صحة

الجمعة 20 فبراير 2026 6:56 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من مواد مسرطنة وسموم كيميائية في سماعات الرأس العالمية

كشف تقرير استقصائي حديث عن نتائج صادمة تتعلق بسلامة سماعات الرأس المتوفرة في الأسواق العالمية، حيث أظهرت الاختبارات المخبرية وجود مواد كيميائية خطرة في جميع العينات التي تم فحصها. وأشار التقرير الذي نشرته مصادر إعلامية دولية إلى أن هذه المواد ترتبط بمخاطر صحية جسيمة، من بينها الإصابة بالسرطان واضطرابات النمو العصبي الحادة.

التحقيق الذي أجراه مشروع 'حياة خالية من السموم للجميع' (ToxFree) بالتعاون مع منظمات مجتمع مدني في أوروبا، أكد أن الخطر لا يقتصر على المنتجات الرخيصة، بل يمتد ليشمل علامات تجارية رائدة. وذكرت النتائج أن شركات كبرى مثل سامسونج وبوز وباناسونيك وسينهايزر تستخدم تركيبات بلاستيكية تحتوي على هذه المواد الضارة في تصنيع أجهزتها.

وندد ناشطون بيئيون وخبراء صحيون بما وصفوه بـ 'الفشل الشامل في السوق'، مطالبين بفرض حظر فوري على فئات كاملة من المواد الكيميائية التي تسبب خللاً في الغدد الصماء. كما شددوا على ضرورة إلزام الشركات المصنعة بمزيد من الشفافية حول المكونات الكيميائية الداخلة في صناعة السلع الاستهلاكية التي تلامس جسم الإنسان بشكل مباشر.

وأوضحت كارولينا برابكوفا، خبيرة المواد الكيميائية في شركة 'أرنيكا' أن هذه المواد ليست مجرد إضافات صناعية ثابتة، بل هي جزيئات قادرة على الانتقال من البلاستيك إلى جسم الإنسان. وحذرت من أن الاستخدام اليومي المكثف للسماعات، خاصة أثناء ممارسة الرياضة، يسرع من عملية امتصاص الجلد لهذه السموم نتيجة ارتفاع درجة الحرارة والتعرق.

وعلى الرغم من أن التعرض لمرة واحدة قد لا يشكل خطراً فورياً، إلا أن الخبراء أعربوا عن قلقهم البالغ من 'التأثير التراكمي' للتعرض طويل الأمد. وتستهدف هذه التحذيرات بشكل خاص فئة المراهقين والشباب الذين يستخدمون هذه الأجهزة لساعات طويلة، حيث لا يوجد مستوى 'آمن' معترف به للمواد التي تحاكي الهرمونات الطبيعية وتعبث بها.

ويربط الباحثون بين الانتشار الواسع للمواد الكيميائية الاصطناعية، مثل ثنائي الفينول والفثالات، والارتفاع العالمي الملحوظ في معدلات الإصابة بالسمنة والعقم وأنواع معينة من السرطان. وتظل هذه المواد مستخدمة بكثافة في الصناعات الاستهلاكية رغم ثبوت آثارها البيولوجية الوخيمة في دراسات علمية سابقة، وسط ضعف في الوعي العام بمخاطرها.

شملت الدراسة فحص 81 زوجاً من سماعات الرأس، تنوعت بين السماعات التي توضع داخل الأذن وتلك التي تغطيها، وتم شراؤها من أسواق أوروبية ومنصات تسوق إلكترونية شهيرة مثل 'شين' و'تيمو'. وأكد القائمون على البحث أن اختيار سماعات الرأس جاء بعد تحولها من ملحقات ثانوية إلى أدوات أساسية يرتديها الناس لفترات زمنية ممتدة يومياً.

وأظهرت التحاليل المخبرية وجود مادة 'بيسفينول أ' (BPA) في 98% من العينات المختبرة، وهي مادة كيميائية تُستخدم لتقوية البلاستيك ولكنها تحاكي عمل هرمون الإستروجين. كما عُثر على بديلها 'بيسفينول إس' (BPS) في أكثر من ثلاثة أرباع العينات، مما يعزز المخاوف من تأثيرات هذه المواد على التوازن الهرموني البشري.

وتشير الدراسات إلى أن هذه المواد الكيميائية الاصطناعية قد تؤدي إلى ظهور صفات أنثوية لدى الذكور، والبلوغ المبكر لدى الفتيات، بالإضافة إلى دورها في تحفيز الخلايا السرطانية. وبما أن السماعات تلامس الجلد لفترات طويلة، فإن مسار الامتصاص الجلدي يصبح قناة رئيسية لدخول هذه السموم إلى الدورة الدموية بشكل مستمر.

ولم تتوقف النتائج عند البيسفينولات، بل عثر الباحثون أيضاً على 'الفثالات'، وهي سموم معروفة بتأثيرها السلبي على الجهاز التناسلي وقدرتها على إضعاف الخصوبة لدى الجنسين. كما رصدت الاختبارات وجود 'البارافينات المكلورة' التي ترتبط بتلف الكبد والكلى، ومثبطات لهب مبرومة تعمل كمخلات للغدد الصماء.

ويعد هذا التحقيق هو الثالث ضمن سلسلة تحقيقات أجراها مشروع ToxFree للكشف عن السموم في المنتجات اليومية، حيث سبق وأن كشف عن وجود مواد مشابهة في لهايات الأطفال وسراويل النساء الداخلية. وتؤكد هذه النتائج المتكررة وجود فجوة رقابية كبيرة في معايير السلامة الكيميائية للمنتجات الاستهلاكية التي تغزو الأسواق العالمية.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن بعض المنتجات التي تحمل ملصقات 'خالية من البيسفينول أ' قد تحتوي في الواقع على بدائل كيميائية لا تقل خطورة عن المادة الأصلية. هذا التضليل التسويقي يزيد من صعوبة مهمة المستهلك في اختيار منتجات آمنة صحياً، ويضع عبء المسؤولية على الجهات التنظيمية الدولية.

وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من الشركات الكبرى التي وردت أسماؤها في البحث، مثل سامسونج وبوز وباناسونيك، رغم تواصل الجهات البحثية معها. ويفتح هذا الصمت الباب أمام تساؤلات حول مدى التزام هذه الشركات بمعايير الاستدامة والصحة العامة في عمليات التصنيع الخاصة بها.

ختاماً، يوصي الخبراء بضرورة تقليل فترات استخدام سماعات الرأس البلاستيكية، خاصة في البيئات الحارة، والبحث عن منتجات تعتمد على مواد طبيعية أو أكثر أماناً. كما يدعون الحكومات إلى تحديث القوانين البيئية لتشمل قيوداً أكثر صرامة على استخدام المواد الكيميائية المخلة بالهرمونات في الأجهزة الإلكترونية الشخصية.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات من مواد مسرطنة وسموم كيميائية في سماعات الرأس العالمية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.