أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

كل أربعاء: الفيل في الغرفة.. وأوروبا العجوز تصرخ

انتهى الاجتماع العائلي السنوي بين ضفتي الأطلسي المسمى "مؤتمر ميونيخ للأمن 2026 " والذي جاء تحت شعار: الفيل في الغرفة. ليعبر بصراحة ووضوح عن وجهة النظر الأوروبية تجاه سياسات الفيل الأمريكي المدمرة لكل شيء تم الاتفاق عليه بين الأمريكان والأوربيين لخدمة المصالح الغربية. ولشعار المؤتمر أهمية كونه معبرا عن مسار المناقشات والمخاوف والتهديدات التي تواجه المصالح الأمريكية/ الأوروبية. ومنذ بدأ المؤتمر في العام 1963 كان يهدف الى الحفاظ على رؤية عالمية غربية موحدة ترتكز على مبادئ ومصالح وقيم مشتركة أبرزها: أسواق مفتوحة، وسيطرة أمنية واستخبارات قوية، ومحاربة أية مخاطر تهدد مصالح الحلفاء الغربيين.
القضية الأساسية التي احتلت مركز المناقشات والخطابات للزعماء الأوروبيين في المؤتمر ليست جديدة فهي تطرح منذ عدة سنوات لكنها لم تكن بهذا الوضوح والصراحة في نسخة هذا العام وهي: هشاشة أوروبا العجوز أمنيا واقتصاديا وطاقويا. أوروبا اليوم في حال من الانكشاف والضعف يشعر به الأوروبيون أنفسهم. والتحديات التي تواجهها أسرع بكثير من قدرتها البطيئة والتي باتت أكثر وضوحا وتأثيرا على دورها العالمي في صناعة القواعد الدولية في عالم تغيرت فيه شكل الفواعل فهناك قوى صاعدة لا تحتاج لمؤتمرات لتشكيل العالم أو خطابات بلاغية للتأثير فيه... وكيف لقارة لا تستطيع الدفاع عن نفسها أو حتى على الأقل تشكيل إطار دفاعي حقيقي يستطيع حمايتها أن تساهم في بناء نظام دولي جديد!! ..  
فمنذ الحرب العالمية الثانية وأوروبا تعيش في منطقة الراحة تعتمد على أمريكا في الدفاع عنها وفي الجزء الأكبر من الانفاق أيضا على منظومة الدفاع التي هي حلف الناتو. وبفضل الفجوة اقتصادية والطاقوية والتكنولوجية تحول التحالف الأمريكي الاوروبي الى علاقة اشبه بالتبعية تتولى فيها واشنطن دور القائد الذي يخطط ويرسم ويريد وعلى الأوروبيين التنفيذ.  ولذلك ليس غريبا أن القلق والخوف الشديد الذي تشعر به برلين وباريس ووارسو وغيرهم من التهديدات الأمريكية بسحب المظلة الدفاعية عنهم ليس له مكان في واشنطن . مارك روته الامين العام لحلف الناتو وجه كلامه للمشرعين في البرلمان الأوروبي يناير 2026  قائلا: "من يعتقد أن أوروبا يمكنها الدفاع عن نفسها بدون الولايات المتحدة يجب أن يستمر في الحلم".
على ما يبدو أن العائلة تفككت،  فقد غابت وحدة المصالح وغابت معها القيم المشتركة التي طالما تحدث عنها الأوروبيون والأمريكان، فأصوات الخلافات والاختلافات تطغي على التوافق بين ضفتي الأطلسي .. لكن الواضح أن الأوروبيون هم من يصرخون وحدهم.

دلالات

شارك برأيك

كل أربعاء: الفيل في الغرفة.. وأوروبا العجوز تصرخ

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.