أفادت تقارير صحفية عبرية، اليوم الثلاثاء، بأن العملية البرية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان لا تضع ضمن أهدافها الواقعية منع إطلاق الصواريخ بشكل كامل. وأوضحت المصادر أن القيادة العسكرية تدرك أن المناورة البرية، مهما اتسعت، لن تنهي تهديد الرشقات الصاروخية التي تستهدف العمق الإسرائيلي.
وبحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس"، فإن الهدف الجوهري للتحرك البري يتركز في إخراج عناصر حزب الله من المنطقة الحدودية وتفكيك قدراتهم الهجومية القريبة. ويسعى الجيش من خلال هذه الخطوة إلى إحباط أي خطط محتملة للحزب لتنفيذ عمليات توغل بري داخل الأراضي المحتلة أو إطلاق صواريخ مضادة للدبابات بشكل مباشر.
وتأتي هذه التقديرات العسكرية في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية داخل الكنيست والحكومة الإسرائيلية لتوسيع نطاق القتال. ويطالب وزراء متطرفون بشن عملية برية شاملة تضمن وقفاً تاماً لإطلاق النار، وهو ما يراه الجيش هدفاً يصعب تحقيقه عبر الأدوات العسكرية وحدها في ظل جغرافيا المنطقة.
وأشارت المصادر إلى أن حزب الله لا يزال يحتفظ بترسانة عسكرية ضخمة تقدر بنحو 15 ألف صاروخ وطائرة مسيرة رغم الضربات المكثفة. وتتكون غالبية هذه الترسانة من صواريخ متوسطة المدى تصل إلى 50 كيلومتراً، بالإضافة إلى مئات الصواريخ النوعية بعيدة المدى التي يمكنها تهديد كافة المناطق.
وفيما يتعلق بالتموضع الميداني، بدأت قوات الاحتلال بالتوغل في الخط الثاني من القرى اللبنانية الواقعة جنوب الحدود. ويهدف هذا التحرك إلى تدمير البنية التحتية العسكرية ومخازن الأسلحة التي أقامها الحزب على مدار سنوات في المناطق المفتوحة والمبنية على حد سواء.
وتشير التقديرات داخل المؤسسة الدفاعية إلى أن الاستقرار الدائم في الشمال لن يتحقق عبر البقاء العسكري الطويل داخل الأراضي اللبنانية. وترى هذه الأوساط أن الحل الوحيد يكمن في تسوية سياسية تشمل مفاوضات مع الحكومة اللبنانية لتعزيز دور جيشها في الجنوب.
وعلى الرغم من تركيز الاحتلال على الجبهة الإيرانية كساحة رئيسية، إلا أن الجيش يستعد لاحتمال تحول لبنان إلى الساحة المركزية للقتال. وقد بدأت القيادة الشمالية بتعزيز قواتها بشكل كبير تحسباً لتطور المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد أو توسع إضافي في العمليات.
الجيش يعتقد أن العملية البرية قد تُقلل من عملية إطلاق الصواريخ، لكنها لن تتمكن من منعها تماماً.
ويسعى جيش الاحتلال حالياً للعودة إلى نمط العمليات الذي كان سائداً قبل تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، حيث كانت القوات تعمل بحرية أكبر في مناطق جنوب الليطاني. ويهدف هذا التكتيك إلى إلحاق أقصى ضرر ممكن بالمنظومة الدفاعية لحزب الله قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية.
وشددت التقارير على أن القيادة العسكرية لا تنوي في المرحلة الراهنة إعادة إنشاء منطقة أمنية دائمة داخل لبنان كما كان الحال سابقاً. وتم تصميم خطط نشر القوات بحيث تتيح للوحدات الميدانية الانسحاب السريع فور صدور قرار سياسي بهذا الشأن، لتجنب الغرق في المستنقع اللبناني.
وفي سياق متصل، حاول مسؤولون عسكريون التخفيف من حدة تصريحات وزير الجيش يسرائيل كاتس التي تحدث فيها عن عملية واسعة النطاق. وأوضحت المصادر أن الخطط المعتمدة حالياً تظل تحت سقف "الدخول المحدود" الرامي لحماية المستوطنات الحدودية وتدمير مخازن السلاح القريبة.
وتواجه الحكومة الإسرائيلية انتقادات متزايدة حول جدوى العملية البرية إذا لم تؤدِ إلى عودة سكان الشمال إلى منازلهم بأمان. ويرى مراقبون أن استمرار سقوط الصواريخ يضعف الرواية الرسمية حول نجاح العملية العسكرية في تحقيق أهدافها المعلنة للجمهور الإسرائيلي.
كما لفتت التقارير إلى أن التحدي الأكبر يكمن في الصواريخ المضادة للدبابات التي تستهدف التجمعات السكنية القريبة من السياج الحدودي. وتعتبر العملية البرية الحالية محاولة لإنشاء حزام يمنع الرؤية المباشرة والاستهداف الدقيق لهذه التجمعات من قبل مقاتلي حزب الله.
ويبقى التوتر سيد الموقف في ظل استمرار الحشد العسكري الإسرائيلي على الجبهة الشمالية وتواصل الغارات الجوية العنيفة. وتترقب الأوساط السياسية ما إذا كانت هذه الضغوط العسكرية ستؤدي فعلياً إلى دفع الأطراف نحو طاولة المفاوضات أم ستؤدي لانفجار إقليمي أوسع.
ختاماً، تؤكد المعطيات الميدانية أن جيش الاحتلال يوازن بين رغبته في توجيه ضربة قاصمة لحزب الله وبين مخاوفه من التورط في احتلال طويل الأمد. وتظل فاعلية هذه الاستراتيجية مرهونة بقدرة الحزب على الصمود والاستمرار في إطلاق الرشقات الصاروخية نحو العمق.





شارك برأيك
هآرتس: العملية البرية في لبنان تستهدف إبعاد حزب الله وليس وقف الصواريخ