تكتنف الضبابية مسار المحادثات الجارية بين واشنطن والجزائر بشأن استحقاقات قرار مجلس الأمن رقم 2797 وتسوية التوتر مع المغرب. وفي حين يشير مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الإفريقية، إلى حصول تقدم في المحادثات يربط بين العلاقات الثنائية ودور الجزائر في تعزيز الاستقرار الإقليمي، تبرز تساؤلات حول مدى استخدام الجزائر لمشاريع اقتصادية كأوراق ضغط سياسية.
ويأتي مشروع منجم غار جبيلات في واجهة المشهد، حيث تروج الرئاسة الجزائرية لإنتاج مستهدف يصل إلى 3.5 مليون طن من الحديد. إلا أن مراقبين يشككون في الجدوى الاقتصادية للمشروع، مشيرين إلى أن نقل الإنتاج عبر سكة حديدية تمتد لـ 950 كيلومتراً يواجه تحديات لوجستية، حيث لا يزال نحو 20% من المشروع قيد الإنجاز، وسط تقديرات بأن استرداد تكلفة اللوجستيك البالغة 3.5 مليار دولار قد يستغرق عقوداً.
من الناحية التقنية، يواجه المنجم معضلة ارتفاع نسبة الفوسفور في الحديد، مما يقلل قيمته السوقية إلى 25 دولاراً للطن في حال بيعه خاماً. ويتطلب رفع جودته استثمارات ضخمة وشراكات علمية، ربما مع الصين، لخفض نسبة الفوسفور من 0.8 إلى 0.2 في المائة، وهو ما يضع الدولة أمام أعباء مالية مضاعفة تتجاوز ما أُعلن عن إنفاقه في البنية التحتية.
واشنطن تستعمل ورقة الصحراء الشرقية للضغط على الجزائر للتعاون في حل نزاع الصحراء وتسوية التوتر مع المغرب.
ويربط محللون بين إطلاق هذا المشروع والتوترات الحدودية الأخيرة، حيث أقدم الجيش الجزائري على قتل ثلاثة مغاربة بدعوى مكافحة التهريب. ويرى الكاتب أن هذه التحركات، إلى جانب الترويج للمنجم، تهدف لبعث رسائل تتعلق بالسيادة على المنطقة الشرقية، في محاولة لامتصاص الضغوط الأمريكية المتزايدة التي لوحت مؤخراً بفرض عقوبات بسبب صفقات السلاح الروسية.
وفي ظل التوتر القائم مع فرنسا أيضاً، تجد الجزائر نفسها أمام خيارات صعبة؛ إما الاستجابة للضغوط الأمريكية والتعاون في تنفيذ قرارات مجلس الأمن، أو المماطلة انتظاراً لتغيرات سياسية في البيت الأبيض، أو التصعيد بتعبئة الجبهة الداخلية لمواجهة ما تعتبره استغلالاً دولياً لملفات حدودية حساسة.





שתף את דעתך
مشروع غار جبيلات: رهان اقتصادي أم مناورة لامتصاص الضغوط الأمريكية على الجزائر؟