عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني يهدد الهدنة في لبنان: غارات مكثفة وتفجير أحياء كاملة في الجنوب

تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً متواصلاً من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي كثف اعتداءاته الجوية والمدفعية على مناطق واسعة في الجنوب والبقاع رغم سريان تمديد الهدنة. وطالت الغارات الجوية بلدات طيردبا وزوطر الشرقية وجبشيت، بالإضافة إلى بلدة سحمر في البقاع الغربي، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات.

وفي سياق متصل، استهدف القصف المدفعي المركز محيط بلدات أرنون وميفدون ويحمر الشقيف، وصولاً إلى منطقة الميتم الواقعة بين النبطية الفوقا وميفدون. وتأتي هذه الهجمات في ظل تحليق مكثف للطيران الحربي والمسير الذي لا يغادر الأجواء اللبنانية، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الميدانية والإنسانية.

وتتعرض بلدة الخيام الحدودية لعمليات تدمير ممنهجة، حيث أفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات عنيفة ناتجة عن قيام قوات الاحتلال بتفخيخ ونسف مربعات سكنية كاملة. وتتم عمليات التجريف تحت غطاء ناري كثيف، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان التي غطت سماء المنطقة وسط حالة من الذعر بين الأهالي.

وكشفت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة ثقيلة للضحايا منذ بدء سريان الهدنة، حيث استشهد أكثر من 400 مواطن وأصيب الآلاف بجروح متفاوتة الخطورة. وسجلت الساعات الأخيرة بعد التمديد الأخير للهدنة ارتقاء 6 شهداء، مما يعكس هشاشة الاتفاقات القائمة أمام استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وتتزامن هذه الاعتداءات مع إصدار جيش الاحتلال سلسلة من إنذارات الإخلاء المتتالية لعدد من القرى والبلدات الحدودية، مما دفع مئات العائلات للنزوح القسري نحو مناطق أكثر أمناً. وتستهدف هذه السياسة إفراغ المنطقة من سكانها وتسهيل عمليات التجريف التي تطال البنى التحتية والمرافق العامة في الجنوب.

وعلى الصعيد السياسي، تواجه المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل عقبات جوهرية تحول دون الوصول إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار. وتتمثل هذه العقد في التعارض الجذري بين الشروط التي تفرضها تل أبيب والمطالب الوطنية التي تتمسك بها الحكومة اللبنانية في بيروت.

وتشترط إسرائيل كخطوة أولى لتوقيع أي اتفاق سلام نزع سلاح حزب الله بشكل كامل، وهو شرط تراه الدولة اللبنانية غير واقعي في ظل التوازنات الحالية. كما يصر الاحتلال على الاحتفاظ بالحق في تنفيذ ضربات عسكرية مستقبلية تحت ذريعة حماية أمنه، وهو ما يرفضه لبنان جملة وتفصيلاً.

وفي المقابل، يطالب الوفد اللبناني المفاوض بانسحاب إسرائيلي كامل وفوري من كافة الأراضي المحتلة دون قيد أو شرط، معتبراً الشروط الإسرائيلية انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية. ويرى لبنان أن تثبيت أي 'منطقة عازلة' داخل حدوده هو أمر غير مقبول وينتقص من وحدة وسلامة أراضيه.

من جانبه، اعتبر الباحث السياسي أسعد بشارة أن الهدنة الحالية لا تمثل نهاية للحرب، بل هي مجرد 'نصف حرب' تنحصر فيها العمليات العسكرية في مناطق محددة بالجنوب. وأشار بشارة إلى أن الدولة اللبنانية تبذل جهوداً مضنية لاحتواء الموقف ومنع انزلاق البلاد نحو مواجهة شاملة قد تطال العاصمة بيروت مجدداً.

وأوضح بشارة أن الخيار التفاوضي برعاية أمريكية يظل المسار الوحيد المتاح حالياً، نظراً لقدرة واشنطن على الضغط على الجانب الإسرائيلي للتوصل إلى تفاهمات واقعية. ومع ذلك، حذر من أن الهدنة تبقى مرحلة انتقالية قد تنهار في أي لحظة إذا ما استمرت إسرائيل في تنفيذ 'ضرباتها الوقائية'.

وتبقى التوقعات تشير إلى إمكانية خروج الأمور عن السيطرة رغم الجهود الدولية لضبط النفس، خاصة مع إصرار الاحتلال على منع حزب الله من إعادة تجهيز قدراته العسكرية. ويظل جوهر الأزمة قائماً كقنبلة موقوتة تهدد بالانفجار في حال فشل الوسطاء في جسر الهوة بين مطالب الطرفين المتناقضة.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع في غزة: شهداء وقصف مدفعي يطال خانيونس والبريج

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، عملياتها العسكرية المكثفة في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حيث تركز القصف المدفعي وإطلاق النار الكثيف على المحاور الشرقية والجنوبية. وأكدت مصادر طبية ارتقاء شهيد جراء استهداف مباشر لمنطقة كراج رفح الواقعة وسط مدينة خانيونس، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف طال الأحياء السكنية في المدينة.

وفي وسط القطاع، أفادت مصادر ميدانية بأن مدفعية الاحتلال شنت قصفاً مكثفاً على المناطق الشرقية لمخيم البريج، مما أدى إلى حالة من الذعر بين الأهالي والنازحين. وتزامن هذا القصف مع دوي انفجارات متواصلة ناتجة عن عمليات عسكرية تنطلق من مواقع الاحتلال خلف السياج الأمني باتجاه عمق المناطق المأهولة بالسكان.

وشهدت مدينة غزة تشييع جثامين ثلاثة شهداء، حيث سقط اثنان منهم في غارة استهدفت مركبة بحي النصر، بينما ارتقى الشهيد الثالث قرب مدرسة بوابة أبو حسين في مخيم جباليا شمالي القطاع. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر ميداني متصاعد عقب عمليات اغتيال استهدفت قيادات ميدانية، كان أبرزها اغتيال عز الدين الحداد.

وعلى الصعيد البحري، فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه ساحل مدينة غزة، مما أعاق حركة الصيادين وزاد من حالة التوتر الميداني. ولم تقتصر الاعتداءات على القصف المباشر، بل شملت عمليات تمشيط واسعة بالأسلحة الثقيلة في المناطق الحدودية، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في البنية التحتية.

وفي حي التفاح شرقي مدينة غزة، استهدفت الطائرات المسيرة منازل المواطنين بنيران كثيفة، مما تسبب في محاصرة عدد من العائلات داخل منازلهم. وأشارت مصادر محليّة إلى أن آليات الاحتلال المتمركزة جنوب خانيونس أطلقت نيرانها صوب المباني السكنية، مما أدى إلى تدمير جزئي في عدد من المنشآت الحيوية في المنطقة.

وتواجه الطواقم الطبية وفرق الدفاع المدني صعوبات بالغة في الوصول إلى أماكن الاستهداف نتيجة استمرار القصف الجوي والبري وعمليات التمشيط المستمرة. وحذرت جهات إغاثية من أن استمرار إغلاق المعابر والقيود المفروضة على حركة المساعدات يهدد بتوقف الخدمات الطبية المتبقية في ظل تزايد أعداد الإصابات والشهداء.

إنسانياً، يعيش أكثر من مليون نازح فلسطيني أوضاعاً كارثية داخل الخيام التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، خاصة مع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة. وتتضاعف معاناة السكان نتيجة النقص الحاد في مياه الشرب وتفشي الأمراض، في ظل غياب أي أفق لتهدئة قريبة تنهي العمليات العسكرية المستمرة.

وتستمر المطالبات الدولية بضرورة فتح ممرات آمنة لضمان وصول المساعدات الإغاثية والطبية بشكل عاجل إلى كافة مناطق القطاع. ومع ذلك، لا تزال قوات الاحتلال تفرض حصاراً مشدداً يمنع خروج الجرحى لتلقي العلاج في الخارج، مما ينذر بكارثة صحية وبيئية تتفاقم مع كل ساعة تمر تحت وطأة القصف.

اسرائيليات

الأحد 17 مايو 2026 10:23 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من عزلة علمية: رؤساء جامعات الاحتلال يقرعون ناقوس الخطر بسبب تصاعد المقاطعة

أطلق رؤساء الجامعات في دولة الاحتلال تحذيرات شديدة اللهجة من تداعيات تصاعد موجة المقاطعة الأكاديمية الدولية، مؤكدين أن المؤسسات التعليمية والبحثية تواجه خطراً حقيقياً بالدخول في عزلة علمية شاملة. وأوضح تقرير حديث أن هذه العزلة بدأت تؤثر بشكل ملموس على مستقبل البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، مما يهدد المكانة التي كانت تسعى المؤسسات الإسرائيلية للحفاظ عليها في المحافل الدولية.

ونقلت مصادر صحفية عن التقرير أن محاولات إقصاء الأكاديميين والمؤسسات الإسرائيلية من المشاريع البحثية العالمية سجلت قفزة قياسية بلغت 150%. وتتركز هذه الضغوط بشكل أساسي داخل برنامج 'هورايزن' الأوروبي، الذي يُعد أحد أضخم وأهم برامج البحث والتطوير على مستوى العالم، مما يضع التعاون العلمي المستقبلي مع الاتحاد الأوروبي على المحك.

وأشار التقرير إلى أن التوقعات التي كانت تراهن على هدوء موجة المقاطعة بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة قد خابت تماماً. فبدلاً من التراجع، استمرت المبادرات الدولية الرامية لاستبعاد الباحثين الإسرائيليين من المؤتمرات العلمية المرموقة، ورفض التعاون مع المختبرات التابعة لجامعات الاحتلال في مختلف التخصصات الدقيقة.

وعزا رؤساء الجامعات هذا التدهور إلى استمرار الانتهاكات العسكرية في قطاع غزة ولبنان والضفة الغربية، بالإضافة إلى التصريحات المتطرفة الصادرة عن وزراء وأعضاء في الكنيست. هذه العوامل مجتمعة ساهمت في ترسيخ صورة الاحتلال كـ 'شريك إشكالي' وغير مرغوب فيه داخل الأوساط الأكاديمية والسياسية في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يهدد الشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد.

وتسود حالة من القلق العميق بشأن قدرة المؤسسات الإسرائيلية على الانضمام إلى الاتفاقيات العلمية الأوروبية المقبلة والمقرر تنفيذها في عام 2028. ويرى الخبراء أن استمرار هذا النهج من المقاطعة سيؤدي إلى تراجع جودة البحث العلمي المحلي وفقدان التمويلات الدولية الضخمة، مما سينعكس سلباً على الاقتصاد القائم على الابتكار والتكنولوجيا.

أقلام وأراء

الأحد 17 مايو 2026 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

قتلوا الراعي وسرقوا غنماته!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام


كان في ميعة صباه وبواكير حياته، لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، اسمه يوسف، أطعم الأرض يديه، ومشى زيتونها بين شفتيه، ورث الرعي كابراً عن كابر، ينهض من فراشه البسيط مع تباشير الصباح في خيمةٍ تذروها الرياح، يسرح مع غنمه الأحب إلى قلبه، يحمل عصا يهش بها عليها وعلى من يحاول النيل منه ومنها.
في تلك المساحة المفتوحة على الجمال بقرية "جلجليا" الوادعة، جرت المواجهة غير المتكافئة من المسافة صفر بين عصا الراعي وبندقية المستوطن الإرهابي، الذي حاول سرقة القطيع وحرمان العائلة من مصدر رزقها الوحيد، فسالت روح يوسف بين رفيقات دربه، وهو  يهش عنها اللصوص بعصاه، قبل أن يسوقوا الغنم ويتركوا الجسد الغض مدرّجاً بدمائه.
لم يكن يوسف الأول، ولن يكون الأخير، في متوالية القتل والتهجير والتضييق على أصحاب الأرض كي يغادروها بعد جعل الحياة  فيها مستحيلة، حيث الاستيلاء على آبار المياه، ومصادرة الثروة الحيوانية، رأس مال الفلاح، ومعقد أمله، وضمان بقائه على أرضه.
الأغنام حياة، وبهجة، وشعور بالطمأنينة والاستقرار، وخط إنتاجٍ مستدام، وحزام أمانٍ لأصحابها من غائلة الجوع والفقر، ولأنها كذلك غدت هدفاٍ دائما للمستوطنين، لتدمير المراعي وتضييق الخناق على السوار الريفي، وحشر الناس في معازل خلف بواباتٍ صفراء حتى الاختناق. قتلوا الراعي وسرقوا قطيعه، لكنهم لن يفلحوا في اقتلاع جذوره.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة ترامب وشي: تفاهمات اقتصادية هشة وملفات عالقة بانتظار الحسم

سعت القمة الأخيرة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ إلى إعادة صياغة العلاقات الدبلوماسية بين القوتين العظميين، بهدف الوصول إلى حالة من الاستقرار الاستراتيجي. وأكد الرئيس الصيني أن بلاده تنظر إلى هذا المبدأ كدليل توجيهي للسنوات المقبلة، ما يفتح الباب أمام منافسة محكومة بضوابط تمنع التصادم المباشر، لا سيما في مجالات التكنولوجيا الحساسة مثل الذكاء الاصطناعي.

وحصل الزعيم الصيني خلال اللقاء على اعتراف ضمني بمكانة بلاده كقوة مساوية للولايات المتحدة، وهو ما يمهد الطريق لتمديد هدنة الرسوم الجمركية التي بدأت في أكتوبر الماضي. ويرى مراقبون أن بكين تستخدم هذا الاستقرار لتعزيز استقلالها التكنولوجي والعلمي، انطلاقاً من رؤية استراتيجية تعتبر الصعود الصيني ضرورة تاريخية تقابل ما تصفه بالتراجع التدريجي للنفوذ الأمريكي عالمياً.

وفي ملف تايوان الشائك، حاول الجانب الصيني انتزاع تعهدات بتقليص الدعم العسكري الأمريكي لتايبيه أو الحصول على موقف علني ضد استقلال الجزيرة. إلا أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قطع الطريق أمام هذه الطموحات، مؤكداً أن السياسة الأمريكية تجاه تايوان ثابتة ولن تتغير، ومحذراً من أن أي محاولة صينية لاستخدام القوة ستؤدي إلى تداعيات عالمية كارثية تؤثر على البلدين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلن الرئيس ترامب عن تفاهمات تجارية واسعة تشمل التزام الصين بشراء كميات ضخمة من فول الصويا ومنتجات الطاقة الأمريكية. كما تضمنت الصفقة موافقة بكين على شراء مائتي طائرة من شركة بوينغ، بالإضافة إلى إعادة تفعيل تراخيص مئات المسالخ الأمريكية التي كانت معطلة بسبب النزاعات التجارية السابقة، مما يعكس رغبة في تخفيف الاحتقان الاقتصادي.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير عن استئناف شركة 'إنفيديا' الأمريكية لمحادثاتها مع جهات صينية لتزويدها بشرائح 'إتش مائتين' المتطورة، وهي خطوة تعكس حاجة بكين للتكنولوجيا الأمريكية المتقدمة. وتزامن ذلك مع وعود قدمها شي لرجال الأعمال المرافقين لترامب بفتح الأسواق الصينية بشكل أكبر وتوفير فرص استثمارية أوسع للشركات الأمريكية في المرحلة المقبلة.

وأثارت زيارة إريك ترامب، نجل الرئيس الأمريكي، إلى الصين تساؤلات واسعة حول طبيعة الدور الذي يلعبه في هذه التفاهمات، حيث أشارت تقارير صحفية إلى احتمالية انخراطه في صفقات تجارية. ورغم نفيه لهذه الأنباء وتأكيده أن الزيارة ذات طابع شخصي بحت، إلا أن توقيت وجوده في بكين بالتزامن مع القمة أثار جدلاً سياسياً وإعلامياً حول تداخل المصالح الشخصية بالسياسة الرسمية.

من جانبه، كشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن خطة لإنشاء مجلسين مشتركين للتجارة والاستثمار، تهدف إلى خفض الرسوم الجمركية على منتجات صينية غير حساسة بقيمة 30 مليار دولار. وتأتي هذه الخطوة مقابل تعهد الصين بزيادة وارداتها من النفط والغاز الأمريكي، في محاولة واشنطن لتقليل الاعتماد الصيني على مصادر الطاقة الإيرانية وتضييق الخناق الاقتصادي على طهران.

وفيما يخص أمن الملاحة الدولية، أفادت مصادر من البيت الأبيض بأن الزعيم الصيني أبدى توافقاً مع واشنطن بشأن ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة التجارة العالمية. كما أعرب شي عن معارضته لامتلاك إيران أسلحة نووية، إلا أن البيانات الرسمية الصينية ظلت حذرة واكتفت بالإشارة إلى استقرار الشرق الأوسط دون تسمية إيران بشكل مباشر، مما يثير شكوكاً حول مدى انخراط بكين الفعلي في هذا الملف.

واختتمت التقارير بالإشارة إلى تعهدات صينية بعدم تزويد إيران بمعدات عسكرية إضافية، وهو ما اعتبره ترامب نجاحاً دبلوماسياً، رغم تحذيرات أجهزة الاستخبارات الأمريكية. وتؤكد هذه التحذيرات أن شركات صينية قد تحاول الالتفاف على هذه التعهدات عبر تصدير المعدات من خلال دول ثالثة، مما يكشف عن هشاشة التفاهمات الأمنية واستمرار أزمة الثقة بين واشنطن وبكين.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

فنزويلا ترحّل وزير الصناعة السابق أليكس صعب إلى الولايات المتحدة

أعلنت السلطات في فنزويلا، يوم السبت، عن تنفيذ قرار ترحيل وزير الصناعة السابق أليكس صعب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، في خطوة مفاجئة طالت أحد أقرب حلفاء الرئيس نيكولاس مادورو. وأوضحت إدارة الهجرة في بيان رسمي أن عملية الترحيل تمت في السادس عشر من مايو الجاري، مشيرة إلى أن المذكور مطلوب للعدالة الأمريكية في قضايا جنائية متعددة.

ويعتبر أليكس صعب، وهو رجل أعمال من أصول كولومبية حصل على الجنسية الفنزويلية، مهندس الشبكات المالية التي مكنت حكومة كاراكاس من الصمود أمام العقوبات الاقتصادية القاسية. وقد لعب دوراً محورياً في إدارة عمليات استيراد السلع الأساسية والمواد الغذائية، مما جعله هدفاً دائماً للتحقيقات الفيدرالية الأمريكية المتعلقة بغسل الأموال والرشوة الدولية.

بدأت رحلة صعب مع القضاء الدولي حينما اعتُقل في جمهورية الرأس الأخضر عام 2020 بناءً على نشرة حمراء صادرة عن الإنتربول بطلب من واشنطن، ليتم تسليمه لاحقاً إلى الولايات المتحدة في عام 2021. وظل محتجزاً هناك لثلاث سنوات حتى أُبرمت صفقة تبادل أسرى كبرى بين واشنطن وكاراكاس في عام 2023، عاد بموجبها إلى فنزويلا ليُعين وزيراً للصناعة.

إلا أن المشهد السياسي في فنزويلا شهد تحولات دراماتيكية مطلع العام الجاري، أدت إلى إقالة صعب من كافة مناصبه الحكومية وتجريده من نفوذه السياسي. وجاء قرار الترحيل الأخير ليعكس تغيراً في تعامل السلطات الفنزويلية مع ملفه، خاصة بعد تزايد الضغوط المرتبطة بملفات الفساد والتربح غير المشروع من برامج الدعم الحكومي.

من الناحية القانونية، أثار الترحيل موجة من التساؤلات داخل الأوساط الحقوقية الفنزويلية، نظراً لأن الدستور المحلي يمنع تسليم المواطنين الفنزويليين إلى جهات أجنبية. غير أن الحكومة بررت إجراءها بوصف صعب 'مواطناً كولومبيًا'، وهي ثغرة قانونية سمحت بتجاوز الحظر الدستوري والمضي قدماً في إجراءات تسليمه للسلطات الأمريكية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية إعادة تقييم شاملة للموازين الاقتصادية، حيث تشير تقارير إلى أن صناديق الثروة السيادية الخليجية باتت تمثل قوة مالية هائلة تبلغ 5.6 تريليون دولار. كما أن التوجه نحو أنظمة دفع بديلة مثل مشروع 'إم بريدج' الرقمي، الذي سجل تسويات بمليارات الدولارات، يعكس رغبة دولية في تقليل الاعتماد على النظام المالي التقليدي المرتبط بالدولار.

