أن يتحول هذا النفوذ الإيراني الطارئ إلى وضع دائم يهدد استقرار تجارة الطاقة العالمية ويشجع أطرافاً أخرى على اتخاذ خطوات مشابهة في مضائق ملقا وباب المندب.

وفي محاولة لاستباق أي تحرك دبلوماسي أمريكي، أكد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أن المعركة ضد إيران لم تنتهِ بعد وأنها لا تزال في ذروتها. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتحدث فيه تقارير عبرية عن استعدادات لاحتمال إعلان مفاجئ من البيت الأبيض بوقف العمليات العسكرية بحلول نهاية الأسبوع الجاري.

وتشير مصادر في تل أبيب إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق مفصل ودقيق بين واشنطن وطهران تظل ضئيلة رغم الضغوط المستمرة. وبناءً على ذلك، يسارع جيش الاحتلال الزمن لتنفيذ أكبر عدد ممكن من الهجمات ضد أهداف استراتيجية داخل إيران قبل أن تفرض الإدارة الأمريكية أي قيود على العمليات العسكرية.

ختاماً، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة حرجة من عض الأصابع، حيث تتداخل الطموحات الإسرائيلية في تغيير النظام الإيراني مع الرغبة الأمريكية في تحقيق نصر دبلوماسي سريع. وبين هذا وذاك، تظل المخاوف الخليجية قائمة من تسوية منقوصة تترك فتيل الأزمات مشتعلاً في الممرات المائية الحيوية للعالم.

دلالات

شارك برأيك

تحفظات إسرائيلية وخليجية على توجهات ترامب لإنهاء الحرب مع إيران دون ضمانات استراتيجية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.