عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة مدرسية تهز جنوب تركيا: فتى يقتل 10 أشخاص بأسلحة والده الأمنية

استيقظت مدينة قهرمان مرعش في جنوب تركيا على وقع جريمة دموية مروعة، حيث اقتحم فتى لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره مدرسة متوسطة فاتحاً النار بشكل عشوائي. أسفر الهجوم الغادر عن مقتل تسعة أطفال ومدرسة، في حادثة صدمت المجتمع التركي وأثارت تساؤلات عميقة حول أمن المؤسسات التعليمية.

وكشفت التحقيقات الأولية أن المهاجم استخدم في جريمته مسدسات وذخيرة حية تعود لوالده، الذي يشغل منصباً إدارياً رفيعاً في قوات الأمن التركية. وأشارت مصادر إلى أن الفتى استغل مهارات التصويب التي اكتسبها عبر تدريبات سابقة تلقاها على يد والده، مما مكنه من تنفيذ المجزرة بدم بارد.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الجاني كان يعاني من اضطرابات نفسية واضحة، إلا أن عائلته رفضت الاعتراف بهذه الحقيقة وفضلت وصفه بـ 'الذكاء الخارق'. هذا الإنكار الأسري أدى إلى غياب الرعاية الطبية اللازمة، وترك الفتى فريسة لعزلة العالم الافتراضي وألعاب الكمبيوتر العنيفة دون أي رقابة تذكر.

وأثارت الفاجعة نقاشاً ساخناً في الأوساط التركية حول سهولة وصول القاصرين إلى الأسلحة النارية داخل المنازل، خاصة في عائلات الموظفين الأمنيين. وانتقد مراقبون إهمال الوالد في تأمين سلاحه الوظيفي، حيث وُضعت الأسلحة في صندوق يسهل فتحه، مما جعلها في متناول يد طفل غير مستقر نفسياً.

ولم تقتصر الاتهامات على الأسرة فحسب، بل امتدت لتشمل النظام التعليمي التركي الذي يراه البعض عاجزاً عن ضبط سلوك الطلاب المشاغبين. ويرى محللون أن القوانين الحالية جردت المعلمين من سلطتهم التربوية، وحولت المدارس إلى بيئات تفتقر للانضباط بسبب التدخلات المفرطة من أولياء الأمور.

من جانبها، سارعت المعارضة التركية إلى تحميل الحكومة المسؤولية السياسية عن الحادثة، مدعية أن التدابير الأمنية في المدارس تعاني من قصور حاد. ووجهت المعارضة سهام نقدها لوزير التعليم، متهمة إياه بالتركيز على قضايا أيديولوجية بدلاً من تأمين سلامة الطلاب والكوادر التعليمية.

وفي المقابل، برزت آراء ترفض تسييس الجريمة، مشيرة إلى أن المهاجم ينتمي لأسرة غير محافظة، مما ينفي صلة الحادثة بالأنشطة الدينية في المدارس. واعتبر هؤلاء أن التناقض في مواقف المعارضة، التي كانت ترفض سابقاً وجود الشرطة في المدارس، يضعف من مصداقية انتقاداتها الحالية.

ودخل تأثير الإعلام وألعاب الفيديو دائرة الاتهام، حيث يرى قطاع من الجمهور أن مشاهد العنف المتكررة في المسلسلات التركية والأفلام ساهمت في تشكيل عقلية إجرامية لدى المراهقين. ومع ذلك، يعترض آخرون على هذا الربط، مؤكدين أن ملايين الأطفال يشاهدون ذات المحتوى دون الانزلاق نحو الجريمة.

ويرى خبراء اجتماعيون أن مشكلة العنف المدرسي هي انعكاس لأزمة أعمق تتعلق بتربية الأجيال الناشئة في عصر الانفتاح المعلوماتي المطلق. فسهولة انتشار المعلومات الضارة عبر الإنترنت تتطلب تكاتفاً بين الأسرة والمدرسة والدولة لمواجهة الانحرافات السلوكية قبل تفاقمها إلى كوارث.

وشددت مصادر تربوية على أن الحل لا يكمن فقط في الإجراءات الأمنية المشددة، مثل وضع بوابات إلكترونية أو زيادة عدد الحراس أمام المدارس. فمثل هذه الإجراءات قد تنقل الجريمة إلى أماكن عامة أخرى كالحدائق والأسواق، فضلاً عن آثارها النفسية السلبية على الطلاب في طوابير التفتيش.

إن العودة إلى الأنظمة التعليمية القديمة قد تبدو مستحيلة في ظل تغير طبيعة الجيل الحالي واختلاف العقلية الأسرية عما كانت عليه في العقود الماضية. لذا، يبرز التحدي في ابتكار وسائل تربوية حديثة تدمج بين الرقابة الواعية وبين غرس القيم الأخلاقية التي تحرم الاعتداء على النفس البشرية.

وتؤكد الحادثة على ضرورة كسر 'تابو' العلاج النفسي في المجتمع، حيث يجب على الآباء إدراك أن اللجوء للمتخصصين ليس عيباً أو دليلاً على الجنون. فالتدخل المبكر كان كفيلاً بمنع هذه المأساة قبل أن تتحول الاضطرابات النفسية إلى رغبة عارمة في القتل والانتقام.

وفي ختام النقاشات الدائرة، يجمع مراقبون على أن المسؤولية مشتتة بين أطراف عدة، وأن الهروب من الاعتراف بالتقصير الجماعي لن يؤدي إلا لتكرار مثل هذه الفواجع. فالحكومة والمدرسة والأسرة جميعهم شركاء في صياغة بيئة آمنة تحمي الأطفال من أنفسهم ومن السلاح المنفلت.

يبقى الجرح الذي تركته مجزرة قهرمان مرعش غائراً في الوجدان التركي، بانتظار خطوات عملية تتجاوز مجرد التراشق السياسي. إن حماية الأجيال القادمة تتطلب إيماناً عميقاً بالقيم الإنسانية وتشريعات صارمة تمنع وصول السلاح إلى أيدي المراهقين تحت أي ظرف كان.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تجمد شحنات الدولار والتعاون الأمني مع العراق للضغط على الفصائل المسلحة

كشفت تقارير صحفية دولية نقلاً عن مسؤولين في بغداد وواشنطن أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخذت إجراءات عقابية مشددة ضد العراق شملت تعليق شحنات النقد الأجنبي. وتأتي هذه الخطوة في إطار تصعيد الضغوط على الحكومة العراقية لاتخاذ إجراءات حازمة تهدف إلى تفكيك الفصائل المسلحة المدعومة من إيران والتي تنشط داخل الأراضي العراقية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن وزارة الخزانة الأمريكية منعت مؤخراً تحويل ما يقارب 500 مليون دولار من أوراق النقد الأمريكية، وهي مبالغ تمثل جزءاً من عائدات مبيعات النفط العراقي. وتُحتجز هذه الأموال حالياً في حسابات تابعة لبنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك، مما يضع ضغوطاً إضافية على السيولة النقدية في الأسواق العراقية.

وعلى الصعيد العسكري، قررت الولايات المتحدة تجميد عدة برامج للتعاون الأمني مع الجيش العراقي، بما في ذلك تمويل عمليات مكافحة الإرهاب والتدريب. وربطت واشنطن استئناف هذه البرامج بمدى قدرة السلطات العراقية على وقف الهجمات التي تستهدف المصالح الأمريكية، والبدء بخطوات عملية لتفكيك الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.

وتشير المعطيات إلى أن واشنطن أبلغت الجانب العراقي بوضوح أن استمرار الدعم العسكري والمالي مرهون بتحقيق الاستقرار الأمني ومنع الهجمات الصاروخية وطائرات الدرون. وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الاستهدافات التي طالت منشآت دبلوماسية وعسكرية أمريكية في بغداد ومناطق أخرى، والتي تتهم فيها واشنطن ميليشيات موالية لطهران.

وفي سياق متصل، شهدت العلاقات الدبلوماسية توتراً ملحوظاً عقب استدعاء واشنطن للسفير العراقي في وقت سابق من هذا الشهر. وجاء هذا التحرك الدبلوماسي رداً على هجوم بطائرة مسيرة استهدف منشأة دبلوماسية أمريكية حيوية في العاصمة بغداد، وهو ما اعتبرته الإدارة الأمريكية تصعيداً خطيراً يتطلب رداً حازماً على المستويات السياسية والاقتصادية.

ورغم هذه التقارير المتواترة، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من وزارة الخزانة الأمريكية أو بنك الاحتياطي الاتحادي لتأكيد أو نفي تفاصيل تجميد الأموال. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية تجاه العراق، تهدف إلى تقليص النفوذ الإيراني عبر استخدام الأدوات المالية والأمنية كأوراق ضغط مباشرة.

