برز نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، كشخصية محورية في المساعي الدبلوماسية التي تقودها باكستان بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي حالة الحرب مع إيران. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه علاقة فانس مع رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، توتراً ملموساً يعكس تبايناً في الرؤى الاستراتيجية تجاه ملفات المنطقة.
ويرى مراقبون أن اختيار فانس لهذا الدور يعد خطوة تكتيكية مدروسة من قبل إدارة ترامب، تهدف إلى إرسال رسائل طمأنة للحلفاء القلقين من التداعيات الاقتصادية، وفي الوقت ذاته تقديم محاور يتسم بمواقف أقل حدة تجاه العمل العسكري مقارنة بأسماء أخرى مثل ستيف ويتكوف أو جاريد كوشنر.
وفي سياق الخلافات العميقة، كشفت مصادر عن وقوع مكالمة هاتفية اتسمت بالحدة بين فانس ونتنياهو، حيث وجه نائب الرئيس الأمريكي انتقادات لاذعة لرئيس وزراء الاحتلال، متهماً إياه بتقديم تقديرات متفائلة بشكل مبالغ فيه حول مسار الحرب، ومحاولة دفع الولايات المتحدة نحو انخراط عسكري مباشر.
وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، يواجه فانس انتقادات واسعة بسبب ارتباطه بتيارات توصف بالمتطرفة، حيث أشار تقرير لصحيفة 'التليغراف' إلى إشادته بكتاب 'Unhumans' الذي يتبنى لغة إقصائية تجاه الخصوم السياسيين. هذا التوجه أثار مخاوف من صعود فكر راديكالي داخل أروقة صنع القرار في البيت الأبيض.
إذا لم يتمكن الإيرانيون من إبرام صفقة مع فانس، فلن يحصلوا على صفقة أبداً؛ إنه الخيار الأفضل المتاح أمامهم.
كما تسببت علاقة فانس بشخصيات إعلامية مثيرة للجدل، مثل تاكر كارلسون، في زيادة حدة الاستقطاب، خاصة بعد تصريحاته التي اعتبرت مهادنة لآراء متطرفة. وقد دافع فانس عن هذه المواقف معتبراً إياها جزءاً من حوار ضروري داخل اليمين الأمريكي الجديد، وهو ما يراه منتقدوه تجاوزاً للخطوط الحمراء التقليدية.
وفي رد فعل على التقارير التي أشارت إلى تفضيل طهران للتفاوض مع فانس، وصف أندرو سورابيان، أحد المقربين من نائب الرئيس، هذه الأنباء بأنها محاولات دعائية منسقة تهدف إلى إضعاف موقف الإدارة الأمريكية. وأكد سورابيان أن فانس يعمل وفق رؤية تضع المصالح الأمريكية أولاً بعيداً عن أي تأثيرات خارجية.
وتشهد قاعدة 'ماغا' (MAGA) الداعمة لترامب انقسامات حادة حول كيفية التعامل مع ملفات الحرب والسلام، حيث تبادل أقطاب إعلاميون وسياسيون اتهامات قاسية حول الموقف من إسرائيل وإيران. هذا الصراع الداخلي يعكس حالة من التخبط في تحديد الأولويات الاستراتيجية للولايات المتحدة في المرحلة المقبلة.
ويبقى السؤال قائماً حول قدرة فانس على الموازنة بين طموحاته في قيادة مفاوضات تاريخية مع إيران، وبين ضرورة الحفاظ على تماسك القاعدة الانتخابية التي تطالب بتنازلات معينة. إن نجاح فانس في هذه المهمة قد يعيد تشكيل خارطة التحالفات في الشرق الأوسط، أو يؤدي إلى مزيد من العزلة لنتنياهو وحكومته.





شارك برأيك
جي دي فانس يقود مفاوضات إنهاء الحرب مع إيران وسط توتر متصاعد مع نتنياهو