وعلى الصعيد العسكري، تستمر التوترات الجيوسياسية في التصاعد مع امتلاك الصين لأكبر أسطول بحري عالمي يضم أكثر من 350 قطعة بحرية، وتطوير تايوان لصواريخ كروز قادرة على ضرب العمق الصيني. هذه التحولات الكبرى في موازين القوى تضع قضايا مثل ترحيل أليكس صعب في سياق صراع نفوذ أوسع يتجاوز الحدود الجغرافية لفنزويلا والولايات المتحدة.

أقلام وأراء

الأحد 17 مايو 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

المؤتمر الثامن.. بين نشيد البدايات وضجيج القوائم

وأخيرًا .. ذهبنا لنأخذ قسطًا من الراحة. ثلاث ليالٍ طويلة من السهر، من الانتظار، من الأحاديث التي لا تنتهي، من الوجوه التي تحمل فتح فوق أكتافها كأنها ذاكرة وطن كاملة. وحين وضعت رأسي لأحاول النوم، لم يأتِ النوم سريعًا، لأن المؤتمر الثامن لحركة فتح لم يكن مجرد حدث تنظيمي عابر، بل كان أشبه بمرآة كبيرة رأيت فيها الحركة كلها: عظمتها، تعبها، تاريخها، وارتباكها أيضًا.
في اليوم الأول، شعرت بسعادة حقيقية.
سعادة صادقة لا يمكن إنكارها. كنت أجلس بين المئات من أبناء حركة فتح، رجال ونساء جاؤوا من المنافي والمخيمات والسجون والجامعات والقرى والمدن، يحملون ذلك الشوق القديم للحركة التي كانت يومًا تعريف الفلسطيني لنفسه. كانت القاعة ممتلئة بوجوه تشبه تاريخًا كاملًا من التعب الوطني. وحين ألقى الرئيس كلمته، كان واضحًا أن الرجل، رغم كل ما قيل ويقال، ما زال بالنسبة لكثيرين العمود الأخير في هذا البناء المتعب. لذلك لم يكن مستغربًا أن ينتهي المشهد بمبايعته وانتخابه مرة أخرى. فالحركات في لحظات القلق تميل دائمًا إلى الاحتماء بما تعرفه، لا بما تجهله.
خرجنا من اليوم الأول ونحن نظن أن اليوم التالي سيكون يوم المراجعة الكبرى.
قلنا ربما ستقف فتح أمام نفسها أخيرًا. ربما ستسأل: كيف وصلنا إلى هنا؟ ماذا أخطأنا؟ لماذا تراجعت صورتنا؟ لماذا يشعر كثير من أبناء الحركة أن المسافة أصبحت شاسعة بين القيادة والناس؟ كيف أُنهكت التنظيمات؟ ولماذا أصبحت القواعد أكثر تعبًا من الشعارات نفسها؟
لكن شيئًا من ذلك لم يحدث. كل ما كُتب قبل المؤتمر بدا وكأنه يتحقق حرفيًا.
قيل إن المؤتمر لن يكون مؤتمر مراجعة، بل مهرجانًا انتخابيًا ضخمًا .. وهذا ما حدث تمامًا. القضايا الكبرى لم تُطرح في القاعة، بل في الممرات. النقد لم يُقل على المنصة، بل همسًا في الزوايا. أما الأسئلة الثقيلة، فقد ظلت معلقة في الهواء كأن الجميع يخشى لمسها.
كان المشهد غريبًا ومؤلمًا في آنٍ واحد.
أعضاء المؤتمر، الذين يفترض أنهم نخبة الحركة وعقلها النقدي، لم يرفعوا أيديهم اعتراضًا على شيء. لم تحدث محاسبة حقيقية. لم تُفتح ملفات الأداء التنظيمي والسياسي. لم يقف أحد ليسأل: من يتحمل المسؤولية؟ ومن أخطأ؟ ومن يجب أن يعتذر للحركة قبل أن يطلب منصبًا جديدًا داخلها؟
وفي السياسة، حين تضيع لحظة المراجعة، تضيع معها شرعية الشكوى لاحقًا.
من لا يتكلم في لحظة الحقيقة، يفقد جزءًا من حقه في الاعتراض بعد ذلك. ثم بدأت الانتخابات تبتلع كل شيء.
رام الله كلها تحولت إلى مؤتمر موازٍ. الفنادق، الردهات، المقاهي، السيارات، الممرات، وحتى جلسات القهوة السريعة… الجميع يتحدث اللغة نفسها:
من سينجح؟
من سيسقط؟
أي قائمة أقوى؟
مَن تحالف مع مَن؟
ومَن خان مَن؟
وفجأة، اختفت فلسطين تقريبًا من النقاش. غابت غزة الجريحة. غابت الضفة المنهكة. غاب الأسرى الذين يذوبون في العتمة. غاب السؤال الكبير: ماذا بقي من مشروعنا الوطني أصلًا؟
أصبح كل شيء يدور حول المقاعد. ومع ذلك .. لا أستطيع أن أكون متشائمًا بالكامل.
لأن "فتح"، رغم كل هذا التعب، ما زالت تملك شيئًا لا تملكه التنظيمات الأخرى: القدرة العجيبة على البقاء. هذه الحركة تشبه الفلسطيني نفسه ، تُرهَق لكنها لا تسقط، تتشظى لكنها لا تختفي، وتبقى قادرة دائمًا على إنتاج فرصة جديدة للحياة مهما بدا المشهد قاتمًا.
لكن الحقيقة القاسية أيضًا أن التاريخ لا يرحم الحركات التي تؤجل مراجعة نفسها طويلًا.
ولا يحمي أي تنظيمٍ ماضيه إن فقد شجاعته في نقد حاضره.
أما أكثر ما أثار الاستغراب في هذا المؤتمر، فكان الإدارة التنظيمية واللوجستية. قيل لنا إن الرجل الذي يدير المؤتمر إداري من الطراز الأول، لكن الفوضى التي رافقت التفاصيل، والارتباك، والضجيج، وسوء تنظيم بعض المحطات، لم تكن بمستوى حدث يفترض أنه المؤتمر الأهم للحركة منذ سنوات طويلة. بدا الأمر أحيانًا وكأن فتح، بكل ثقلها التاريخي، تحاول إدارة لحظة مصيرية بعقلية ارتجال يومي.
ومع ذلك، حين أغمضت عيني أخيرًا بعد تلك الليالي الطويلة، لم أشعر بالكراهية تجاه ما رأيت، بل بشيء أقرب إلى الحزن النبيل. حزن ابن الحركة على حركته. لأن فتح بالنسبة لنا ليست مجرد تنظيم سياسي؛ إنها عمر كامل، وذاكرة كاملة، وسنوات سجون ومنافي وشهداء وبيوت مهدمة وأحلام مؤجلة.
ولهذا بالذات، ما زلنا ننتقدها، لأننا نريد لها أن تبقى، لا أن تتآكل ببطء تحت ضجيج القوائم.

أقلام وأراء

الأحد 17 مايو 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

اقتحام "الأقصى".. استهداف لهويته وللوضع التاريخي


اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف "إيتمار بن غفير"، باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية مشددة من قوات الاحتلال، بالتزامن مع الذكرى الـ78 للنكبة، ويأتي هذا الاقتحام وما رافقه من ممارسات استفزازية، بما في ذلك رفع أعلام الاحتلال داخل باحات المسجد الأقصى وأداء طقوس استفزازية داخله، ليندرج ضمن سياسة إسرائيلية رسمية ممنهجة ومدروسة تقودها حكومة الاحتلال المتطرفة، وتهدف إلى فرض وقائع جديدة بالقوة في مدينة القدس الشرقية المحتلة، وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك، ضمن مخطط استعماري متواصل يستهدف التقسيم المكاني والزماني المرفوض، وتهويد المدينة لطمس هويتها الدينية والتاريخية، وتغيير طابعها القانوني والحضاري والديمغرافي، في انتهاك ومخالفة واضحة للقانون الدولي واستفزاز خطير لمشاعر الفلسطينيين وملايين المؤمنين حول العالم.
يضاف إلى ذلك التصريحات التحريضية الخطيرة التي أطلقها عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف يتسحاك كرويزر، والتي دعا فيها بصورة علنية إلى إزالة المسجد الأقصى المبارك والمساجد القائمة فيه، وبناء ما يسمى "الهيكل"، لتمثل هذه المواقف والتصريحات تصعيداً غير مسبوق في الخطابين السياسي والديني الإسرائيليَّين تجاه المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة، وتشكل خطورة بالغة تتضاعف في ظل الأوضاع المتوترة التي تشهدها مدينة القدس والمسجد الأقصى والبلدة القديمة، بالتزامن مع مسيرات المستوطنين الاستفزازية، والاقتحامات المتكررة لباحات الأقصى، ورفع أعلام الاحتلال وأداء الطقوس التلمودية داخل الحرم القدسي، إلى جانب المسيرة الاستفزازية التي نظمها مستعمرون في شارع الصوانة بالقدس المحتلة بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، وسط إجراءات وقيود مشددة بحق المقدسيين.
ما يجري لم يعد يقتصر على ممارسات ميدانية متفرقة، بل يعكس توجهاً سياسياً متصاعداً من قبل حكومة الاحتلال المتطرفة يسعى إلى فرض وقائع جديدة في القدس، تقوم على تكريس السيطرة الاحتلالية على المدينة ومقدساتها، ومحاولة إعادة تشكيل هويتها التاريخية والدينية بما يخدم الرواية الإسرائيلية المتطرفة.
إن دولة فلسطين هي صاحبة السيادة القانونية الكاملة على مدينة القدس الشرقية المحتلة، وإن الاحتلال الإسرائيلي لا يملك أي سيادة على المدينة أو على مقدساتها، وإن جميع الإجراءات الأحادية غير القانونية التي تتخذها سلطات الاحتلال باطلة ولاغية ولا تنشئ أي أثر قانوني مهما حاول الاحتلال فرضها بالقوة، وتشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وتشكل تلك الانتهاكات تداعيات خطيرة ومرفوضة، بما فيها محاولات الاستيلاء ومصادرة الممتلكات في مدينة القدس، وتتحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير، ويجب على المجتمع الدولي والدول كافة تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني والمقدسات في مدينة القدس المحتلة، وتبني إجراءات رادعة بحق المستعمرين وقياداتهم المتطرفة بما فيها أولئك الذين يقودون حكومة الاحتلال.

أقلام وأراء

الأحد 17 مايو 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤتمر "فتح" الثامن: التجديد وإرادة البقاء


هي "فتح" التي من شيمها أن تحفظ إرث المؤسسين الأوائل، أصحاب الطلقة الأولى التي رآها البعض، في حينه، أنها مغامرة غير محسوبة، ثم عادوا والتحقوا بركب "فتح" الثورة و "فتح" النار. ومن هذا المنطلق الذي يؤمن به كل فتحاوي وفتحاوية، جاءت مبايعة الرئيس محمود عباس ليواصل قيادة حركة "فتح"، وكان الإجماع في المؤتمر دليلًا قاطعًا على وفاء الحركة لقادتها الأحياء والشهداء، وتأكيدًا على مواصلة المسيرة بذات الهمة والعقيدة الراسخة، بلا شك أو تأويل. إلا أن المتربصين بـ"فتح"، كعادتهم، ببغاواتٌ في الهباء، يسعون إلى حرف البوصلة عن مسارها، ويتخذون من لحظة الوفاء داخل المؤتمر، ما يزيد من أحقادهم على "فتح"، التي لم تلتفت يومًا إلى تلك الترهات والسقطات الهوجاء، ولا يعنيها ما يقوله خصومها. وفي ذات الأمر، لستُ من المصفقين للتوريث مهما كان الأمر، ولستُ ممن يجدون الأعذار لتمرير هكذا موقف يُسجَّل في تاريخ الحركة التي رفضت الرجعية والإمبريالية منذ طلقتها الأولى، لكنه حق الديمقراطية ومخرجاتها؛ فلا أحد في "فتح" يمكنه منع أحد من الترشح، وتبقى الكلمة الأخيرة لصندوق الاقتراع.
إن مؤتمر "فتح" الثامن تجاوز مرحلة العتب على العضوية وما تلاها من فصول اللوم، كحركة واسعة وكبيرة، بحجمٍ يصعب معه أن يجد كل ذي حق حقَّه في عضوية المؤتمر، لعوامل كثيرة، أبرزها امتداد مساحتها النضالية، واتساع جماهيريتها، وتعدد ساحات أعضائها في الداخل والخارج. وهذا أحد الأسباب التي جعلت قادةً كبارًا ليسوا أعضاءً في المؤتمر، وجعلت بعضاً من الكادر الفتحاوي خارج عضوية مؤتمر فتح الثامن، إلا أن حالة العتب، كالعادة، لا تدوم طويلًا؛ فما إن تنتهي أعمال المؤتمر حتى تعود الحياة في "فتح" إلى طبيعتها، كحركة تؤمن بالتجديد والاختلاف، كما تؤمن بالديمقراطية عبر صندوق الاقتراع، كما كانت تؤمن بديمقراطية غابة البنادق.
إن مؤتمر "فتح" الثامن، بما رافقه من حراك جمعي، سواء من الفتحاويين أو من العاتبين على "فتح"، ومن خصومها في الداخل والخارج، وكل الحالة الشعبية التي رافقت آلية اختيار الأعضاء والترشح وتداول الأسماء وأعمال اللجان، وما رأيناه من مشاركة أجنبية وعربية وحضور فلسطينيي الداخل المحتل، أكد بما لا يقبل الشك أن "فتح" عمود البيت وقائدة الفعل والعمل، وهي تنبعث من جديد مع كل مؤتمر، في تسابق الأجيال وتدافع القادة وعتب ولوم من لم يحظَ بحقه في عضوية المؤتمر، وانتقادات من لم يحالفهم الحظ بالنجاح في المواقع التي ترشحوا لها. ومع كل هذا وذاك، تبقى فتح الوحيدة التي تجمع كل المكون الفلسطيني، من رجال الخنادق إلى رجال الأعمال، ومن الشبيبة الطلابية إلى الحركة العمالية، ومن الجندي حتى اللواء، في معادلةٍ استطاعت "فتح" وحدها جمعها داخل الإطار الذي قبل به الكل الفلسطيني من شيوخ وكهان ورهبان وأطباء ومهندسين ومحامين وشبيبة وعمال وفلاحين وأسرى وجرحى وأبطال ومغامرين ومناصرين.
ومع انتهاء أعمال مؤتمر "فتح" الثامن، تكون الحركة قد تجاوزت محطةً هامة، رغم التحديات الصعبة وخطورة اللحظة الراهنة والظرف السياسي المحلي والإقليمي والدولي، وهي بذلك تجدد ديمومة الفعل والعمل، وتضخ الدماء الجديدة في أطر الحركة. وأمام هذا كله، تبقى مخرجات المؤتمر هي الأهم في اللحظة المصيرية الراهنة؛ فالتحديات كبيرة، والأولويات كثيرة، وفي مقدمتها إسقاط مشروع اليمين المتطرف الذي يستهدف الوجود الفلسطيني فوق الأرض الفلسطينية، وتعزيز الصمود أمام الخطر الاستيطاني والتهويدي، وإعادة الحياة إلى غزة التي تعيش حتى اليوم، فصول المأساة والإبادة بمعاناة تزداد وخراب يتسع.
"فتح" في مؤتمرها الثامن تتجدد، وتبعث الحياة في أطر الحركة بهذا الزخم الكبير الذي رأيناه، وقدرة الحركة على الانضباط، وعلى تقديم مؤتمرها العام بمستوى الأحزاب الكبيرة في العالم، وهذا يعني أنها لا تزال حركة الشعب الفلسطيني الكبرى، وقائدة النضال والاستقلال الوطني، ورائدة الفعل، وبوصلة الحق والحقيقة، وهذا يجعل أعداءها يكرهونها أكثر، ولأن أعداءها يكرهونها فإننا نحبها، منتمين ومناصرين، سواء أكنا داخل المؤتمر أم خارجه.


أقلام وأراء

الأحد 17 مايو 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

مسيرة الأعلام: رسائل ودلالات.. والانتقال من التقسيم الزماني للسيطرة المكانية على الأقصى