اسرائيليات

الأربعاء 22 أبريل 2026 1:51 مساءً - بتوقيت القدس

إيهود باراك يحذر: إسرائيل على مفترق طرق حاسم وفشل استراتيجي يهدد مستقبلها

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك أن إسرائيل تقف اليوم أمام لحظة فارقة في تاريخها، حيث تقترب أطول حرب خاضتها الدولة من نهايتها دون تحقيق نتائج ملموسة. وأشار باراك إلى أن الأسابيع المقبلة قد تشهد دخول البلاد في وضع أكثر تعقيداً يضعها على مفترق طرق حاسم، مما يتطلب محاسبة نفس عميقة وقراءة واقعية للمخاطر الخارجية والداخلية المحدقة بالدولة.

ورغم الإشادة بالقدرات الاستخبارية والعملياتية التي أظهرها الجيش الإسرائيلي خلال العامين الماضيين، إلا أن باراك اعتبر عدم تحقيق أهداف الحرب فشلاً استراتيجياً وسياسياً خطيراً. وأوضح أن حماس في قطاع غزة وحزب الله في لبنان لا يزالان قائمين ونشطين، في حين يظل النظام الإيراني ثابتاً أمام الضغوط الإسرائيلية والأمريكية المشتركة، مع استمرار التهديدات النووية والبالستية.

وانتقد باراك بشدة تحول إسرائيل إلى ما وصفه بـ 'دولة محمية' للولايات المتحدة الأمريكية، حيث باتت واشنطن تفرض قرارات عملياتية ودبلوماسية حاسمة بصيغ يراها مهينة أحياناً. واعتبر أن هذا التبعية تعكس ضعف القيادة الإسرائيلية الحالية التي انشغلت بالخطابات الجوفاء والأوهام بدلاً من التخطيط الاستراتيجي الرصين الذي يضمن ترجمة الإنجازات العسكرية إلى نتائج سياسية مستقرة.

واتهم رئيس الوزراء الأسبق القيادة الحالية بممارسة عمليات تلاعب إجرامية بالوعي العام عبر نشر الأكاذيب والادعاءات حول تحقيق 'نصر مطلق'. وأشار إلى أن هذه الأكاذيب، التي شملت تسريبات مضللة لصحف عالمية، تهدف لخدمة اعتبارات سياسية وشخصية ضيقة لا صلة لها بأمن الدولة الحقيقي، مما أدى إلى فقدان الثقة في الخطاب السياسي الرسمي.

وفيما يخص الوضع في قطاع غزة، شدد باراك على أن نزع سلاح حماس لن يتحقق إلا بدخول قوة بديلة تمتلك شرعية دولية وإقليمية، وتكون مدعومة من دول مثل مصر والإمارات والسعودية. واقترح أن تكون هذه القوة تابعة للسلطة الفلسطينية لضمان استقرار طويل الأمد، مؤكداً أن البدائل الحالية لا تخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية في مواجهة الفصائل المدعومة من قوى إقليمية أخرى.

أما على الجبهة الشمالية، فقد وصف باراك فكرة تفكيك حزب الله عبر احتلال كامل للبنان بأنها غير عملية وغير واقعية في الظروف الراهنة. ودعا بدلاً من ذلك إلى ضرورة السعي نحو تسويات سياسية في لبنان وسوريا بالتنسيق مع الولايات المتحدة وفرنسا، محذراً من أن المواجهة مع إيران قد تُحسم على طاولة المفاوضات الدولية دون مشاركة إسرائيلية فاعلة، مما قد يؤدي لنتائج غير مرضية لتل أبيب.

واختتم باراك رؤيته بالدعوة إلى تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة تتخلص من هيمنة العناصر المتطرفة وما وصفها بـ 'عصابة السلطة والمال'. وأكد أن مستقبل إسرائيل يجب أن يقوم على أسس ديمقراطية ليبرالية قوية، بعيداً عن الأوهام المسيحانية والفساد الذي يهدد سيادة القانون، محذراً من أن استمرار النهج الحالي قد يؤدي إلى عزل إسرائيل دولياً وفقدان الدعم الأمريكي الاستراتيجي في المحافل الدولية.

تحليل

الأربعاء 22 أبريل 2026 1:51 مساءً - بتوقيت القدس

جدلية التمكين في فكر الإخوان: فجوة المنهج وتحديات الواقع السياسي

تطرح النقاشات الراهنة حول تجارب التغيير في العالم العربي تساؤلات جوهرية حول أسباب تعثر تحويل الأفكار الكبرى إلى نتائج ملموسة في بنية الدولة والمجتمع. وتبرز تجربة جماعة الإخوان المسلمين كنموذج يكشف عن تعقيدات تتجاوز ثنائية النجاح والفشل، حيث تتقاطع الفلسفة السياسية مع شروط الواقع القاسية.

منذ أن وضع الإمام حسن البنا اللبنات الأولى لمشروعه، لم يكن التغيير في نظره فعلاً لحظياً أو انقلابياً، بل مساراً طويلاً يبدأ بالتعريف وينتهي بالتنفيذ. هذه الرؤية تنطلق من قناعة بأن الأزمة الحقيقية تكمن في الوعي المجتمعي قبل أن تكون أزمة في الوصول إلى سدة السلطة.

لقد استطاعت مرحلة التعريف أن تحقق نجاحاً ملموساً في نشر الفكرة خارج الأطر التنظيمية الضيقة، حتى أصبحت شمولية الإسلام جزءاً من الخطاب الثقافي العام. هذا الانتشار يشير إلى قدرة الفكرة على اختراق المجال العام وطرح نفسها كبديل تصوري في أذهان قطاعات واسعة.

ومع ذلك، يبرز التحدي الأكبر في مدى كفاية انتشار الفكرة لإنتاج تحول حقيقي في الواقع السياسي والمؤسسي. فالفكرة مهما اتسع حضورها لا تتحول تلقائياً إلى مؤسسات فاعلة، والوعي مهما تعمق لا يضمن وحده بناء نظام سياسي مستقر وقادر على الاستمرار.

إن الفجوة بين الانتشار الفكري والتحول المؤسسي تجعل تقييم التجربة أمراً معقداً للغاية، حيث أوجد التعريف قاعدة تعاطف واسعة لكنها لم تترجم دائماً إلى قدرة إدارية. هذا الخلل يعود إلى عاملين أساسيين هما طبيعة المنهج الداخلي وظروف البيئة الخارجية المحيطة بالحركة.

على مستوى المنهج، واجهت الحركة صعوبة في الانتقال من الدور الدعوي إلى الفاعل السياسي المؤسسي الذي يتطلب أدوات مختلفة تماماً. فبناء الإنسان وصياغة مفاهيمه يختلف جذرياً عن بناء الدولة التي هي عبارة عن شبكة معقدة من القوانين والتوازنات والمصالح.

ويبقى السؤال الحاسم حول مدى تطوير الأدوات اللازمة لتحويل الرؤى العامة إلى سياسات تفصيلية قابلة للتطبيق على أرض الواقع. ففي كثير من الأحيان بقيت الفكرة في مستواها الكلي، مما جعل من الصعب تنزيلها على واقع يتسم بالتعقيد والتشابك.

أما العامل الثاني فيتمثل في البيئة السياسية العربية التي اتسمت بالقمع والتضييق وغياب المنافسة العادلة طوال عقود مضت. هذه البيئة حالت دون تطور طبيعي للحياة السياسية، وجعلت من التدرج -وهو جوهر فلسفة التمكين- رهاناً صعباً للغاية في ظل غياب الحريات.

في هذا السياق، تكتسب تحليلات صمويل هنتنغتون أهمية خاصة عند الحديث عن العلاقة بين المشاركة السياسية وبناء المؤسسات القوية. حيث يشير هنتنغتون إلى أن الخلل يكمن في عدم التوازن بين اتساع الوعي السياسي وضعف البنية المؤسسية القادرة على استيعابه.

والمفارقة في الحالة العربية تكمن في أن هذا التوازن لم يتحقق أصلاً، فلا وجدت مؤسسات قوية ولا مشاركة سياسية مستقرة ومستدامة. هذا الحرمان أدى إلى غياب مسار التعلم التدريجي الذي يقود عادة إلى نضج سياسي لدى الحركات والمجتمعات على حد سواء.

في ظل هذه المعطيات، برزت السلمية في الخطاب المعاصر كخيار استراتيجي يتجاوز البعد الأخلاقي المجرد ليكون محاولة لإعادة تعريف القوة. القوة هنا تُقاس بالقدرة على الصمود والحفاظ على الحضور في المجال العام رغم القيود المفروضة من الأنظمة السلطوية.

