أكدت مصادر صحفية عبرية في تحقيق موسع أن آلة الحرب الإسرائيلية لم تتوقف عن استهداف الأطفال في قطاع غزة، حيث يسجل استشهاد طفل واحد على الأقل يومياً منذ شهر أكتوبر الماضي. وأشار التحقيق إلى أن سلاح الجو يواصل غاراته القاتلة رغم الظروف القاسية التي يعيشها النازحون في الخيام، والذين يفتقرون لأدنى مقومات الحياة الأساسية.
ووفقاً للأرقام الموثقة، فقد استشهد نحو 274 طفلاً منذ اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، مما يرفع الحصيلة الإجمالية للشهداء من الأطفال منذ بداية العدوان إلى أكثر من 21 ألف طفل. وتتنوع وسائل القتل بين القصف الجوي المباشر، ورصاص القناصة، أو الوفاة متأثرين بجراح لم تجد رعاية طبية كافية في ظل انهيار المنظومة الصحية.
وتحدثت المصادر عن قصص مأساوية لأطفال فقدوا حياتهم مؤخراً، من بينهم الطفل معتز أبو شعر البالغ من العمر عشر سنوات، والذي طاله الرصاص الإسرائيلي أثناء تواجده داخل خيمته في منطقة المواصي. وكان معتز قد فقد والده وشقيقه في قصف سابق قبل نحو ستة أشهر، ليلحق بهما في جريمة هزت مشاعر النازحين.
وفي سياق متصل، استشهدت الطفلة تالا أبو مطر ذات التسع سنوات قبل يوم واحد من مقتل معتز، حيث تداول ناشطون صورتها وهي تبتسم بملابسها الملونة بجانب جثمانها المسجى في كيس الموتى. تعكس هذه الحالات الفردية واقعاً جماعياً مريراً يعيشه آلاف الأطفال الذين باتوا أهدافاً مباشرة للنيران الإسرائيلية في مناطق يدعي الاحتلال أنها آمنة.
وإلى جانب القتل المباشر، يواجه نحو 1.7 مليون نازح في غزة ظروفاً معيشية توصف بالجهنمية داخل خيام مهترئة تفتقر للماء والكهرباء وشبكات الصرف الصحي. وتتسبب الحرارة الشديدة داخل هذه الخيام في تفاقم المعاناة الإنسانية، حيث تحولت أماكن النزوح إلى بؤر لتفشي الأمراض المعدية والمكاره الصحية الخطيرة.
وأفادت تقارير حقوقية بأن الأطفال في غزة يعيشون تحت حصار مزدوج من القصف والمرض، حيث تضطر العائلات للتعامل مع إصابات جلدية وأوبئة تزحف بين الخيام. وتروي إحدى الجدات النازحات في دير البلح معاناة أحفادها الأيتام مع الحكة الجلدية والبثور التي تغطي أجسادهم الصغيرة دون توفر أي علاج فعال.
وتشير بيانات وكالة الأونروا إلى ارتفاع مقلق في معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية والطفيليات، وعلى رأسها الجرب والجدري المائي، بالإضافة إلى حالات الإسهال الحاد. وتؤكد الوكالة أن هذه الأمراض ترتبط بشكل مباشر بالبيئة الملوثة واكتظاظ النازحين في مساحات ضيقة تفتقر للنظافة العامة.
الشمس تشرق، السماء زرقاء، وسلاح الجو الإسرائيلي يواصل قتل الأطفال في غزة على أساس يومي.
وكشفت تقييمات أممية شملت أكثر من 1600 موقع نزوح عن انتشار كثيف للقوارض والحشرات في نحو 80% من هذه المواقع، مما يزيد من احتمالات انتقال العدوى. كما سجلت الأمراض الجلدية المعدية حضوراً في قرابة نصف مواقع النزوح، وهو ما يرجعه مختصون إلى تراكم النفايات وتدفق المياه العادمة بين الخيام.
وحذرت مصادر طبية من أن أنظمة إنتاج المياه وضخها تواجه خطر التعطل الكامل بسبب النقص الحاد في الوقود وقطع الغيار اللازمة للصيانة. هذا التدهور يهدد بتوقف خدمات إدارة مياه الصرف الصحي وجمع النفايات، مما يضع حياة مئات الآلاف من الأطفال على المحك نتيجة التلوث البيئي المتزايد.
من جهتها، شددت وزارة الصحة الفلسطينية على أن الخيام في قطاع غزة لم تعد مجرد مأوى مؤقت، بل تحولت إلى فضاءات تتقاطع فيها كافة عوامل الموت والمرض. وأوضحت الوزارة أن سوء التغذية الحاد يضعف مناعة الأطفال، مما يجعلهم عرضة لدائرة مفرغة من العدوى التي يصعب كسرها دون تدخل دولي عاجل.
وفي مستشفى شهداء الأقصى، تؤكد الكوادر الطبية استقبال عشرات الحالات يومياً لأطفال يعانون من أمراض جلدية حديثة الظهور وأوبئة كانت قد اختفت سابقاً. وتعجز المستشفيات المتبقية عن تقديم العلاج اللازم بسبب الحصار المفروض ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية لمكافحة هذه الأوبئة.
إن الواقع الميداني يشير إلى أن الاحتلال يستخدم الحرمان من الرعاية الصحية والبيئة السليمة كأداة إضافية في حربه ضد المدنيين، وخاصة الفئات الأكثر هشاشة. فالأطفال الذين ينجون من القنابل يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الجوع والمرض الذي يفتك بأجسادهم في ظل صمت دولي مطبق.
وتستمر معاناة العائلات التي فقدت معيليها، حيث تقع مسؤولية رعاية الأطفال الأيتام على كاهل كبار السن الذين يفتقرون للقدرة على تأمين الغذاء أو الدواء. هذه القصص الإنسانية تعكس حجم الكارثة التي خلفها العدوان المستمر، والتي تجاوزت آثارها التدمير المادي لتطال النسيج الاجتماعي والصحي للمجتمع الفلسطيني.
ختاماً، يبقى أطفال غزة هم الضحية الأكبر لهذه الحرب، حيث تلاحقهم الطائرات في سمائهم والأمراض في خيامهم، وسط غياب أي أفق لحل إنساني ينهي هذه المأساة. وتطالب المنظمات الدولية بضرورة فتح المعابر وإدخال المساعدات الطبية والوقود بشكل فوري لمنع وقوع كارثة صحية لا يمكن السيطرة عليها.





שתף את דעתך
إحصائية صادمة: الاحتلال يقتل طفلاً يومياً في غزة منذ أكتوبر الماضي