تتوالى مواكب الأحرار أُسبوعاً إثر أُسبوع، فنستمع إلى روايات الخارجين من مدافن الأحياء وظلمات السجن، روايات تهز النفس من أقطارها، لفرط قسوتها وسادية الجلادين في التعامل مع الأجساد المنهكة التي بدت عليها علامات الهزال من قلّة الطعام.
المشاهد التي رصدتها الكاميرات للحظات الأولى من لقاء الأسرى بذويهم تقول الكثير، وتُسيل أنهاراً من الدموع، فمنهم من بدا عليهم الشحوب، ولا يقوون على المشي أو الجلوس، بعد أن بُترت أرجلهم من أثَـر الإهمال المتعمد في علاجهم، ومنهم من فقد ذاكرته، ولم يستطع التفاعل مع اللحظة المدهشة، ومنهم من لا يزالون يكابدون أوجاعهم من أثر الأمراض التي استبدت بهم، وتُركوا يتضوّرون آلامهم التي جعلت النوم يُجافي عيونهم.
في الجانب الآخر من الصور الموجعة، تتراءى محاولات الآباء والأشقاء والأمهات الذين يقفون على أطلال منازلهم، ولـمّا يستطيعوا لغاية الآن إخراج فلذات أكبادهم وحشاشات أرواحهم من تحت الأنقاض، لانعدام الآليات والمعدات القادرة على رفع الركام.
مَن يُبّرد قلوب الثكالى، ويُهدئ نفوسهم القلقة، ويُحرر قلوبهم المتفجعة من تباريح الألم، وأنهار الأحزان المتجددة من فقد أحبتهم وأعمدة بيوتهم ونسمات قلوبهم، من الأبناء والبنات والأمهات والجدات؟





شارك برأيك
من يحرر القلوب الثكلى من أحزانها؟!