مسيرة أو رقصة الأعلام أتت هذا العام متزامنة مع الذكرى الثامنة والسبعين لنكبة شعبنا الفلسطيني، تلك النكبة التي لا تشكل محطة تاريخية منتهية،بل هي تعبير عن سيرورة مستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية ومدينة القدس والداخل الفلسطيني- 1948.
مسيرة الأعلام هذه والتي يعود تاريخ أول احتفال بها لعام 1968 على يد الحاخام يهودا حزاني، وهو من حاخامات المركز المتطرفين، تلك المسيرة التي أصبحت تقليداً سنوياً،يجري الإحتفال بها في ذكرى استكمال إحتلال القسم الشرقي من مدينة القدس عام 1967، وما يعرف بالتاريخ اليهودي بذكرى " توحيد القدس"،وهي تأتي في الثامن والعشرين من الشهر الثامن العبري، ويشارك فيها منظمات متطرفة من أمثال  منظمة "لاهافا" وطلبة المدارس والمعاهد الدينية " يشفوت"، وكذلك وزراء وأعضاء كنيست وفتية وشبان الأحزاب الصهيونية المتطرفة من "العظمة اليهودية" و"الصهيونية الدينية" و"الليكود" وغيرهم من حاخامات متطرفين.
وقبل الحديث عن أن مسيرة الأعلام هذا العام شكلت تطوراً نوعياً في سفورها ووقاحتها ووحشيتها وعدوانها على مدينة القدس، لجهة حسم السيادة والسيطرة عليها بشكل كامل، وكذلك السيطرة المكانية الكاملة على المسجد الأقصى، باعتباره "الهيكل الثالث"، وليس  مكاناً مقدساً إسلامياً، يكتسب تلك القداسة من كونه قبلة المسلمين الأولى ومسرى النبي محمد صلعم ومعراجه، وأحد المساجد الثلاثة التي يشد الرحال إليها.
وقبل أن نتطرق الى الدلالات والرسائل التي حملتها مسيرة هذا العام لجهة إعداد المستوطنين والمتطرفين المشاركين فيها وكثافة الأعلام التي رفعت فيها واللافتات التي حملت وخطت عليها عبارات مغرقة في العنصرية والتطرف، وما جرى ترديده من هتافات تعبر عن حقد وكره لكل من هو ليس بيهودي، لا بد من تبيان الأهداف التي تريد تحقيقها تلك المسيرات على مدار سنوات الاحتفال بها، وبما يسهم في "تحطيم" و"تطويع" جدار الوعي العربي والإسلامي حول قدسية وإسلامية الأقصى، كمكان ديني خاص بأتباع الديانة الإسلامية، دون غيرهم من أتباع الديانات الأخرى، مستغلين حالة العجز عند النظام الرسمي العربي، وحتى "أضعف الإيمان" بيانات الشجب والاستنكار التي يطلقها باتت باهتة وخجولة.
الأهداف التي تسعى هذه المسيرات السنوية في ذكرى ما يعرف بـ"توحيد القدس" إلى تحقيقها، يمكن لنا أن نلخصها في:
 1- تجريد الفلسطينيين من الهوية العربية الإسلامية وقطع الصلة التاريخية بينهم وبين أرضهم بالاستيطان، وتغيير المعالم وأسماء الشوارع والاستيلاء على المنازل، لاسيما في البلدة القديمة.
2 - فرض السيطرة على القدس الشرقية واستفزاز الفلسطينيين، وذلك بمرور المسيرة من الأحياء العربية، وإرغام الفلسطينيين على إغلاق محلاتهم التجارية أثناء ذلك.
3- استعراض القوة والهيمنة برفع الأعلام بكثافة وترديد شعارات دينية وقومية مثل "القدس لنا" و "الموت للعرب" و"القدس يهودية للأبد"و"هذا الهيكل وليس الأقصى".
4- تعزيز الرواية التاريخية الإسرائيلية حول الهيكل المزعوم لتهويد القدس.
حكومة اليمين والتطرف من بعد السابع من أكتوبر 2023 ، ازدادت "توحشاً" و"تغولا"، ولم تعد تكترث لا بقانون دولي ولا شرعية دولية ولا شرعية أخلاقية، وباتت ذاهبة لحسم السيادة والسيطرة على مدينة القدس والضفة الغربية، محمية قانونياً وسياسياً من أيّ قرارات أو عقوبات قد تتخذ ضدها في المؤسسات الدولية التي جرى تعطيل إرادتها من قبل شريكة اسرائيل الكبرى أمريكا، والتي تبقيها دولة فوق القانون، والتي كما قال الرئيس الروسي بوتين، أمريكا تريد أن ترسخ في أذهان العالم أن حقوق الإنسان تبدأ بإسرائيل وتنتهي بها.
 ما بدت عليه مدينة القدس يوم الخميس الماضي من مشهدية مغرقة في الحزن وعدم التفاؤل، تقول إن المشهد في تلك المدينة يؤشر إلى أن الصراع لم يعد يجري على سيادة جغرافية، بل هي حرب وجوديّة على الرّمزيّة والديموغرافيا.
في إطار التحولات العميقة في العقل السياسي  الإسرائيلي، تحول يقوم على الاعتقاد بأن الزمن الذي كانت فيه إسرائيل بحاجة إلى "عملية سلام" قد انتهى، وأن ميزان القوة الحالي يسمح لها بإعادة تعريف الصراع من جديد وفق شروطها الخاصة.
وضمن هذه الرؤية تخلت سلطات الاحتلال عن سياسة الحفاظ على الهدوء النسبي لصالح "عقيدة الحسم" التي تهدف إلى إنهاء أي وضعية تاريخية أو قانونية دولية للمدينة (Status Quo) وفرض واقع تهويدي يتجاوز التقسيم الزماني إلى السيطرة المكانية الكاملة.
تحوّل العدوان على المسجد الأقصى من جولات استفزازية إلى طقوس إحلالية تهدف إلى تحويل المسجد من مكان عبادة خالص إلى ساحة صراع سيادي تخدم الرواية التوراتية.
الاعتداءات المنهجية على الباب الجديد و"حارة النصارى" ورجال الدين، رهبان ومطارنة وقساسوة، والأديرة والكنائس والمقابر المسيحية، ليست حوادث معزولة، بل هي سياسة تطهير هوياتي تهدف إلى تفريغ القدس من تعددها التاريخي وعزل الكنائس والمقدسات المسيحية ضمن كانتونات مخنوقة بالاستيطان.
ما يحصل من تحويل بوابات القدس وأزقتها إلى ثكنات عسكريّة هو محاولة لترسيخ "السّيادة بالإكراه" وقطع الرابط العضوي بين المقدسي ومدينته مما يحول الفعل اليومي كالصلاة أو السير في الحي إلى فعل مقاومة وجودي.
القدس الآن تقع في قلب مخطط التهويد والأسرلة الشاملة حيث يُستخدم الدين كغطاء للتوسع الاستعماري وتُسخّر القوانين لخدمة الجمعيات الاستيطانية، ما يجعل المدينة قنبلة موقوتة تتجاوز تداعيات انفجارها حدود الجغرافيا الفلسطينيّة لتطال العمق الإقليمي والدولي.
وفيما يتعلق بالاقتحامات غير المسبوقة للأقصى، وما جرى فيه من احتفالات صاخبة ورفع كثيف لأعلام دولة الاحتلال، بمشاركة ما يعرف بوزير الأمن القومي ايتمار بن غفير، ووزراء واعضاء كنيست آخرين، على رأسهم يتسحاق كرويزر، من حزب بن غفير، الذي قال إنه يأمل ان يتم الصعود الى  ما يسمى بجبل الهيكل "الأقصى" في العام المقبل بدون هذه المساجد.
هذا يثير الكثير من الهواجس والقلق بأن هناك سعياً جدياً وحقيقياً لإعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزية على الأقصى، عبر حسم الصراع بأدوات قانونية وأمنية، من خلال " التفكيك الصامت" للوضع الديني والقانوني والتاريخي للأقصى، خاصة أنه سبق ذلك إغلاق للأقصى لمدة 40 يوماً، تحت حجج وذرائع بأن ذلك مسار أمني مؤقت يستهدف توفير الأمن والأمان للمواطنين، ونحن ندرك أن ذلك مسار سياسي أيدولوجي يستهدف فرض وقائع تهويدية جديدة في الأقصى، خاصة أنه جرى استهداف البنيتين الإدارية والإعلامية، واستتبع ذلك سعي لنزع الطابع التعليمي والاجتماعي عن الأقصى، وإقرار مشاريع قوانين بالقراءة التمهيدية في الكنيست، لرفع القدسية عن ساحات الأقصى، ومشروع قانون ما يعرف بإنقاذ حائط "المبكى"، الذي ينطوي على تغيرات جوهرية في الأقصى.
واضح أن حكومة الاحتلال، في ظل الانشغال العالمي بما يحدث في المنطقة والإقليم، وفي ظل حالة الانهيار والتراخي التي يعيشها النظام الرسمي العربي، ترى أن الفرصة سانحة لكي تنتقل إلى "عقيدة الحسم" على القدس والأقصى، وأن تسحب صلاحيات الإشراف الإداري لدائرة الأوقاف الإسلامية عليه، وأن تنهي الوصاية الأردنية عليه وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية، إذ أعطت اتفاقية وادي عربة، تشرين الأول 1994، دوراً خاصاً للأردن في الإشراف على تلك المقدسات.

أقلام وأراء

الأحد 17 مايو 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد ٧٨ عاماً.. لا تزال النكبة متواصلة والقضية حية والمقاومة مستمرة


حلت الذكرى الثامنة والسبعون لتأسيس إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني، الذي شُرّد معظم أبنائه، ودُمّر نحو ٥٠٠ قرية وبلدة من بلداته، فيما استمرت المحاولات الرامية إلى طمس وجوده، وتجاوز حقوقه وهويته الوطنية، والعمل على توطينه وتذويبه، خصوصاً في محيطه العربي. ولا تزال النكبة متواصلة حتى اليوم.
فعلى الرغم من نضالات الشعب الفلسطيني وتضحياته وبطولاته المتواصلة، التي أسفرت عن ارتقاء نحو ٢٠٠ ألف شهيد، وأضعافهم من الجرحى، واعتقال ما يقارب مليون فلسطيني، قضى كثير منهم سنوات وعقوداً خلف القضبان، لا تزال دولة الاحتلال تحتل فلسطين كاملة، وتواصل الابادة في قطاع غزة وفرض السيادة في الضفة والجريمة المنظمة والعنف والتمييز العنصري في الداخل وتوطين الشعب الفلسطيني في الشتات وطمس هويته الوطنية وملاحقة قضية اللاجئين لتصفيتها واعتبار الدفاع عن السردية الفلسطينية وانتقاد إسرائيل لا سامية، إلى جانب احتلال أجزاء إضافية من سورية ولبنان، وتشن هجمات عدوانية على إيران واليمن والعراق، وتهدد بمحاربة المحور السني ممثلاً بتركيا وباكستان، بينما ترتبط بمعاهدتي سلام مع مصر والأردن، واتفاقيات إبراهيميّة مع أربع دول عربية بعيدة عن خطوط المواجهة. كما تسعى دولة الفصل العنصري والإبادة الجماعية والتهجير والضم، بدعم أميركي من إدارة دونالد ترامب، إلى تكريس مشروع "إسرائيل الكبرى" وفرض الهيمنة على الشرق الأوسط بأسره.
ومع ذلك، ورغم كل ما سبق، لم تنجح الحركة الصهيونية في تحقيق أهدافها كاملة. فقد قامت فكرتها على شعار: "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وسعت إلى جذب يهود العالم إلى "أرض الميعاد" لإقامة دولة يهودية نقية وديمقراطية توفر الأمن والرخاء لليهود. إلا أن معظم يهود العالم لم يهاجروا إلى إسرائيل، كما أن الفلسطينيين، أصحاب البلاد الأصليين، لا يزالون يشكلون، ولو بأغلبية طفيفة، أكثر من نصف السكان المقيمين في فلسطين التاريخية.
كذلك، ما تزال القضية الفلسطينية حيّة، بل إن الرواية التاريخية الفلسطينية باتت تحظى بتبنٍّ وتصديق غير مسبوقين في الرأي العام العالمي، خصوصاً في العالم الغربي الذي أسهم أصلاً في إنشاء إسرائيل لتحقيق أهداف استعمارية، لا استجابةً لحق تقرير المصير لليهود أو تحقيقاً لروايات ونبوءات دينية. وقد سقطت الرواية الصهيونية الزائفة، لا سيما بعد حرب الإبادة الجماعية، حين ظهرت إسرائيل، من خلال عدوانها وحروبها وجرائمها المتعددة، على حقيقتها أمام العالم، كدولة احتلال واستعمار وعدوان وعنصرية. كما بدت، أكثر مكان غير آمن لليهود أنفسهم.
ورغم الكوارث والخسائر الهائلة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، ورغم أن مؤسساته متآكلة جراء عدم اجراء الانتخابات وغياب المساءلة والمحاسبة واستمرار الانقسام السياسي والجغرافي والمؤسسي وتفاقمه أكثر رغم حرب الإبادة، وقياداته وفصائله، وخصوصاً القيادة الرسمية، ليست بمستوى التحديات والمخاطر الجسيمة، ولا تملك القدرة على توظيف الفرص المتاحة، فإن إسرائيل بات العالم ينظر إليها بصورة متزايدة بوصفها تهديداً للأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم، ومصدراً للحروب والجرائم والوحشية والقيم اللاإنسانية، باعتبارها تجسيداً لكيان استعماري استيطاني احتلالي إحلالي وعنصري، في عالم انتهى فيه عهد الاستعمار المباشر، وأصبحت العنصرية فيه معزولة ومدانة.
صحيح أن هناك تفوقاً إسرائيلياً عسكرياً واقتصادياً وتكنولوجياً، مدعوماً بصورة غير محدودة من الولايات المتحدة، إلا أن هذا التفوق لم ينجح، منذ السابع من أكتوبر وحتى الآن، رغم نجاحه بالقتل والتدمير والتهجير وتسبب في نكبة جديدة خصوصا في قطاع غزة، في تحقيق نصر حاسم على أي من الجبهات المفتوحة. ويعود ذلك أساساً إلى الصمود الاسطوري والمقاومة الباسلة والاستعداد للتضحية لأن القضية الفلسطينية عادلة ومتفوقة أخلاقياً، ولأن الأهداف والأطماع الأمريكية الإسرائيلية أكبر من القدرات المتاحة لتحقيقها، ولأن العالم يتغير ولم تعد السيطرة الأحادية الأمريكية تتحكم فيه. لذلك، فإن التفوق الحالي والانتصارات العسكرية والتوسعية لم ولن تتحول إلى نصر سياسي واستراتيجي حاسم ودائم، بل ستنقلب، عاجلاً أم آجلاً، على إسرائيل نفسها، مسببة لها أزمات عميقة ومتفاقمة وصولا لزوالها ككيان استعماري استيطاني عنصري.
غير أن هزيمة إسرائيل لا تتوقف فقط على تفاقم أزماتها الداخلية الكثيرة والمرشحة للتصاعد على أهميتها، بل تحتاج وتعتمد أيضاً على توفر العامل الخارجي، الذي يبدأ أولاً بالعامل الذاتي الفلسطيني، وهو اليوم في أسوأ حالاته، ويحتاج إلى إصلاح وتجديد، بل إلى تغيير بنيوي شامل، لأن المأزق الذي يعاني منه عميق ومركب، ولا يمكن تجاوزه بسرعة إلا عبر تغيير متراكم وثورة شاملة ومتواصلة على مستوى الرؤية والبنية والسياسات والمؤسسات والأدوات، خصوصاً القيادات.
كما يرتبط ذلك بالعامل العربي، الذي يمر بدوره بحالة من الضعف والتفكك وغياب المشروع العربي في منطقة تتنافس وتتصارع فيها مشاريع إقليمية ودولية، إضافة إلى الحاجة إلى تفاعل وتأثير العاملين الإقليمي والدولي فالقضية الفلسطينية ولدت دولية واستمرت كذلك ولن تحسم بدون تفاعل العوامل المحلية والعربية والإقليمية والدولية بدون رهنها ووضع مصيرها بيد أحد غير شعبها، ولكن بدون مبالغة باستقلال القرار الفلسطيني إلى حد اضعاف العمق العربي والتحرري والعالمي، ولا ذوبان بالمحاور الإقليمية والدولية، في ظل ضرورة إدراك تراجع النظام العالمي القديم، وظهور مؤشرات متزايدة على تشكل عالم جديد. وتتجلى هذه المؤشرات وتعطي مفعولها في ظل عجز كل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو عن حسم الحرب مع إيران، وفي فشلهما في الحصول على غطاء شعبي أميركي أو شرعية دولية، بل وحتى في توفير الغطاء الأوروبي والغربي للحرب الأمريكية الإسرائيلية.
ولعل نتائج القمة الصينية الأميركية الأخيرة تشير إلى تسارع التحول نحو نظام عالمي ثنائي القطبية تقوده الصين والولايات المتحدة، وهو تحول ستكون له انعكاسات إيجابية على العالم بأسره، إذ إن نظاماً عالمياً أحادي القطبية تهيمن عليه الولايات المتحدة يبقى، رغم كل شيء، أكثر خطورة واختلالاً من نظام ثنائي القطبية، مهما كانت عيوبه.

أقلام وأراء

الأحد 17 مايو 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

بطولة من نوع خاص.. كيف أنقذ موظفو "الأونروا" 30 مليون وثيقة؟


هناك لحظات في تاريخ المؤسسات، رغم الإخفاقات السياسية والبيروقراطية وخيبات الأمل العميقة بأدائها العام، يصبح فيها من الضروري التوقف أمام أعمال استثنائية من الشجاعة والمسؤولية التاريخية.
ما قامت به مجموعة من موظفي "الأونروا" الدوليين والفلسطينيين لإنقاذ وحماية أرشيف اللاجئين الفلسطينيين من غزة والقدس من الدمار والاندثار هو بلا شك واحد من تلك الأعمال التي ستبقى محفورة في الذاكرة الوطنية الفلسطينية.
أقول ذلك بصفتي شخصاً عمل داخل "الأونروا" لمدة اثنين وثلاثين عاماً، وتقاعد عام 2022 بعد عقود في مواقع قيادية، وأدرك تماماً عظمة ما قاموا به. لقد كنت، وما زلت، من أشد المنتقدين للأداء الكارثي للإدارة العليا لـ"الأونروا" والمفوض العام السابق خلال حرب الإبادة على غزة، خصوصاً جريمة ترك الموظفين واللاجئين مكشوفين في جنوب القطاع بداية حرب الإبادة، إلى الانسحاب من مقر "الأونروا" في القدس تحت الضغط الإسرائيلي المتصاعد، إلى العجز عن فضح الاستهداف المنهجي الذي أودى بحياة مئات من موظفي الوكالة، وصولاً إلى الفشل في الارتقاء سياسياً وأخلاقياً إلى حجم الكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني.
هذه الانتقادات لا تزال مشروعة وحاضرة. لكن الإنصاف التاريخي يفرض أيضاً الاعتراف بما قام به أولئك الموظفون والموظفات الذين عملوا، تحت القصف والحصار والتهديدات السيبرانية والملاحقة السياسية، على تنفيذ واحدة من أهم عمليات إنقاذ الذاكرة الفلسطينية الحديثة.
فما جرى إنقاذه لم يكن مجرد ملفات إدارية أو أوراق قديمة، بل كان أرشيفاً حياً يضم بطاقات تسجيل اللاجئين الأصلية منذ عام 1948، وشهادات الميلاد والزواج والوفاة، والسجلات العائلية، والوثائق التي توثق القرى والمدن التي هُجّر منها الفلسطينيون خلال النكبة. إنها الأدلة الحية على الوجود الفلسطيني، وعلى الاقتلاع والمنفى والاستمرارية التاريخية لشعب حاولت مشاريع المحو المتعاقبة طمس روايته وحقوقه.
كيف قاموا بإنقاذ الأرشيف؟
مع اشتداد القصف الإسرائيلي على غزة أواخر عام 2023 وبدايات 2024، عاد عدد محدود من موظفي "الأونروا" الدوليين مراراً إلى مقر الوكالة في مدينة غزة مستخدمين شاحنات صغيرة مستأجرة، بينما كانت الغارات والقذائف تتساقط في محيطهم. وعلى عدة مراحل، نقلوا كميات هائلة من الوثائق إلى رفح قبل أن يغلق الاجتياح الإسرائيلي آخر منفذ للخروج.
ثم تحولت العملية إلى جهد إقليمي معقد شارك فيه موظفون وشركاء إنسانيون عبر غزة ومصر والأردن والقدس. جرى نقل أجزاء من الأرشيف بشكل متدرج وسري ضمن حقائب ووثائق اعتيادية لتجنب لفت الانتباه. وفى الوقت ذاته، وضمن ظروف قاهرة، كانت مجموعات أخرى من الموظفين، وقبل خروجهم الأخير من القدس، يعملون بصمت ودون لفت الانتباه على إخراج أرشيف القدس المهدد بالمصادرة أو التدمير مع تصاعد الهجمة الإسرائيلية على "الأونروا" ومقارها.
وفي نهاية المطاف، وصل ٣٠ مليون من الوثائق إلى الأردن، حيث بدأ أكثر من خمسين موظفاً من "الأونروا" عملية شاقة لتصوير وأرشفة الوثائق توثيقاً رقمياً بهدف حماية الذاكرة الفلسطينية من الضياع، وتوثيق أنماط التهجير منذ عام 1948، وصون الأدلة التى لا بد أن تصبح يوماً جزءاً أساسياً من أي مسار مستقبلي للعدالة وحق العودة.
قبل عشرة أعوام، كان لي شرف قيادة الجهود الرامية إلى حماية أرشيف "الأونروا" السينمائي والفوتوغرافي، الذي ضم مئات الأفلام التاريخية وقرابة نصف مليون صورة توثق النكبة، والاقتلاع، وحياة اللجوء، ومسيرة خدمات الأونروا عبر العقود. وقد شمل هذا الأرشيف أكثر من 430 ألف نيغاتيف (أفلام صور أصلية)، و10 آلاف صورة مطبوعة، و85 ألف شريحة عرض (سلايد)، و75 فيلماً وثائقياً، و730 شريط فيديو، لتشكل مجتمعةً واحداً من أهم الأرشيفات البصرية الفلسطينية والعربية المعاصرة. لذلك أدرك تماماً القيمة السياسية والتاريخية والإنسانية لما أُنجزه الزملاء.
إن ما فعله هؤلاء الموظفون يتجاوز مجرد إنقاذ أوراق ووثائق. لقد أنقذوا ذاكرة شعب بأكمله من المحو. حافظوا على الرواية الفلسطينية من التبديد، وصانوا أدلة النكبة من الضياع، وحموا حق الأجيال القادمة في معرفة جذورها وقراها ومدنها وتاريخها.
سيُذكر هؤلاء باعتبارهم حراس الذاكرة الفلسطينية في زمن الإبادة والمحو.
لن ننسى ولهم ترفع القبعات.

أقلام وأراء

الأحد 17 مايو 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

مظاهرة النكبة والعودة في عمان


مظاهرة  حاشدة وسط العاصمة الأردنية عمان، دعت لها الاحزاب السياسية مع مؤسسات المجتمع المدني والنقابات المختلفة، وقد تم ذلك بمناسبة الخامس عشر من أيار مايو ، يوم النكبة الفلسطينية وتمت برعاية وموافقة ورضا رسمي، وذلك لتحقيق عرضين:
أولها التأكيد على الموقف الرسمي أن الدولة الأردنية ما زالت تقف بقوة مع حقوق الشعب الفلسطيني، حقه في العودة وفق قرار الأمم المتحدة 194،   وأن التوصل الى معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية لا تعني التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني ، فهذا الحق قائم ولا يسقط بالتقادم .
ثانيها إعطاء الفرصة للأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني لأن تعبر عن موقها وتضامنها  مع معاناة الشعب الفلسطيني، و  صموده في وطنه، و مع استعادة حقوقه الكاملة  في العودة إلى المدن والقرى التي سبق وطُرد منها، واستعادة ممتلكاته منها وفيها وعليها، كما حقه في الحرية والاستقلال وفق قرار الأمم المتحدة، قرار التقسيم وحل الدولتين 181.
 لم تكن المظاهرة الأردنية التضامية مع الشعب الفلسطيني، في يوم نكبته التي ادت الى احتلال تلثي أرض وطنه ، وطرد وتشريد ولجوء نصف شعبه الى خارج فلسطين، إلى مخيمات لبنان وسوريا والاردن عام 1948.
لم تكن هذه التظاهرة  مجرد تعبير احتجاجي وتضامني  بهدف التذكير لما تعرض له الشعب الفلسطيني من وجع وعذابات ، أو لمجرد التأكيد على حق العودة، بل هي رسالة سياسية لكافة الأطراف المعنية بقضية الشعب الفلسطيني: أولاً نحو المستعمرة الإسرائيلية وثانياً نحو الولايات المتحدة وأوروبا ، وثالثا نحو العالم العربي والإسلامي، أن قضايا الشعب الفلسطيني مازالت مفتوحة، وأن اتفاقات كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو، والاتفاقات الابراهيمية، والحرب القائمة على قطاع غزة ولبنان واليمن وإيران وتداعياتها لن تُنهي حقوق الشعب الفلسطيني أو تشطبها أو تقلل من أهميتها وحيويتها، بل استمرارية التمسك باستعادتها.

