ד 28 ינו 2026 10:47 am - שעון ירושלים

توحُّد الأحزاب العربية وإعادة رسم المشهد الانتخابي في إسرائيل

يشهد المشهد الانتخابي الإسرائيلي مرحلة من التوتر المتصاعد مع عودة الحديث عن إمكانية توحّد الأحزاب العربية في قائمة واحدة، وهي إمكانية تُقابل داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية بقلق متزايد يتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة إلى خشية بنيوية من تغيّر قواعد اللعبة السياسية التي أرساها اليمين خلال السنوات الأخيرة، فمجرد طرح هذا السيناريو كاحتمال واقعي يعكس حجم التحوّل الذي طرأ على موقع الفلسطينيين في الداخل من هامش سياسي قابل للاحتواء إلى كتلة قادرة على إحداث اختلال في توازنات الحكم.
في هذا السياق تبرز تحركات اليمين المتطرف وفي مقدمتها مساعي إيتمار بن غفير لتمرير مشاريع قوانين في الكنيست تستهدف عمليًا تحجيم أي إمكانية لتشكيل قائمة عربية موحّدة أو تقليص تأثيرها المتوقع، وهذه المبادرات لا تنفصل عن إدراك اليمين أن قوته البرلمانية باتت رهينة فروقات ضيقة وأن أي ارتفاع في نسبة التمثيل العربي قد يقوّض قدرته على تشكيل حكومة مستقرة أو فرض أجندته السياسية دون عوائق.
المرحلة المقبلة مرشحة لأن تشهد استنفارًا شاملًا من قبل اليمين الإسرائيلي سياسيًا وإعلاميًا في محاولة لتخويف الشارع الإسرائيلي من تداعيات ما يسميه خطر التأثير العربي على مستقبل الحكم، فالصراع لم يعد يدور فقط بين معسكرات يمين ويسار بل بات يتمحور حول من يمتلك القدرة على ترجيح الكفة داخل نظام سياسي يعاني من أزمات متلاحقة في الاستقرار والشرعية.
وتعكس استطلاعات الرأي المتداولة داخل إسرائيل أهمية هذا العامل، حيث تشير إلى أن توحّد الأحزاب العربية قد يرفع تمثيلها البرلماني إلى حدود أربعة عشر مقعدًا وهو رقم لا يُقاس فقط بعدده بل بقدرته على تعطيل سيناريوهات الحكم التقليدية وفرض معادلات جديدة في لحظات تشكيل الائتلافات الحكومية الأمر الذي يفسر هذا التوتر المبكر داخل معسكر اليمين ومحاولاته المتكررة لتغيير قواعد اللعبة قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.
غير أن القدرة على تحويل هذا الثقل العددي إلى تأثير سياسي فعلي تبقى مشروطة بعوامل داخلية تتعلق بطبيعة العلاقة بين مكونات الأحزاب العربية نفسها وبقدرتها على تجاوز الخلافات الأيديولوجية والمساومات الانتخابية الضيقة، كما تبقى مرهونة بقدرتها على الصمود أمام الضغوط الإسرائيلية التي ستسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي مسار وحدوي أو إفراغه من مضمونه السياسي.
في المقابل فإن تصاعد الخطاب اليميني التحريضي ضد فكرة التوحّد يكشف عن معركة أعمق تتعلق بمكانة الفلسطينيين في الداخل ودورهم داخل النظام السياسي الإسرائيلي، فالأيام القادمة مرشحة لأن تتحول إلى ساحة نقاش صاخب حول ما يُسمّى في الخطاب الإسرائيلي خطر الفلسطيني في الداخل، وهو توصيف يعكس قلقًا وجوديًا من تحوّل هذا الجمهور إلى فاعل سياسي قادر على التأثير في اتجاهات الحكم وكسر احتكار القرار.
في المحصلة لا يمكن فصل الجدل الدائر حول توحّد الأحزاب العربية عن الأزمة البنيوية التي يعيشها النظام السياسي الإسرائيلي ذاته، فكلما ضاقت هوامش المناورة أمام اليمين ازداد ميله إلى التشريع الإقصائي والتحريض العنصري كأدوات لإدارة الخلل بدل معالجته، ولذلك فإن أي خطوة نحو توحّد عربي حقيقي لن تكون مجرد حدث انتخابي عابر بل محطة مفصلية في إعادة رسم حدود الصراع السياسي داخل إسرائيل وطبيعة المشاركة الفلسطينية فيه.

תגים

שתף את דעתך

توحُّد الأحزاب العربية وإعادة رسم المشهد الانتخابي في إسرائيل

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.