لا يتوقف ترمب عن الإدهاش بأقواله وأفعاله المثيرة للجدل والتندر في آنٍ معًا، فقد استدعى الإمبراطور من بطن التاريخ "الأرمادا" في سياق ترهيبه لإيران ووعيده لها بسحقها، بادعاء انتصاره للمتظاهرين ضد النظام.
"الأرمادا" هو الأسطول الإسباني الكاثوليكي الأضخم في تلك الحقبة من التاريخ الاستعماري، الذي هاجم إنجلترا البروتستانتية في القرن السادس عشر، إذ عزم فيليب الثاني على تركيع إنجلترا، ليفقد معظم جنوده، ما فتح الطريق أمام "التاج البريطاني" كي يصبح القوة العظمى، التي لم تغب عن مستعمراتها الشمس لنحو مئتي عامٍ من هزيمة "الأرمادا الإسبانية".
من مفارقات الرجل المفتون بقوته، والمسكون بنرجسيةٍ طافحة، أنه بينما شكّل مجلسًا للسلام لا يتوقف عن إضرام النيران، وممارسة البلطجة على طريقة "القرصان مورغان" الذي كان يهاجم سفن القراصنة ويسرقها، بذريعة أنه يهاجم اللصوص ليحقق العدالة!
بين تشكيله مجالس السلام المزعومة، وقرعه طبول الحرب، يظهر ترمب كـ"دون كيشوت" في زمن "السايبر" و"النت"، يطارد طواحين الهواء، ما يُظهره كرجلٍ ما زال يعيش في القرن السادس عشر.
تحت وطأة الشعور بالزهو بفائض قوته، يغيب عن الرجل صاحب المزاج المتقلب أنّ التاريخ لا يعيد نفسه إلا على شكل ملهاة، وأن الرياح التي حطمت أسطول فيليب الثاني قد لا تأتي هذه المرة بما تشتهيه بوارجه وحاملات طائراته التي تتقاطر إلى المياه الدافئة.






شارك برأيك
"الأرمادا".. وصل!