أقلام وأراء

الخميس 26 سبتمبر 2024 10:24 صباحًا - بتوقيت القدس

مبادرة ام مناورة ؟

بعد ارتفاع وتيرة العدوان الاسرائيلي على لبنان ، وتهديد القادة الاسرائيليين بالاقتحام البري ، أطلّت الولايات المتحدة بالتعاون مع فرنسا من اجل صياغة مقترحات جديدة لوقف الحرب ،  وكالعادة فان اسرائيل استغلت هذا الطرح لتطل بوجه مغاير لحقيقة ما تقوم به من عدوان ، حيث صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو انه اعطى الضوء الاخضر لوزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر لقيادة نافذة المشاورات الدبلوماسية ، لكن مكتب نتانياهو عاد واكد ان هناك خط احمر لا يمكن لإسرائيل ان تتنازل عنه ،  وهو ابعاد قوات حزب الله إلى شمال نهر الليطاني ، وهو المطلب والشرط الذي قد يجعل المفاوضات معقدة ، كما ان المقترحات الجديدة من قبل الولايات المتحدة وفرنسا ، تهدف إلى وقف العدوان  عن قطاع غزة ولبنان ، وهذه نافدة اخرى لا يمكن لإسرائيل ان تقبلها ، لانها معنية بمواصلة العدوان على القطاع وفرض مخططاتها العسكرية هناك.


وتنص المبادرة على وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 4 أسابيع في غزة ولبنان وإجراء مفاوضات مكثفة مع حزب الله وحماس بوساطة أمريكية وفرنسية للتوصل إلى صفقة خلال الأسابيع الأربعة واتفاق لإعادة الأسرى الإسرائيليين من غزة وإطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين واتفاق بتطبيق قرار 1701 لإبعاد حزب الله عن الحدود في الشمال.


وتهدف الولايات المتحدة ايضا من وراء هذا الحراك السياسي ، إلى منع إسرائيل من بدء الهجوم البري ، وذلك خشية تدخل طهران ، وبالتالي تتعمق مساحة الحرب وقد تصبح حربا إقليمية ، قد تشعل  صراعا خطيرا في الشرق  الأوسط، ومن هنا يسعى الرئيس الاميركي للضغط بقوة من اجل الوصول إلى حل دبلوماسي قبل ستة اسابيع ونصف من نهاية فترة ولايته الرئاسية ، ولكن الحقيقة التي يجب ان لا تغيب عن ذهن احد ، أنه كيف يمكن لواشنطن ان  تقود جهودا جديدة تهدف للتوصل إلى تسوية تنهي التصعيد في لبنان مع استئناف مفاوضات تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس، وهي التي فشلت بذلك قرابة عام كامل ؟ .


تراهن إسرائيل على رفض حزب الله وقف جبهة الإسناد لصالح قطاع غزة ، واشتراطه   وقف العدوان على غزة من اجل ايقاف اطلاق الصواريخ في الجبهة الشمالية ، ومن هنا فان هذه الخطوة التكتيكية التي يريدها نتانياهو  ، على ان إسرائيل مستعدة للتوصل إلى اتفاق ، هي فقط من اجل منحها شرعية لمواصلة العدوان المتصاعد الذي تشنه على لبنان إذا ما رفض الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله" هذه المبادرة، وذلك شيئ مرجح بنسبة كبيرة لان نصر الله يريد ، غزة اولا ،وليس ثانيا ..


لقد أعدت إسرائيل العدة كاملة في الشمال واستدعت كتيبتين كاملتين من الجيش ، وخول الكابينيت السياسي والامني المقلص نتانياهو وغالانت لاتخاد القرارات التي تخص  جبهة لبنان، ومن هنا فان تصريحات رئيس هيئة الأركان  هرتسي هليفي التي طالب فيها الجيش الاستعداد للاقتحام البري   في جنوب لبنان ، هي اشارات واضحة وقريبة جدا من التطبيق على ارض الواقع ، بالنظر إلى ما نشاهده من استعدادات اسرائيلية على الحدود الشمالية لفلسطين وسعي اسرائيل لتحقيق هدف تدمير لبنان ، بالاعتماد على فشل كل الجولات السابقة للمفاوضات سواء في قطاع غزة او لبنان ، فهل تنجح المبادرة ، ام تبدأ المناورة ؟ 


 سؤال  يبحث الجميع عن إجابته التي قد لا تصل ، بعد استخلاص الدروس مما حصل  من قبل اسرائيل في المفاوضات حول قطاع غزة ومماطلاتها وتسويفاتها واشتراطاتها ، وهو الأمر الذي قد يتكرر في المفاوضات الجديدة  لان إسرائيل معنية بقيادة نتانياهو باستمرار الصراع في الشرق الوسط دون ادنى مراعاة لحقوق ومشاعر وكرامة الفلسطينيين واللبنانيين .

دلالات

شارك برأيك

مبادرة ام مناورة ؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.