لكن السلمية كأداة تواجه تحدياتها الخاصة، خاصة في ظل غياب فضاء عام يسمح بالتعبير والتنظيم الفعال والمؤثر. فبدون هذا الفضاء، قد تفقد السلمية قدرتها على التحول إلى أداة ضغط قادرة على إحداث تغيير حقيقي وملموس في موازين القوى.

إن مراجعة الأزمة تقتضي الاعتراف بأن الإشكال لا يكمن في عنصر واحد، بل هو تداخل بين قصور المنهج وضغط الاستبداد الخارجي. فاختزال الفشل في المنهج يتجاهل أثر البيئة، كما أن إلقاء اللوم كاملاً على الاستبداد يعفي القوى السياسية من المراجعات الضرورية.

في الختام، يظل التمكين فكرة مفتوحة ومساراً يتطلب بيئة تسمح بالتجربة والخطأ ومنهجاً مرناً قادراً على التعلم المستمر. والمسافة القائمة بين الفكرة والواقع ليست دليلاً على العجز بقدر ما هي تذكير بأن التغيير المجتمعي مسار معقد وطويل الأمد.

فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 1:51 مساءً - بتوقيت القدس

فصائل وعشائر غزة تعلن إسقاط الحماية الوطنية والمجتمعية عن عملاء الاحتلال

أعلنت القوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، مدعومة بإجماع عشائري واسع، موقفاً حاسماً تجاه محاولات الاختراق الأمني والتعاون مع سلطات الاحتلال. وأكدت القوى في بيان رسمي اتخاذ إجراءات وطنية واجتماعية صارمة بحق كل من يثبت تورطه في هذه الأفعال، مشددة على إسقاط الحماية المجتمعية عنهم بشكل كامل وفوري.

يأتي هذا التحرك في أعقاب تصعيد ميداني شهدته مناطق جنوب قطاع غزة، وتحديداً في مدينة خان يونس، حيث أفادت مصادر بوقوع اشتباكات بين عناصر المقاومة ومجموعات وصفت بالعميلة. ووفقاً للمصادر، فإن هذه المجموعات تحاول تنفيذ مهام استخباراتية تهدف إلى إحداث حالة من الفوضى الأمنية والاضطراب في الجبهة الداخلية الفلسطينية.

وشدد المتحدث باسم لجنة الإسناد الفصائلي والمجتمعي خلال مؤتمر صحفي على أن أي شكل من أشكال التعاون مع الاحتلال يعد طعنة في تضحيات الشعب الفلسطيني ودماء شهدائه. وأوضح أن الموقف الوطني الموحد يقضي برفع الغطاء عن هؤلاء الأفراد، مؤكداً أنهم لا يمثلون إلا أنفسهم ولا تتحمل عائلاتهم أو تنظيماتهم تبعات جرائمهم.

وفيما يتعلق بآلية المحاسبة، أكدت القوى الوطنية أن معالجة هذه الظواهر يجب أن تظل محصورة في إطار الجهات القضائية والأمنية المختصة في القطاع. ورفض البيان بشكل قاطع أي محاولات للانتقام الفردي أو ممارسات الفوضى، معتبراً أن سيادة القانون هي الضمانة الوحيدة لتحقيق العدالة وحماية النسيج المجتمعي من التمزق.

وحذرت الفصائل من أن الانزلاق في مسار العمالة سيؤدي بأصحابه إلى عزلة اجتماعية ووطنية شاملة، حيث لن يقبل المجتمع الفلسطيني أي اختراق لصفوفه. ودعت المواطنين إلى ضرورة تعزيز التماسك الداخلي واليقظة التامة، مع حثهم على الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة تهدف إلى زعزعة استقرار المناطق السكنية أو الإضرار بالمقاومة.

من جانبه، أكد المختار أبو أيوب الكفارنة، ممثلاً عن عائلات وعشائر شمال غزة أن المنظومة العشائرية تقف صفاً واحداً ضد كل من يسخر نفسه لخدمة أهداف الاحتلال. وأشار الكفارنة إلى أن من يخرج عن القيم والأعراف الوطنية يضع نفسه تلقائياً خارج الحاضنة العشائرية، ولن يجد أي سند أو حماية من عائلته في حال ثبت تورطه.

وأضاف الكفارنة أن العشائر الفلسطينية ترفض منح أي غطاء اجتماعي للمتورطين، مع التشديد في الوقت ذاته على ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي ومنع الانجرار وراء ردود الفعل غير المنضبطة. وأوضح أن الالتزام بالمرجعية القانونية هو السبيل الوحيد لمنع الاحتلال من تحقيق أهدافه في تفكيك المجتمع الفلسطيني من الداخل.

وتشير القراءات الميدانية إلى أن سلطات الاحتلال تسعى بشكل مكثف لإضعاف المنظومة الأمنية في غزة عبر استهداف الكوادر الشرطية وتسهيل عمل عصابات محلية. وترى مصادر محلية أن الاحتلال يحاول استغلال الظروف الإنسانية الصعبة لتجنيد أدوات تقوم بمهام الرصد والاغتيال وجمع المعلومات الاستخباراتية الحساسة.

وفي ختام المؤتمر، جددت القوى الوطنية والإسلامية وممثلو العشائر تأكيدهم على وحدة الموقف في مواجهة التهديدات التي تستهدف الجبهة الداخلية. وأعلنوا رسمياً رفع الغطاء التنظيمي والديني والعشائري عن كل من يثبت تعاونه مع الاحتلال، مؤكدين أن حماية ظهر المقاومة وتأمين المجتمع هي أولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها.

اقتصاد

الأربعاء 22 أبريل 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجيات النهوض بالسياحة المصرية: نحو رؤية شاملة للاستدامة والجودة

تعد صياغة هوية سياحية مصرية واضحة أولى خطوات النهوض بهذا القطاع الاستراتيجي، حيث تتطلب هذه المرحلة بناء منظومة متكاملة من القيم والصور التي تجعل الزائر يشعر بخصوصية الروح المصرية. إن مصر تمتلك مزيجاً نادراً يجمع بين أقدم حضارة إنسانية موثقة وبين الشخصية الشعبية الدافئة والموقع الجغرافي المتميز الذي يربط قارات العالم القديم.

يتطلب تجسيد هذه الهوية توحيد الخطاب السياحي في كافة المنصات، بدءاً من المواقع الرسمية وصولاً إلى سلوك المرشد السياحي وأدب الترحيب في المطارات. إن شعور السائح بتناسق التجربة منذ لحظة وصوله وحتى مغادرته يساهم في بناء انطباع راسخ يسهل نقله للآخرين، مما يحول مصر إلى قصة متكاملة تُروى وتُشتاق.

تعتبر استراتيجية تنويع المنتج السياحي وسيلة فعالة لتحرير القطاع من الارتباط بموسم واحد أو منطقة جغرافية محددة. فمصر تمتلك مقومات هائلة في السياحة البيئية بالصحراء الغربية، والسياحة العلاجية في سيناء، بالإضافة إلى السياحة الثقافية الحية التي تسكن الأحياء الشعبية والأسواق العتيقة والحرف اليدوية المتوارثة.

يمثل الصعيد المصري كنزاً سياحياً قائماً بذاته، بما يحمله من آثار وطبيعة ومطبخ تراثي أصيل يستحق مسارات سياحية مصممة بعناية. كما تجمع سيناء بين الجمال البحري والروحانية التاريخية التي تهم أتباع الديانات الثلاث، مما يجعلها معجزة جغرافية تتطلب تسويقاً يتناسب مع حجمها الحقيقي وتنوعها الفريد.

في العصر الرقمي الحالي، تبدأ تجربة السائح من خلف الشاشات قبل مغادرة منزله، مما يجعل المعركة السياحية الحقيقية معركة رقمية بامتياز. وتعتمد هذه المنظومة على إنتاج محتوى بصري استثنائي يعكس جمال مصر، وتوظيف المؤثرين العالميين ليروا تجاربهم بصدق، بعيداً عن القوالب الإعلانية التقليدية الجامدة.

ترتبط جودة السياحة بشكل وثيق بتأهيل الكوادر البشرية من مرشدين وعاملين في قطاع الضيافة والنقل، لضمان تقديم خدمة تليق بعظمة الآثار المصرية. إن الزائر الذي يحظى بخدمة استثنائية وأمان ملموس يتحول تلقائياً إلى مسوق مجاني للوجهة المصرية، مما يستوجب وجود تشريعات تحمي السائح وتكافئ المتميزين في الخدمة.

تمثل الجاليات المصرية في الخارج كنزاً استراتيجياً لم يُستغل بعد بالشكل الأمثل، حيث يمتلك ملايين المصريين شبكات علاقات واسعة في مختلف المجتمعات الدولية. ويمكن تحويل هؤلاء إلى شركاء فاعلين عبر تصميم حزم سياحية تمكنهم من اصطحاب أصدقائهم الأجانب لزيارة مصر، وتزويدهم بالمعلومات اللازمة ليكونوا سفراء لوطنهم.

