أقلام وأراء

الثّلاثاء 06 يناير 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

ليلة القبض على ترمب!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

بقدر ما كانت ليلة السبت في "كاراكاس" عملية اختطاف لزعيم وانتهاك  لسيادة دولة، فهي أيضاً ليلة "القبض على ترمب" متلبساً بسياساته المتوحشة، وقفزاته الأكروباتية فوق الأعراف والقوانين الدولية، ونسفه لقيم الآباء المؤسسين الذين أقاموا للحرية تمثالاً واستضافوا الأمم المتحدة. 

إن تحميل المسؤولية لـ "الغازي" لا يعفي صاحب البيت منها؛ فالعملية التي جرت فصولها وأدارتها "أرمادا" من البوارج والمسيرات الأمريكية في غضون 150 دقيقة، جرى بصمتٍ مريب من الحرس الرئاسي، مما يضعهم في دائرة الشك.

 ويبدو أن "سائق الحافلة"  قد ضل  طريقه على أرض زلقة، وأخطأ في تقدير المسافات وحساب السرعة الزائدة على المنعطفات الخطرة، ولم يحسن سد الشقوق في جدر الحماية في دائرته الضيقة، التي تسربت منها القوة الباطشة عبر "فخاخ" الإغراءات المالية في بلد تتآكل عملته ويعاني شعبه الفقر.

مثيرة للسخرية تلك اللائحة التي تتهم "مادورو " بحيازة "أسلحة رشاشة" لتبرير غزو دولة ذات سيادة؛ مما دفع نواباً أمريكيين  لوصف العملية بـ "البلطجة".

 ليست "المخدرات" ولا "الرشاشات".. سوى الذريعة التي يتقن صاحب الصفقات بيعها لجمهوره المتعطش للمفاجآت؛ "إنه الاقتصاد يا غبي". قالها الرئيس الأمريكي الأسبق كلنتون، كاشفا عن المطامح الأمريكية الجشعة، فكاراكاس تعوم على بحرٍ من النفط يمثل خُمس الاحتياطي العالمي، وتمتلك سلاسل توريد "مخاتلة" تصل للصين وروسيا وإيران؛ وهذا ما استوجب اجتثاث "مادورو" ليكون صندوق بريد تُوجه من خلاله الرسائل الحارقة لكل من يهمه الأمر.

وبينما ظلت الولايات المتحدة طيلة العقود الماضية تصدع الرؤوس بقيم الشفاقية والحكم الرشيد والديمقراطية، أصبحت اليوم تُصدّر 'قوات الدلتا' لاختطاف الرؤساء، مما يحول العالم من قرية عالمية إلى 'غابة دولية' القوي فيها يكتب القانون من فوهة بندقية.

... 'سلاسل التوريد'  هي المستهدف الوحيد، فمن يملكها يمتلك العالم ويخضعه لإرادته وعزائم قوته.

دلالات

شارك برأيك

ليلة القبض على ترمب!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.