ו 24 אפר 2026 9:53 am - שעון ירושלים

قانون الإعدام ... إفلاس سياسي بامتياز

جاء قرار الإعدام نتيجة حقيقة راسخة؛ وهي فشل دولة الاحتلال في كسر إرادة الشعب الفلسطيني عبر المحاولات المتكررة، وتحديداً بعد الضربة المُوجِعة التي وجهتها المقاومة الفلسطينية بغزة في 7 أكتوبر 2023، حيث تم تحطيم هيبة القوة العسكرية الإسرائيلية التي طالما تغنت بها دولة الاحتلال، وارتجف منها العرب رغم النتائج غير الجيدة التي حصلت، فمعظم قطاع غزة تحت الاحتلال، خسرت المقاومة الورقة الرابحة وهي الأسرى الإسرائيليين أحياء وأمواتا، وإسرائيل ما زالت تحارب غزة بطريقة غير مباشرة، حيث تتهرب من تنفيذ باقي بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وما الحَربُ على إيران إلا تغطية على ذلك، ومع ذلك يبقى السابع من أكتوبر علامة فارقة ومنعطفاً حادً في الصراع مع هذا الاحتلال.

 من هذا المنطلق ومن باب الانتقام جاء قانون الإعدام، إضافة إلى الحرب على إيران بمثابة غطاء على فشل نتنياهو وسموترتيش وبن غفير.

فقانون الإعدام جاء من منطلقين: منطلق إيجابي ومنطلق سلبي.

أمّا الإيجابي فهو من منطلق الانتقام وغطاء على فشل نتنياهو وسموتريتش وبن غفير في إفشال عملية السابع من أكتوبر، والتي كانت بمثابة ضربةً موجعة ضربتْ المنظومة العسكرية الصهيونية في الصميم.

أمّا المنطلق السلبي فهو نتيجة ظروف وعوامل محلية وإقليمية ودولية، شجعت حكومة التطرف في دولة الاحتلال على اتّخاذ قرار الإعدام، فانحياز ودعم أمريكي مطلق لهذا الكيان، والذي لولاه لما صمدت إسرائيل أمام المقاومة الفلسطينية، وفقط أمام المقاومة الفلسطينية وحدها. إضافة إلى صمت دولي مرير وخذلان عربي مدقع عدا عن سلطة وطنية فلسطينية لا تملك مقومات السلطة.

 فليس هناك مَن يسأل إسرائيل، أو يُحاسبُها، بل هناك ازدواجية واضحة في المعايير الدولية، فالقانون الدولي يطبق على أيَّ دولة كانت، ولكن عندما يصل الأمر إلى إسرائيل فالقانون الدولي يوضع على الرَّف، وباختصار إسرائيل فوق القانون تُحاسِب ولا تُحاسَب تُعاقِب ولا تُعاقَب.

ومع ذلك فقانون الإعدام ليس أكثر من حبر على ورق لماذا؟

1.       يتبادر لذهن كلَّ مواطن فلسطيني أنَّ قانون الإعدام يعني اقتياد الأسرى جماعات أو فرادى إلى حبل المشنقة ليتم إعدامهم إمّا مرة واحدة أو على دفعات، وهذا ما لا يقبله العقل ولا المنطق، رغم حماقة نتنياهو وبن غفير وسموترتيش لأنه في هذه الحالة يجب أن يتوقع هذا الثلاثي أن يفكر كل فلسطيني، بأن يقوم بعملية استشهادية في تل أبيب، بالتالي فإنهم لن يتجرؤوا على الإقدام على هذه الخطوة، رغم أنني أتوقع أن تقدم حكومة الاحتلال على إعدام بعض قادة الأسرى ومنهم وعلى رأسهم مروان البرغوثي واحمد سعادات كما فعلت بريطانيا في ثلاثينيات القرن الماضي، عندما أقدمت على إعدام عطا الزير وفؤاد حجازي ومحمد جمجوم.

