عربي ودولي

السّبت 27 سبتمبر 2025 9:26 مساءً - بتوقيت القدس

الخطة الأميركية لإنهاء حرب غزة: تثبيت السكان وتمهيد نحو دولة فلسطينية

واشنطن – "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

أظهرت تقارير صحفية أن الخطة الأميركية الجديدة، المكوّنة من 21 بندًا، تهدف إلى وضع حد للحرب في قطاع غزة، مع الحفاظ على وجود السكان الفلسطينيين داخل القطاع، وفتح الطريق أمام كيان فلسطيني محتمل في المستقبل.


وقد طُرحت الوثيقة يوم الثلاثاء الماضي على عدد من الدول العربية والإسلامية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتضم الخطة عناصر مألوفة ظهرت في مبادرات سابقة، من بينها الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين ، والإفراج عن عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين وإزاحة حركة حماس من السلطة، إلا أن المقترح يُظهر تحولًا لافتًا في السياسة الأميركية.


تحول لافت في الموقف الأميركي


أبرز ما في الخطة هو تأكيدها الصريح على بقاء الفلسطينيين في غزة، في تراجع واضح عن تصريحات سابقة للرئيس ترمب في شهر شباط الماضي، حين تحدث عن إمكانية إجلاء سكان القطاع وتولي الولايات المتحدة السيطرة عليه. وقد دعمت تلك التصريحات سابقًا دعوات اليمين الإسرائيلي، وأوساط أخرى لهجرة الفلسطينيين طوعيا، دون أن تلقى أي نجاح عملي.


إلى جانب ذلك، تتضمن الخطة تصورًا لمسار محتمل نحو إقامة دولة فلسطينية مستقبلية، بشرط إعادة إعمار غزة، وإتمام إصلاحات جوهرية داخل السلطة الفلسطينية. ويُعد هذا التطور خروجًا ملحوظًا عن سياسة إدارة ترمب السابقة، التي تجنبت تأييد حل الدولتين بشكل صريح.


وتنص الوثيقة على إطلاق حوار مباشر بين الإسرائيليين والفلسطينيين برعاية أميركية بهدف رسم "أفق سياسي" لتحقيق التعايش السلمي.


مقترح محفوف بالتحديات


رغم أن فكرة الدولة قد تلقى ترحيبًا في الأوساط الفلسطينية، إلا أن الخطة تتضمن بنودًا تستجيب لمطالب إسرائيلية أساسية، من بينها نزع سلاح حركة حماس، وتجريد غزة من القدرات العسكرية، وإطلاق "برامج لنزع التطرف".


يشار إلى أن الخطة، التي يقال المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف هو من أعدها، لا تزال قيد التعديل في الأيام المقبلة، لكن صيغتها الحالية تضع تحديات صعبة أمام الأطراف، خاصة حماس التي ستُستبعد تمامًا من المشهد السياسي، كما أن البند المتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية قد يواجه رفضًا صريحًا من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الذي أعلن خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة رفضه القاطع لفكرة إقامة دولة فلسطينية على مقربة من القدس بعد هجوم 7 تشرين الأول، واعتبرها بمثابة "منح تنظيم القاعدة دولة قرب نيويورك بعد أحداث 11 أيلول" ، مضيفًا: “هذا جنون مطلق… إسرائيل لن تسمح بفرض دولة إرهابية علينا".


ورغم الموقف الإسرائيلي المتشدد، أعرب الرئيس ترمب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق، وأوضح للصحفيين يوم الجمعة أن المفاوضات "جارية منذ أربعة أيام، وستستمر حتى تحقيق اتفاق ناجح". وأضاف عبر "تروث سوشيال" أن حماس مطّلعة على المحادثات، وأن إسرائيل، بما فيها نتنياهو، على علم بجميع التفاصيل.


بنود الخطة الأميركية (21 نقطة):


1-   تحويل غزة إلى منطقة خالية من الإرهاب والتطرف، لا تشكّل تهديدًا لجيرانها.


2-   إعادة إعمار القطاع لصالح السكان المحليين.


3-   وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية والبدء في الانسحاب، بمجرد الموافقة على الاتفاق.


4-   إعادة كافة الرهائن، أحياءً وأمواتًا، خلال 48 ساعة من قبول إسرائيل للخطة.


5-   إطلاق سراح مئات السجناء الفلسطينيين، بينهم محكومون بالمؤبد، وتسليم جثامين الغزيين.


6-   منح عفو لمن يتخلى من حماس عن العنف، وتوفير ممرات آمنة للراغبين في مغادرة القطاع.


7-   دخول مساعدات إنسانية يومية لا تقل عن 600 شاحنة، كما ورد في اتفاق يناير 2025.


8-   إشراف الأمم المتحدة والهلال الأحمر والمنظمات المحايدة على توزيع المساعدات دون تدخل من إسرائيل أو حماس.


9-   تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية انتقالية، تحت إشراف هيئة دولية تقودها واشنطن حتى استكمال إصلاح السلطة.


10-                      إطلاق خطة اقتصادية لإعادة بناء غزة وجذب الاستثمارات.


11-                      إنشاء منطقة اقتصادية خاصة برسوم جمركية مخفّضة.


12-                      عدم إجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة، بل تشجيعهم على البقاء والمساهمة في إعادة الإعمار.


13-                      استبعاد حماس من الحكم وتفكيك البنية التحتية العسكرية الهجومية.


14-                      تقديم ضمانات أمنية إقليمية لمنع أي تهديد مستقبلي.


15-                      نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، وتدريب جهاز شرطة فلسطيني.


16-                      عدم ضم غزة لإسرائيل، والانسحاب تدريجيًا مع تسلّم القوات الجديدة المسؤولية الأمنية.


17-                      البدء في تنفيذ الخطة بمناطق “خالية من الإرهاب” حتى في حال رفض حماس.


18-                      تعهّد إسرائيل بعدم تنفيذ ضربات في قطر، تقديرًا لدور الدوحة الوسيط.


19-                      إطلاق حملة لنزع التطرف تشمل حوارًا بين الأديان لتغيير الخطاب في غزة وإسرائيل.


20-                      إمكانية إقامة دولة فلسطينية بعد إعادة إعمار غزة وإنهاء إصلاح السلطة الفلسطينية.


21-                      بدء حوار سياسي مباشر بين الفلسطينيين والإسرائيليين بإشراف أميركي لتحقيق التعايش.


وعلى الرغم من غياب جدول زمني واضح لتنفيذ مسار الدولة الفلسطينية، توفر الخطة الأميركية إطارًا سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا يُمكّن من استكشاف هذا الاحتمال بجدّية. وإذا ما كُتب لها النجاح، فقد تمهّد لتحول جوهري في مستقبل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وإعادة تشكيل الخريطة الدبلوماسية في الشرق الأوسط

دلالات

شارك برأيك

الخطة الأميركية لإنهاء حرب غزة: تثبيت السكان وتمهيد نحو دولة فلسطينية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.