كشفت مصادر مطلعة عن توجه المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، نحو تعزيز نفوذ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، عبر منحه صلاحيات واسعة شملت إدارة ملفات داخلية وخارجية حساسة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الاحتجاجات المحلية والتهديدات الأمريكية بشن هجمات عسكرية، مما دفع بالقيادة الإيرانية إلى إعادة ترتيب أوراقها السياسية والأمنية بشكل عاجل.
وأفادت تقارير نقلاً عن مسؤولين في مكتب المرشد والحرس الثوري بأن لاريجاني بات يدير شؤون البلاد فعلياً، متجاوزاً في نفوذه دور مؤسسة الرئاسة التي يقودها مسعود بزشكيان. وقد تولى لاريجاني خلال الأشهر الماضية مسؤولية ضبط الأوضاع الداخلية، إلى جانب إشرافه المباشر على التنسيق مع الحلفاء الدوليين مثل روسيا، والوسطاء الإقليميين كقطر وعُمان، فضلاً عن قيادة المفاوضات النووية مع واشنطن.
وفي إجراء احترازي غير مسبوق، أصدر خامنئي توجيهات بتعيين أربعة نواب لكل مسؤول في الدولة، بما في ذلك نواب لمنصبه الشخصي، لضمان استمرارية الحكم في حال وقوع عمليات اغتيال. وتهدف هذه الخطة إلى وضع أربعة مستويات للخلافة في كافة المناصب العسكرية والحكومية الرفيعة، مما يقلل من أثر أي استهداف مباشر للقيادات العليا في ظل التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة.
وتضمنت التوجيهات الجديدة تفويض صلاحيات واسعة لدائرة ضيقة من المقربين لاتخاذ القرارات المصيرية في حال انقطاع الاتصالات مع المرشد أو تعرضه للاغتيال. وتأتي هذه الإجراءات كدروس مستفادة من تجارب سابقة شهدت استهداف قيادات عسكرية إيرانية، حيث يسعى النظام الإيراني لتجنب أي فراغ قيادي مفاجئ قد يؤدي إلى انهيار منظومة السيطرة والتحكم في زمن الحرب.
إيران تعمل انطلاقاً من فرضية أن الضربات العسكرية الأمريكية حتمية ووشيكة، حتى مع استمرار الحوار الدبلوماسي.
وعلى الصعيد العسكري، استحدث خامنئي مجلساً جديداً للدفاع الوطني برئاسة الأدميرال علي شمخاني، أوكلت إليه مهمة إدارة الشؤون العسكرية والعملياتية. وتعمل طهران حالياً وفق فرضية ترجح حتمية وقوع ضربات عسكرية أمريكية، رغم استمرار القنوات الدبلوماسية المفتوحة بشأن الملف النووي، مما دفع القوات المسلحة الإيرانية لرفع حالة التأهب إلى الدرجة القصوى استعداداً لمواجهة أي تصعيد.
وفي إطار الاستعدادات الميدانية، أكدت مصادر أمنية قيام الحرس الثوري بنشر منصات لإطلاق الصواريخ الباليستية على طول الحدود الغربية مع العراق، لتكون في مدى يسمح باستهداف مواقع استراتيجية. كما شملت عمليات النشر السواحل الجنوبية المطلة على الخليج العربي، بهدف وضع القواعد العسكرية الأمريكية والممرات المائية الحيوية تحت التهديد المباشر في حال اندلاع مواجهة شاملة.
وشهدت الأسابيع الأخيرة نشاطاً عسكرياً مكثفاً تضمن إغلاقاً دورياً للمجال الجوي الإيراني لتنفيذ تجارب صاروخية متطورة ومناورات بحرية في الخليج. وتضمنت هذه المناورات محاكاة لإغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الأهم لإمدادات الطاقة العالمية، في رسالة واضحة للمجتمع الدولي حول قدرة طهران على التأثير في الاقتصاد العالمي إذا ما تعرضت أمنها القومي للخطر.





Share your opinion
خامنئي يعيد هيكلة قيادة الدولة: صلاحيات واسعة للاريجاني وخطة طوارئ لمواجهة الاغتيالات