شهدت الساحة الرياضية المغربية تحولاً دراماتيكياً برحيل المدرب وليد الركراكي عن العارضة الفنية لمنتخب 'أسود الأطلس'، بعد مسيرة استمرت لأكثر من ثلاث سنوات. وجاء هذا القرار عقب سلسلة من الإخفاقات في التتويج القاري، رغم الإنجاز التاريخي الذي حققه الركراكي بالوصول إلى المربع الذهبي في مونديال قطر 2022، مما جعل رحيله يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الكروية.
وفي خطوة فاجأت الكثيرين، استقرت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على تعيين محمد وهبي خلفاً للركراكي، وهو المدرب الذي قاد منتخب الشباب للتتويج بكأس العالم قبل أقل من مئة يوم. ويأتي هذا التكليف في وقت حساس للغاية، حيث تفصل المنتخب المغربي فترة وجيزة عن خوض غمار نهائيات كأس العالم 2026، وسط تساؤلات عن قدرة المدرب الجديد على ترتيب الأوراق سريعاً.
وقد شهدت العاصمة الرباط مطلع هذا الأسبوع حفل توديع للركراكي وتقديم لوهبي، وهو الحفل الذي لم يسلم من الانتقادات الإعلامية والجماهيرية. واعتبر مراقبون أن المراسم كانت باهتة ولا تليق بحجم الطموحات المغربية الحالية، خاصة مع عدم اكتمال الطاقم الفني للمدرب الجديد، مما أعطى انطباعاً بأن قرار التعيين اتخذ تحت ضغط الوقت وبشكل مفاجئ.
المفاجأة لم تكن في رحيل الركراكي التي كانت منتظرة، بل في اختيار محمد وهبي رغم الخيارات الكثيرة المتوفرة.
ويرى محللون أن إصرار الركراكي على الرحيل جاء رغبة منه في منح نفس جديد للتشكيلة الوطنية، خاصة بعد النكسة التي تعرض لها المنتخب في بطولة كأس أمم إفريقيا الأخيرة التي أقيمت على أرضه. ورغم تمسك الجامعة به في البداية، إلا أن الضغوط الفنية والحاجة إلى تغيير جذري في العقلية التكتيكية عجلت بإنهاء هذه الحقبة التي وصفت بالذهبية في بدايتها والمخيبة في خواتيمها القارية.
وتطرح أسماء بديلة كانت مرشحة للمنصب تساؤلات حول معايير الاختيار، حيث كان طارق السكتيوي، بطل كأس العرب للمحليين، أحد أبرز المرشحين قبل اعتذاره لأسباب غامضة. كما تردد اسم الأرجنتيني خورخي سامباولي بقوة في الأوساط الرياضية، إلا أن التوجه العام فضل منح الثقة للمدرب الوطني محمد وهبي، مراهنين على نجاحاته السابقة مع الفئات السنية الشابة وقدرته على دمج المواهب الصاعدة.
تواجه القيادة الفنية الجديدة تحديات جسيمة، أبرزها العامل النفسي وتجاوز آثار الإخفاقات القارية الأخيرة قبل الدخول في معترك المونديال. وسيكون وهبي تحت مجهر المقارنة المستمرة مع سلفه، مما يتطلب منه عملاً تكتيكياً وسيكولوجياً مكثفاً للاستقرار على منظومة لعب توازن بين صلابة الدفاع وفعالية الهجوم، وضمان استمرار ريادة الكرة المغربية على الصعيدين العربي والإفريقي.





شارك برأيك
زلزال فني في عرين الأسود: رحيل الركراكي وتعيين محمد وهبي مدرباً للمنتخب المغربي