 رسالة عمان عبر تظاهرة الخامس عشر من أيار هي رسالة سياسية بالغة، مهما قلل البعض من شأنها انها محاولة لتنفيس الشعب، ولكنها حتى ولو كانت كذلك فما المعابة في هذا الخيار، فهي تظاهرة  سياسية،  لأهداف سياسية، و اهمها اعادة التركيز، على التذكير  في استعادة الوعي واليقظة نحو احد اهم قضايا الشعب الفلسطيني وهي قضية العودة واستعادة الممتلكات فإذا كانت الحركة الصهيونية قد عملت على إعادة اليهود الاجانب إلى فلسطين بعد مئات السنين، وهم لا يملكونها ولا حق لهم فيها، وهي تشبه حق المسلمين باستعادة نظامهم وملكهم في الأندلس، فإذا كانت الصهيونية دعت لذلك وعملت له، فمن الأولى استعادة الشعب الفلسطيني حقه في العودة إلى وطنه الذي لا وطن له غيره، خاصة بعد فشل الصهيونية الاستراتيجي و مشروعها الاستعماري في طرد كامل الشعب الفلسطيني، حيث دللت اخر إحصائية إلى وجود سبعة ملايين و400 الف عربي فلسطيني على كامل خارطة فلسطين رغم الطرد والتشريد والقتل والمجازر الجماعية التي واجهها الشعب الفلسطيني، فهي دلالة قوية على المسار المستمر الواثق نحو العودة والحرية والاستقلال لكامل الشعب الفلسطيني، وهو يدفع ثمن نضاله بتضحياته التي لم تتوقف، حتى يتم استعادة حقوقه الكاملة غير المنقوصة.


أقلام وأراء

الأحد 17 مايو 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

إطلاق النار بهدوء!


بعض الحروب تنتهي باتفاقات سياسية واضحة، وبعضها يتحول إلى حالة دائمة من إدارة الصراع تحت اسم التهدئة، هذا بالضبط ما يحاول الاحتلال تكريسه في غزة ولبنان، حيث لا يبدو أنه ينظر إلى التهدئة باعتبارها التزاماً متبادلاً، بل صيغة تمنحه حرية الحركة الكاملة مقابل تقييد الأطراف الأخرى وتجريدها من حق المبادرة والرد او اعادة بناء القوة، وهكذا يصبح وقف إطلاق النار ليس وقفاً للحرب بقدر ما هو إعادة تنظيم لها، وبشروط أكثر سلاسة وأقل كلفة.
منذ حرب تموز في لبنان، مروراً بالجولات المتعاقبة على غزة، وصولاً إلى السابع من أكتوبر، تطورت العقيدة الأمنية الإسرائيلية نحو مفهوم يقوم على إدارة التهديد لا حله، وعلى الحفاظ على تفوق عسكري مطلق يسمح لها بتوجيه الضربات متى شاءت دون الانزلاق إلى حرب شاملة لا تضمن نتائجها، لهذا السبب تصر دائماً على صياغات فضفاضة في الاتفاقات، تتيح لها مواصلة الاغتيالات والاستهدافات والاختراقات تحت ذريعة الدفاع عن النفس أو منع التهديدات المستقبلية، بينما تعتبر اي رد خرقا مباشرا يستوجب الرد والتصعيد.
في غزة بدا هذا المنطق أكثر وضوحاً بعد الحرب الأخيرة، إذ حاول الاحتلال فرض نموذج يقوم على منع المقاومة من إعادة ترميم قدراتها العسكرية والتنظيمية، واستمرار الحصار والرقابة والسيطرة على المعابر والأرض والماء والسماء، وكأن المطلوب من الفلسطينيين القبول بحالة من الهدوء القسري مقابل استمرار الاحتلال في حربه، فوقف إطلاق النار هناك لا يرتبط بإنهاء الاحتلال او معالجة آثار الحرب أو حتى تخفيف آثار الكارثة الإنسانية، بل بتحويل القطاع إلى مساحة منهكة وغير قادرة على إنتاج "تهديد جديد"، لذلك لا يبدو مستغرباً أن تترافق أحاديث التهدئة مع توسيع العمليات العسكرية والاغتيالات والضغوط الاقتصادية، في تناقضٍ يكشف طبيعة الرؤية ذاتها.
وفي لبنان تتكرر المعادلة، ولكن ضمن حدودٍ أكثر حساسية، بسبب توازن الردع القائم، فجيش الاحتلال يسعى إلى تكريس واقع يسمح له بحرية الاستطلاع والقصف وفرض قواعد اشتباك جديدة، بينما يمنع حزب الله من تثبيت معادلات مقابلة، ومن هنا يصبح أي وقف لإطلاق النار محاولة لإعادة إنتاج التفوق الإسرائيلي، لا الاستقرار، حتى إن الخطاب السياسي والعسكري الإسرائيلي يكشف ذلك بوضوح، خاصة حين يجري الحديث عن ضرورة الحفاظ على حرية العمل العسكري في لبنان وغزة وغيرهما بعد أي اتفاق محتمل.
هذا التصور لا ينتج استقراراً، بل يؤسس لدورات انفجار متكررة، فالتاريخ يخبرنا أن فرض الهدوء بالقوة دون معالجة أسباب الأزمات لا يؤدي إلا إلى تأجيل الانفجار، وبشكل أكبر، وقد أثبتت التجارب من جنوب لبنان إلى غزة أن الحصار والتدمير ومحاولات الاخضاع لا تحول الشعوب إلى مجتمعات مستسلمة، بل إلى بيئاتٍ أكثر توتراً واستعداداً للمواجهة والتضحية على المدى البعيد، لهذا يبدو الاحتلال كأنه عالق في مأزق استراتيجي خطير، فهو يمتلك تفوقاً عسكرياً هائلاً، لكنه عاجز عن تحويله إلى إنجازات أو استقرار دائم.
في المقابل، يساهم المجتمع الدولي نفسه في ترسيخ هذا الواقع؛ حين يتعامل مع وقف إطلاق النار بوصفه هدفاً بحد ذاته، لا خطوة ضمن مسار سياسي، لأن غياب أي أفق سياسي واستمرار الاحتلال والحصار والتوسع الاستيطاني يجعلان أيّ تهدئةٍ مؤقتةً وقابلةً للانفجار عند أول اختبار.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

قانون إعدام أسرى النخبة.. توظيف التشريع والقضاء في خدمة "التطهير العرقي"

عبد الله الزغاري: إنشاء محكمة خاصة بأسرى من غزة يعكس توجهاً إسرائيلياً نحو توظيف أدوات قانونية وقضائية لتعميق سياسة الانتقام من الفلسطينيين
حلمي الأعرج: هناك إمكانية واقعية لإسقاط هذه القوانين لكن غياب التحرك الفاعل قد يفتح الباب أمام تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى
نزار نزال: إسرائيل نادراً ما استخدمت عقوبة الإعدام ما يجعل المسار الحالي محاولة لتأسيس إطار قانوني خاص مرتبط بما يسمى "الإرهاب" والحروب
ياسر مناع: إنشاء هذه المحاكم يعكس توجهاً إسرائيلياً يسعى لإعادة صياغة ملف الأسرى ليصبح جزءاً مركزياً في معادلة الردع ما بعد السابع من أكتوبر
طلال عوكل: إسرائيل سوف تتجه نحو تطبيق قانون إعدام الأسرى وستعمل على توظيفه كورقة ضغط سياسية وأمنية في مواجهة حركة "حماس"
سري سمور: فرص التراجع عن مسار إعدام الأسرى تبدو ضعيفة في ظل حالة الإحباط السائدة فلسطينياً والانشغال العربي وغياب الضغط الدولي الفعّال


رام الله - خاص بـ "القدس"-
يقترب ملف الأسرى من منعطف جديد مع مضي إسرائيل في خطوات تشريعية وقضائية تستهدف أسرى قطاع غزة، عبر إنشاء محاكم خاصة لأسرى النخبة من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وإعادة تفعيل مسار قانون إعدام الأسرى، في توجه يعكس تصاعداً واضحاً في السياسات الإسرائيلية تجاه المعتقلين الفلسطينيين، ويثير مخاوف من اتساع خطوات الإعدام بحق الأسرى، بل وضمن سعي لقوننةالانتقام من الفلسطينيين.
ويرى مسؤولون وحقوقيون ومختصون وكتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث مع "ے"، أن هذه التحركات تقرأ في سياق التحولات السياسية التي تشهدها إسرائيل بعد الحرب على غزة، حيث باتت قضايا الردع والانتقام تتصدر الخطاب السياسي والأمني، لدى أحزاب اليمين التي تدفع نحو تشريعات أكثر صرامة.
ويرون أن التوجه الجديد لا يقتصر على البعد القضائي، بل يحمل أبعاداً سياسية داخلية تتصل بالمزايدات الانتخابية ومحاولات استعادة صورة القوة أمام المجتمع الإسرائيلي.
ويشيرون إلى أن هذه القوانين من شأنها أن تكون أداة ضغط سياسية وأمنية، أو خطوة قد تتحول إلى تنفيذ فعلي إذا ما استمرت البيئة السياسية الإسرائيلية الحالية دون ضغوط خارجية قادرة على وقف هذا المسار.


امتداد لحرب الإبادة الجماعية

يحذر رئيس نادي الأسير عبد الله الزغاري من التداعيات الخطيرة للتشريعات الإسرائيلية الجديدة المتعلقة بأسرى قطاع غزة، معتبراً أن توجه منظومة الاحتلال نحو إنشاء محاكم متخصصة لمحاكمة معتقلي القطاع وإصدار أحكام قد تصل إلى الإعدام أو السجن لفترات طويلة دون إمكانية الإفراج، يأتي في إطار سياسة أوسع ضمن امتداد حرب الإبادة الجماعية المستمرة بحق الفلسطينيين، وخاصة في قطاع غزة.
ويؤكد الزغاري أن إقرار هذا النوع من القوانين والمحاكم لا يمكن فصله عن المسار الذي اتبعته إسرائيل منذ بدء الحرب، موضحاً أن منظومة الاحتلال واصلت إصدار أوامر وتشريعات عسكرية تستهدف الفلسطينيين، بالتوازي مع العمليات العسكرية الواسعة التي شهدها قطاع غزة، والتي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا الفلسطينيين، إلى جانب "الإبادة" التي طاولت الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، مشيراً إلى استشهاد أكثر من 100 معتقل فلسطيني داخل المعتقلات الإسرائيلية.
ويوضح الزغاري أن التشريع الجديد بإنشاء محكمة خاصة بأسرى من قطاع غزة جاء بعد أقل من شهرين على إقرار قانون يتعلق بإعدام الأسرى، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس توجهاً لدى الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة نحو توظيف أدوات قانونية وقضائية لتعميق سياسة الانتقام من الفلسطينيين، وبصورة خاصة من الأسرى، عبر تكريس قوانين استثنائية تستهدفهم بشكل مباشر.
ويرى الزغاري أن ما سمح بمرور هذه التشريعات، سواء ما يتعلق بقانون إعدام الأسرى أو المحاكم الخاصة بأسرى قطاع غزة، هو حالة التنكر الإسرائيلي للقيم الإنسانية والأخلاقية، إلى جانب تحدي المنظومة الدولية وعدم الاكتراث بالقانون الدولي، في ظل التراجع والفشل من قبل المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية في توفير الحماية للأسرى والأسيرات داخل السجون، وكذلك للشعب الفلسطيني بشكل عام منذ بدء الحرب على غزة.

استهداف على قاعدة "التطهير العرقي"

ويؤكد الزغاري أن السياسات الإسرائيلية الحالية تندرج ضمن مشروع أوسع يستهدف الفلسطينيين على قاعدة "التطهير العرقي" ومحو فلسطين من الخارطة السياسية العالمية، الأمر الذي يضع المجتمع الدولي، وخاصة المؤسسات الأممية، أمام اختبار يتعلق بمدى قدرتها على حماية المبادئ الإنسانية التي تأسست عليها.

ضمن مسار التنفيذ

وفي ما يتعلق بإمكانية تنفيذ قانون إعدام الأسرى، يرجح الزغاري أن تتحول التشريعات الجديدة إلى إجراءات فعلية على الأرض، مشيراً إلى أن قانون إعدام الأسرى الذي أُقر قبل نحو شهرين بات ضمن مسار التنفيذ داخل المحاكم العسكرية، بحيث يمكن تطبيقه على أي أسير فلسطيني يُتهم بتنفيذ عمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين.
ويتوقع الزغاري أن يُطبق القانون الخاص بأسرى قطاع غزة خلال الفترة المقبلة، في ظل وجود إجماع داخل أوساط اليمين الإسرائيلي على دعمه، معتبراً أن الأسرى يواجهون بذلك مرحلة جديدة من التصعيد والانتقام داخل المعتقلات الإسرائيلية.

امتداد مباشر لقانون إعدام الأسرى

يوضح مدير عام مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات" حلمي الأعرج أن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون لإنشاء محاكم خاصة لمحاكمة أسرى النخبة من حركة حماس تمثل امتداداً مباشراً لقانون إعدام الأسرى الذي أقره الكنيست في 30 مارس/آذار الماضي، مؤكداً أن هذه القوانين تستهدف تمهيد الطريق لمحاكمة الأسرى والحكم عليهم بالإعدام، بما في ذلك بأثر رجعي، في خطوة تحمل طابعاً عنصرياً وتمييزياً واضحاً.
ويشير الأعرج إلى أن هذه القوانين تكرّس استهداف الفلسطينيين دون الإسرائيليين، في ظل غياب معايير المحاكمة العادلة، ووجود تهم جاهزة تُستخدم كأداة للانتقام من أبناء الشعب الفلسطيني وأسرى قطاع غزة، تحت ذرائع متعددة.
ويلفت الأعرج إلى أن هذه المنظومة التشريعية لا تنفصل عن سياق أوسع يتمثل في استمرار جريمة الإبادة الجماعية، وانتهاك الحق في الحياة، ومخالفة اتفاقيات جنيف، لا سيما الاتفاقية الرابعة التي تنص على حماية السكان الواقعين تحت الاحتلال، وهذا يؤكد ضرورة حماية الشعب الفلسطيني بما في ذلك الأسرى.
ويؤكد الأعرج أن هذه الإجراءات تتعارض أيضاً مع ميثاق الأمم المتحدة، الذي يقر بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في مقاومة المحتل من أجل تقرير المصير، إضافة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يضمن الحق في الحياة.

تحول القوانين إلى أدوات انتقام

ويعتبر الأعرج أن ما يجري يعكس توظيفاً سياسياً وقضائياً في آن واحد، حيث تتحول القوانين إلى أدوات انتقام بدلاً من كونها أدوات عدالة.
ويوضح الأعرج أن تمرير هذه القوانين يرتبط بشكل مباشر بالمنافسة الانتخابية داخل الأحزاب اليمينية والعنصرية في إسرائيل، حيث يُستثمر الدم الفلسطيني ومعاناة الأسرى في الصراع السياسي الداخلي، في ظل تنامي النزعة العنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي.

مواجهة ضرورية

ويؤكد الأعرج أن إسرائيل قد تمضي باتجاه تنفيذ الإعدام بحق الأسرى ما لم تواجه محاسبة ومساءلة حقيقية، تشمل أيضاً إجراءات اقتصادية وضغوطاً سياسية.
ويشدد الأعرج على أن قانون إعدام الأسرى يرتقي إلى مستوى "جريمة حرب"، وأن تطبيقه مرهون بكلفة سياسية وقانونية يدفعها الاحتلال.
ورغم ذلك، يرى الأعرج أن هناك إمكانية واقعية لإسقاط قانوني أسرى النخبة وإعدام الأسرى أو على الأقل تجميد تنفيذهما، كونهما قانونين عنصريين ينتهكان الحق في الحياة بشكل صريح، لكن غياب تحرك وطني وإقليمي ودولي وقانوني سياسي وقانوني ودبلوماسي فاعل قد يفتح الباب أمام تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى.
ويؤكد الأعرج أن نجاح أي مسار لمواجهتها يتطلب تحركاً جماهيرياً وسياسياً ودبلوماسياً وقانونياً واسعاً، تكون فلسطين وشعبها، إلى جانب أحرار العالم، في قلبه باعتباره رافعة أساسية لوقف هذه السياسات ومحاسبة مرتكبيها.

رسائل سياسية وأمنية وقانونية متعددة

يعتبر الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على إنشاء إطار قضائي ومحكمة خاصة لعناصر "النخبة" في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، والذي قد يتضمن عقوبة الإعدام، تتجاوز أبعادها الجانب القضائي البحت، وتحمل في مضمونها رسائل سياسية وأمنية وقانونية متعددة، تعكس تحولات في مقاربة إسرائيل للتعامل مع ملفات الأسرى والصراع.
ويوضح نزال أن الخطوة تعكس انتقالاً من "منطق الاحتواء" الذي اتبعته إسرائيل في مراحل سابقة إلى "منطق الانتقام والردع"، في محاولة لإظهار مستوى أعلى من الحزم تجاه منفذي العمليات، لا سيما في ظل تداعيات الحرب الحالية.

مزايدات انتخابية

ويشير نزال إلى أن هذه التوجهات ترتبط أيضاً باعتبارات داخلية وانتخابية، إذ تسعى الحكومة الإسرائيلية، وخاصة أطراف اليمين المتشدد، إلى مخاطبة الشارع الإسرائيلي الغاضب عبر إظهار مواقف أكثر تشدداً وقسوة، لافتاً إلى أن مثل هذه القوانين تلقى دعماً واسعاً داخل قواعد اليمين وتُستخدم لتعزيز صورة الحكومة باعتبارها "لا تتهاون مع الفلسطينيين".

محاولة خلق سابقة استثنائية

ويشير نزال إلى أن التوجه يحمل أيضاً بعداً قانونياً يتمثل في محاولة خلق سابقة استثنائية جديدة، إذ إن إسرائيل تاريخياً نادراً ما استخدمت عقوبة الإعدام، باستثناء حالة النازي أدولف أيخمان، ما يجعل المسار الحالي محاولة لتأسيس إطار قانوني خاص مرتبط بما تصفه إسرائيل بملفات "الإرهاب" والحروب.
ويبيّن نزال أن الرسائل لا تقتصر على حركة حماس فقط، بل تمتد إلى محور المقاومة، في سياق توجيه رسالة ردع أوسع إقليمياً.
ويحذر نزال من تداعيات محتملة لهذه الخطوة، من بينها تصعيد ملف الأسرى، واحتمال لجوء فصائل المقاومة إلى التهديد بردود مقابلة أو تنفيذ عمليات مستقبلية بهدف التبادل، فضلاً عن فتح الباب أمام ضغوط قانونية وانتقادات حقوقية ودولية متزايدة ضد إسرائيل.
ويشير نزال إلى وجود خشية إسرائيلية من أن تتحول المحاكمات إلى منصة إعلامية وسياسية تمنح رواية مضادة زخماً أمام العالم.

خطوة ما تزال مرتبكة

ويرى نزال أن الخطوة ما تزال مرتبكة وقد تنفذ، لكن إسرائيل قد تستخدم القانون كورقة ردع وضغط تفاوضي واستهلاك داخلي أكثر من كونه خطوة قابلة للتطبيق الفوري، نظراً للكلفة الأمنية والسياسية المرتفعة التي قد تشمل ضغوطاً دولية، واحتمالات انتقامية، وتعقيد صفقات التبادل، إلى جانب مخاوف من صناعة رموز فلسطينية جديدة وإشعال ساحات مواجهة متعددة.
ويرى نزال أن إقرار القانون يبدو أسهل سياسياً، لكن تنفيذ الإعدام فعلياً يبقى غير مضمون بسبب كلفته التي قد تتجاوز مكاسبه بالنسبة لإسرائيل.

