إذا كانت المسافة بين غزة وغرينلاند بعيدةً بحسابات الكيلومترات، فإنها قريبةٌ بحساب الأطماع، ونوازع السيطرة، وأحلام التملّك، التي تستبدّ بمطوّر العقارات، صاحب الذات المتضخمة والمواقف والسياسات المتقلّبة.
"نحن بحاجةٍ إلى غرينلاند"، هكذا قالها ترمب بخفةٍ وغطرسة، مثل طفلٍ متنمّرٍ ينتزع الكرة من بين أقدام أترابه، ويركض بها بعيدًا، دون أن يعبأ بمشاعرهم، ولا بالأنظمة والقوانين الدولية التي تعتبر وحدة الأراضي مبدأ أساسيّاً في القانون الدولي.
قبل غرينلاند راودته نفسه بامتلاك غزة وإقامة "الريفييرا" على شاطئها الملوّن بدماء مئات آلاف الضحايا، وعندما سئل ممّن ستشتريها قال: "نحن نملكها"، قبل أن تُطل الفكرة بعد ركودٍ من جديد؛ على شكل مدينةٍ ذكيةٍ تقام على أنقاض مدينة رفح أولاً، تتكون من مئة ألف وحدةٍ سكنيةٍ تؤوي نصف مليون مواطن، بتكلفةٍ تصل إلى ١١٢ مليار دولار لمدة عشر سنوات.
قبل أسابيع تذكّر ترمب أنّ له أراضي وآبار نفط كانت تديرها شركاتٌ أمريكيةٌ في فنزويلا يعتزم استرجاعها، متوعدًا بغزوها وامتلاكها غصبًا.
ينقلب على سلفه، ويلمز من طرفه بسوء الأداء، وينقلب على عقيدة الدولة العظمى، فيصالح روسيا بعد طول عداء، ويبيع أوكرانيا ويتنمّر على رئيسها، يخاصم أوروبا، ويعادي فنزويلا، يطمح بنيل نوبل للسلام، ويُشعل الحروب في كل مكان، يتوعد "الأونروا" بوضعها على قوائم الإرهاب، ويعاقب قضاة المحكمة الجنائية، ويستخف بالهيئة الدولية… إنه يعيد العالم إلى حقبة عصبة الأمم.
أقلام وأراء
الأربعاء 24 ديسمبر 2025 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
بين غزة وغرينلاند!