"انزلنا ندوّر على إخوتي، لقينا واحد مقَطّعة رجليه، وأبوي استشهد"، بهذا المشهد الدامي وصفت الطفلةُ الـمُرتجفة، وهي تُغالب دمعَها، ما حلّ بأهلها في غارة أرطال الآلاف الستة الأمريكية، التي ألقتها الطائراتُ الحربيةُ الإسرائيلية على مدرسة التابعين في غزة.
في الـمُصلّى، في الطابق الأرضيّ للمدرسة، تناثرت أشلاءُ الضحايا في كل مكان؛ على الحيطان والشبابيك، بينما الناجون بأعجوبةٍ يبحثون عن أشلاء أبنائهم، ويجمعونها في ما توفَّر من أكياس.
"بقايا طعامٍ ودماءٌ على الجدران"، يقول شابٌّ نجا من المجزرة المروعة، ولا يجد علاجاً لجراحه الغائرة، ولا مكاناً يأوي إليه، فلا مكان آمناً في غزة!
يقول ناجون من المجزرة إنّ أبناءهم قضوا جوعى وعطشى، ولم يتمكنوا من جمع بقايا أجسادهم التي تناثرت في جميع الاتجاهات.
إنهم يأكلون موتَهم، بعد أن شحَّ الطعامُ والماء، وظلوا يُكابدون جوعَهم وجراحَهم، دون أن يُسارعَ أحدٌ في العالم لإغاثتهم وإنقاذهم من عدوٍّ منفلت، بلغَ سقفَ الجنون في إبادتهم، قتلاً وترويعاً وتجويعاً.
أوقفوا الإبادة.. كفى.. كفى.. كفى.





شارك برأيك
إنهم يأكلون موتَهم!