تؤدي السياحة الداخلية دوراً محورياً في منح المنظومة استقراراً هيكلياً، خاصة في أوقات الأزمات الدولية التي قد تؤدي لتراجع السياحة الوافدة. ويحتاج تحفيز هذا النوع من السياحة إلى تطوير منتجات بأسعار تناسب الأسرة المصرية، وبرامج تشجع الشركات على منح موظفيها رحلات داخلية كجزء من المزايا الوظيفية.

يعد توطين صناعة المحتوى السياحي بأيدي المبدعين المصريين ضرورة لتقديم مصر برؤية أعمق وزوايا نظر لا يملكها الزائر العابر. فبناء جيل من المصورين والمدونين المتخصصين وتسهيل وصولهم للمواقع الأثرية ينتج آلة محتوى مستدامة تعمل على مدار الساعة، وتقدم صورة صادقة وحارة عن الواقع المصري المعاصر.

تزدهر السياحة حين تتحالف إرادة الدولة مع طاقة القطاع الخاص، حيث تضع الدولة الأطر التشريعية بينما يبدع القطاع الخاص في تطوير المنتجات والاستجابة لمتطلبات السوق. إن بناء نماذج شراكة واضحة في إدارة المواقع الأثرية والمناطق السياحية يضاعف الاستثمارات ويدخل الابتكار والكفاءة إلى المنظومة بشكل أسرع.

تواجه السياحة المصرية تحدياً كبيراً في الصورة الذهنية المختزلة لدى البعض في الأهرامات وشواطئ شرم الشيخ فقط، مما يتطلب جهداً تسويقياً لتوسيع هذه الصورة. كما أن الأحداث السياسية والأمنية تترك أثاراً تحتاج إلى وقت وصبر استراتيجي لتحديث نظرة العالم للوجهة المصرية وضمان استقرار تدفق السياح.

تظل البنية التحتية في بعض المناطق الأثرية واللوجستية بحاجة إلى استثمارات جادة لتقليص الفجوة بين عظمة الأثر ومستوى الخدمة المحيطة به. إن تطوير شبكات الطرق ومنظومات الصرف والخدمات في محافظات الصعيد والساحل الشمالي يحقق عدالة تنموية ويفتح آفاقاً سياحية جديدة تزيد من جاذبية المقصد المصري.

تعتبر الموسمية من التحديات التي تضعف استدامة القطاع، ولذلك يجب العمل على تطوير سياحة المؤتمرات والسياحة العلاجية التي لا تعتمد على تقلبات الطقس. كما أن التنافسية السعرية تتطلب ضبطاً دقيقاً للمعادلة بين التكلفة والجودة، لضمان شعور الزائر بأنه حصل على قيمة حقيقية مقابل ما دفعه من أموال.

ختاماً، يتطلب النجاح السياحي معالجة التشتت المؤسسي عبر إيجاد قيادة وطنية موحدة تنسق بين الوزارات المعنية، بالإضافة إلى حماية الملكية الفكرية للتراث المصري من التقليد. إن دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية سيساهم في تحسين تجربة الزائر وحماية حقوق الدولة، مما يحول التحديات إلى نقاط قوة تدعم النهضة الشاملة.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 1:05 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يتحدث عن انهيار مالي في إيران وطهران تؤكد صمود أمنها الغذائي

تتصاعد حدة التوترات الاقتصادية والسياسية في منطقة الخليج مع دخول الحصار البحري الأمريكي على إيران أسبوعه الثاني، حيث خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريحات حادة تشير إلى قرب انهيار المنظومة المالية في طهران. وأوضح ترمب عبر منصة 'تروث سوشيال' أن الجانب الإيراني يعاني من نقص حاد في السيولة النقدية، مما دفعهم للمطالبة بفتح مضيق هرمز بشكل عاجل لتفادي مزيد من النزيف المالي.

ووفقاً لتقديرات البيت الأبيض التي أعلنها ترمب، فإن طهران تتكبد خسائر يومية تصل إلى 500 مليون دولار نتيجة توقف الحركة الملاحية في المضيق الاستراتيجي. وزعم الرئيس الأمريكي أن هذه الأزمة بدأت تلقي بظلالها على المؤسسات الأمنية الإيرانية، حيث بدأت تظهر شكاوى بين صفوف الجنود وأفراد الشرطة نتيجة تأخر صرف مستحقاتهم المالية ورواتبهم الشهرية.

في المقابل، حاولت الحكومة الإيرانية طمأنة الشارع والتقليل من تداعيات الحصار البحري، حيث أكد وزير الزراعة غلام رضا نوري أن بلاده تمتلك بدائل لوجستية كافية. وأشار نوري إلى أن اتساع الرقعة الجغرافية لإيران يمنحها مرونة في استيراد السلع الأساسية عبر حدود برية وبحرية مختلفة، بعيداً عن نقاط التمركز الأمريكية الحالية.

وشدد الوزير الإيراني على أن الأمن الغذائي للبلاد في وضع مستقر، موضحاً أن نحو 85% من المنتجات الزراعية والاحتياجات الأساسية يتم إنتاجها محلياً. واعتبرت طهران أن هذه القدرة الإنتاجية هي خط الدفاع الأول في مواجهة القيود المفروضة على الموانئ الرئيسية، مما يقلل من أثر الحصار على معيشة المواطنين اليومية.

على الصعيد التحليلي، تتقاطع تصريحات ترمب مع تقارير اقتصادية دولية رصدت تدهوراً ملحوظاً في المؤشرات الكلية للاقتصاد الإيراني. فقد قدرت مصادر اقتصادية متخصصة أن الخسائر اليومية الفعلية الناجمة عن تعطل التجارة الخارجية تقترب من 435 مليون دولار، وهو رقم يعكس حجم الشلل الذي أصاب قطاعات التصدير والاستيراد الحيوية.

وتشير بيانات وحدة المعلومات الاقتصادية التابعة لمجلة الإيكونوميست إلى أن معدلات التضخم السنوي في إيران تجاوزت حاجز 70%، مع قفزات جنونية في أسعار المواد الغذائية بلغت 100%. هذا التدهور المتسارع في القوة الشرائية ترافق مع انهيار قيمة الريال الإيراني في الأسواق الموازية، مما وضع المؤسسات المصرفية أمام أزمة سيولة خانقة.

ولم تقتصر الأضرار على القطاع التجاري فحسب، بل امتدت لتضرب قطاعات الإنتاج الثقيل مثل البتروكيماويات والصلب نتيجة تعطل سلاسل الإمداد العالمية. وتعد صادرات النفط المتضرر الأكبر من الحصار البحري، وهي المصدر الرئيس الذي تعتمد عليه الدولة في تأمين العملة الصعبة اللازمة لإدارة شؤون البلاد وتمويل الموازنة العامة.

وتحذر التقارير الدولية من كارثة اجتماعية وشيكة، حيث يُتوقع انضمام ما بين ثلاثة إلى أربعة ملايين إيراني إلى شريحة الفقر خلال فترة وجيزة إذا استمرت الأزمة. كما تسبب اضطراب خدمات الإنترنت في شلل جزئي للاقتصاد الرقمي وقطاع الخدمات، مما أدى إلى توقف أنشطة تجارية واسعة كانت تعتمد على الفضاء الإلكتروني.

وبحسب التقديرات الأولية، فإن إجمالي الخسائر التي قد يتكبدها الاقتصاد الإيراني قد تصل إلى 270 مليار دولار خلال أسابيع قليلة في حال استمرار المواجهة العسكرية والحصار. ومع ذلك، يرى مراقبون أن قدرة النظام على الصمود ستعتمد بشكل كلي على نجاحه في ابتكار قنوات سرية أو بديلة لتصدير النفط والحصول على موارد مالية عاجلة.

سياسياً، يأتي هذا التصعيد بعد فشل جولة المحادثات التي عقدت في إسلام آباد بوساطة باكستانية، حيث لم يفضِ الاجتماع إلى اتفاق ملموس لإنهاء الحصار الذي بدأ في 13 نيسان/أبريل. ورغم تمديد الهدنة بطلب من باكستان، إلا أن تصريحات ترمب الأخيرة تشير إلى تعنت أمريكي بربط فتح مضيق هرمز بتقديم طهران لتنازلات جوهرية في المقترح القادم.

اقتصاد

الأربعاء 22 أبريل 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

بين أزمة الطاقة وتقلبات العملة.. قراءة في المسارات الاقتصادية لمصر وتركيا

تمر كل من مصر وتركيا بمرحلة اقتصادية دقيقة تتسم بالتعقيد، حيث تفرض التحولات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة العالمية ضغوطاً متزايدة على صانعي القرار. ويشترك البلدان في تأثرهما المباشر بارتفاع تكاليف استيراد الطاقة، وهو ما ينعكس بشكل فوري على معدلات التضخم المحلية وتكاليف الإنتاج الصناعي.

