Sun 28 Jun 2026 12:15 pm - Jerusalem Time

أمهات خلف القضبان.. قصة الأسيرة دعاء البطاط ومعاناة أطفالها في الخليل

في مدينة الظاهرية جنوبي الخليل، تعيش عائلة الأسيرة دعاء البطاط حالة من الترقب والألم المستمر، بانتظار أي خبر يطمئنهم على مصير والدتهم المغيبة في أقبية التحقيق. يواجه أطفالها الخمسة، الذين تتراوح أعمارهم بين العام والنصف والاثني عشر عاماً، واقعاً مريراً بعد أن انتزعها جيش الاحتلال من بينهم في السادس والعشرين من مارس الماضي.

تتولى الجدة سهام البطاط رعاية أحفادها في ظل غياب ابنتها، واصفةً لحظات الاقتحام العنيف للمنزل من قبل جنود ومجندات مدججين بالسلاح. وتؤكد الجدة أن غياب الأم خلف جرحاً غائراً في نفوس الصغار، لا سيما الطفلة عرين ذات الخمس سنوات التي تعاني من حساسية مفرطة تجاه الطعام وتحتاج رعاية والدتها الخاصة.

أما الابن الأكبر هيثم، البالغ من العمر 11 عاماً، فقد تحولت حياته من طفل رياضي يمارس فنون 'التايكوندو' إلى طفل منطوٍ يعاني من انتكاسة نفسية حادة. وبحسب شهادة جدته، فإن الحزن الشديد على فراق والدته أفقده حيويته المعهودة وجعله يعيش في حالة من الذهول الدائم.

وتشير مصادر إلى أن سلطات الاحتلال تحتجز دعاء البطاط في مركز تحقيق 'المسكوبية' سيئ السمعة، حيث يتم تمديد اعتقالها بشكل متكرر. وتدعي سلطات الاحتلال أن الاعتقال جاء على خلفية 'التحريض'، وهي التهمة التي تنفيها العائلة جملة وتفصيلاً، مؤكدة أنها مجرد ذرائع واهية.

توضح والدة الأسيرة أن ما يصفه الاحتلال بالتحريض ليس سوى نشر صور لشقيق دعاء، الأسير المحرر هيثم البطاط، عبر منصات التواصل الاجتماعي. يذكر أن هيثم كان قد تحرر في صفقة 'طوفان الأحرار' خلال فبراير 2025، بعد أن قضى سنوات في السجن محكوماً بالمؤبد ثلاث مرات، قبل أن يتم إبعاده إلى الخارج.

داخل المنزل، تحمل الابنة الكبرى ياقوت مسؤولية تفوق سنها الصغير، حيث تحاول تهدئة أشقائها الذين لا يتوقفون عن البكاء والسؤال عن أمهم. وتصف ياقوت حال شقيقها الأصغر أسيد، الذي لم يتجاوز العام والنصف، وكيف يبحث عن والدته في أرجاء المطبخ والبيت، مما يضاعف من حالة التوتر والقلق التي تعيشها الأسرة.

وتعد دعاء البطاط واحدة من بين 93 أسيرة فلسطينية يقبعن حالياً في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث يواجهن ظروفاً اعتقالية قاهرة تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية. وتفيد تقارير حقوقية بأن من بين الأسيرات عشرات الأمهات اللواتي حرمن من أطفالهن، بالإضافة إلى ثلاث أسيرات حوامل يواجهن مصيراً مجهولاً.

منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، صعدت قوات الاحتلال من حملات الاعتقال الممنهجة ضد النساء الفلسطينيات في الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل. ووفقاً لبيانات نادي الأسير الفلسطيني، فقد تم تسجيل أكثر من 765 حالة اعتقال بين النساء، شملت طفلات ومسنات من مختلف الشرائح الاجتماعية.

وتشير الإحصاءات الرسمية للمؤسسات المعنية بشؤون الأسرى إلى أن إجمالي عدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال قد وصل إلى نحو 9500 أسير. ومن بين هذا العدد الكبير، يوجد 3324 معتقلاً إدارياً محتجزين دون تهمة رسمية أو محاكمة، بالإضافة إلى قرابة 360 طفلاً يعانون من ظروف احتجاز قاسية.

تستمر عائلة البطاط في مراقبة الهاتف بانتظار مكالمة من المحامي قد تحمل بشارة الإفراج أو على الأقل خبراً يهدئ روع الأطفال الصغار. وتبقى قصة دعاء نموذجاً متكرراً لسياسة الاحتلال التي تستهدف تمزيق النسيج الاجتماعي الفلسطيني من خلال استهداف الأمهات وتدمير طفولة أبنائهن.

Tags

Share your opinion

أمهات خلف القضبان.. قصة الأسيرة دعاء البطاط ومعاناة أطفالها في الخليل

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.