أفادت تقارير صحفية دولية بأن الحرب المشتركة التي تقودها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال ضد إيران دخلت أسبوعها الخامس دون ظهور مؤشرات على استسلام وشيك لطهران. ورغم الانتكاسات العسكرية الكبيرة وفقدان قيادات بارزة، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الجدول الزمني الذي وضعه الرئيس دونالد ترامب يقترب من نهايته دون تغيير جذري في بنية النظام.
ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين إسرائيليين اعترافهم بأن الصراع قد ينتهي ببقاء الحكومة الإيرانية في السلطة، مما قد يخلق حالة من الإحباط في الأوساط التي كانت تتوقع انهياراً سريعاً. ويعود ذلك إلى تباين الأهداف المعلنة وتباطؤ وتيرة الإنجازات العسكرية مقارنة بالزخم الذي صاحب العمليات في مراحلها الأولى.
وأوضح مسؤول عسكري إسرائيلي أن إيران تمثل تحدياً جغرافياً وأمنياً هائلاً، فهي دولة تفوق مساحة إسرائيل بنحو ثمانين مرة وتساوي نصف مساحة القارة الأوروبية تقريباً. وأضاف أن النظام الإيراني نجح على مدار عقود في بناء جهاز أمني معقد، وهو ما يجعل مجرد صموده في وجه الهجمات الحالية نصراً من وجهة نظره.
وأشار المسؤول إلى أن الرواية الإعلامية التي تعتبر بقاء النظام هزيمة لواشنطن وتل أبيب هي رواية غير دقيقة من المنظور الاستراتيجي الإسرائيلي. فمن وجهة نظرهم، فإن وصول دولة كانت تهدد بمسح إسرائيل من الوجود إلى مرحلة تعتبر فيها النجاة فوزاً، يعكس حجم الضرر الذي لحق بقدراتها.
وشددت المصادر على أن إسقاط النظام في طهران لم يكن يوماً هدفاً عسكرياً معلناً للعمليات الجوية الحالية، بل كان التركيز منصباً على إزالة التهديدات الوجودية المباشرة. ويرى القادة العسكريون أن إضعاف النظام يهيئ الظروف الملائمة للشعب الإيراني ليختار التغيير بنفسه إذا أراد ذلك في المستقبل.
وفيما يخص مآلات الحرب، توقع المسؤول العسكري ظهور سيناريو يعلن فيه الطرفان النصر في آن واحد، حيث يرى النظام الإيراني في بقائه نجاحاً تاريخياً. وفي المقابل، ستعتبر إسرائيل والولايات المتحدة أنهما حققتا أهدافهما من خلال تدمير البنية التحتية العسكرية وإضعاف القدرات الهجومية لطهران بشكل غير مسبوق.
من المهم إدراك أن النظام الإيراني يدير دولة أكبر من إسرائيل بـ80 مرة، وهم الآن في وضع يعتبرون فيه النصر مجرد البقاء على قيد الحياة.
ورصدت تقارير استخباراتية وجود تصدعات في الحافز القتالي لدى القوات الإيرانية، وصعوبات متزايدة في التنسيق لإطلاق رشقات صاروخية منظمة. وأكدت المصادر أن القادة الميدانيين باتوا يضطرون لمرافقة جنودهم لتنفيذ المهام بسبب تفشي الخوف والارتباك في صفوف القوات البرية.
كما كشفت المعلومات الاستخباراتية عن لجوء القوات الإيرانية لإطلاق الصواريخ من مواقع مخفية تحت الجسور والأنفاق لتجنب المراقبة الجوية المكثفة. وقد أدى هذا التكتيك الدفاعي إلى انخفاض ملحوظ في عدد الهجمات الصاروخية المنطلقة من المنطقة، مما يشير إلى تراجع القدرة على المبادرة الهجومية.
وعلى صعيد القيادة، لوحظ تزايد في اتخاذ القرارات الفردية من قبل القادة العسكريين الميدانيين خلال الأسبوعين الماضيين، مما يعكس ضعفاً في التنسيق المركزي. ويرى مراقبون أن غياب قيادة موحدة ومتماسكة للحرس الثوري أدى إلى حالة من التخبط في إدارة العمليات العسكرية اليومية.
من جانبه، صرح أوفير أكونيس، القنصل الإسرائيلي في نيويورك، بأن المؤسسة الأمنية الإيرانية تضعف يوماً بعد يوم رغم استمرار سيطرتها على مفاصل الدولة. ووصف الوضع الحالي بالهش للغاية، خاصة مع احتمالية دخول أطراف إقليمية أخرى مثل جماعة أنصار الله في اليمن على خط المواجهة بشكل أوسع.
ورغم التأثيرات العميقة للحملة الجوية على استقرار الدولة الإيرانية، إلا أن أكونيس استبعد حدوث انهيار حكومي وشيك في الوقت الراهن. وأشار إلى أن احتمالية اندلاع انتفاضة داخلية تظل معقدة بسبب وجود تيارات تعارض النظام لكنها ترفض في الوقت ذاته التدخل العسكري الخارجي في بلادها.
وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، اتسمت رسائل إدارة ترامب بالتقلب بشأن أهداف الحرب النهائية وإمكانية نشر قوات برية. فبينما حدد ترامب مهلاً زمنية قصيرة لإنهاء العمليات، عاد ليؤكد لاحقاً أنه لن يرسل جنوداً للمشاركة في عمليات برية، مشدداً على أن تأمين الممرات المائية الدولية يجب أن يكون مسؤولية جماعية.





شارك برأيك
سيناريوهات نهاية الحرب: تقديرات إسرائيلية ترجح بقاء النظام الإيراني وإعلان الطرفين النصر