في المشهد المصري، تبرز أزمة سعر صرف الجنيه كعامل محوري أدى إلى تفاقم الضغوط التضخمية بشكل ملموس خلال الفترة الأخيرة. ولم يتوقف أثر تراجع العملة عند حدود الأسواق المالية، بل تغلغل في بنية التكاليف الأساسية، مما أثر بشكل مباشر على مستويات المعيشة والقدرة التنافسية للقطاعات الإنتاجية.

وتشير القراءات الاقتصادية إلى أن السياسات المالية في مصر باتت تعتمد بشكل متزايد على ما يمكن وصفه بـ 'إعادة تدوير الديون'. حيث يتم الاقتراض لسداد التزامات سابقة، مما يضع الدولة في دائرة مستمرة من الاعتماد على التمويل الخارجي دون بناء قاعدة إنتاجية صلبة تولد إيرادات مستدامة.

وضمن هذا السياق، يبرز التوسع في طرح الأصول الحكومية والشركات الكبرى للمستثمرين، بما في ذلك المؤسسات المالية العريقة مثل بنك القاهرة. ويعد هذا المسار منهجاً مستمراً لإدارة الفجوات التمويلية العاجلة، رغم التحذيرات من تآكل قاعدة الأصول الاستراتيجية للدولة.

وتكمن الخطورة في توظيف العوائد الناتجة عن بيع هذه الأصول المربحة في سداد الديون أو تغطية العجز الجاري، بدلاً من إعادة ضخها في مشروعات إنتاجية جديدة. هذا التوجه قد يؤدي على المدى الطويل إلى فقدان أدوات اقتصادية هامة دون إيجاد بدائل قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية.

على الجانب الآخر، يظهر الاقتصاد التركي قدراً أكبر من التوازن النسبي رغم التحديات المشابهة التي يواجهها في ملف الطاقة. وتلعب القاعدة الصناعية والإنتاجية القوية في تركيا دوراً حاسماً في منح الاقتصاد مرونة كافية لامتصاص الصدمات الخارجية عبر تعزيز الصادرات.

وفيما يخص السياسة النقدية التركية، يبدو أن أنقرة بدأت تغادر مربع التشديد النقدي الصارم الذي ميز المرحلة الماضية. وتتجه التوقعات نحو تبني نمط أكثر توازناً يعتمد على تثبيت الفائدة مع مراقبة دقيقة لمعدلات التضخم، تمهيداً لخطوات تيسير حذرة تدعم النشاط الاقتصادي.

إن الفارق الجوهري بين التجربتين لا يقتصر على حجم الموارد، بل يمتد إلى طبيعة التعامل مع الأزمات الهيكلية. فبينما تركز مصر على تحقيق استقرار مالي مؤقت عبر أدوات التمويل، تسعى تركيا للحفاظ على زخمها الإنتاجي كصمام أمان ضد التقلبات النقدية.

وتفرض المرحلة الراهنة على كلا البلدين ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، خاصة في قطاعات الطاقة الحيوية. كما يتطلب الأمر تنويعاً حقيقياً لمصادر الدخل القومي لتقليل الارتباط بالأسواق الخارجية وتقلباتها المستمرة التي لا يمكن التنبؤ بها.

ويبرز في هذا الإطار أهمية إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، والابتعاد عن المشروعات الضخمة التي لا تساهم بشكل مباشر في العملية الإنتاجية. فالاستثمار في القطاعات التي تولد قيمة مضافة هو السبيل الوحيد لضمان نمو مستدام وقادر على مواجهة الأزمات.

إن ما تشهده القاهرة وأنقرة هو انعكاس لتحولات أوسع في النظام الاقتصادي العالمي، حيث تتداخل الأزمات الداخلية مع الضغوط الجيوسياسية. وهذا التداخل يتطلب كفاءة عالية في إدارة الموارد المتاحة وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص للإصلاح الحقيقي.

وتظل القدرة على عبور هذه المرحلة مرتبطة بمدى نجاح الدولتين في بناء اقتصاد يعتمد على الإنتاج لا على الاقتراض. فالتحدي الحقيقي ليس في توفير السيولة فحسب، بل في كيفية توظيفها لبناء هيكل اقتصادي متين يحمي المجتمع من الصدمات المستقبلية.

وفي نهاية المطاف، فإن الدروس المستفادة من تقلبات العملة وأزمات الطاقة تؤكد أن الاستقرار المالي لا يمكن أن ينفصل عن الاستقرار الإنتاجي. وأن الاعتماد المفرط على الحلول التمويلية السريعة قد يوفر مسكناً مؤقتاً لكنه لا يعالج جذور الأزمة الاقتصادية الهيكلية.

لذا، فإن التوجه نحو تعزيز القطاع الخاص ودعم الصناعات التحويلية وتطوير قطاع الطاقة المتجددة يمثل المخرج الآمن للبلدين. وهي خطوات تتطلب إرادة سياسية واقتصادية قادرة على اتخاذ قرارات صعبة تضمن حقوق الأجيال القادمة في ثروات بلادهم.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

محمد مصدق.. حكاية الزعيم الذي أمم نفط إيران وأسقطته المخابرات الدولية

برز اسم محمد مصدق في أربعينيات القرن الماضي كأحد أهم رجال القانون والسياسة في إيران، حيث كرس حياته للسعي نحو بناء دولة برلمانية ديمقراطية تنهي الاستبداد الملكي. وقد خاض مصدق مواجهات شرسة ضد النفوذ البريطاني، مدافعاً عن حق الشعب الإيراني في السيطرة على ثرواته الطبيعية، مما جعله عرضة للسجن والنفي والتآمر الدولي.

تنقل مذكرات مصدق تفاصيل معاناته الشخصية والسياسية، وتكشف الستار عن آليات عمل القوى العظمى في سعيها للاستحواذ على موارد الطاقة العالمية. ويؤكد المؤرخون أن مصدق لم يكن مجرد سياسي عابر، بل جسد التطلعات الوطنية الإيرانية في السيادة والكرامة، وهو ما تجلى بوضوح في قراره التاريخي بتأميم صناعة النفط.

نشأ مصدق في كنف عائلة أرستقراطية ذات نفوذ واسع في الدولة القاجارية، حيث تولى مناصب رسمية في سن مبكرة جداً. فقد حصل على لقب سلطان وهو في العاشرة من عمره، وعُين كبيراً لموظفي الضرائب في مقاطعة خراسان، وهي تجربة مبكرة صقلت فهمه لإدارة الدولة والمالية العامة قبل أن يتجه للدراسة الأكاديمية في أوروبا.

تأثر مصدق بشكل عميق بالفكر التنويري الغربي ومفاهيم القانون الحديث خلال دراسته في فرنسا وسويسرا، حيث حصل على درجة الدكتوراه في القانون. وبعد عودته إلى طهران، بدأ مسيرته الأكاديمية والسياسية مستنداً إلى سمعة ناصعة في محاربة الفساد، مما جعله في صدام دائم مع مراكز القوى المرتبطة بالاستعمار.

شهد عام 1928 دخول مصدق في عزلة سياسية طويلة بعد التلاعب بنتائج الانتخابات النيابية، لكنه عاد بقوة عقب الحرب العالمية الثانية مدفوعاً بتأييد شعبي جارف. وانتخب نائباً عن طهران في عام 1944، ليبدأ حملة برلمانية مركزة للحد من صلاحيات الشاه ومنع التدخلات البريطانية في الشؤون الداخلية للبلاد.

أسس مصدق 'الجبهة الوطنية' في عام 1949، وهي تحالف عريض ضم أحزاباً ومؤسسات دينية ونقابات، طالبت جميعها بالاستقلال الاقتصادي وإعادة توزيع الثروة. وكان يرى أن موقع الشاه يجب أن يظل رمزياً واحتفالياً فقط، محذراً من أن تدخل الملك في السلطة التنفيذية يعني القضاء التام على النظام الدستوري.

وصلت المواجهة مع بريطانيا إلى ذروتها عندما طرح مصدق خيار تأميم النفط كمسألة سيادة وطنية لا تقبل المساومة. ورغم استعداده المبدئي لتقاسم الأرباح بشكل منصف، إلا أن التعنت البريطاني دفع البرلمان الإيراني لاختياره رئيساً للوزراء في عام 1951 لتنفيذ قانون التأميم واستعادة المنشآت الحيوية في خوزستان.

ردت بريطانيا على قرار التأميم بفرض حصار اقتصادي عالمي على النفط الإيراني وشن حرب سرية شملت رشوة السياسيين وتحريك العملاء. ومع فشل الضغوط الاقتصادية في إسقاط الحكومة، لجأت لندن إلى التنسيق مع واشنطن لإعداد خطة عسكرية واستخباراتية تهدف إلى الإطاحة بمصدق وإنهاء تجربته الوطنية.

