كشفت مصادر دبلوماسية وعسكرية غربية عن تطور لافت في مسار الصراع الإقليمي، حيث وافقت المملكة العربية السعودية على فتح قاعدة الملك فهد الجوية في مدينة الطائف أمام القوات الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز القدرات العملياتية لواشنطن في ظل المواجهة العسكرية المفتوحة مع طهران، مما يشير إلى تبدل في الاستراتيجية السعودية تجاه الانخراط في التسهيلات العسكرية المباشرة.
وأوضحت التقارير أن اختيار قاعدة الملك فهد الجوية جاء نتيجة لموقعها الاستراتيجي المتميز، الذي يجعلها بعيدة عن مدى الطائرات المسيّرة الإيرانية مقارنة بقواعد أخرى مثل قاعدة الأمير سلطان. كما تكتسب القاعدة أهمية إضافية لقربها من مدينة جدة، التي باتت تمثل مركزاً لوجستياً بديلاً وحيوياً في ظل الاضطرابات التي تشهدها الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر أمريكية أن دولة الإمارات العربية المتحدة أبدت استعداداً لافتاً للتعامل مع سيناريو حرب طويلة الأمد قد تستمر لتسعة أشهر. وأشارت المصادر إلى أن أبوظبي لم تعد تمارس ضغوطاً لإنهاء النزاع بشكل سريع، بل تركز حالياً على تعزيز منظوماتها الدفاعية لمواجهة التهديدات الصاروخية والجوية المستمرة.
وتشير البيانات العسكرية إلى حجم الضرر الذي تعرضت له دول المنطقة منذ اندلاع العمليات في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث نجحت الدفاعات الإماراتية في اعتراض مئات الصواريخ الباليستية وآلاف الطائرات المسيّرة. هذا التصعيد دفع دول الخليج لإعادة تقييم مواقفها السابقة التي كانت تشترط عدم استخدام أراضيها كنقاط انطلاق للهجمات المباشرة ضد الأراضي الإيرانية.
ولم تكن قطر بعيدة عن تداعيات هذا الصراع، إذ تعرضت منشآت الطاقة فيها لهجمات وصفت بالأعنف، استهدفت بشكل مباشر مصفاة رأس لفان الحيوية. وصرح وزير الطاقة القطري سعد الكعبي بأن الأضرار الناتجة قد تتطلب سنوات لإصلاحها، مشيراً إلى تأثر نحو 17% من إنتاج الغاز الطبيعي القطري جراء هذا الاستهداف.
من جانبها، تتبنى سلطنة عمان موقفاً مغايراً يدعو إلى التهدئة والانسحاب من دائرة الصراع، حيث حذر وزير خارجيتها بدر البوسعيدي من الانزلاق في 'فخ' الحرب الأبدية. واعتبر البوسعيدي أن الولايات المتحدة تغرق في نزاع لا يحقق مكاسب حقيقية لحلفائها، داعياً إلى ضرورة توضيح المخاطر الكارثية لاستمرار هذه المواجهة على استقرار المنطقة.
الموقف في الرياض شهد تحولاً نحو دعم التحرك الأمريكي كوسيلة لردع إيران عن هجماتها المتكررة على أمن المنطقة.
وفي المقابل، جاءت تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لتؤكد على جدية الموقف في الرياض، واصفاً الهجمات الإيرانية بأنها 'شنيعة' وتهدد الأمن الإقليمي بشكل مباشر. وشدد بن فرحان على أن المملكة تحتفظ بكامل حقها في الرد على هذه التهديدات، بما في ذلك اللجوء إلى الخيارات العسكرية لحماية سيادتها ومصالحها.
ويرى مراقبون أن دول الخليج تجد نفسها اليوم أمام معضلة معقدة توازن فيها بين ضرورة ردع النظام الإيراني وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة قد تأتي على الأخضر واليابس. ويشير خبراء في الشؤون السياسية إلى أن الرياض وأبوظبي أدركتا صعوبة التعايش مع تهديدات مستمرة تستهدف إغلاق الممرات المائية الحيوية وتعطيل إمدادات الطاقة العالمية.
ويبقى مضيق هرمز في قلب هذه المعادلة الصعبة، حيث يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية، مما يجعله ورقة ضغط استراتيجية في يد كافة الأطراف. وتسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحشد دعم دولي واسع لتأمين هذا الممر المائي، معولة بشكل كبير على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه دول الخليج في هذا الإطار.
وعلى الرغم من التسهيلات العسكرية الممنوحة، تحاول الرياض الحفاظ على خيط رفيع من الدبلوماسية، مستندة إلى الاتفاقات السابقة التي تمت بوساطة صينية في عام 2023. هذه السياسة التي توصف بـ 'المشي على الحبل المشدود' تهدف إلى تعزيز الردع العسكري دون إغلاق أبواب الحوار بشكل نهائي مع الجار الإيراني.
ويحذر محللون عسكريون من أن أي مشاركة مباشرة وواسعة في العمليات القتالية قد تفتح جبهات لا يمكن التنبؤ بنهايتها، خاصة في ظل التفاوت في القدرات العسكرية التقليدية وغير التقليدية. ومع ذلك، فإن استمرار استهداف البنية التحتية النفطية في الخليج قد يدفع هذه الدول لاتخاذ قرارات أكثر صرامة تتجاوز مجرد تقديم الدعم اللوجستي.
ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع دون وجود أفق واضح للحل، تترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه التحركات الميدانية والسياسية القادمة. وتظل القاعدة الجوية في الطائف والتحولات في المواقف الخليجية مؤشراً قوياً على أن المنطقة تتجه نحو إعادة تشكيل خارطة التحالفات الأمنية لمواجهة التحديات الراهنة.





شارك برأيك
تحول استراتيجي: السعودية تفتح قاعدة الملك فهد الجوية أمام القوات الأمريكية في المواجهة مع إيران