أقلام وأراء

الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

الذئب يدخل حظيرة الترويض!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

ليس هذا نتنياهو الذي نعرفه، بخبثه وتطاوسه، بكذبه ومخاتلته، بحبائله وحبال ذرائعه، لقد بدا أمس كما لو أنه نسخةٌ مولدةٌ بالذكاء الاصطناعي، مسلوب الإرادة، يذعن للطلب الأمريكي بفتح معبر رفح، بعد أن سحبت ذريعته بالعثور على الجثة الأخيرة، ولم يملك سوى أن يرفع الدبوس الأصفر عن معطفه، ويتوقف عن ذرف دموع التماسيح على الجثة المتبقية.
نزع الدبوس الأصفر كان أُولى خطوات الترويض الناعمة، ستتلوها خطواتٌ تتضاد مع سوابق تصريحاته، بانضمام تركيا وقطر إلى قوة الاستقرار المرتقب تشكيلها، وما سيتلوها من دخول شعث وفريقه إلى القطاع بعد أن كاد يحلف أغلظ الأيمان  بعدم السماح لهم بالدخول، وأن المعبر لن يكون إلا للخروج فقط، وأن لا شريك له في السيادة عليه، وأن لا عودة للسلطة إلى المعبر، ليكتشف أنّ لاءاته ممنوعةٌ من الصرف.
لم يكن العثور المفاجئ على الجثة، وانعقاد المجلس المصغّر قبل يومين من ذلك، محض صدفة؛ بل يبدوان كـ"مخرج طوارئ" أعدته الغرف السوداء لإنزال ذئب الليكود عن شجرة التصعيد العالية دون أن تنكسر رقبته السياسية، وحتى لا تترتب "كفارة" على يمينه التي أطلقها في لحظة نشوةٍ عابرة.
عندما أعلن الدكتور علي شعث موعد فتح معبر رفح، أشفقتُ على الرجل من تسرعه، خشية أن يأتي الموعد ويخسر رهانه أمام مراوغات الذئب الذي لا طاقة له بمجاراته في أحابيله، لنكتشف أن استدعاء نتنياهو للمجلس المصغر لم يكن للمعارضة أو المناقشة، بل للمصادقة على قرارٍ اتُّخذ في "واشنطن" سلفاً. وما ذلك الانعقاد سوى "تخريجة" بروتوكولية لحفظ ماء الوجه، وتنفيذ ما أراده ترمب بلغة الصفقات التي لا تقبل التأجيل.  
 لعل الدرس الذي ينهض من بين تضاعيف تلك الدراما أنه متى توافرت الإرادة الأمريكية، فإن كل شيء يمضي بسلاسةٍ وبلا مماطلة، وأن "ذئب الليكود" الذي تمرّد على القرارات الدولية، وأفلت من الجنائية، لم يكن بحاجةٍ إلا إلى "مُروّض" يعرف من أين تُنتزع الدبابيس الصفراء.

دلالات

شارك برأيك

الذئب يدخل حظيرة الترويض!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.