تتفاعل مقترحات صفقة التبادل التي طرحها الرئيس الاميركي جو بايدن نيابة عن إسرائيل في كافة الأوساط مع دعوة من الولايات المتحدة لقطر والسعودية وتركيا لممارسة ضغوطات على حركة حماس للموافقة على الصفقة من اجل انهاء الحرب ، دون ان تتعهد الولايات المتحدة حتى هذه اللحظة بضمانات ، في الوقت الذي لم يتم فيه الكشف عن طبيعة الالتزام الإسرائيلي، حيث ان التصريحات الاسرائيلية بان الاحتلال سيوافق على انهاء الحرب بعد نهاية الأسبوع السادس من تفاصيل المرحلة الاولى من الصفقة ، يلقي بظلال من الشك على اجزاء مهمة من الصفقة ، لا سيما وان اسرائيل صرحت علنا انها ستعود للحرب إذا أخلت حماس باي بند من بنود مراحل الصفقة الثلاث ..
تلقي الولايات المتحدة بعبء كبير على حركة حماس والجانب الفلسطيني، اعتقادا منها ان موافقة حماس ستحسم الصفقة وستخرج إلى النور فورا ، والأجدر ان تنظر الولايات المتحدة من كافة الزوايا ، وخصوصا ما يصدر عن الجانب الاسرائيلي وتصريحات نتانياهو انه لا يمكن وقف الحرب إلا بعد تدمير حماس كليا ، وزاوية اخرى أثارتها الولايات المتحدة يوم امس بنفسها ، عندما صرحت بانها تخشى ان يخضع نتانياهو لضغوطات اليمين المتطرف بقيادة ايتمار بن غفير وبيتسلئيل سموتريتش ويقوم بافشال الصفقة ، لاسيما بعد تصريحات سموتريتش انه لن يكن جزءا من حكومة توافق على صفقة كهذه ، وبن غفير الذي اعتبر هذه الصفقة هزيمة وصفعة لإسرائيل وانه سيحل الحكومة الاسرائيلية إذا وافق نتانياهو عليها ولم يذهب لتوجه القضاء على حماس ..
ظلت مقترحات الجانب الإسرائيلي طي الكتمان داخل كابينيت الحرب ، حيث فرض وزير الجيش غالانت ورئيس هيئة الأركان هرتسي هليفي ورئيس جهاز الشاباك رونين بار والوزيرين غادي إيزنكوت وبني غانتس على نتانياهو الموافقة في آخر جلسة للكابينيت الاربعاء الماضي، وعندما كشف الرئيس الاميركي التفاصيل اول امس ، توترت الاجواء لا سيما وان بن غفير وسموتريتش لا يريدان صفقة تنهي الحرب على الاطلاق ، في الوقت الذي قال فيه عضو مجلس الحرب بيني غانتس ، ان مقترح بايدن تمت الموافقة عليه بالإجماع داخل المجلس الحربي الإسرائيلي ، داعيا لانعقاد مجلس الحرب مع الطاقم المفاوض من أجل اتخاذ القرار الخاص بالخطوات القادمة.
ونحن ننتظر وجهة النظر الفلسطينية الرسمية التي تبدي بوادر ايجابية من ناحية مبدئية ، ردا على المقترحات ، فاننا لا نراهن على الإطلاق على اسرائيل التي تتنصل دوما من الاتفاقيات ، والتي قد تستغل مراحل الصفقة إذا ما وافقت عليها حماس ، لتضمن الإفراج عن المحتجزين ومن ثم العودة لاستئناف العدوان ،وهذا ليس بغريب على حكومة يؤثر على قراراتها تطرف بن غفير وسموتريتش وتلاعب ودهاء نتانياهو .
جهود مصرية قطرية أميركية كبيرة جدا تبذل من اجل الوصول إلى الصفقة المنتظرة ، والكرة فقط في ملعب إسرائيل التي لا يؤتمن جانبها.
هل وصلت الحرب إلى شوطها الاضافي الأخير ، ام ان هناك المزيد من أشواط الذبح والقتل والتدمير لقطاع ينتظر صافرة النهاية بشغف كبير ..؟؟





شارك برأيك
ظلال من الشك