أقلام وأراء

الأربعاء 10 سبتمبر 2025 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

ضرب الوسيط ومحاولة لقطع الطريق!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

لم تكن محاولة الاغتيال الإسرائيلية الفاشلة لقيادة حركة "حماس" في قلب العاصمة القطرية الدوحة أمس إرهاب دولةٍ مُنظمًا، وبلطجةً تتجاوز الحدود، وتنفلت من أيّ قيود، واعتداءً على سيادة الدولة القطرية، وانتهاكًا للقانون الدولي فحسب، بل هي اعتداءٌ على الدور الذي يضطلع به الوسيط القطري طيلة 700 يوم من الإبادة، ظهر خلالها نتنياهو مراوغًا ومتملصًا من الاتفاقات، ومتجاوزًا أصول العلاقات، ما اضطر الدوحة إلى الإعلان صراحةً عن مسؤولية تل أبيب عن تعثر المفاوضات.
انتهاك سيادة الدوحة ليس بمعزلٍ عن التحرش الخشن قبل أيامٍ بمصر، ما استدعى معاملةً مماثلةً من القاهرة بدبلوماسيةٍ ذات أنياب، عبّر عنها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الذي وصف الحكومة الإسرائيلية بالحكومة العدوانية التي تنتهك القوانين الدولية.
ضرب الوسيط هو الدليل الأكثر وضوحًا على سوء الطوية لدى عجوز الليكود في التعامل مع أيّ بادرة حسن نية، يمكن أن تُفضي إلى وقف الإبادة وإتمام الصفقة المتعثرة، ما جعله يخرج أمس بالصوت والصورة متوعدًا سكان غزة بمغادرتها، وسط تدميرٍ متدحرجٍ لأبراجها، ودفن العائلات تحت أنقاض البيوت، كما حدث مع عائلة الحصري نساء وأطفالا، الذين يستغيثون حتى اللحظة لإنقاذهم من تحت الركام.
الضربة الإسرائيلية بعلم الولايات المتحدة الأمريكية تعني قطع أيّ محاولةٍ للحوار، والتحلل من أيّ التزامات، يمكنها أن تُعطل ما أُعد من مخططاتٍ أُخرجت أضابيرها من الأدراج، فالعرض الذي قدمه ترمب لـ"حماس" كان بنية الرفض، وفي الوقت الذي لاحظ فيه نتنياهو إمكانية قبوله من قيادة الحركة، بتدخلٍ من الوسيط المضيف، بادر إلى توجيه تلك الضربة حتى يدفع الحركة للتشدد، والدوحة للغضب من الغدر، والانسحاب من مواصلة الدور.
المستهدَف الثالث بعد قيادة "حماس"، والوسيط القطري، هو "اليوم التالي في غزة"، الذي يرى فيه نتنياهو حلاً أمنياً يُبقي فيه سيطرته على القطاع المدمر ليقيم الريفييرا على أنقاضه بعد تهجير سكانه، لا حلاً سياسياً تتولي فيه قوةٌ عربيةٌ ودوليةٌ الوصاية المؤقتة عليه، توطئةً لإقامة الدولة الفلسطينية، التي ستحظى باعترافٍ أُمميّ عريض خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، في الثلث الأخير من الشهر الجاري.
السؤال الوجودي، بعد الضربات الإسرائيلية المتكررة للعواصم العربية في دمشق وتونس وصنعاء والدوحة، بات اليوم سؤالاً عربيّاً أكثر من كونه سؤالاً فلسطينيّاً. فالخرائط المعدة تتجاوز الضفة وغزة.

دلالات

شارك برأيك

ضرب الوسيط ومحاولة لقطع الطريق!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.