بقلم : حمدي فراج
تكرس لقاء "الاربعاء" الثقافي في قاعة "ابداع" الرحبة في طابق مبناها الثالث، الى اشبه بحفل تأبيني لشاعر العروبة الكبير مظفر النواب ، وأكاد أجزم انه لربما يكون التأبين اليتيم في فلسطين التي أحبها وانتمى الى ثورتها وتغنى بتحريرها وصوّب بوصلة الامة نحو قدسها واعتبرها بوصلة مشبوهة ونادى بتحطيمها على "قحف اصحابها".
لقد خلت وسائل الاعلام الرسمية في الضفة والقطاع على حد سواء "سلطة و معارضة" / "وطنية ودينية" من أن تأتي على خبر رحيله ، وانسحب موقف "فلسطين" على بقية تلفزيونات العرب . أنه حقا "زمن الردة" الذي "شك" فيه النواب "من بغداد الى جدة"، زمن يحمل الانسان العربي في داخله "ضده" .
حضر لفيف من محبيه، وقدموا مداخلاتهم القيمة ومحطات في سيرة حياته النوعية و امتشاقه السلاح والحكم عليه بالاعدام وتخفيض الحكم الى المؤبد والهروب من السجن والاغتراب الذي طال حتى آخر يوم من حياته، كما قدموا مقتطفات من أشعاره حفظوها عن ظهر قلب ؛ وتريات ليلية ، البراءة ، الاساطيل ، في الحانة القديمة ، بحار البحارين، التي قيل ان الشاعر عنى بها الدكتور جورج حبش "بحار البحارين لك الثلث من الصفقة إن اوصلت حمولتنا سالمة ، ابصق ، فوالله هذا مكان البصق / كنت تعلّـّم مثل نبي / شارك في الحل السلمي قليلا / اولاد الافك ، كيف قليلا ؟ نصف لواط يعني أم خازوقا / كنت كمن يجبر ان يأكل فأرا".
رسم النواب خلال مسيرته النضالية الطويلة على شكل قصائد بالعامية والفصحى ، شروط الانتصار على أعداء هذه الامة، وضوح الهدف، حين لم يقصره على الطرف الاجنبي الواحد، بل الأنظمة العربية "بالدبابيس والصمغ هذي الدمى العربية واقفة / قربوا النار منها / لا تخدعوا انها تتغير / لا يتغير منها سوى الاغلفة"، ومن ضمن شروط الانتصار اطلاق طاقات المرأة العربية الهائلة والجبارة (وطني البدوي / نساؤك منهوبة / ويباهي رجالك فرحين بخصياتهم / فما زالت العاصمة) (سيدتي .. لم يتلوث منك سوى اللحم الفاني ، وغيرك باع اليابس والاخضر / كيف يكون الانسان شريفا وجهاز الامن يمد يديه في كل مكان / والقادم أخطر) .
من المشاركين الذين قدموا مداخلاتهم ومقاطع من شعر الراحل: الشاعر الساحوري نادر دكرت ، الدكتور شبلي العزة ، الوزير السابق عيسى قراقع ، الناقد الادبي احمد الصيفي ، مؤلف كتاب "فلسفة المواجهة وراء القضبان" محمود فنون، الشيخ المجاهد عبد الكريم عياد ، مدير "ابداع" خالد الصيفي ، الاستاذ المتخرج من البصرة كامل دنون ، العامل المثقف احمد عواد .
(يا وطني المعروض كنعجة صبح في السوق / في العلب الليلة يبكون عليك / و يستكمل بعض الثوار رجولتهم ويهزون على الطبلة والبوق / اولئك اعداؤك يا وطني (..
سئل قبيل رحيله : ليس مطلوبا منك ان تمتدحهم ؛ فقط اصمت ، فيفتحون لك القصور ، فأجاب : "بيني وبينهم القدس" .
ש 28 מאי 2022 11:10 am - שעון ירושלים





שתף את דעתך
"بيني وبينهم القدس"