قوننة الانتقام

يوضح الكاتب والباحث المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن التوجه الإسرائيلي نحو إنشاء محاكم خاصة لمحاكمة أسرى فلسطينيين من قطاع غزة، يأتي ضمن الدفع بقانون إعدام الأسرى، بما يعكس تناغماً بين مسارات تشريعية وقضائية تهدف إلى تحويل "الانتقام" من أحداث السابع من أكتوبر إلى منظومة قانونية منظمة ومقنّنة.
ويشير مناع إلى أن هذه الخطوات لا تقتصر على بعدها القضائي، بل تأتي ضمن تحول أوسع في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، يتمثل في الانتقال من إدارة الصراع إلى محاولة حسمه وفرض نهاياته عبر أدوات القوة والردع. ويؤكد مناع أن إنشاء هذه المحاكم الخاصة يعكس توجهاً سياسياً إسرائيلياً يسعى إلى إعادة صياغة ملف الأسرى ليصبح جزءاً مركزياً في معادلة الردع ما بعد السابع من أكتوبر، من خلال ربط العدالة بمفاهيم الردع والانتقام.
ويلفت مناع إلى أن هذا المسار يحمل دلالات تتجاوز المحكمة نفسها، إذ يعكس إعادة تعريف إسرائيل لمفهوم العدالة في سياق الصراع، بما يجعله أداة سياسية وأمنية في آن واحد.

الإعدام الفعلي غير مستبعد

وفي ما يتعلق بإمكانية تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى، يرى مناع أن هذا الاحتمال يبقى وارداً وغير مستبعد في ظل المناخ السياسي الإسرائيلي الحالي، خصوصاً في القضايا التي تُصنّف داخل الخطاب الإسرائيلي على أنها "رمزية" ومرتبطة مباشرة بهجوم السابع من أكتوبر وما خلّفه من أثر عميق في الوعي الإسرائيلي.
ويشير مناع إلى أن التعامل مع ملف الإعدام لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد تهديد إعلامي أو ورقة ضغط، بل كخيار سياسي وقانوني مطروح يمكن أن يتحول إلى تطبيق فعلي في أي لحظة، تبعاً للتطورات السياسية والأمنية داخل إسرائيل.

انتهاك صريح للقانون الدولي

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن عودة الكنيست الإسرائيلي إلى استكمال إجراءات إقرار مشروع قانون يختص بإعدام الأسرى الفلسطينيين من مقاتلي حركة حماس، عبر الدفع به نحو القراءتين الثانية والثالثة، والحديث عن قرار بإنشاء محكمة خاصة لمحاكمة مقاتلي حماس، تعكس إصراراً إسرائيلياً على المضي في مسار يتجاهل التحذيرات والإدانات الدولية المتصاعدة، رغم ما يثيره القانون من اتهامات تتعلق بطبيعته التمييزية ومخالفته للقانون الدولي.
ويوضح عوكل أن القانون يحمل طابعاً "عنصرياً فاضحاً" كونه يستهدف الأسرى الفلسطينيين على وجه الخصوص، ويركز على مقاتلي حماس، معتبراً أنه يشكل انتهاكاً صريحاً وفظاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، خاصة في ظل القواعد الناظمة للتعامل مع الأسرى خلال النزاعات.

حالة من "التبلد الإسرائيلي" تجاه المنظومة الدولية

ويرى عوكل أن المضي نحو إقرار هذا التشريع يعكس حالة من "التبلد الإسرائيلي" تجاه المنظومة القانونية والإنسانية الدولية، بعد الحرب على قطاع غزة وما رافقها من ارتكاب مجازر وسياسات تجويع وحصار، وهي اتهامات قالت بها مؤسسات وخبراء حقوقيون دوليون.
ويشير عوكل إلى أن إسرائيل، رغم اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين أمنيين ومدنيين وكتّاب وصحفيين إسرائيليين بوجود عزلة دولية متزايدة، تبدو وكأنها دخلت نفقاً مظلماً يصعب الخروج منه سياسياً وأخلاقياً.
ويرى عوكل أن تتجه إسرائيل في نهاية المطاف إلى تطبيق قانون إعدام الأسرى، لكنه يستدرك بأن ذلك قد لا يكون فورياً، إذ من المرجح أن تعمل أولاً على توظيفه كورقة ضغط سياسية وأمنية في مواجهة حركة حماس، بهدف فرض شروط تتعلق بالاستسلام أو تسليم السلاح، قبل الانتقال إلى التنفيذ الفعلي.

تحولات عميقة على بنية الحكم والمجتمع الإسرائيلي

يوضح الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن التوجه الإسرائيلي نحو السعي لإقرار وتنفيذ أحكام إعدام بحق الأسرى الفلسطينيين لا يمكن فصله عن التحولات العميقة التي طرأت على بنية الحكم والمجتمع الإسرائيلي، معتبراً أن الأمر يعكس تغيراً في التصورات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والعالم، في ظل صعود تيارات يمينية متطرفة لم تعد معنية بالحفاظ على الصورة التقليدية التي سعت إسرائيل لتقديمها عن نفسها لعقود بأنها دولة ديمقراطية.
ويشير سمور إلى أن إسرائيل كانت تاريخياً تتجنب تنفيذ أحكام الإعدام بحق الفلسطينيين خشية ترسيخ رموز وطنية تبقى حاضرة في الذاكرة الجمعية الفلسطينية، مستحضراً تجربة إعدام شهداء ثورة البراق أيام الاحتلال البريطاني؛ محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير، وكذلك الشيخ فرحان السعدي، الذين ما زالت ذكراهم حاضرة في الوعي الفلسطيني.
ويؤكد سمور أن إسرائيل، رغم مسؤوليتها عن مقتل أعداد كبيرة من الفلسطينيين خلال العقود الماضية، كانت تحرص على عدم تنفيذ الإعدام بصيغته القانونية المباشرة، تجنباً لتداعياته السياسية والرمزية.
ويلفت سمور إلى أن إسرائيل سعت طويلاً إلى تقديم نفسها أمام العالم بوصفها "ليست دولة مشانق"، مستشهداً بموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين الذي عارض تنفيذ حكم إعدام صدر بحق الأسير سعيد بدارنة من بلدة يعبد جنوب غرب جنين، حيث أُعيد النظر بالحكم واستُبدل بالسجن المؤبد قبل أن يُفرج عنه لاحقاً ضمن صفقة تبادل الأسرى المعروفة بصفقة شاليط.

اختبار أولي

ويرى سمور أن المشهد الإسرائيلي الحالي مختلف بصورة جذرية، إذ لم يعد التيار السياسي السائد حريصاً على إظهار
"الوجه الليبرالي" لإسرائيل، متوقعاً أن تلجأ الحكومة الإسرائيلية، في حال قررت تنفيذ الإعدامات، إلى ما يشبه "الاختبار الأولي" عبر تنفيذ أحكام بحق عدد محدود من الأسرى، وربما من قطاع غزة في المرحلة الأولى، لقياس ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية، قبل الانتقال إلى خطوات أوسع.

فرص التراجع عن إعدام الأسرى تبدو ضعيفة

ويشير سمور إلى أن فرص التراجع عن مسار إعدام الأسرى تبدو ضعيفة في ظل حالة الإحباط السائدة فلسطينياً والانشغال العربي، إلى جانب غياب ضغط دولي فعّال، معتبراً أن ما يحدث يأتي في سياق بيئة سياسية إسرائيلية قائمة على المزايدات الانتخابية بين قوى يمينية "تتنافس على من يؤذي الفلسطينيين أكثر ويستولي على مزيد من الأراضي".

محاولة استعادة قوة الردع

ويؤكد سمور أن تشكيل محكمة خاصة للمقاتلين الفلسطينيين من قطاع غزة وهم عناصر النخبة في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس يحمل رسائل متعددة، أبرزها محاولة استعادة قوة الردع الإسرائيلية وبث الإحباط في الشارع الفلسطيني، إلى جانب توجيه رسالة بأن من خرجوا بهدف أسر إسرائيليين لتحرير أسرى فلسطينيين قد يواجهون أنفسهم الأسر والإعدام.
ويشدد سمور على أن المقاتلين الفلسطينيين يُفترض أن يُعاملوا كأسرى حرب وفق الأعراف الدولية، ما يجعل فكرة إعدامهم خروجاً على القواعد الإنسانية والقانونية، مرجحاً في الوقت نفسه أن تنفيذ أحكام الإعدام بات احتمالاً وارداً بدرجة كبيرة في ضوء التحولات السياسية والمجتمعية داخل إسرائيل، وإن كان لا يستبعد أن تؤدي ردود فعل دولية أو داخلية صارمة إلى وقف هذا المسار.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الركام وتحت الأشجار.. أطفال غزة يواجهون حرب الإبادة بسلاح العلم

في مشهد يجسد الإرادة الفلسطينية، تحولت أنقاض مدرسة العروبة الحكومية في مخيم النصيرات إلى فصول دراسية مفتوحة تحت أشعة الشمس. يسند الأطفال دفاترهم الممزقة على كتل أسمنتية كانت يوماً جدراناً لصفوفهم، بينما يحاول المعلم محمود حمد بناء مدرسة من الكلمات لإنقاذ أحلام تلاميذه من الضياع.

لم يمنع الركام المتناثر الطفلة سما حمد، ذات التسعة أعوام، من الحلم بأن تصبح طبيبة تعالج جرحى الحرب الذين رأتهم بأم عينها. تقول سما إن مدرستها الجميلة دمرت بالكامل، لكنها تصر على مواصلة تعليمها حتى لو اضطرت للجلوس على الأرض طوال العام الدراسي.

أما الطفل معتصم القصاص، الذي لم يتجاوز السابعة من عمره، فيبدو مدركاً لحجم الدمار الذي طال مئات المؤسسات التعليمية في القطاع. يطمح معتصم لأن يصبح مهندساً في المستقبل ليساهم في إعادة بناء المصانع والبيوت التي دمرها الاحتلال، محولاً حجر الركام الذي يتكئ عليه إلى منطلق لحلمه.

وتشارك عزة أبو سلطان زملاءها ذات الطموح، حيث ترى في التعليم وسيلة وحيدة لإعادة إعمار غزة التي أنهكتها الحرب. تعبر عزة بكلمات بسيطة عن إصرارها على تخطي التحديات، مؤكدة أن العلم هو السلاح الذي لن يتمكن الاحتلال من انتزاعه من صدور أطفال المخيم.

وفي زاوية أخرى من المدرسة المدمرة، تخلت الطفلة جود صالحة عن أحلام اللعب والدمى، مطالبة العالم بتوفير مقاعد وكراسي دراسية بدلاً من الحجارة. تحلم جود بأن تصبح معلمة لتنقل المعرفة للأجيال القادمة، في رسالة واضحة بأن الحاجة للتعليم في غزة تفوق أي احتياجات ترفيهية أخرى.

من جانبه، يصف المعلم محمود حمد مبادرته للتدريس في العراء بأنها صرخة إنسانية في وجه الصمت الدولي. وأوضح حمد أنه اضطر لإخراج الطلبة من الخيام التي تحولت إلى ما يشبه الأفران بسبب الحرارة الشديدة، مفضلاً ظل الأشجار والركام لتوفير بيئة تسمح للطلاب بالتركيز.

ووجه المعلم رسالة عاجلة للمجتمع الدولي، مطالباً بضرورة توفير الحد الأدنى من المستلزمات التعليمية كالقرطاسية والمقاعد. وأكد أن الأطفال في غزة يحولون الركام إلى منصات للأمل، لكنهم بحاجة ماسة للدعم لاستكمال مسيرتهم التعليمية في ظل ظروف معيشية قاسية.

وفي سياق الإحصائيات الرسمية، كشف أحمد النجار، مدير العلاقات العامة بوزارة التربية والتعليم أن نسبة الدمار في المدارس وصلت إلى 97%. وأشار إلى أن أغلب المباني التعليمية تحولت إلى أكوام من الركام، بينما تعاني البقية من أضرار جسيمة تجعلها غير صالحة للاستخدام.

ولم تقتصر الاستهدافات الإسرائيلية على المدارس الحكومية، بل شملت المدارس الخاصة وتلك التابعة لوكالة الأونروا بشكل ممنهج. وأوضح النجار أن المدارس القليلة التي لم تدمر كلياً تحولت إلى مراكز إيواء مكتظة بآلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم، مما أعاق استئناف العملية التعليمية فيها.

ويواجه نحو 460 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة مستقبلاً مجهولاً بسبب استمرار العدوان والحصار المفروض. وبينما تمكن 80 ألف طالب من التسجيل في نظام التعليم الإلكتروني، لا يزال آلاف آخرون خارج المنظومة التعليمية بسبب النزوح المتكرر والظروف الاقتصادية المتردية.

وتصطدم جهود وزارة التربية والتعليم لإعادة إحياء المسيرة الدراسية بعقبات الحصار ومنع دخول المستلزمات الأساسية. تضطر الوزارة لاستخدام نقاط تعليمية بدائية في الخيام، وهي بيئة تفتقر لأدنى مقومات الصحة والتهوية، حيث تشتد الحرارة صيفاً وتتسرب مياه الأمطار شتاءً.

وبحسب معطيات المكتب الإعلامي الحكومي، فإن أكثر من 90% من المباني التعليمية في القطاع تحتاج إلى إعادة بناء شاملة أو تأهيل جذري. وتظهر الأرقام أن حرب الإبادة لم تستهدف الحجر فقط، بل استهدفت الكادر التعليمي والطلبة بشكل مباشر ومكثف.

وتشير بيانات وزارة التربية والتعليم العالي إلى استشهاد أكثر من 19 ألف طالب وإصابة نحو 28 ألفاً آخرين منذ بداية العدوان. كما دمر الاحتلال 197 مدرسة حكومية بشكل كامل، في محاولة واضحة لتجهيل الجيل الفلسطيني والقضاء على مستقبله.

رغم كل هذه الأرقام المفجعة، يبقى مشهد الأطفال وهم يخطون الحروف فوق الأنقاض دليلاً على حيوية الشعب الفلسطيني. يثبت هؤلاء الصغار يومياً أن إرادة الحياة والتعلم أقوى من آلة الدمار، وأن أحلامهم بالهندسة والطب والتعليم ستظل قائمة فوق كل ركام.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

نتائج انتخابات 'فتح': صعود نجل الرئيس وماجد فرج والبرغوثي يتصدر الأصوات

أعلنت نتائج انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح، أعلى سلطة قيادية في الحركة، عن فوز ياسر عباس، النجل الأكبر للرئيس الفلسطيني محمود عباس، بمقعد في اللجنة لأول مرة. وجاء هذا الفوز خلال المؤتمر العام الثامن الذي اختتمت أعماله في رام الله وغزة وعدد من العواصم العربية، بمشاركة واسعة من الكوادر الحركية.

ويعد ياسر عباس، البالغ من العمر 64 عاماً، من الوجوه التي برزت سياسياً في السنوات الخمس الأخيرة بعد تعيينه ممثلاً خاصاً لوالده، رغم كونه رجل أعمال يدير استثمارات متعددة ويقيم في كندا. ويمثل دخوله إلى اللجنة المركزية تحولاً لافتاً في هيكلية القيادة العليا للحركة التي تقود السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.

وفي سياق النتائج، حافظ القائد الأسير مروان البرغوثي على مكانته الوازنة داخل الحركة بحصوله على أعلى عدد من الأصوات في انتخابات اللجنة المركزية. ويقبع البرغوثي في السجون الإسرائيلية منذ عام 2002، إلا أن حضوره الشعبي والتنظيمي ظل طاغياً، مما يعكس تمسك القاعدة الفتحاوية بالرموز النضالية.

وشهدت التشكيلة الجديدة للجنة المركزية دخول أسماء أمنية وميدانية بارزة، على رأسها اللواء ماجد فرج، مدير جهاز المخابرات العامة الفلسطينية. كما فاز بعضوية اللجنة زكريا الزبيدي، القائد السابق لكتائب شهداء الأقصى في مخيم جنين، والذي تحرر العام الماضي ضمن صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل وفصائل المقاومة.

وعلى صعيد الحرس القديم، احتفظت الشخصيات المحورية بمقاعدها القيادية، حيث جدد المؤتمر الثقة في حسين الشيخ، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ومحمود العالول نائب رئيس الحركة. كما بقي جبريل الرجوب وتوفيق الطيراوي ضمن التركيبة القيادية العليا، مما يشير إلى توازن بين التجديد والحفاظ على مراكز القوى التقليدية.

وأفادت مصادر من إدارة المؤتمر بأن العملية الانتخابية شهدت إقبالاً كبيراً، حيث وصلت نسبة المشاركة إلى نحو 94.64%. وقد أدلى 2507 أعضاء بأصواتهم لاختيار 18 عضواً للجنة المركزية من بين 59 مرشحاً، بالإضافة إلى اختيار 80 عضواً للمجلس الثوري من بين 450 متنافساً.

وكان المؤتمر قد استهل أعماله يوم الخميس الماضي بإعادة انتخاب محمود عباس رئيساً لحركة فتح بالإجماع، وهو المنصب الذي يشغله منذ أكثر من عقدين. وتأتي هذه الخطوة في ظل تعهدات سابقة للرئيس بضخ دماء جديدة في مؤسسات الدولة والمنظمة استجابة لمطالب إصلاحية داخلية ودولية.

وينعقد هذا المؤتمر في توقيت سياسي حرج، حيث تواجه القضية الفلسطينية تحديات أمنية وسياسية كبرى في الضفة الغربية وقطاع غزة. ووصف أمين سر اللجنة المركزية، جبريل الرجوب، هذا الاجتماع بأنه الأهم في تاريخ الحركة الوطنية، نظراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها المسيرة النضالية الفلسطينية.

وتسعى حركة فتح من خلال هذا المؤتمر إلى ترتيب بيتها الداخلي وتعزيز شرعيتها السياسية في ظل الانتقادات المتعلقة بجمود الحياة الديمقراطية. وتأمل القيادة الفلسطينية أن تسهم هذه التغييرات في تمكين السلطة من مواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة، بما في ذلك ملف إدارة قطاع غزة وإعادة الإعمار.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم جوي واسع يستهدف موسكو: قتلى وحرائق في منشآت نفطية وتكنولوجية

استيقظت العاصمة الروسية موسكو وضواحيها فجر اليوم على وقع هجوم جوي مكثف نفذته أسراب من الطائرات المسيرة الأوكرانية، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة. وأكدت مصادر رسمية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، في تصعيد عسكري يأتي بعد أقل من أسبوع واحد على انقضاء أمد وقف إطلاق النار الذي كان سارياً بين الجانبين الروسي والأوكراني.

وأوضح أندريه فوروبيوف، حاكم منطقة موسكو أن وحدات الدفاع الجوي انخرطت في مواجهات عنيفة منذ الساعات الأولى للفجر للتصدي للمسيرات التي استهدفت نقاطاً حيوية. وأشار فوروبيوف إلى أن الضحايا سقطوا نتيجة إصابات مباشرة للمنازل أو جراء تساقط الشظايا، حيث قتلت امرأة في بلدة خيمكي، بينما لقي رجلان حتفهما في قرية بوغوريلكي التابعة لمقاطعة ميتيشي إثر سقوط حطام مسيرة على مبنى قيد الإنشاء.

من جانبه، أعلن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين أن المنظومات الدفاعية تمكنت من تدمير 52 طائرة مسيرة إضافية كانت في طريقها لاختراق أجواء العاصمة. وبهذه الحصيلة الجديدة، يرتفع إجمالي الطائرات التي أعلنت السلطات الروسية عن اعتراضها خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية إلى نحو 124 طائرة، وسط دوي انفجارات عنيفة هزت مناطق خيمكي ولوبنيا وزيلينوغراد نتيجة عمليات الاعتراض الجوي.

ولم تقتصر الأضرار على المناطق السكنية، بل امتدت لتطال عصب الصناعة والتكنولوجيا في روسيا، حيث اندلع حريق ضخم في حديقة التكنولوجيا 'إيلما' بمدينة زيلينوغراد. وتضم هذه المنطقة عشرات الشركات المتخصصة في الإلكترونيات، من بينها شركة 'أنغسترم' الرائدة في صناعة أشباه الموصلات، والتي تخضع لعقوبات دولية مشددة، مما يضفي طابعاً استراتيجياً على هذا الاستهداف الجوي.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بنشوب حريق في مصفاة للوقود بمنطقة دوريكينو، وهو ما يمثل تجدداً لضربات استهداف البنية التحتية للطاقة الروسية التي تكررت في فترات سابقة. وتزامن ذلك مع تقارير عن وجود عالقين تحت الأنقاض في بعض المباني المتضررة ببلدة خيمكي، حيث تواصل فرق الطوارئ والإنقاذ عمليات الإخلاء والبحث في المواقع التي تعرضت للقصف.