قادت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عملية 'أجاكس' تحت إشراف العميل كيرميت روزفلت، مستهدفة تشويه صورة مصدق عبر حملات دعائية واسعة. وبدأت العملية بتحريك وحدات عسكرية موالية للشاه، تزامنت مع افتعال فوضى في الشوارع بتمويل خارجي، مما أدى في النهاية إلى محاصرة منزل رئيس الوزراء.

رغم القوة الشعبية التي كان يتمتع بها، ارتكب مصدق خطأً استراتيجياً بطلبه من أنصاره عدم النزول إلى الشوارع لتجنب الصدام، مما سهل مأمورية الانقلابيين. واضطر مصدق في نهاية المطاف لتسليم نفسه للسلطات العسكرية، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ إيران اتسمت بعودة الحكم المطلق المدعوم من الخارج.

خلال محاكمته التي بدأت بعد ستة أسابيع من الانقلاب، دافع مصدق عن شرعيته واعتبر اعتقاله إجراءً غير قانوني يخدم المصالح الاستعمارية. ورأت مصادر تاريخية أن القوى الغربية وجدت في التخلص من مصدق خياراً أقل كلفة من التفاوض مع زعيم وطني لا يمكن شراؤه أو تطويعه.

حُكم على الزعيم الإيراني بالسجن لمدة ثلاث سنوات، تلاها فرض الإقامة الجبرية عليه في قرية أحمد آباد النائية. وعاش مصدق سنواته الأخيرة معزولاً عن الحياة العامة، لكنه ظل حاضراً في وجدان الإيرانيين كرمز للنضال من أجل الدستور والحقوق الفردية والسيادة الوطنية على الموارد.

توفي محمد مصدق في منفاه الاختياري عام 1967، ودفن في القرية التي قضى فيها سنوات إقامته الجبرية، تاركاً وراءه إرثاً سياسياً معقداً. وقد أثبتت الأحداث اللاحقة أن الإطاحة بحكومته المنتخبة كانت نقطة تحول أدت إلى فقدان النظام الملكي لشرعيته الشعبية بشكل نهائي أمام تطلعات الاستقلال.

تظل قصة مصدق درساً تاريخياً حول كيفية تقاطع المصالح النفطية مع السيادة الوطنية، وكيف يمكن للتدخلات الخارجية أن تجهض التجارب الديمقراطية الناشئة. واليوم، يستذكر الإيرانيون مصدق ليس فقط كمؤمم للنفط، بل كرجل قانون آمن بأن احترام الدستور هو الضمانة الوحيدة لاستقرار الأوطان وازدهارها.

تحليل

الأربعاء 22 أبريل 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

دبلوماسية حافة الهاوية: هل تشهد المواجهة الإيرانية الأمريكية نهاية الحرب أم تحول أدواتها؟

تتجاوز الدبلوماسية في جوهرها كونها مجرد وسيلة للتواصل، لتصبح فن إيصال الرسائل القاسية بأسلوب يدفع الخصم للإصغاء. وفي المشهد الدولي الراهن، يبرز الاختبار الحقيقي للقوة ليس في ميادين القتال فحسب، بل على طاولات التفاوض حيث تتحول الكلمات إلى أدوات ضغط وحسابات دقيقة لضبط المسارات السياسية.

تشير المعطيات الحالية إلى أن الحروب الكبرى غالباً ما تُدفع نحو الاحتواء في غضون ستين يوماً، سواء عبر نصر عسكري أو تهدئة مؤقتة. ومع اقتراب المواجهة الراهنة من هذه العتبة، يبدو أن الصراع يتجه نحو الإغلاق، لكن هذا الانطباع قد يكون خادعاً في ظل سعي القوى الكبرى لإدارة السردية أكثر من إنهاء النزاع.

تتجلى في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة حالة من الإرهاق الاستراتيجي الذي يرفض الطرفان الإقرار به علناً. وبينما حولت طهران هذا الإرهاق إلى قدرة على التحمل، تسعى واشنطن لتصوير اللحظة كإنجاز سياسي يُقدم للداخل الأمريكي، مما ينقل المعركة من ساحة النار إلى ساحة الإدراك والصورة.

تبرز إسلام آباد في هذا السياق كلاعب محوري وساحة مركزية للمحادثات، حيث استطاعت باكستان تعزيز تموضعها الدبلوماسي كجسر تواصل مقبول بين الأطراف المتنازعة. هذا الدور يمنح باكستان موثوقية إقليمية تتجاوز مجرد رد الفعل على الأزمات إلى المساهمة الفعالة في صياغة توازنات ما بعد الحرب.

تزداد التعقيدات السياسية عند الاصطدام بالبنية القانونية الأمريكية، حيث يمنح قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 الرئيس مهلة محددة للتحرك العسكري. ومع ذلك، فإن صمت الكونغرس غالباً ما يُفسر كموافقة ضمنية، مما يجعل القانون يعمل وفق موازين القوة بدلاً من روحه التشغيلية الأصلية.

لا يمكن عزل القرارات السياسية عن شبكات النفوذ والمصالح المالية التي تتغذى على استمرار النزاعات. اللوبيات النافذة مثل 'إيباك' وصناعات الدفاع والمضاربات في أسواق الطاقة تخلق حوافز بنيوية تجعل من استمرار حالة الحرب أمراً مربحاً لقطاعات واسعة، مما يعقد فرص الوصول إلى سلام مستدام.

أشارت تقارير لمصادر إعلامية دولية إلى التزامن المريب بين القرارات السياسية الكبرى وحركة الأسواق العالمية. فالمعلومات المسربة قبل دقائق من إعلانها قد تصوغ قرارات استثمارية بمليارات الدولارات، مما يؤدي إلى تلاشي الحدود الفاصلة بين الدبلوماسية والمصالح المالية الضخمة.

يعكس النمط السياسي الذي انتهجه دونالد ترامب، مثل الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018، ميلاً لاستخدام الاتفاقات كأدوات مؤقتة. هذا السلوك القائم على الانسحاب في اللحظات الحاسمة يلقي بظلال من الغموض على أي تحركات دبلوماسية راهنة، ويجعل من وقف إطلاق النار مجرد توقف مؤقت.

تؤكد الخروقات المتكررة لاتفاقات التهدئة، كما حدث في لبنان أن الدبلوماسية تحولت إلى ساحة اشتباك بديلة. استخدام التلويح بالحظر البحري أثناء التفاوض يثبت أن الأطراف لا تسعى لتسوية نهائية بقدر ما تسعى لتحسين شروطها في جولة الصراع القادمة.

ثمة فجوة عميقة تظهر بين تطلعات الرأي العام الأمريكي المعارض للحروب وبين السياسات الفعلية التي تنتهجها واشنطن. هذا 'العجز الديمقراطي' يؤكد أن القرارات الاستراتيجية تُصنع في مراكز تجمع المصالح والنفوذ، وليس بالضرورة استجابة لأصوات الناخبين أو المطالبات الشعبية بالسلام.

يمتد تأثير النزاعات العسكرية إلى الاقتصاد العالمي بشكل معقد، حيث ترتبط سلاسل التوريد بمدد زمنية طويلة. فناقلة النفط التي تستغرق أربعين يوماً للوصول تعني أن أي تصعيد ميداني اليوم سيظهر أثره المالي في اقتصاد الغد، وهو عبء تتحمله دول العالم بشكل متفاوت.

من منظور فكري، يقدم تراث محمد إقبال وابن خلدون رؤية معمقة حول دورات القوة وانحدار الأمم. فبينما يركز إقبال على المركز الأخلاقي والوعي الذاتي كركيزة للقوة، يشرح ابن خلدون كيف تنهك العوامل الداخلية والبنيوية الدول وتؤدي إلى تآكلها من الداخل قبل سقوطها الخارجي.

تطرح المواجهة الراهنة سؤالاً جوهرياً حول مفهوم القوة؛ هل هي مجرد قدرة عسكرية ومالية، أم قدرة على حفظ التوازن والمشروعية الأخلاقية؟ إن اختلال هذا التوازن يمتد أثره ليشمل الأقاليم والأسواق والسرديات الحضارية، مما يجعل من الصعب التنبؤ باستقرار طويل الأمد.

في الختام، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كنا نشهد نهاية حقيقية للحرب أم مجرد انتقالها إلى طور جديد وأكثر تعقيداً. إن أي اتفاق لا يملك مقومات البقاء البنيوية سيظل مجرد فاصل زمني، بينما يتشكل في الخفاء اختلال جديد قد يؤدي إلى انفجار مستقبلي.

