أقلام وأراء

الخميس 25 ديسمبر 2025 8:01 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتقال بابا نويل!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

الواقعة حدثت في مدينة حيفا أمس الأول، خلال احتفال المسيحيين في المدينة بعيد الميلاد المجيد، تعرضوا خلالها للتنكيل والتعتيم لأضواء الميلاد، التي عادت بعد عتمةٍ سادت طيلة عامين كاملين من الإبادة.

اعتقال بابا نويل ليس اعتقالًا عاديّاً عابرًا، بقدر ما هو اعتقالٌ للفرح والبهجة والسرور، فقد ضُبط وهو يغمر القلوب المكلومة والمحرومة منه طيلة عامي الإبادة، لم تُضأ خلالهما شجرة الميلاد، حزنًا وحدادًا على أرواح الضحايا في القطاع الذبيح، الذي تعرضت كنائسه لمجازر قضى خلالها أطفالٌ ونساءٌ وعائلاتٌ لجأوا إليها باعتبارها مكانًا آمنًا من الحرب المجنونة، التي استهدفت المساجد والمدارس والجامعات والمستشفيات وكل ممكنات الحياة.

لم يتوقف الأمر عند اعتقال الفرح، بل طال الحضور الرسميّ الـمُعبّر عن الفرح الوطني، بمنع إسرائيل نائب الرئيس وممثله حسين الشيخ من حضور قداس منتصف الليل في كنيسة المهد، قبل أن تتراجع عن قرارها بعد تدخل أمريكي، ما يحمل دلالاتٍ ومعاني سياسية، فلطالما عبّر نتنياهو وائتلافه الحاكم عن سعيهم لتقويض مكانة السلطة، وما تُمثله من شخصيةٍ قانونيةٍ مُعبّرةٍ عن حقوق الشعب الفلسطيني، وتطلعاته إلى الحرية والاستقلال، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة المستقلة.

إذا كان عدوُّ الشمس، عدوُّ الحياة، قادرًا على إطفاء الأنوار، واعتقال بابا نويل، ومنع الحضور الرسمي لاحتفالٍ دينيّ، فإنه لن يستطيع اعتقال الهواء، الذي يعبق بالفرح، ويضيء القلوب المكلومة بنجمة الميلاد، التي تُبشّر بالحياة، وتعد بانتهاء الظلم، وانحسار الظلام مهما طال.

دلالات

شارك برأيك

اعتقال بابا نويل!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.