عربي ودولي

الثّلاثاء 03 فبراير 2026 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

اجتماع عسكري أميركي-إسرائيلي رفيع في البنتاغون وسط تصاعد التهديد بضرب إيران

تتوالى الإشارات الصادرة من واشنطن وتل أبيب بما يوحي بأن الشرق الأوسط يقترب من مرحلة تصعيد عسكري قد تعيد رسم خرائط التوازنات الإقليمية، في ظل تنامٍ واضح للتنسيق العسكري الأميركي–الإسرائيلي وتكثيف غير مسبوق للاستعدادات الميدانية. وفي هذا السياق، كشف مسؤولان أميركيان، طلبا عدم الكشف عن هويتهما، أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كاين عقد اجتماعاً مغلقاً في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مع رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، يوم الجمعة الماضي.

ورغم امتناع المسؤولين الأميركيين عن الإفصاح عن تفاصيل المحادثات، فإن توقيت الاجتماع وسياقه السياسي والعسكري يمنحانه دلالات تتجاوز الطابع البروتوكولي. فالولايات المتحدة، بحسب تقارير متطابقة، تعمل على نشر أصول عسكرية إضافية في الشرق الأوسط، شملت تعزيزات بحرية وجوية ومنظومات دفاع جوي متقدمة، في خطوة تعكس استعداداً لسيناريوهات تصعيدية، لا مجرد إجراءات ردع تقليدية.

هذا الانطباع تعززه تقديرات صادرة من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها. فقد أفادت إذاعة جيش الاحتلال، عقب عودة زامير من زيارته إلى واشنطن، بأن رئيس الأركان رجّح في تقديرات داخلية أن هجوماً أميركياً على إيران قد يحدث خلال فترة زمنية تتراوح بين أسبوعين وشهرين. ويعكس هذا التقدير مستوى عالياً من الثقة داخل القيادة العسكرية الإسرائيلية باتجاه القرار الأميركي، كما يكشف عمق التنسيق الاستراتيجي بين الطرفين.

وقبل ذلك بيوم واحد، كان موقع "دروب سايت نيوز" قد نقل، في تقرير نُشر في 30 كانون الثاني ، أن الولايات المتحدة أبلغت حليفاً عربياً محورياً في المنطقة بأن الرئيس دونالد ترمب قد يمنح الضوء الأخضر لشن هجوم على إيران "في وقت قريب جداً". ولا تكمن أهمية هذه المعلومة في مضمونها فحسب، بل في اختيار واشنطن إيصالها مسبقاً إلى عواصم إقليمية، في ما يبدو تمهيداً سياسياً لتداعيات محتملة، أو سعياً لاحتواء ردود الفعل قبل وقوع الحدث.

الأكثر دلالة في هذا السياق هو ما كشفه مسؤول استخباراتي أميركي سابق، يعمل مستشاراً غير رسمي للإدارة الأميركية الحالية ويتواصل مع حكومات عربية، حين قال إن المسألة "لا تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ولا ببرنامج الصواريخ، بل بتغيير النظام". هذا التصريح ينقل جوهر المقاربة الأميركية من إطار أمني تقني إلى مشروع سياسي شامل، ويعيد إلى الواجهة خطاب تغيير الأنظمة الذي لطالما شكّل الخلفية غير المعلنة للسياسة الأميركية في المنطقة.

ويشير هذا التحول في الخطاب إلى مأزق سياسي مزمن في التعامل مع إيران. فبدلاً من الاستثمار في مسارات تفاوضية أو ترتيبات أمنية إقليمية، يجري القفز مباشرة إلى الخيار العسكري، وكأن القوة وحدها قادرة على إعادة هندسة التوازنات. غير أن التجارب السابقة، من العراق إلى أفغانستان وليبيا، تؤكد أن إسقاط الأنظمة بالقوة لا ينتج استقراراً، بل يفتح أبواب فوضى ممتدة تتجاوز حدود الدول المستهدفة.

في هذا الإطار، يلعب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو دوراً محورياً في الدفع باتجاه المواجهة. فبحسب المصدر الأميركي ذاته، فإن نتنياهو "يأمل بحدوث هجوم"، ويعمل على طمأنة ترمب بأن إسرائيل قادرة على المساهمة في إقامة حكومة جديدة في طهران تكون "صديقة للغرب". غير أن هذا الرهان يعكس، إلى حد بعيد، أزمة داخلية إسرائيلية بقدر ما يعكس حسابات إستراتيجية، إذ يجد نتنياهو في التصعيد الخارجي وسيلة لإعادة إنتاج الردع وتصدير أزماته السياسية والقضائية.

ميدانياً، وصلت إلى الشرق الأوسط أخيراً مجموعة ضاربة لحاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لنكولن"، في خطوة تؤكد أن التحركات الأميركية لا تقتصر على الرسائل السياسية. كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز شبكات الدفاع الجوي في المنطقة، تحسباً لهجمات إيرانية مضادة قد تستهدف قواعد أميركية أو العمق الإسرائيلي في حال اندلاع مواجهة مباشرة.

في المحصلة، توحي هذه التطورات بأن المنطقة تقف على عتبة مرحلة شديدة الخطورة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الرهانات السياسية الضيقة، ويتراجع منطق الدبلوماسية أمام إغراء القوة. وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن أي خطأ في التقدير قد يدفع الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية واسعة، لا يمكن التنبؤ بمساراتها ولا السيطرة على تداعياتها، في وقت لا تزال فيه كلفة الحروب السابقة ماثلة في ذاكرة المنطق.

دلالات

شارك برأيك

اجتماع عسكري أميركي-إسرائيلي رفيع في البنتاغون وسط تصاعد التهديد بضرب إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.