الأربعاء 22 أبريل 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

حقيقة الفيديو المتداول لحاملة مسيرات إيرانية بتصميم طائرات حربية

ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمقطع فيديو ادعى ناشروه أنه يوثق لحظة كشف القوات الإيرانية عن حاملة مسيرات جديدة كلياً، تتميز بتصميم هندسي يحاكي الطائرات الحربية التقليدية. وقد أثار المقطع جدلاً واسعاً نظراً للتفاصيل البصرية المعقدة التي ظهرت فيه، مما دفع خبراء التحقق من المعلومات إلى فحص المحتوى بدقة للوقوف على حقيقته.

أفادت مصادر متخصصة في رصد المحتوى الزائف بأن الادعاء المتداول لا أساس له من الصحة، حيث تبين أن الفيديو بالكامل مولد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأوضحت المصادر أن البحث الرقمي كشف عن وجود وسم 'AI-generated' في النسخ الأصلية للمقطع، مما يؤكد طبيعته الاصطناعية وعدم صلته بالواقع العسكري الميداني.

تضمن المقطع مجموعة من الأخطاء التقنية التي تلازم عادة المحتوى المنتج برمجياً، ومن أبرزها التشوهات الواضحة في شكل العلم الإيراني المرفوع فوق الحاملة، وعدم اتساق حركته بين لقطة وأخرى. كما رصد الخبراء تكراراً غير منطقي لنماذج الطائرات الموجودة على السطح، وهي سمة شائعة في الخوارزميات التي تفشل في خلق تنوع واقعي للأجسام.

من الناحية الهيكلية، أظهر الفيديو مشاهد متناقضة تتبدل فيها الخلفية بشكل مفاجئ بين عرض البحر وقاعدة جوية برية، وهو ما يتنافى مع المنطق الفيزيائي لحاملات الطائرات. هذه الفجوات الإخراجية أكدت أن المقطع لم يخضع لعملية تصوير حقيقية، بل هو نتاج دمج لقطات تخيلية عبر برامج التوليد الصوري الحديثة.

على الصعيد الرسمي، لم يصدر عن الحكومة الإيرانية أو وسائل الإعلام التابعة لها أي بيان يفيد بتدشين قطع بحرية بهذا الطراز خلال العام الجاري 2026. وتؤكد السجلات العسكرية أن آخر إعلان إيراني عن حاملة مسيرات يعود إلى فبراير من عام 2025، ولم يتم تسجيل أي نشاط مشابه منذ ذلك الحين في الترسانة البحرية الإيرانية.

يأتي انتشار هذه الشائعات في توقيت حساس يتسم بتصاعد حدة التوتر بين طهران وواشنطن، خاصة مع استمرار الخلافات الجوهرية حول الملف النووي والمسارات الدبلوماسية المتعثرة. وتتزامن هذه البروباغندا الرقمية مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار، وسط ترقب دولي لمستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

تستمر التباينات الأمنية في فرض ظلالها على المنطقة، لا سيما مع تشديد الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية والقيود المفروضة على حركة التجارة. وفي ظل هذا المناخ المشحون، تصبح الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي أداة للتضليل الإعلامي، مما يستوجب الحذر في التعامل مع المشاهد العسكرية غير الموثقة بمصادر رسمية.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرس الثوري يهدد بضرب منشآت النفط الخليجية حال تعرض إيران لهجوم

وجه الحرس الثوري الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة إلى دول الجوار في منطقة الخليج، مهدداً بشل حركة إنتاج النفط وتدمير منشآته الحيوية في حال انطلقت أي هجمات عسكرية ضد طهران من أراضيها. وتأتي هذه التهديدات قبل ساعات قليلة من انتهاء أمد الهدنة القائمة مع الولايات المتحدة، مما يرفع منسوب التوتر في المنطقة إلى مستويات غير مسبوقة، وسط ترقب دولي لمآلات التصعيد الميداني.

وأكد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، مجيد موسوي أن أي تعاون لوجستي أو عسكري يقدمه الجيران الجنوبيون لمن وصفهم بـ 'الأعداء' سيواجه برد حاسم ينهي حقبة إنتاج الطاقة في الشرق الأوسط. وأشار موسوي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية إلى أن المنشآت الخليجية ستكون في مرمى النيران الإيرانية مباشرة إذا ما استُخدمت كمنطلق لعمليات عدائية تستهدف السيادة الإيرانية أو الشعب الإيراني.

على الصعيد الدبلوماسي، كشفت مصادر مطلعة عن إمكانية انخراط طهران في محادثات مباشرة مع الجانب الأمريكي تستضيفها باكستان، شريطة تخلي واشنطن عن نهج التهديد والضغوط القصوى. وشددت المصادر على أن إيران ترفض بشكل قاطع أي صيغة تفاوضية تفرض عليها شروط الاستسلام، مؤكدة أن المسار السياسي يعتمد كلياً على تغيير السلوك الأمريكي ووقف الاستفزازات العسكرية في الممرات المائية الدولية.

وفي سياق متصل، تواصل باكستان جهودها الدبلوماسية كوسيط لإقناع الإدارة الأمريكية برفع الحصار البحري والإفراج عن سفينة الحاويات 'توسكا' التي تحتجزها القوات الأمريكية مع طاقمها منذ مطلع الأسبوع. واتهم مسؤولون إيرانيون واشنطن بتعمد وضع العراقيل أمام الحلول السلمية، عبر تصعيد القرصنة البحرية واحتجاز السفن التجارية، مما يعقد مساعي إنهاء الحرب القائمة ويزيد من احتمالات الانفجار الشامل.

تحليل

الأربعاء 22 أبريل 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

فريدمان: إسرائيل ضلت طريقها الاستراتيجي وترمب يمتلك مفتاح إنقاذ لبنان

رسم الكاتب الأمريكي توماس فريدمان صورة قاتمة للمسار الذي تسلكه إسرائيل تحت قيادة بنيامين نتنياهو، معتبراً أنها انحرفت عن طريقها الاستراتيجي والأخلاقي. وأوضح فريدمان في قراءته التحليلية أن الحكومة الحالية تتبنى نهجاً قائماً على القوة المفرطة دون امتلاك أي رؤية سياسية لبناء مستقبل مستقر.

ووصف فريدمان السياسة الإسرائيلية الحالية بـ 'إستراتيجية المطرقة'، حيث يتم تحطيم كل شيء دون التفكير في مرحلة ما بعد الحرب. هذا السلوك، بحسب المقال، يهدد المصالح القومية لإسرائيل وعلاقاتها التاريخية مع الولايات المتحدة التي بدأت تشهد تململاً واضحاً من سياسات اليمين المتطرف.

واستشهد الكاتب بمشهدين رمزيين يعكسان التدهور الحالي؛ الأول لجندي إسرائيلي يحطم تمثالاً للسيد المسيح في قرية 'دبل' المارونية بجنوب لبنان. واعتبر فريدمان أن هذا الفعل ليس مجرد سلوك فردي، بل هو نتاج لمناخ من الكراهية تغذيه الماكينة الإعلامية والسياسية التابعة لنتنياهو.

أما المشهد الثاني، فتمثل في احتفال وزراء متطرفين بإعادة إنشاء مستوطنة 'صانور' في شمال الضفة الغربية، في خطوة تهدف لقطع الطريق أمام الدولة الفلسطينية. ويرى الكاتب أن هذا التحرك يمثل استخفافاً مباشراً بوعود الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب الذي عارض علانية ضم الضفة.

وأكد فريدمان أن غياب الأفق السياسي، وتحديداً حل الدولتين، يمنع إسرائيل من تحقيق أي مكاسب استراتيجية دائمة في المنطقة. فبدون مسار جدي لإقامة دولة فلسطينية، ستظل إسرائيل عاجزة عن عزل إيران أو تحقيق تطبيع إقليمي شامل، خاصة مع المملكة العربية السعودية.

واتهم المقال نتنياهو بالعمل الممنهج طوال سنوات حكمه على إضعاف القيادات الفلسطينية المعتدلة، مما خلق فراغاً سياسياً خطيراً. هذا النهج ساهم في تعقيد الأزمات المتلاحقة وجعل من الصعب إيجاد شريك فلسطيني قادر على قيادة المرحلة المقبلة في ظل الضعف الحالي.

وحذر فريدمان من أن نظرة المجتمع الأمريكي تجاه إسرائيل بدأت تتغير بشكل جذري، حيث بات الكثيرون ينظرون إليها كـ 'طفل مدلل' استنفد رصيد صبرهم. هذا التحول في الرأي العام الأمريكي قد يؤدي إلى خسارة تل أبيب لأهم حليف استراتيجي لها في المحافل الدولية.