وشهدت مدينة إيسترا إصابة أربعة أشخاص وتضرر ستة منازل خاصة ومبنى سكني بشكل مباشر، فيما سقطت طائرة مسيرة أخرى على مجمع سكني في كراسنوغورسك. ووصف سكان محليون المشهد بأنه غير مسبوق، حيث شوهدت المسيرات وهي تحلق من اتجاهات متعددة نحو قلب العاصمة، في هجوم جوي يعد الأوسع نطاقاً والأكثر تنظيماً منذ اندلاع المواجهات العسكرية بين البلدين.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء وجرحى في غارات مكثفة للاحتلال على جباليا وغزة وخان يونس

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من هجماته العسكرية على مناطق مختلفة في قطاع غزة فجر اليوم الأحد، حيث استهدفت طائرة مسيرة مخيم جباليا شمالي القطاع، مما أسفر عن ارتقاء شهيد وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الغارة في سياق موجة عنيفة من القصف الجوي والمدفعي الذي طال أحياء سكنية مكتظة، مما رفع حصيلة الضحايا في مدينة غزة والشمال إلى 11 شهيداً وأكثر من 60 جريحاً منذ ساعات المساء الأولى ليوم أمس.

وفي جنوب القطاع، أفادت مصادر ميدانية بأن آليات الاحتلال العسكرية المتمركزة في المناطق الحدودية أطلقت نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة وقذائفها المدفعية صوب المباني السكنية جنوبي مدينة خان يونس. وتزامن هذا القصف مع تحليق مكثف للطائرات المسيرة التي استهدفت منازل المواطنين في الجهة الشرقية من حي التفاح بمدينة غزة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان وأدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في البنية التحتية والممتلكات الخاصة.

وفي تطور ميداني آخر، استهدفت مسيرة تابعة للاحتلال مركبة مدنية كانت تسير قرب برج الوحدة في شارع الشفاء غربي مدينة غزة، مما أدى إلى استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين. وأكد الدفاع المدني أن طواقمه واجهت صعوبات بالغة في الوصول إلى أماكن القصف بسبب استمرار عمليات التمشيط وإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال، وهو ما يعيق جهود الإنقاذ ونقل المصابين إلى المستشفيات التي تعاني أصلاً من نقص حاد في المستلزمات.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن هذه الاعتداءات تندرج ضمن سلسلة خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. ومنذ ذلك التاريخ، تسببت عمليات القصف وإطلاق النار المباشر في ارتقاء أكثر من 870 شخصاً وإصابة نحو 2543 آخرين، في ظل استمرار تواجد قوات الاحتلال في مناطق استراتيجية داخل القطاع تفرض من خلالها قيوداً مشددة على حركة المواطنين.

وعلى الصعيد الميداني، يواصل جيش الاحتلال تمركزه فيما يُعرف بمناطق 'الخط الأصفر'، وهي المساحات التي أعاد الانتشار فيها عقب انسحابه الجزئي من مراكز المدن. ووفقاً لتقديرات عسكرية، فإن هذا الخط يغطي أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، حيث تتحول هذه المناطق إلى نقاط انطلاق لتنفيذ عمليات قصف وتوغل محدودة، مما يهدد استقرار التهدئة الهشة ويزيد من معاناة النازحين العائدين إلى مناطقهم المدمرة.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

تحليل: كيف يدفع الفقراء في أمريكا ثمن حرب ترامب على إيران؟

سلط تقرير تحليلي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التداعيات الاقتصادية القاسية التي تفرضها الحرب على إيران على الداخل الأمريكي. وأكد الباحث جيف كولغان أن العائلات الفقيرة باتت تتحمل العبء الأكبر نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، وهو ما يهدد بخلق أزمة معيشية تتفاقم مع اقتراب فصل الصيف.

وأشار التحليل إلى أن مشكلة الوقود لا تقتصر على التكلفة المادية المباشرة، بل تمتد لتشمل انعدام العدالة في توزيع الأعباء. فمنذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في فبراير الماضي، وجدت الطبقة العاملة نفسها في مواجهة ضغوط تضخمية غير مسبوقة طالت كافة مناحي الحياة اليومية.

وبحسب بيانات صادرة عن فريق بحثي في جامعة براون، فإن أسعار البنزين والديزل المرتفعة كبدت المستهلكين في الولايات المتحدة نحو 40 مليار دولار حتى منتصف مايو الجاري. والمفارقة تكمن في أن هذه التكلفة تجاوزت الميزانية التي رصدها البنتاغون للعمليات العسكرية نفسها، والتي قُدرت بنحو 29 مليار دولار.

وقفز متوسط سعر غالون البنزين على المستوى الوطني من 2.98 دولار قبل اندلاع المواجهة إلى نحو 4.50 دولار حالياً. وشهدت ولايات مثل كاليفورنيا مستويات قياسية بتخطي الأسعار حاجز 6 دولارات، بينما سجلت ولاية كولورادو زيادات تجاوزت المعدلات الوطنية بشكل ملحوظ.

ولم يتوقف الأمر عند وقود السيارات، بل امتد التأثير إلى أسعار الديزل التي ارتفعت بنسبة تجاوزت 50 بالمئة، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع. وتتحمل القطاعات الحيوية مثل الشحن البري والزراعة هذه الزيادات، مما يدفع شركات كبرى مثل "فيديكس" لفرض رسوم إضافية ترهق كاهل المتسوقين.

وتشير الإحصائيات إلى أن كل أسرة أمريكية خسرت ما متوسطه 295 دولاراً إضافياً بسبب أزمة الوقود منذ بدء الحرب. ويمثل هذا المبلغ قيمة مشتريات البقالة الأسبوعية لأسرة متوسطة، مما يضع الملايين أمام خيارات صعبة بين تأمين الغذاء أو توفير وقود التنقل.

وأظهر تحليل البيانات أن الفئات الأكثر فقراً، والتي تمثل 18 بالمئة من السكان، اضطرت لإنفاق دخل نصف أسبوع كامل لتغطية فارق أسعار الوقود فقط. وفي المقابل، لم تشعر العائلات ذات الدخل المرتفع التي تتجاوز 125 ألف دولار سنوياً بأي أثر ملموس على نمط استهلاكها اليومي.

ويرى الخبراء أن أسعار الوقود ستواصل الارتفاع لعدة أشهر حتى في حال توقف العمليات العسكرية بشكل مفاجئ. ويعود ذلك إلى تراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، والمخاوف الأمنية التي تمنع شركات التأمين من منح تراخيص العبور للسفن التجارية.

وحذر المحللون من أن إيران قد تفرض رسوماً سيادية على الناقلات التي تستخدم المضيق مستقبلاً، وهي تكاليف ستنتقل حتماً إلى شركات التكرير ثم المستهلك النهائي. كما أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت النفطية في الخليج العربي تحتاج لسنوات من الإصلاح، مما يحد من المعروض العالمي.

ومع اقتراب موسم الإجازات الصيفية، تتصاعد التحذيرات من وصول المخزون العالمي للنفط إلى مستويات حرجة بنهاية مايو. ويتوقع بعض المحللين أن يدفع هذا النقص أسعار النفط الخام للتحليق بعيداً لتصل إلى حاجز 200 دولار للبرميل الواحد، مما سيشكل صدمة كبرى للأسواق.

وفي حال تحقق سيناريو وصول البنزين إلى 5 دولارات للغالون كمتوسط وطني، فإن العائلة الواحدة ستتكبد 513 دولاراً إضافياً خلال الصيف فقط. وهذا يعني أن إجمالي فاتورة الوقود للأسرة المتوسطة قد يصل إلى 1,558 دولاراً خلال الفترة ما بين يوم الذكرى وعيد العمال.

أما إذا تفاقمت الأزمة ووصل سعر الغالون إلى 6 دولارات، فإن العبء الإضافي سيقفز إلى 825 دولاراً للبنزين وحده. هذا الارتفاع سيؤدي بالضرورة إلى اشتعال أسعار كافة الخدمات والسلع المرتبطة بوقود الطائرات والديزل، مما يضع الاقتصاد الأمريكي على حافة الركود.

وعلى الصعيد السياسي، يرى الكاتب أن هذه الأرقام ستتحول إلى مادة دسمة للمحاسبة الانتخابية ضد الرئيس ترامب. فلوحات الأسعار المرتفعة على الطرقات تعمل بمثابة تذكير يومي للناخبين بتبعات القرارات العسكرية التي اتخذتها الإدارة الحالية في منطقة الخليج.

وخلص التحليل إلى أن الحزب الجمهوري قد يواجه مأزقاً حقيقياً في انتخابات التجديد النصفي المقبلة في نوفمبر. ورغم قدرة ترامب المعهودة على تغيير مسار النقاشات السياسية، إلا أن غضب الناخبين من تضرر جيوبهم بشكل مباشر قد يكون عصياً على الاحتواء هذه المرة.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري مكثف: قصف مدفعي ونيران مسيرات تستهدف أحياء سكنية في غزة وخان يونس

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، من عملياتها العسكرية في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حيث أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال شن سلسلة من الهجمات المدفعية والجوية استهدفت بشكل مباشر التجمعات السكنية. وتركزت الاستهدافات في حي التفاح شرقي مدينة غزة، حيث نفذت الطائرات المسيرة عمليات إطلاق نار مكثفة صوب منازل المدنيين، مما أثار حالة من الذعر وألحق أضراراً مادية واسعة.

وفي جنوب القطاع، فتحت الآليات العسكرية التابعة للاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة تجاه الأحياء الجنوبية لمدينة خان يونس. وأكدت المصادر أن القصف المدفعي العنيف طال المباني السكنية الواقعة ضمن نطاق توغل الآليات، مما أدى إلى تدمير أجزاء من البنية التحتية المتهالكة أصلاً نتيجة العدوان المستمر، وسط استمرار عمليات التمشيط العسكري في تلك المناطق.

على الصعيد الإنساني، تواجه الطواقم الطبية وفرق الدفاع المدني تحديات جسيمة في الوصول إلى المناطق المستهدفة لرصد الضحايا أو تقديم المساعدة للمتضررين. وتعيق عمليات القصف المتواصل وتحركات آليات الاحتلال وسقوط القذائف المدفعية حركة سيارات الإسعاف، في وقت تواصل فيه طائرات الاستطلاع التحليق المكثف فوق المناطق المنكوبة.

اقتصاد

الأحد 17 مايو 2026 7:52 صباحًا - بتوقيت القدس

تصدع نظام البترودولار: كيف تعيد الصناديق السيادية الخليجية رسم خارطة النفوذ العالمي؟

تواجه الولايات المتحدة في المرحلة الراهنة تداعيات قرارات استراتيجية كبرى أدت إلى اهتزاز الثقة في النظام المالي العالمي الذي تقوده واشنطن منذ عقود. وقد بدأ هذا التصدع يظهر بوضوح عقب الإجراءات العقابية التي اتخذتها الإدارة الأمريكية بتجميد الأصول السيادية الروسية وعزل موسكو عن نظام المدفوعات الدولي، مما أثار مخاوف جدية لدى القوى الاقتصادية الصاعدة.

دفعت هذه التحولات دول الخليج، التي تدير صناديق سيادية ضخمة تقدر قيمتها بنحو 5.6 تريليون دولار، إلى إعادة صياغة استراتيجياتها الاستثمارية بعيداً عن التبعية المطلقة للدولار. وتشير البيانات إلى أن هذه الصناديق، التي تمثل مجتمعة ثالث أكبر اقتصاد في العالم، بدأت بالفعل في تقليص انكشافها على الأسواق الأمريكية لصالح وجهات استثمارية أكثر استقراراً في شرق آسيا.

سجلت التقارير المالية تراجعاً حاداً في الاستثمارات العربية الجديدة داخل الولايات المتحدة، حيث خفض أحد الصناديق الكبرى استثماراته بنسبة وصلت إلى 70% في مطلع عام 2024. وتزامن هذا التحرك مع رصد تدفقات نقدية خارجة من المؤسسات المالية الكبرى مثل 'بلاك روك' باتجاه الأسواق الناشئة، مما يعكس تحولاً هيكلياً في بوصلة المال العالمي.

حذر مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي من مخاطر حقيقية قد تواجه قطاع التكنولوجيا ومديري الاستثمار في واشنطن نتيجة هذا النزوح المالي. ويرى مراقبون أن استمرار تحويل الأموال السيادية نحو مناطق جغرافية أخرى سينعكس سلباً على استقرار الأسواق المالية الأمريكية وقدرتها على جذب السيولة الدولية التي كانت مضمونة تاريخياً.

برزت الحرب الأخيرة في المنطقة كنقطة تحول أمنية، حيث كشفت مصادر عن عجز في المظلة الحمائية الأمريكية تجاه حلفائها التقليديين مقابل التركيز المطلق على حماية الاحتلال الإسرائيلي. هذا المشهد أدى إلى تآكل التفاهمات التاريخية التي تأسست عام 1974، والتي كانت تربط تسعير النفط بالدولار مقابل ضمانات أمنية أمريكية شاملة.

أدت الاضطرابات العسكرية والتهديدات التي طالت ممرات الطاقة الحيوية مثل مضيق هرمز إلى تسريع التوجه نحو 'البترويوان'. وبات مشروع 'إم بريدج' الرقمي، المدعوم من بنوك مركزية في الصين والسعودية والإمارات، يمثل منصة حقيقية لتجاوز النظام المالي التقليدي، حيث نفذ تسويات بمليارات الدولارات اعتمدت بشكل شبه كلي على العملة الصينية.

تشير الدراسات الاقتصادية إلى احتمال تشكل نظام 'بترو-يوان مصغر' يتيح لدول الخليج إعادة تدوير فوائضها المالية في سوق الأسهم الصينية المتنامية. هذا المسار يوفر بيئة استثمارية غنية بالتكنولوجيا والشركات الناشئة، بعيداً عن مخاطر التجميد أو العقوبات المرتبطة بالسياسات النقدية والسياسية للولايات المتحدة.

انعكس هذا التحول إيجاباً على قوة العملة الصينية، حيث حقق اليوان مكاسب ملموسة أمام الدولار بلغت 4.5% خلال عام 2025. ورغم استمرار ارتباط العملات الخليجية بالدولار، إلا أن التراكم التدريجي للاحتياطيات باليوان يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التعددية القطبية في النظام النقدي الدولي.

على الصعيد العسكري، لا تزال واشنطن تحاول موازنة تراجع نفوذها الاقتصادي عبر الحفاظ على وجود عسكري مكثف يضم نحو 50 ألف جندي في المنطقة. وتهدف هذه القواعد إلى إرسال رسائل طمأنة بأن الولايات المتحدة تظل الضامن الوحيد لأمن حقول النفط، في وقت لا تقدم فيه الصين مظلة أمنية مماثلة رغم تفوقها البحري.

بالتوازي مع هذه التحولات، تبرز الصين كقوة عسكرية ضاربة بامتلاكها أكبر أسطول بحري عالمي يضم أكثر من 350 سفينة وغواصة. كما كشفت بكين عن ترسانة متطورة من الصواريخ الفرط صوتية المضادة للسفن، مما يعزز قدرتها على فرض واقع جديد في مناطق النزاع الاستراتيجي مثل بحر الصين الجنوبي ومحيط تايوان.

في المقابل، تواصل تايوان تعزيز قدراتها الدفاعية بدعم أمريكي، حيث تمتلك صواريخ كروز قادرة على ضرب العمق الصيني بمدى يصل إلى 1200 كيلومتر. ورغم التوترات المتصاعدة، ترجح التحليلات لجوء الصين إلى 'الصبر الاستراتيجي' لتحقيق الاندماج السلمي، مع الحفاظ على جاهزية كاملة للتعامل مع أي سيناريوهات حصار أو تدخل خارجي.

يبقى السؤال الجوهري حول مدى مساهمة الاندفاع الأمريكي نحو فرض النفوذ بالقوة في تآكل هيمنتها الذاتية. فكلما انخرطت واشنطن في دعم حروب غير مبررة، ازدادت الفجوة بينها وبين دول العالم، مما يعزز القناعة الدولية بأن الإمبراطورية الأمريكية قد دخلت بالفعل مرحلة التراجع التدريجي لصالح نظام عالمي أكثر تنوعاً.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 7:51 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تطالب بتحقيق دولي في جرائم تعذيب واغتصاب الأسرى الفلسطينيين

أدانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بشدة الممارسات الإسرائيلية اللاإنسانية المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين في مراكز الاحتجاز التابعة للاحتلال. وطالبت المفوضية بضرورة إطلاق تحقيقات مستقلة وشفافة ومحايدة للوقوف على ملابسات حالات الوفاة والتعذيب وسوء المعاملة، مشددة على أهمية تقديم المسؤولين عن هذه الجرائم إلى العدالة الدولية.

وأوضح المتحدث باسم المفوضية، ثمين الخيطان أن المعطيات المتوفرة تشير إلى تعرض الأسرى لعمليات تعذيب ممنهجة واعتداءات جنسية قاسية، بما في ذلك حالات اغتصاب موثقة استهدفت حتى الأطفال. وأشار الخيطان إلى أن هذه الممارسات تأتي في سياق نظام احتجاز إسرائيلي يعاني من خلل بنيوي، ويفرض إجراءات تعسفية ومحاكمات غير عادلة تضرب بعرض الحائط كافة القوانين والمواثيق الدولية.

وفي إحصائية صادمة، أكدت المفوضية الأممية أنها تحققت من استشهاد ما لا يقل عن 90 معتقلاً فلسطينياً داخل السجون الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر 2023. ومن بين الضحايا فتى لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، فارق الحياة وهو يعاني من آثار مجاعة شديدة، ما يعكس سياسة التجويع المتعمدة التي تمارسها مصلحة السجون ضد المعتقلين.

وتأتي هذه التصريحات الأممية تعقيباً على تقرير استقصائي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، كشف فيه الصحفي نيكولاس كريستوف عن فظائع يرتكبها جنود الاحتلال وحراس السجون والمستوطنون بحق الأسرى. وتضمن التقرير شهادات حية لـ 14 معتقلاً سابقاً، رووا تفاصيل مروعة عن اعتداءات جنسية وجسدية ممنهجة تهدف إلى إذلال الأسرى وتحطيم كرامتهم الإنسانية.

من جانبها، كشفت تقارير صحفية عبرية عن تعنت الحكومة الإسرائيلية ورفضها القاطع للسماح لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة آلاف الأسرى الفلسطينيين. ويعد هذا المنع خرقاً فاضحاً لاتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة اللتين وقعت عليهما إسرائيل، واللتين تضمنان حقوق الأسرى في التواصل مع المنظمات الدولية والحصول على الرعاية اللازمة.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن السياسات التي يتبناها وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، هي المسؤول الأول عن التدهور الحاد في ظروف الاحتجاز. حيث أدت هذه السياسات الانتقامية إلى تحويل السجون إلى مراكز للموت البطيء، نتيجة تفشي الأمراض وغياب الرعاية الطبية واستخدام التجويع كأداة للعقاب الجماعي ضد الفلسطينيين.

ووصف مراقبون حالة المعتقلين المفرج عنهم بأنهم تحولوا إلى 'أشباح وهياكل عظمية' نتيجة سوء التغذية الحاد والتعذيب الجسدي المستمر. وتؤكد هذه الشهادات الميدانية حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها آلاف الفلسطينيين داخل مراكز الاحتجاز السرية والعلنية، وسط تعتيم إسرائيلي محكم لمحاولة إخفاء معالم الجريمة عن المجتمع الدولي.

وختمت المفوضية الأممية بتأكيدها على ضرورة إنهاء نظام الاحتجاز التعسفي الإسرائيلي فوراً، ومطالبة إسرائيل بصفتها قوة احتلال بالوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. وشددت على أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على ارتكاب المزيد من الانتهاكات التي قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

تحليل

الأحد 17 مايو 2026 7:28 صباحًا - بتوقيت القدس

من ذكرى النكبة إلى عاصفة سياسية في نيويورك: كيف غيّرت حرب غزة المزاج الأميركي تجاه إسرائيل؟




واشنطن – سعيد عريقات – 17/5/2026


تحليل إخباري


أثار عمدة مدينة نيويورك،  زهران ممداني ، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاعلامية الاميركية بعد إحيائه ذكرى النكبة الفلسطينية، الجمعة 15 أيار 2026، عبر نشر فيديو رسمي يتضمن شهادة مؤثرة لإمرأة فلسطينية تُدعى إينيا، تحدثت فيه عن تهجير عائلتها القسري من منزلها عام 1948. ولم يكن الحدث مجرد مناسبة رمزية عابرة، بل تحول إلى مرآة عاكسة للتحولات الدرامية التي يشهدها الرأي العام الاميركي تجاه إسرائيل، خاصة بعد الحرب المدمرة على غزة وما رافقها من صور القتل والتجويع والدمار.


