أفادت مصادر عسكرية في الجيش السوداني بأن قوة عسكرية قد انسحبت من مدينتي بابنوسة وهجليج في غرب كردفان جنوبي السودان، وقد وصلت هذه القوة إلى دولة جنوب السودان بكامل معداتها. في المقابل، وصفت مصادر حكومية محلية هذا الانسحاب بأنه "تكتيكي".
في سياق متصل، صرح حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة جيش تحرير السودان، مني أركو مناوي، عبر منصة إكس، بأن "من تم احتجازهم في الفاشر من النساء والرجال.. تم استئصال أعضائهم ودمائهم لإنقاذ جرحى جنود الدعم السريع"، وأدان بشدة ما وصفه بـ"الجرائم البشعة التي ارتكبتها المليشيات".
أوضحت المصادر العسكرية أن القوة التي انسحبت من بابنوسة وهجليج سيتم نقلها إلى ولاية النيل الأبيض، المتاخمة لدولة جنوب السودان.
أشار مراسل إلى أن المنطقة التي تشهد توسعًا لقوات الدعم السريع في ولاية غرب كردفان تعتبر من أهم وأكبر حقول النفط على مستوى البلاد.
كما أفاد مراسل بأن العاملين في الشركات النفطية قد انسحبوا من هجليج وغادروا إلى دولة جنوب السودان.
من جهة أخرى، صرح أحمد رحمة الله، وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم حكومة غرب كردفان، بأنه على الرغم من فقدان منطقة هجليج بعد انسحاب الجيش السوداني لأسباب تكتيكية، فإن الجيش سيواصل القتال حتى تصبح كردفان مقبرة لقوات الدعم السريع، على حد تعبيره.
وأضاف أن أُسر العسكريين من الجيش تعرضت لمعاملة مهينة من قبل ما أسماه "مليشيا الدعم السريع" في بابنوسة وهجليج.
السيطرة على حقول هجليج يؤثر على موارد حكومة غرب كردفان، وبعد انسحاب الجيش، تحول المدنيون إلى لاجئين.
أكد الناطق باسم حكومة ولاية غرب كردفان أن سيطرة قوات الدعم السريع على حقول هجليج يؤثر سلبًا على موارد حكومة غرب كردفان، مشيرًا إلى أنه بعد انسحاب الجيش، تحول المدنيون إلى لاجئين في دولة جنوب السودان.
ووصف رحمة الله سيطرة قوات الدعم السريع على حقول النفط في هجليج بأنها "الأكثر مأساوية" في التطورات التي تشهدها الولاية.
تجدر الإشارة إلى أن قوات الدعم السريع كانت قد اقتحمت حقل هجليج النفطي، في تطور جديد يعكس اتساع نطاق الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب بينهما في أبريل/نيسان 2023.
يقع حقل هجليج في أقصى جنوب ولاية كردفان على الحدود مع جنوب السودان، ويُعتبر أكبر حقول النفط في البلاد، ومنشأة رئيسية لضخ النفط المنتج من جنوب السودان عبر خط الأنابيب إلى ميناء بشائر في مدينة بورتسودان على البحر الأحمر بغرض التصدير، مما يجعل السيطرة عليه ضربة قوية لقطاع الطاقة السوداني.
شهدت هذه المنطقة الإستراتيجية في الأسابيع الأخيرة معارك دامية بعدما سيطرت قوات الدعم السريع نهاية أكتوبر/تشرين الأول على كامل إقليم دارفور في غرب البلاد.
يأتي هذا الهجوم على الرغم من إعلان قوات الدعم السريع قبل أسبوعين قبولها هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر من طرف واحد، كما أنه ليس الأول من نوعه؛ إذ سبق أن اتهمتها السلطات السودانية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بشن هجوم بطائرات مسيرة على محطة معالجة بترول جوبا في ولاية النيل الأبيض، مما أدى إلى توقف مؤقت لتصدير النفط.
من أصل 18 ولاية في عموم البلاد، تسيطر قوات الدعم السريع على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس غربًا، باستثناء بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور التي لا تزال في قبضة الجيش، الذي يسيطر على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم.





شارك برأيك
الجيش السوداني ينسحب من بابنوسة وهجليج وسط اتهامات بفظائع في دارفور