2.       إسرائيل أصلاً تمارس الإعدام، وإن بطرق غير مباشرة، سواء ضد أسرانا أو ضدنا. فبالنسبة لأسرانا وخاصة بعد السابع من أكتوبر عانوا وما زالوا يعانون ما هو أشد من الجحيم وكلنا تابعنا عملية الإفراج عن أسرانا من سجون الاحتلال كيف أن معظمهم كان أشبه بالهيكل العظمي؟ إضافة إلى أن الأسير الذي يحكم عدة مؤبدات هو محكوم عليه بالإعدام ولكن بطريقة نفسية، وغير مباشرة، أمّا بالنسبة لنا في الضفة الغربية فمعظمنا إن لم نكن كلنا يتعرض لما هو أشد من الإعدام يومياً، ويكفي القول أن الضفة الغربية أصبحت سجناً كبيراً بكل ما تحمل الكلمة من معنىً، والحواجز المنتشرة هي حواجز إعدام، فتصور أخي المواطن أن امرأة في حالة ولادة عليها أن تنتظر على الحاجز! تصور هذا الموقف أو شخص بحاجة عاجلة لنقله للعلاج إلى الطبيب أو المستشفى، وعليه أن ينتظر على الحاجز وكم من حالة ولادة او وفاة حصلت على الحواجز؟ أليس ذلك بعملية إعدام؟ عدا عن الوضع الاقتصادي الذي يمر به أبناء الشعب الفلسطينيّ وهو بمثابة عملية خنق لكل فلسطيني.

3.       قانون الإعدام جاء تتويجاً لوسائل وطرق شتى لإيقاف شعلة المقاومة، والتي فشلت جميعها في إيقافها أو في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، وتحطيم معنوياته، والاحتلال يعلم أن معظم الشعب الفلسطيني يؤيد المقاومة خاصة ما حصل من عملية بطولية استثنائية تاريخية في السابع من أكتوبر عام 2023، ولهذا أقدم الاحتلال على إقرار قانون الإعدام وهو إن دلَّ على شيء فإنما يدل على تخبط سياسي داخل المنظومة السياسية والأمنية لدولة الاحتلال.

 الغريب في الأمر رد الفعل الفلسطيني على قانون الإعدام سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، وكأن الاحتلال لم يرتكب أي جريمة سوى جريمة قانون الإعدام أو إن جريمة الإعدام هي أول جريمة يرتكبها الاحتلال، فجرائم الاحتلال مستمرة منذ زمن حتى منذ قيام كيانهم على أرضنا لكني سأختصرها منذ عهد الرئيس ياسر عرفات، الذي حوصر بالدبابات أليْسَ حصار الرئيس عرفات بحد ذاته جريمة إعدام؟ ومن ثم قاموا بتسميمه أليْسَ ذلك أيضا جريمة إعدام بحد ذاته؟ ومن ثم حصار قطاع غزة مدة 17 عاماً أليْسَ ذلك كان عملية إعدام بطيء لكل أهالي قطاع غزة؟ ثم جاء بعد ذلك 7 أكتوبر، وهذا من حق المقاومة أن تقاوم الاحتلال فما كان من الاحتلال إلا أن قام بحرب ضروس لا تقل بشاعة عما حصل لهيروشيما وناكازاكي اليابانيتين أثناء الحرب العالمية الثانية.

أتمنى أن نتمكن من تصويب الخطاب السياسي الفلسطيني وألا نوحي للعالم بأن الاحتلال لم يرتكب إلا جريمة قانون الإعدام، أو أن هذا القانون هو أول جريمة يرتكبها الاحتلال، أنا لست ضد الإضرابات والاحتجاجات وبيانات الشجب والاستنكار ضد قانون الإعدام، ولكن ضد أن يُختزل الخطاب السياسي على قانون الإعدام، بمعنى أن يكون الخطاب السياسي شاملاً لكل مناحي القضية الفلسطينية، وألّا تُختزل القضية الفلسطينية في قانون الإعدام؛ لأن قانون الإعدام ليس بالأمر الغريب على الاحتلال.

الخطاب السياسي الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية يجب ان ينطلقا من استراتيجية وطنية في إطار برنامج وطني، لإنهاء الاحتلال من أرضنا وليس كرد فعل على سلوك وسياسة الاحتلال تجاه أراضينا وشعبنا.

فإسرائيل إن أرادت أن تعدم الأسرى – وهي لن تفعل ذلك كما ذكرت أعلاه – فهي ستعدمهم لأنها تعلم أنه لا يوجد من يُحاسبها أو يُعاقبها، وخاصة الأنظمة العربية التي تداس في عقر دارها. المطلوب إذاً خطاب سياسي مبني على برنامج واستراتيجية وطنية تقود ليس إلى منع الاحتلال من إعدام الأسرى ومنعه من ارتكاب جرائم أخرى فحسب بل تقود إلى انهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية.

תגים

שתף את דעתך

قانون الإعدام ... إفلاس سياسي بامتياز

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.