وفي الفيديو الذي نشرته "بلدية نيويورك" عبر منصات العمدة الرسمية، روت إينيا كيف اضطرت عائلتها إلى الفرار من منزلها تحت وقع الحرب، بينما حمل والدها المفتاح الحديدي الثقيل لباب المنزل الأمامي، ليصبح لاحقاً رمزاً فلسطينياً للتهجير وحق العودة. وقد حملت الشهادة طابعاً انسانياً عميقاً، بدا بعيداً عن اللغة السياسية التقليدية، الأمر الذي ساهم في انتشارها الواسع على وسائل التواصل الاجتماعي، وأعاد إلى الواجهة السردية الفلسطينية التي ظلت لعقود مهمشة في الخطاب السياسي الاميركي السائد.


لكن الفيديو أثار أيضاً ردود فعل غاضبة من جماعات ومنظمات يهودية وسياسيين داعمين لإسرائيل، اعتبروا أن الرسالة تجاهلت "السياق التاريخي" لحرب 1948، ولم تتطرق إلى الحرب الإسرائيلية العربية التي أعقبت قرار تقسيم فلسطين. ورأى المنتقدون أن إحياء ذكرى النكبة بهذه الطريقة داخل مؤسسة رسمية في أكبر مدينة اميركية يُعد انحيازاً سياسياً يفتقر إلى “التوازن”.


في المقابل، رحبت منظمات حقوقية ومجموعات داعمة للفلسطينيين بالخطوة، معتبرة أنها تعكس تحولاً مهماً في المزاج السياسي الاميركي، حيث بات الحديث عن معاناة الفلسطينيين أكثر حضوراً في المؤسسات السياسية والاعلامية، بعدما كان لعقود شبه محظور أو محصور في الأوساط الأكاديمية والحقوقية.


ولم يعد هذا التحول محصوراً في النخب التقدمية أو الجامعات فقط، بل بدأ يتسع داخل القاعدة الشعبية الاميركية، خصوصاً بين الشباب والديمقراطيين والناخبين المستقلين. فقد أظهرت استطلاعات رأي عديدة خلال الأشهر الماضية تراجعاً غير مسبوق في التعاطف مع إسرائيل، بالتزامن مع تصاعد مشاهد القصف والمجاعة والقتل الجماعي في غزة، وهي صور نقلتها وسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي بشكل يومي ومباشر.


وبات واضحاً أن الحرب على غزة أحدثت شرخاً عميقاً في الرواية التقليدية التي لطالما هيمنت على السياسة الخارجية الاميركية. فبينما كانت إسرائيل تُقدَّم لسنوات باعتبارها “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، بدأت قطاعات واسعة من الاميركيين تنظر إليها اليوم كدولة احتلال تمارس سياسات الفصل العنصري والعقاب الجماعي بحق الفلسطينيين، وفق توصيفات متزايدة من منظمات حقوقية دولية.


تكمن أهمية خطوة عمدة نيويورك في أنها كسرت أحد المحرمات السياسية الراسخة في الحياة العامة الاميركية، والمتمثلة في تجنب استخدام مصطلح “النكبة” داخل الخطاب الرسمي. فقبل سنوات قليلة فقط، كان أي مسؤول اميركي يقترب من الرواية الفلسطينية يتعرض فوراً لحملات تخوين وضغوط سياسية وإعلامية هائلة. أما اليوم، فإن مجرد نشر شهادة فلسطينية رسمية من قبل عمدة نيويورك يعكس حجم التحول الثقافي والسياسي الجاري داخل المجتمع الاميركي. هذا التغير لم يأت نتيجة تنظير سياسي مجرد، بل بسبب التأثير التراكمي لمشاهد غزة التي اخترقت الوعي الاميركي اليومي بصورة غير مسبوقة.


وتعكس هذه القضية أيضاً الانقسام المتزايد داخل الحزب الديمقراطي نفسه، حيث بات الجناح التقدمي أكثر جرأة في انتقاد إسرائيل، بينما يواصل الجناح التقليدي الدفاع عن التحالف التاريخي معها. وقد برز هذا الانقسام بوضوح خلال الاحتجاجات الطلابية التي اجتاحت الجامعات الاميركية، والتي طالبت بوقف الحرب وقطع الاستثمارات المرتبطة بإسرائيل.


وفي نيويورك تحديداً، المدينة التي تضم واحدة من أكبر الجاليات اليهودية في العالم، اكتسب الجدل أبعاداً خاصة، لأن أي نقاش يتعلق بإسرائيل وفلسطين يتحول سريعاً إلى قضية سياسية وانتخابية حساسة. ومع ذلك، فإن تصاعد الأصوات المؤيدة للفلسطينيين داخل المدينة يعكس تغيراً يصعب تجاهله.


أحد أبرز التحولات التي كشفتها حرب غزة هو انهيار الاحتكار الإسرائيلي للرواية داخل الفضاء الاعلامي الاميركي. فوسائل التواصل الاجتماعي سمحت للفلسطينيين بنقل صورهم وشهاداتهم مباشرة إلى ملايين الاميركيين دون المرور عبر الفلاتر التقليدية للمؤسسات الإعلامية الكبرى. وقد أدى ذلك إلى خلق حالة تعاطف انسانية واسعة، خصوصاً بين الأجيال الشابة التي لم تعد تتلقى المعلومات حصرياً من القنوات التلفزيونية التقليدية. هذه البيئة الرقمية الجديدة جعلت من الصعب على الحكومات الغربية احتواء الرواية الفلسطينية أو تهميشها كما كان يحدث لعقود طويلة، وفرضت واقعاً سياسياً وإعلامياً مختلفاً تماماً.


ويرى مراقبون أن إسرائيل تواجه اليوم أزمة صورة غير مسبوقة على المستوى العالمي، حيث لم تعد الانتقادات مقتصرة على خصومها التقليديين، بل امتدت إلى حلفاء غربيين ومؤسسات حقوقية وأكاديميين وفنانين وحتى مسؤولين سابقين في الحكومات الغربية. وقد أدى ذلك إلى اتساع الحديث عن “عزلة إسرائيل الدولية” بشكل لم يكن مطروحاً بهذه القوة في السابق.


المفارقة اللافتة أن الدعم العسكري والسياسي غير المحدود الذي قدمته إدارة الرئيس دونالد ترمب  لإسرائيل لم ينجح في تحسين صورتها داخل المجتمع الاميركي، بل ربما ساهم في تعميق النقمة عليها. فكلما ارتفع عدد الضحايا المدنيين في غزة، بدا الموقف الاميركي الرسمي أكثر انفصالاً عن المزاج الشعبي، خاصة بين الشباب. هذا التناقض خلق فجوة متزايدة بين السياسة الخارجية التقليدية والرأي العام، وقد تكون له تداعيات انتخابية واستراتيجية بعيدة المدى، خصوصاً إذا استمرت الحرب وتصاعدت الاتهامات الدولية لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي.


وبالنسبة للفلسطينيين وأنصارهم، فإن الجدل الذي أثاره فيديو النكبة في نيويورك يُعد مؤشراً على أن الرواية الفلسطينية بدأت تجد مساحة أوسع داخل المجتمع الاميركي، ليس فقط بوصفها قضية سياسية، بل أيضاً باعتبارها قضية حقوق انسانية وعدالة تاريخية.


التحول الجاري في الولايات المتحدة لا يعني بالضرورة انقلاباً كاملاً في السياسة الرسمية تجاه إسرائيل، فمؤسسات النفوذ التقليدية لا تزال قوية ومؤثرة داخل الكونغرس والإعلام ومراكز القرار. غير أن التغير الحقيقي يحدث على مستوى الوعي الشعبي والثقافي، وهو ما قد يفرض تدريجياً إعادة صياغة الخطاب السياسي الاميركي مستقبلاً. فحين تصبح صور الدمار والمجاعة في غزة جزءاً من الذاكرة اليومية للاميركيين، تتراجع فعالية الخطابات القديمة التي كانت تقدم إسرائيل باعتبارها ضحية دائمة. ومن هنا، تبدو الأزمة الحالية أعمق من مجرد خلاف سياسي عابر، بل تحولا تاريخيا في نظرة قطاع واسع من الاميركيين إلى إسرائيل والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 7:22 صباحًا - بتوقيت القدس

بين تايوان وفخ توسيديدس: هل تنجح بكين في رسم قواعد اشتباك جديدة مع إدارة ترامب؟

سلطت وزارة الخارجية الصينية الضوء على نتائج زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، مركزة على ثلاثة محاور رئيسية تشكل حجر الزاوية في مستقبل العلاقات بين القوتين العظميين. تضمنت هذه المحاور بناء رؤية جديدة للاستقرار الاستراتيجي، وضرورة ابتكار نموذج يتجاوز ما يعرف بـ 'فخ توسيديدس'، مع التأكيد على أن قضية تايوان تظل الملف الأكثر حساسية وأهمية في الأجندة الثنائية.

يرى مراقبون أن المسائل الثلاث التي طرحتها بكين مترابطة بشكل عضوي، حيث تعتبر قضية تايوان هي الصاعق الذي قد يدفع الولايات المتحدة للوقوع في فخ الصدام المباشر. إن احتمالية الانزلاق نحو هذا الفخ هي التي ستحكم مستقبلاً مدى قدرة الطرفين على بناء رؤية مشتركة تضمن الاستقرار الاستراتيجي أو الذهاب نحو مواجهة غير محسوبة النتائج.

استخدم الرئيس الصيني في خطابه مصطلح 'فخ توسيديدس' المستمد من التاريخ اليوناني القديم، وهي إشارة ذكية موجهة للداخل الأمريكي ولوزارة الدفاع تحديداً. فالمصطلح يعود للمؤرخ الذي وثق الحرب بين أثينا واسبرطا، مستنتجاً أن اندلاع الحروب غالباً ما يكون نتيجة حتمية لظهور قوة صاعدة تهدد هيمنة القوة القائمة والمستقرة.

تكتسب هذه الإشارة أهمية مضاعفة بالنظر إلى أن الأكاديمي 'غراهام أليسون'، الذي صاغ هذه النظرية في العصر الحديث، كان مستشاراً لعدة وزراء دفاع أمريكيين. ومن هنا، فإن الرسالة الصينية لترامب واضحة ومفادها أن الصين هي القوة الصاعدة التي تمتلك القدرة على إزاحة الهيمنة الأمريكية إذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات تاريخية جديدة.

أدركت الأوساط الإعلامية الدولية فحوى هذه الرسائل، خاصة حين ربطتها بكين بالموقف من تايوان بشكل مباشر وصريح. فقد أفادت مصادر بأن معالجة ملف تايوان بشكل سليم هو الضمانة الوحيدة لاستقرار العلاقات، بينما الفشل في ذلك قد يجر الدولتين إلى صراعات مسلحة تعرض الأمن العالمي بأكمله للخطر.

تطالب بكين الإدارة الأمريكية بوضوح بوقف تسليح تايوان، معتبرة إياها جزءاً لا يتجزأ من أراضي البر الرئيسي الصيني. ويأتي على رأس هذه المطالب تجميد صفقة الأسلحة التي تقدر قيمتها بنحو ثلاثين مليار دولار، والتي تعهدت واشنطن بتقديمها لتايوان خلال السنوات القليلة القادمة كجزء من التزاماتها الدفاعية.

يبقى السؤال قائماً حول مدى استجابة الرئيس ترامب لهذه المطالب الصينية وتجنبه الوقوع في الفخ التاريخي، أم أنه سيمضي في سياساته التصعيدية ويدفع الثمن سياسياً واقتصادياً. وتدخل في هذه الحسابات متغيرات معقدة تتعلق بالعلاقات التجارية المتشابكة التي تجعل كلاً من واشنطن وبكين في حالة احتياج متبادل لا يمكن الفكاك منها.

ظهر هذا الاحتياج المتبادل بوضوح من خلال طبيعة الوفد المرافق لترامب، والذي ضم نخبة من قادة قطاع التكنولوجيا الأمريكي وعلى رأسهم إيلون ماسك. وفي المقابل، لم تخفِ الصين حاجتها المستمرة للتكنولوجيا الأمريكية المتقدمة وللوصول إلى الأسواق الأمريكية، مما يعكس توازناً دقيقاً بين التنافس الجيوسياسي والتعاون الاقتصادي.

انتهت الزيارة دون صدور بيان ختامي رسمي يلخص الالتزامات أو يبرز نقاط الاتفاق، وهو ما يشير إلى عمق الفجوة في القضايا الجوهرية رغم غياب المواقف الحادة علنياً. هذا المشهد يؤكد أن القضايا الدولية الأخرى، بما فيها ملفات الشرق الأوسط وفلسطين، تظل في مرتبة ثانوية بالنسبة للقوى العظمى المنشغلة بترتيب موازين القوى العالمية.

في نهاية المطاف، فإن وقوع ترامب في فخ توسيديدس أو نجاته منه سيترك أثراً عميقاً على مجمل الأوضاع الدولية والإقليمية. ومع ذلك، فإن نجاة الإدارة الأمريكية من هذا الصدام لا تعني بالضرورة تحقيق مكاسب للأطراف الأخرى، مما يستوجب قراءة المشهد ضمن سياقه الواقعي بعيداً عن الرهانات الوهمية على نتائج الصراع الصيني الأمريكي.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 6:22 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تعلن إجراء جولة انتخابية ثانية لاختيار رئيس لمكتبها السياسي بعد عدم حسم النتائج

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رسمياً عن تنفيذ جولة انتخابية داخلية تهدف إلى اختيار رئيس جديد لمكتبها السياسي، خلفاً للشهيد يحيى السنوار. وأوضحت الحركة في بيان رسمي أن الجولة الأولى من الاقتراع لم تسفر عن حسم النتيجة لأي من المرشحين، مما يستوجب الانتقال إلى مرحلة ثانية من التصويت.

وأكدت الحركة أن قرار الذهاب إلى جولة ثانية يأتي التزاماً باللوائح التنظيمية والأنظمة الداخلية التي تحكم العملية الديمقراطية داخل مؤسساتها. ومن المقرر أن تُجرى هذه الجولة في وقت لاحق لم يحدد بدقة، لضمان استكمال الترتيبات الفنية والأمنية اللازمة في ظل الظروف الراهنة.

تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي حماس لترميم هيكلها القيادي الذي تأثر بسلسلة من الاغتيالات الإسرائيلية التي استهدفت كبار مسؤوليها. وكان منصب رئيس المكتب السياسي قد شغر عقب استشهاد يحيى السنوار في قطاع غزة، والذي كان قد تولى المهمة في أغسطس 2024 بعد اغتيال إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران.

ومنذ غياب السنوار، تولى مجلس قيادي مؤقت إدارة شؤون الحركة وتسيير أعمالها اليومية والسياسية بشكل جماعي. ويهدف الحراك الانتخابي الحالي إلى إنهاء هذه الحالة الانتقالية وتثبيت قيادة شرعية منتخبة قادرة على قيادة المرحلة المقبلة من الصراع والعمل السياسي.

وتشير المعطيات إلى أن المنافسة في الجولة الثانية تنحصر بين شخصيات قيادية وازنة داخل الحركة، حيث برز اسما خالد مشعل وخليل الحية كأبرز المرشحين لتولي المنصب. وتعكس هذه الانتخابات إصرار الحركة على تفعيل آليات الشورى رغم التعقيدات الميدانية الكبيرة التي يفرضها العدوان المستمر.

وكانت حماس قد أجرت آخر انتخابات شاملة لمكتبها السياسي في عام 2021، وكان من المفترض تنظيم الدورة الجديدة في عام 2025. إلا أن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة، بالإضافة إلى الملاحقات الأمنية المكثفة، فرضت تأجيلاً وتغييراً في آليات التنفيذ التقليدية.

وفي قطاع غزة تحديداً، واجهت الحركة صعوبات بالغة في تنظيم تجمعات انتخابية أو تواصل مباشر بين الكوادر بسبب القصف المستمر والمراقبة الجوية. ولتجاوز هذه العقبات، اعتمدت الحركة على سلسلة من التوافقات والتفاهمات الداخلية لملء الشواغر القيادية وضمان استمرارية العمل التنظيمي والميداني.

وتتميز الانتخابات الداخلية لحماس بالسرية التامة والتعقيد، حيث تعتمد نظاماً تصاعدياً يبدأ من القواعد الشعبية في الأحياء والمناطق. وتنتخب هذه القواعد مجالس شورى محلية، تتولى بدورها اختيار مجالس شورى كبرى على مستوى المحافظات والأقاليم الجغرافية الثلاثة: غزة، والضفة الغربية، والخارج.

وتتوج هذه العملية بانتخاب مجلس الشورى العام، الذي يمثل أعلى سلطة تشريعية وقيادية في الحركة، وهو المسؤول عن انتخاب أعضاء المكتب السياسي. كما يقع على عاتق هذا المجلس انتخاب رئيس المكتب السياسي مباشرة، وهو الشخص الذي يمثل الواجهة السياسية والتنفيذية الأولى للحركة أمام العالم.

يُذكر أن حركة حماس التي انطلقت في عام 1987، تعرف نفسها كحركة تحرر وطني فلسطينية بمرجعية إسلامية، تهدف إلى مواجهة المشروع الصهيوني وتحرير الأرض. وتأتي هذه الانتخابات في لحظة فارقة من تاريخ القضية الفلسطينية، حيث تسعى الحركة لتعزيز جبهتها الداخلية في مواجهة التحديات الوجودية.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 5:51 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب الأسراب.. كيف تعيد المسيرات الأوكرانية صياغة قواعد الاشتباك مع روسيا؟

مع دخول المواجهة العسكرية بين أوكرانيا وروسيا عامها الخامس، بدأت ملامح التحول في العقيدة القتالية لكييف تظهر بوضوح من خلال التخلي التدريجي عن الأساليب التقليدية. وأدركت القيادة الأوكرانية أن مواجهة التفوق العددي الروسي في الدبابات والمدفعية الثقيلة تتطلب حلولاً تكنولوجية مبتكرة، مما دفعها للاستثمار المكثف في بناء 'جيش من المسيّرات' القادر على تنفيذ مهام معقدة.

باتت الطائرات المسيرة اليوم تشكل العمود الفقري للعمليات العسكرية الأوكرانية، حيث تتولى مهام الاستطلاع الدقيق وتوجيه نيران المدفعية بفعالية عالية. ولم يقتصر دورها على جبهات القتال المباشرة، بل امتدت لتنفيذ ضربات استراتيجية في عمق الأراضي الروسية، كان آخرها الهجوم الواسع الذي استهدف مدينة ريازان ومناطق أخرى.

أفادت مصادر بأن الدفاعات الجوية الروسية تعاملت في الهجمات الأخيرة مع نحو 355 طائرة مسيرة أوكرانية تم إطلاقها فوق 15 منطقة مختلفة. هذا التصعيد يعكس تحولاً نحو 'حرب بلا بشر'، حيث يتم تطوير مسيرات قاتلة قادرة على تحديد الأهداف ذاتياً، متبنية ما يُعرف بـ 'إستراتيجية الهجمات المغرية' لتضليل الدفاعات المعادية.

يعتمد مشروع 'أسراب المسيّرات' الأوكراني على فكرة تشغيل عشرات أو مئات الطائرات ضمن شبكة واحدة مترابطة تتبادل المعلومات بشكل لحظي. هذا النظام يسمح لكل عنصر في السرب بأداء وظيفة محددة، فبينما تقوم بعض الطائرات بالاستطلاع، تتولى أخرى مهام التشويش الإلكتروني أو تنفيذ الهجمات الانتحارية المباشرة.

تحاكي هذه الأسراب في حركتها أسراب الطيور أو النحل، مما يمنحها قدرة فائقة على المناورة والتكيف مع التهديدات المتغيرة بسرعة مذهلة. وتعتمد هذه التكنولوجيا بشكل أساسي على أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة تمكن المسيرات من تحليل البيئة المحيطة وتجنب العوائق دون تدخل بشري مباشر.

تكمن القوة الاستراتيجية لهذه الأسراب في قدرتها العالية على 'إغراق' الدفاعات الجوية الروسية، حيث تجد الرادارات نفسها أمام مئات الأهداف الصغيرة المتحركة في آن واحد. هذا التكتيك يؤدي إلى إرباك المنظومات الدفاعية واستنزاف مخزونها من الصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن مقابل طائرات مسيرة منخفضة التكلفة.

