ג 02 יונ 2026 12:54 pm - שעון ירושלים

اقتصاد الصالح العام.. رؤية ماريانا مازوكاتو لإعادة تعريف النجاح بعيداً عن منطق السوق

قدمت الاقتصادية ماريانا مازوكاتو في مؤلفها الأحدث 'اقتصاد الصالح العام: بوصلة جديدة' مرافعة فكرية لإعادة التفكير في هيكلية النظام الاقتصادي العالمي. وترى مازوكاتو أن النجاح لا ينبغي أن يقاس بمجرد تراكم الأرباح، بل بمدى قدرة الدولة والقطاع الخاص على التعاون لتحقيق غايات مجتمعية كبرى.

يأتي هذا الطرح في وقت حساس تشهده الساحة السياسية البريطانية، حيث تواجه حكومة حزب العمال انتقادات حول ضبابية رؤيتها الاقتصادية. وقد شكلت أفكار مازوكاتو سابقاً حجر الزاوية في وعود رئيس الوزراء كير ستارمر، إلا أن الكتاب الجديد يضع هذه الوعود تحت مجهر النقد والمساءلة.

تنتقد المؤلفة بشدة النظرة النيوليبرالية التي تحصر دور الحكومات في إصلاح أعطال السوق فقط، وتدعو بدلاً من ذلك إلى أن تكون الدولة شريكاً فاعلاً في الابتكار. وتؤكد أن الاقتصاد يجب أن يُدار كمشروع جماعي تشارك فيه كافة فئات المجتمع لضمان توجيه الاستثمارات نحو قضايا ملحة كالمناخ والصحة.

يقوم النموذج المقترح في الكتاب على خمسة مبادئ أساسية تهدف إلى تغيير مسار 'البوصلة الاقتصادية' التقليدية. أول هذه المبادئ هو تحديد غاية واضحة للنمو، بحيث لا يكون التوسع الاقتصادي هدفاً في حد ذاته، بل وسيلة لتحسين جودة حياة المواطنين وتحقيق الاستدامة.

وتشدد مازوكاتو على أهمية المشاركة الشعبية في صياغة السياسات العامة، معتبرة أن فرض القرارات من الأعلى يضعف الثقة العامة. كما تدعو إلى تعزيز التعلم الجماعي بين المؤسسات لضمان تبادل الخبرات والمعرفة التي تساهم في خلق قيمة مضافة حقيقية للمجتمع.

فيما يخص توزيع الثروة، يطرح الكتاب مفهوم 'التوزيع المسبق' كبديل عن المعالجات الضريبية اللاحقة التي تأتي بعد تراكم الأرباح. ويقضي هذا المفهوم بتصميم القواعد الاقتصادية منذ البداية لضمان حصول العمال والمجتمعات على نصيب عادل من عوائد الابتكار والتمويل العام.

وترفض الاقتصادية البريطانية الادعاء بأن حماية البيئة تعيق النمو الاقتصادي، معتبرة أن المشكلة تكمن في طبيعة الأهداف الموجهة للنمو وليس في النمو ذاته. وتدعو إلى إعادة تعريف النجاح الاقتصادي ليشمل معايير الاستدامة والعدالة الاجتماعية كجزء أصيل من عملية الإنتاج.

يتضمن الكتاب نقداً ضمنياً لتجربة حزب العمال الحالية، حيث ترى مازوكاتو أن شعار 'إطلاق النمو' يفتقر إلى العمق المطلوب. وتؤكد أن المهمة الوطنية الحقيقية ليست في زيادة الأرقام، بل في تحديد الاتجاه الذي يجب أن يسلكه الاقتصاد لخدمة المصلحة العامة.

وتشير المصادر إلى أن مازوكاتو تدافع عن ضرورة استبدال منطق 'سد الثغرات' برؤية استباقية تعالج جذور الفقر والتهميش. وترى أن هذه الأزمات ليست آثاراً جانبية حتمية، بل هي نتيجة لخيارات سياسية واقتصادية يمكن تغييرها عبر إعادة هيكلة العقود الحكومية.

كما يقترح الكتاب فرض شروط صارمة على الشركات التي تتلقى دعماً حكومياً، بما يضمن التزامها بأهداف بيئية واجتماعية محددة. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان أن الثروة الناتجة عن الموارد العامة تعود بالنفع على دافعي الضرائب وليس فقط على المساهمين في الشركات.

وفي سياق المساءلة، يركز المبدأ الخامس في الكتاب على الشفافية المطلقة في إدارة الموارد الاقتصادية. وتؤكد المؤلفة أن خضوع الحكومات والشركات للرقابة المجتمعية هو الضمان الوحيد لعدم انحراف الاقتصاد عن مسار الصالح العام الذي رسمته في أطروحتها.

تستشهد مازوكاتو بنجاحات سابقة في العمل الجماعي، مثل تطوير اللقاحات خلال الجائحة، كدليل على قدرة الاقتصادات على تحقيق المعجزات عندما تتوحد الأهداف. وتدعو إلى تبني هذا النهج 'الرسالي' في مواجهة التحديات الوجودية التي تواجه البشرية في القرن الحادي والعشرين.

يمتد أثر هذا النقاش إلى خارج الحدود البريطانية، ليطرح تساؤلات جوهرية على الاقتصادات الناشئة والعربية حول جدوى السياسات التقليدية. فبينما تنشغل الكثير من الدول بمؤشرات النمو الصماء، يذكر الكتاب بأن العدالة الاجتماعية يجب أن تكون في قلب العملية التنموية.

في الختام، يمثل كتاب 'اقتصاد الصالح العام' دعوة لاستعادة الأخلاق والسياسة إلى صلب العلوم الاقتصادية. وتخلص مازوكاتو إلى أن السؤال الحقيقي الذي يجب أن تطرحه المجتمعات اليوم ليس 'كم ننتج؟'، بل 'لصالح من ننتج؟' وكيف يمكننا الإبحار باقتصاداتنا نحو مستقبل أكثر إنصافاً.

תגים

שתף את דעתך

اقتصاد الصالح العام.. رؤية ماريانا مازوكاتو لإعادة تعريف النجاح بعيداً عن منطق السوق

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.