أقلام وأراء

الجمعة 28 فبراير 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

لا للسجن والسجّان


 

هذا هو عنوان المرحلة، نظراً لأن الأسرى القابعين في السجون الإسرائيلية يتعرضون لأبشع حملة تنكيل في التاريخ، وذلك بناء على التصريحات التي قدمها الأسرى الذين أُفرج عنهم خلال دفعات المرحلة الأولى من صفقة التبادل، حيث ناشدوا كافة المؤسسات والهيئات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان التدخل بشكلٍ عاجلٍ وطارئٍ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وقبل فوات الأوان، لأن الظروف حسب وصفهم تعتبر كالجحيم، حتى لجأ بعضهم لتشبيه السجون الإسرائيلية بسجون غوانتانامو القاتلة، وهم يطالبون أيضاً باستمرار المفاوضات لإطلاق سراح المزيد من الأسرى.

"خرجنا من القبر".. هكذا صرّح بعضهم لوسائل الإعلام، وأجسادهم منهكة، ووجوههم شاحبة، وبعضهم لم يعد قادراً على الموازنة بين ما يحدث في الخارج والداخل، نظراً لسنوات السجن الطويلة والظالمة، وبعضهم شرب كوب الشاي أو القهوة للمرة الأُولى منذ بداية الحرب قبل أكثر من عام ونصف تقريباً.

تعذيب وقمع الأسرى داخل السجون والمعتقلات ومراكز التحقيق والتوقيف، وكل ما يصاحبها من عمليات تنكيل، لا يمكن المرور عليها مر الكرام، فهي تستحق التوثيق والتصوير والعرض بالأدلة والصور وكافة الشهادات المرفقة، بما في ذلك عمليات القتل وحالات الاستشهاد منذ بداية الحرب، أمام الرأي العام العالمي، ليعرف حقيقة إسرائيل التي تقوم بعمليات همجية ضد الأسرى الفلسطينيين، بتوجيه مباشر من الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، وتنفيذ فوري من إدارة السجون ووحدات القمع التابعة لها، حيث المداهمات والتفتيش الدائم لغرف الأسرى وزنازينهم، والقيام بعمليات عزل وشبح وتقييد وتكبيل وتجويع وضرب واعتداء ومهاجمة المعتقلين بواسطة الكلاب البوليسية المتوحشة، ومنع الماء والكهرباء والدواء، إضافة للإجراءات التي اتُّخذت بعد الحرب مباشرة بمنع زيارات المحامين وطواقم الصليب الأحمر الدولي وزيارات الأهالي، ليعيشوا في عزلة تامة، حتى أن بعضهم لم يكن يعرف أن هناك اتفاقاً لوقف إطلاق النار وصفقة لتبادل الأسرى، والسلسلة الطويلة من الإجراءات العقابية لا يمكن سردها واختصارها  في مقام واحد.

باستشهاد الأسير رأفت عدنان عبد العزيز فنونة المعتقل من غزة منذ السابع من أكتوبر ٢٣، فإن عدد الشهداء بين صفوف الحركة الأسيرة منذ بداية الحرب ارتفع إلى ٦٠ شهيداً، بينهم ٣٩ من غزة ممن وردت معلوماتهم، وهذا العدد هو الأعلى تاريخياً، حيث تعتبر هذه المرحلة هي الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة، حسب بيان هيئة شؤون الأسرى والمحررين، التي تؤكد أن إدارة السجون تتلاعب بالردود التي تقدمها للاجابة عن مواقع احتجاز بعض المعتقلين وحالات استشهاد بعضهم للتنصل من أيّ محاسبة دولية، وتصف هيئة الأسرى ونادي الأسير ما يجري بأنه وجه آخر من حرب الإبادة التي تهدف إلى المزيد من عمليات الانتقام من الأسرى بإعدامهم.

هذه الجرائم المنظمة التي تتصاعد بحق الأسرى يتحمل مسؤوليتها الاحتلال الإسرائيلي، ويجب أن تتم إثارتها ونقاشها واتخاذ قرارت فاعلة بشأنها لمحاسبة إسرائيل، في إطار المفاوضات الجارية  لإكمال ما تبقى من صفقات تبادل لمحتجزين إسرائيليين وما يقابلهم من أسرى فلسطينيين، لإنقاذهم من خطر الموت الذي يَدهمهم تحت شعار (لا للسجن والسجّان).

دلالات

شارك برأيك

لا للسجن والسجّان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.