إلى جانب الاستنزاف، تعمل هذه الأسراب على تعطيل بطاريات الدفاع الجوي وضرب مراكز القيادة والسيطرة واستهداف خطوط الإمداد الحيوية خلف خطوط العدو. وترى كييف في هذا التطور فرصة استراتيجية لمعادلة الكفة العسكرية، وفتح ثغرات ميدانية تتيح للقوات البرية التقدم بأقل قدر من المخاطر البشرية.

يؤكد المطورون العسكريون في أوكرانيا أن الهدف من هذه التقنيات هو تقليل الخسائر في صفوف الجنود عبر نقل المهام الخطرة إلى الآلات المستقلة. وتسمح هذه الأنظمة باتخاذ قرارات تكتيكية في أجزاء من الثانية، مما يزيد من دقة الإصابات ويقلل من فرص رصد الطائرات قبل وصولها لأهدافها.

هذا السباق التكنولوجي لا يقتصر على أوكرانيا، إذ تشير تقارير عسكرية إلى أن روسيا تعمل جاهدة لتطوير أنظمتها المستقلة الخاصة مستفيدة من خبراتها الطويلة في الحرب الإلكترونية. وفي الوقت ذاته، تبرز قوى إقليمية أخرى مثل إيران وحزب الله كلاعبين أساسيين في تطوير وتصنيع أنواع متقدمة من هذه المسيرات التي باتت تغير وجه الحروب الحديثة.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 5:22 صباحًا - بتوقيت القدس

نبوءات فاطمة: كيف تحول مزار برتغالي إلى سلاح أيديولوجي ضد الاتحاد السوفيتي؟

تعود جذور قصة مزار 'سيدة فاطمة' في البرتغال إلى شهر أيار/ مايو من عام 1917، عندما أعلن ثلاثة أطفال رعاة هم لوسيا دوس سانتوس وقريباها فرانسيسكو وجاسينتا مارتو عن رؤية هيئة مشعة فوق شجرة بلوط. الأطفال أكدوا أن تلك الهيئة هي للعذراء مريم، والتي طلبت منهم العودة إلى المكان نفسه في اليوم الثالث عشر من كل شهر لمدة خمسة أشهر متتالية.

خلال تلك اللقاءات، قال الأطفال إنهم تلقوا ثلاث رسائل أو 'أسرار' تنبأت بأحداث مستقبلية كبرى، وهو ما أسهم لاحقاً في تحويل هذه القرية الريفية الصغيرة إلى محطة رئيسية في سرديات الصراع بين الشرق والغرب. وقد ساعد الغموض الذي أحاط بهذه الرسائل في ترسيخ ظاهرة فاطمة كواحدة من أهم الظواهر الدينية والسياسية في القرن العشرين.

شهد الظهور الأخير في 13 أكتوبر/ تشرين الأول حضور آلاف الحجاج فيما عُرف لاحقاً بـ 'معجزة الشمس'، حيث وصف شهود عيان تحرك الشمس بشكل دائري سريع وتغير ألوان السماء. وأفادت تقارير صحفية من تلك الحقبة، مثل صحيفة 'أو سيكولو' المناهضة للدين، بأن ما لا يقل عن 50 ألف شخص تجمعوا لمشاهدة هذا الحدث الذي وُصف بالمرعب والمذهل في آن واحد.

توفيت جاسينتا وفرانسيسكو في وقت مبكر بسبب وباء الإنفلونزا الإسبانية، بينما عاشت لوسيا لتكون الحاملة الوحيدة للنبوءات التي دُونت لاحقاً. تضمنت الرسالة الأولى رؤية للجحيم تنبئ بالحرب العالمية الثانية، في حين حملت الرسالة الثانية نبوءة سياسية بامتياز تتعلق بروسيا وضرورة تخلصها من الشيوعية عبر الصلاة.

أثارت هذه النبوءات قلق الفاتيكان في البداية، لكنه عاد واعترف رسمياً بالظهورات في عام 1930، لتبدأ مرحلة جديدة من تسييس المزار تحت حكم أنطونيو سالازار. ومع تصاعد الحرب الباردة، تحولت فاطمة إلى مزار أيديولوجي لمناهضي الشيوعية، حيث استُخدمت الرسائل لتعزيز الخطاب الديني المناهض للفكر الماركسي اللينيني.

يرى لاهوتيون ومؤرخون أن الرسالة المرتبطة بالعداء للشيوعية تطورت بشكل ملحوظ في عشرينيات القرن الماضي، مما جعلها قوة مثيرة للانقسام حتى داخل أروقة الكنيسة الكاثوليكية. وقد منح هذا البعد السياسي للظهورات زخماً دولياً، حيث اعتبرها البعض دليلاً سماوياً على حتمية سقوط الاتحاد السوفيتي والأنظمة التابعة له.

ارتبط اسم البابا يوحنا بولس الثاني، البولندي الأصل، بمزار فاطمة بشكل وثيق بعد تعرضه لمحاولة اغتيال في ساحة القديس بطرس عام 1981. وبما أن الهجوم وقع في ذكرى الظهور الأول للعذراء، فقد آمن البابا بأن 'يداً إلهية' هي التي حرفت مسار الرصاصة وأنقذت حياته من موت محقق.

في مذكراته الصادرة عام 2005، أشار البابا الراحل إلى وجود جهات دبرت محاولة اغتياله، وهو ما عزز نظريات المؤامرة التي وجهت أصابع الاتهام للاستخبارات السوفيتية. وبالفعل، كشفت وثائق من أرشيف الاستخبارات الألمانية الشرقية لاحقاً عن احتمالية تورط الاستخبارات العسكرية السوفيتية في المخطط بسبب دعم البابا لحركة التضامن البولندية.

ظل 'السر الثالث لفاطمة' حبيس الأدراج في الفاتيكان لعقود، حيث امتنع الباباوات المتعاقبون عن نشره رغم المطالبات الشعبية الواسعة. هذا التكتم فتح الباب أمام تكهنات كارثية، وصلت ببعض المتشددين إلى القيام بإضرابات عن الطعام واختطاف طائرة للضغط على الكنيسة لكشف مضمون المظروف المختوم.

عندما كشف الفاتيكان أخيراً عن السر في عام 2000، تبين أنه يتحدث عن رؤية لرجل يرتدي ثياباً بيضاء يسقط أرضاً، وهو ما فُسر بأنه تنبؤ بمحاولة اغتيال البابا. ورغم هذا الإعلان، اعتبر بعض المؤمنين والمشككين أن الكشف جاء متأخراً ومخيباً للآمال، بل وزعم البعض أنه قد يكون 'ملفقاً' لإغلاق ملف الجدل.

ربط العديد من المؤمنين بين سياسة 'البيريسترويكا' التي انتهجها ميخائيل غورباتشوف وبين استجابة الفاتيكان لطلبات العذراء بتكريس أوروبا الشرقية. ويرى هؤلاء أن انهيار الاتحاد السوفيتي لم يكن مجرد حدث سياسي، بل كان ثمرة للصلوات والالتزام بالرسائل التي تلقاها أطفال فاطمة قبل عقود من الزمان.

من جانب آخر، يشكك باحثون مثل مايكل كارول في التفسيرات المثيرة للنبوءات، مشيرين إلى أن لوسيا قد تكون عدلت روايتها في وقت لاحق لتتماشى مع الظروف السياسية. ويؤكد هؤلاء أن الكنيسة استغلت الظاهرة في حربها ضد الشيوعية، وأن الانهيار السوفيتي يعود لعوامل اقتصادية وسياسية معقدة تتجاوز التفسيرات الغيبية.

رغم كل الجدل، لا يزال مزار فاطمة يحتفظ بمكانته كواحد من أهم المزارات المريمية في العالم، حيث يقصده الملايين سنوياً للتعبد والتوبة. ويظهر 'طريق التوبة' الرخامي، الذي يزحف فوقه المصلون على ركبهم، مدى العمق الإيماني الذي تركته هذه القصة في وجدان الكاثوليك حول العالم.

في مايو 2025، تجلى استمرار هذا التأثير باحتشاد نحو 270 ألف مصلٍ في المزار لإحياء ذكرى الرؤية الأولى، مما يؤكد أن قصة أطفال فاطمة لم تنتهِ بانتهاء الحرب الباردة. تظل فاطمة رمزاً للتقاطع المعقد بين الدين والسياسة، وقصة تذكر بكيفية صياغة المعتقدات للأحداث التاريخية الكبرى في العصر الحديث.

فلسطين

الأحد 17 مايو 2026 4:07 صباحًا - بتوقيت القدس

تحت سطوة 'المستوطنين الجدد'.. كيف يواجه الفلسطينيون مخططات التطهير العرقي في الضفة؟

تشهد الضفة الغربية المحتلة تحولات دراماتيكية في بنيتها الديموغرافية والجغرافية، حيث تحولت الرحلة بين مدينتي رام الله ونابلس إلى رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر. لم تعد الحواجز العسكرية الإسرائيلية هي العائق الوحيد، بل باتت اعتداءات المستوطنين المسلحين على الطرق الرئيسية والقرى الفلسطينية واقعاً يومياً يهدف إلى تضييق الخناق على السكان الأصليين.

على طول الطريق السريع رقم 60، تبرز الأعلام الإسرائيلية وصور الحاخامات المتطرفين كإشارات سيطرة واضحة لم تكن موجودة قبل عام من الآن. هذه الرموز تعكس أيديولوجية استيطانية ترى في الأرض ملكية حصرية، وتدفع بمجموعات مسلحة للتمركز عند مفارق الطرق لمراقبة وترهيب المسافرين الفلسطينيين تحت حماية الجيش.

في قرى مثل ترمسعيا وبيتا، يمارس المستوطنون سياسة الأرض المحروقة عبر تدمير المحاصيل وحرق السيارات والمنازل بشكل منظم. هذه الاعتداءات ليست مجرد حوادث عشوائية، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى دفع الفلسطينيين لترك أراضيهم، خاصة في المناطق القريبة من المستوطنات المتطرفة مثل 'شيلو' و'يتسهار'.

تؤكد التقارير الحقوقية أن جميع المستوطنات في الضفة الغربية غير شرعية بموجب القانون الدولي، إلا أن الواقع الميداني يظهر تسارعاً في شرعنة البؤر الرعوية. هذه البؤر تبدأ عادة ببيوت متنقلة ومجموعات مسلحة صغيرة، ثم تتوسع لتصبح مستوطنات دائمة تلتهم مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الفلسطينية.

قرية بيتا تحولت إلى رمز للمقاومة الشعبية، حيث ينظم شبابها مسيرات أسبوعية لحماية أراضيهم من التغول الاستيطاني في موقع 'إفياتار'. ورغم سلمية هذه الاحتجاجات في جوهرها، إلا أن الرد الإسرائيلي يكون دموياً، حيث سقط عشرات الشهداء والجرحى برصاص القناصة، ومن بينهم متضامنون دوليون.

في بلدة حوارة ومحيطها، تفرض سلطات الاحتلال عزلاً تاماً عبر بوابات حديدية تقطع أوصال القرى وتمنع التواصل الجغرافي الفلسطيني. وفي المقابل، يتمتع المستوطنون بحرية الحركة الكاملة، بل ويخطون شعارات عنصرية مثل 'اطرد أو اقتل' على جدران المنازل الفلسطينية في تحدٍ صارخ لكل الأعراف الإنسانية.

تشير بيانات منظمة 'بيتسيلم' إلى أن إسرائيل نجحت في تشريد نحو 59 تجمعاً سكانياً فلسطينياً منذ أكتوبر 2023، مما أدى لتهجير أكثر من 4000 إنسان. هذا التطهير العرقي الصامت يترافق مع تدمير متعمد للبنية التحتية في مخيمات اللاجئين، مما رفع عدد المشردين من بيوتهم إلى مستويات قياسية.

التحول الجذري في سياسة الاستيطان يعود إلى الاتفاق السياسي بين بنيامين نتنياهو وأقطاب اليمين المتطرف مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن غفير. فقد منح نتنياهو سموتريتش صلاحيات مدنية واسعة في الضفة الغربية، مما سمح له بإنشاء 'إدارة المستوطنات' التي تعمل حصرياً لخدمة المستوطنين وتوسيع نفوذهم.

من الناحية المالية، ضخ سموتريتش مليارات الشواكل لتعزيز البنية التحتية للمستوطنات، حيث تستحوذ طرق المستوطنين على نحو 30% من ميزانية الطرق الوطنية الإسرائيلية. هذه الاستثمارات الضخمة تهدف إلى جذب المزيد من المستوطنين وتثبيت وجودهم على حساب الأراضي المملوكة للفلسطينيين التي يتم مصادرتها بذرائع قانونية واهية.

بالتوازي مع التمويل، يقود إيتامار بن غفير حملة لتسليح المستوطنين بآلاف البنادق والمسدسات، مما حولهم إلى ميليشيات منظمة تعمل جنباً إلى جنب مع الجيش. هذا التسليح أدى إلى ارتفاع حاد في معدل الاعتداءات اليومية، حيث سجلت الأمم المتحدة آلاف الحوادث التي استهدفت المزارعين والمدنيين الفلسطينيين.

الاعتداءات لم تقتصر على الفلسطينيين فحسب، بل طالت نشطاء السلام الإسرائيليين والفرق الصحفية الدولية التي تحاول توثيق الانتهاكات. هذا المناخ من الفوضى المنظمة يعكس غياب أي سلطة للقانون، حيث يتم التعامل مع كل من يعارض المشروع الاستيطاني كهدف مشروع للميليشيات المسلحة.

السلطة الفلسطينية، رغم امتلاكها لآلاف العناصر الأمنية، تبدو عاجزة عن توفير الحماية لمواطنيها في ظل التزاماتها الأمنية مع الجانب الإسرائيلي. هذا الفراغ الدفاعي يترك القرى الفلسطينية وحيدة في مواجهة هجمات المستوطنين، مما يدفع الأهالي للاعتماد على لجان الحراسة الشعبية البسيطة.

في قرية برقة، يبرز الصمود الفلسطيني في أبهى صوره، حيث يرفض الأهالي الرضوخ لتهديدات مستوطني 'هومش' الذين يحاولون العودة للأرض التي أخليت عام 2005. يواجه القرويون بصدورهم العارية وعصيهم هجمات المستوطنين المتكررة، مؤكدين على ارتباطهم التاريخي والأزلي بتراب أرضهم.

يبقى 'جدار الشهداء' في القرى الفلسطينية شاهداً على أجيال من المقاومة التي بدأت منذ ثلاثينيات القرن الماضي ضد الانتداب البريطاني وصولاً إلى الاحتلال الحالي. ورغم محاولات الاحتلال إزالة الرموز الوطنية مثل تمثال 'حنظلة'، إلا أن جذور الصمود تظل مغروسة في الأرض، رافضة الانكسار أمام آلة التهجير والتطهير العرقي.

عربي ودولي

الأحد 17 مايو 2026 3:37 صباحًا - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية: استنفاد المسار الدبلوماسي مع إيران واستعدادات لعملية برية في أصفهان

أفادت مصادر إعلامية دولية نقلاً عن مسؤولين في الشرق الأوسط، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تجريان استعدادات عسكرية مكثفة وغير مسبوقة للعودة إلى مسار المواجهة المسلحة مع إيران. وتشير التقديرات إلى أن هذه التحركات قد تترجم إلى عمليات فعلية على الأرض خلال الأسبوع المقبل، في ظل انسداد الأفق السياسي بين الطرفين.

عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من زيارته الأخيرة إلى الصين ليواجه استحقاقات عسكرية مصيرية تتعلق بالملف الإيراني. وقد وضع كبار المستشارين في إدارته خططاً عملياتية شاملة تهدف إلى كسر حالة الجمود التي سادت 'مجالس السلام' مؤخراً، والتي لم تسفر عن نتائج ملموسة ترضي تطلعات واشنطن.

وفي تصريحات أدلى بها على متن طائرة 'إير فورس 1'، أعرب ترامب عن رفضه القاطع لعرض السلام الأخير الذي قدمته طهران، واصفاً إياه بأنه غير مقبول على الإطلاق. وأشار بلهجة حادة إلى أنه لن يتردد في التخلص من أي مقترح لا يلبي شروطه منذ السطر الأول، مؤكداً أن الخيار أمام إيران هو الاتفاق أو التدمير.

وتشير التقارير إلى أن الاستعدادات الجارية حالياً هي الأوسع نطاقاً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أبريل الماضي. وتتأهب القوات الأمريكية والإسرائيلية لاحتمال حقيقي لاستئناف الهجمات، وسط تنسيق عالي المستوى يشمل مختلف القطاعات العسكرية واللوجستية في المنطقة.

من جانبه، أكد وزير الدفاع الأمريكي خلال جلسة استماع في الكونغرس أن الجيش يمتلك خطة جاهزة للتصعيد عند الضرورة القصوى. وأوضح أن عملية 'الغضب الجارف'، التي تم تجميدها في وقت سابق، قد تجد طريقها للتنفيذ خلال الأيام القليلة القادمة إذا استمر التعنت الإيراني في الملف النووي.

وتتضمن الخيارات العسكرية المطروحة على طاولة القرار في واشنطن تنفيذ غارات جوية أكثر شراسة تستهدف البنى التحتية العسكرية الحساسة. كما برز خيار تنفيذ عمليات نوعية لقوات خاصة على الأرض تهدف إلى السيطرة على المواد النووية المخبأة في أعماق المنشآت الإيرانية المحصنة.

وتسلط الأضواء بشكل خاص على موقع أصفهان النووي، حيث تُعد السيطرة عليه مهمة عالية الخطورة تتطلب نشر آلاف الجنود لتوفير الحماية اللازمة. وتأتي هذه الخطوة الجريئة في محاولة للوصول إلى اليورانيوم المخصب الذي فشلت الضربات الجوية السابقة في تدميره بسبب عمق الأنفاق وتحصينها.

في المقابل، أبدت طهران استعداداً كاملاً لمواجهة أي تصعيد عسكري محتمل من قبل الولايات المتحدة وحلفائها. وصرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن القوات المسلحة جاهزة لتوجيه رد سيصدم العالم، مؤكداً أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي اعتداء على سيادتها.

وعلى الصعيد الاستخباراتي، أقرت مصادر أمريكية بأن طهران نجحت في استغلال فترة الهدوء النسبي لإعادة تأهيل قدراتها العسكرية. فقد تمكنت من ترميم نحو 30 موقعاً صاروخياً استراتيجياً على طول مضيق هرمز، مما يمثل تهديداً مباشراً لحركة الملاحة وناقلات النفط العالمية.

وتتطابق هذه التقارير مع تقديرات تتصاعد داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل، حيث يسود انطباع بأن المسار الدبلوماسي قد وصل إلى طريق مسدود. وترى المصادر الإسرائيلية أن الخيار العسكري ضد منشآت الطاقة والبرنامج النووي الإيراني بات يتبلور بشكل تدريجي كحل وحيد متبقٍ.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن إدارة ترامب بدأت ترسل إشارات واضحة حول استعدادها لمنح 'الضوء الأخضر' لعملية عسكرية واسعة النطاق. ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي حتى اللحظة، إلا أن النافذة السياسية تضيق بسرعة كبيرة، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير المنطقة.

وتؤكد النقاشات الجارية في الغرف المغلقة أن السيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب المدفون تحت الأرض تتطلب قوة برية ضخمة. ويتجاوز هذا المخطط مجرد إرسال فرق صغيرة من القوات الخاصة، ليشمل تدخلاً عسكرياً واسعاً يضمن الوصول إلى الأنفاق العميقة التي لا تتأثر بالقصف الجوي التقليدي.

وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى وجود كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% في منشأتي أصفهان ونطنز. ويحذر الخبراء من أن رفع مستوى التخصيب إلى 90% سيمكن إيران من إنتاج قنبلة نووية في وقت قياسي، وهو ما تسعى واشنطن وتل أبيب لمنعه بأي ثمن.

ويبقى التحدي الأكبر أمام المخططين العسكريين هو طبيعة منشأة أصفهان التي تفتقر لفتحات التهوية، مما يجعلها محصنة تماماً ضد الصواريخ الخارقة للتحصينات. هذا الواقع الجغرافي والتقني هو ما يدفع باتجاه خيار العملية البرية كسبيل وحيد لضمان تحييد التهديد النووي الإيراني بشكل نهائي.