وفيما يخص الملف اللبناني، طرح فريدمان ما وصفه بـ 'الخيار الثالث' لتجاوز فشل الاجتياحات العسكرية المتكررة التي لم تحقق الأمن. ويرى الكاتب أن تكرار العمليات العسكرية منذ عام 1979 دون نتائج مختلفة هو نوع من 'الجنون الاستراتيجي' الذي يجب أن يتوقف فوراً.

وتتضمن خطة فريدمان المقترحة، والتي دعا ترمب لتبنيها، انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من الأراضي اللبنانية مقابل ترتيبات أمنية دولية. ويقترح نشر قوات مدججة بالسلاح تابعة لحلف شمال الأطلسي 'الناتو' لتسلم المنطقة الحدودية بالتعاون الوثيق مع الجيش اللبناني.

وشدد الكاتب على ضرورة تمكين القيادة اللبنانية المعتدلة، مشيداً بشخصيات مثل جوزيف عون ونواف سلام كقادة قادرين على صياغة مستقبل جديد. ويرى أن دعم هذه الشخصيات يمثل مخرجاً واقعياً يحمي لبنان من الانزلاق مجدداً نحو أتون الحرب الأهلية المدمرة.

واعتبر فريدمان أن هذا المسار الدولي سيضع حزب الله في مأزق داخلي ويسحب منه الذرائع التي يستخدمها لاستمرار التسلح والتبعية لإيران. ففي حال رفض الحزب هذا الحل، سيظهر بوضوح كأداة إيرانية تقاتل حتى آخر لبناني لخدمة أجندة طهران الإقليمية.

ويرى المحلل الأمريكي أن الوقت قد حان لتطبيق 'خطة ترمب لإنقاذ لبنان' كجزء من مبادرة أوسع لإعادة التوازن في الشرق الأوسط. هذه المبادرة يجب أن تضمن أمن إسرائيل من جهة، وتمنح لبنان استقراره وسيادته بعيداً عن التدخلات الخارجية من جهة أخرى.

وانتقد فريدمان الشخصيات الأمريكية التي تشجع نتنياهو على ضم الضفة الغربية، معتبراً أن هذه المواقف تساهم في زعزعة استقرار المنطقة بأكملها. وحذر من أن مثل هذه السياسات قد تمتد آثارها الكارثية لتشمل دولاً مجاورة مثل الأردن، مما يهدد الأمن الإقليمي برمته.

وفي ختام تحليله، دعا فريدمان إلى إعادة تفكير جذرية في المقاربات الأمنية المتبعة، مؤكداً أن الاستمرار في النهج الحالي سيؤدي حتماً إلى العزلة. إن الخروج من 'المستنقع الأخلاقي' والسياسي يتطلب شجاعة في اتخاذ قرارات كبرى تنهي دوامة العنف المستمرة منذ عقود.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني يهدد هدنة لبنان: شهيد في البقاع وحراك دبلوماسي لكسر 'الاستفراد' بالمفاوضات

سجلت الساحة اللبنانية فجر اليوم خرقاً دامياً لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية أطراف منطقة الجبور في البقاع الغربي. وأسفرت الغارة عن ارتقاء شهيد وسقوط جريحين، في خطوة تزيد من منسوب التوتر الميداني وتضع التفاهمات الهشة على المحك.

وفي الجنوب اللبناني، واصلت قوات الاحتلال عمليات التدمير الممنهجة في بلدة الخيام، حيث أفادت مصادر ميدانية بقيام الجرافات بهدم أحياء سكنية كاملة وتجريف الطرق الرئيسية. وتهدف هذه العمليات إلى طمس معالم البلدة وتدمير بنيتها التحتية بشكل كلي لمنع عودة الحياة الطبيعية إليها في المدى المنظور.

ولم تقتصر الاعتداءات على الخيام، بل امتدت لتشمل قصفاً مدفعياً مكثفاً استهدف محيط بلدتي شقرا وحولا. كما رصدت المصادر قيام آليات الاحتلال بجرف طرق حيوية في منطقة وادي السلوقي، مما يعيق حركة التنقل بين القرى والبلدات الحدودية التي تعاني أصلاً من آثار العدوان.

وفي بلدة عيتا الشعب، نفذت وحدات من جيش الاحتلال عمليات نسف لمربعات سكنية وتدمير لما تبقى من المحال التجارية في الشارع العام. وتكرر المشهد ذاته في بلدة البياضة، حيث تعرضت منازل المواطنين لعمليات هدم وتجريف واسعة، في إطار سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها القوات الإسرائيلية في القرى الأمامية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن منطقة الجبور المستهدفة بالغارة الأخيرة تمثل نقطة استراتيجية وعرة تقع بين البقاع الغربي وقضاء جزين. وتعتبر هذه المرتفعات امتداداً جغرافياً لبلدات سحمر ويحمر، وتشرف بشكل مباشر على تلال قضاءي النبطية وجزين، مما يجعلها هدفاً متكرراً للاستهدافات الإسرائيلية.

سياسياً، تسود حالة من القلق في بيروت تجاه استدامة الهدنة التي وصفتها أوساط رسمية بأنها 'هشة' للغاية. ويأتي هذا التقييم بعد أن نفذ حزب الله رداً أولياً على الخروقات الإسرائيلية التي تجاوزت، وفقاً لبيانات الحزب، أكثر من 200 خرق منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وعلى وقع هذا التصعيد، يقود رئيس الحكومة نواف سلام حراكاً دبلوماسياً مكثفاً في العواصم الأوروبية، شمل لقاءات هامة في بروكسل وباريس. ويهدف هذا التحرك إلى حشد الدعم الدولي للموقف اللبناني قبيل انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة المرتقبة بين بيروت وتل أبيب.

وتبرز فرنسا كلاعب محوري في هذا المسار، حيث تسعى باريس لإحياء 'لجنة الميكانزم' للدخول كشريك وميسر في العملية التفاوضية. ويراهن لبنان على الدور الفرنسي لتعزيز موقفه التفاوضي وضمان عدم انفراد الطرفين الأمريكي والإسرائيلي بفرض شروط تمس بالسيادة اللبنانية أو تخل بالتوازنات القائمة.

وفي سياق متصل، أجرى رئيس الجمهورية جوزيف عون سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى مع قادة دول عربية شملت قطر والسعودية ومصر. وتركزت هذه المباحثات على ضرورة توفير غطاء عربي واضح للمسار التفاوضي، وضمان دعم الجيش اللبناني في مهامه المرتقبة لبسط السلطة في المناطق الجنوبية.

وخلصت المصادر الدبلوماسية إلى أن التحركات اللبنانية الراهنة تهدف بالأساس إلى منع 'الاستفراد' بالقرار اللبناني خلال جولات التفاوض الشاقة المتوقعة. ويسعى لبنان من خلال هذا التنسيق العربي والأوروبي إلى تحويل الهدنة الحالية إلى استقرار دائم، رغم العقبات الميدانية الكبيرة التي تفرضها الخروقات الإسرائيلية المستمرة.

فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد وجرحى في جباليا وتصعيد إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة بقطاع غزة

أفادت مصادر طبية ومحلية باستشهاد مواطن فلسطيني وإصابة شقيقين بجروح متفاوتة، صباح اليوم الأربعاء، جراء استهداف نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي في شارع غزة القديم شرقي بلدة جباليا. ويأتي هذا الهجوم في سياق سلسلة من الانتهاكات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2025، مما يرفع منسوب التوتر الميداني في المناطق الشمالية للقطاع.

وفي تطور ميداني متزامن، تعرضت الأحياء الشرقية لمدينة غزة لقصف مدفعي مركز وإطلاق نار كثيف من قبل آليات الاحتلال المتمركزة خلف السياج الأمني. وذكرت مصادر أن النيران استهدفت منازل المواطنين وأراضيهم الزراعية، مما أدى إلى حالة من الذعر في صفوف السكان الذين يحاولون العودة إلى حياتهم الطبيعية في ظل التهدئة الهشة.

ولم تقتصر الاعتداءات على شمال القطاع، حيث أفادت مصادر بأن آليات الاحتلال المتمركزة شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع فتحت نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة تجاه المناطق الحدودية. وتتكرر هذه الاستهدافات بشكل شبه يومي، مما يعيق وصول المزارعين إلى أراضيهم ويهدد استقرار الأوضاع المعيشية في المناطق الجنوبية التي تعاني من دمار واسع.

من جانبه، وثق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة حجم الانتهاكات الإسرائيلية، مؤكداً في بيانات رسمية أن الاحتلال ارتكب نحو 2400 خرق لاتفاق التهدئة منذ توقيعه. وأوضح المكتب أن هذه الخروقات تنوعت بين عمليات القتل المباشر، والاعتقالات التعسفية، وتشديد الحصار، واستخدام سياسة التجويع كأداة للضغط على الحاضنة الشعبية في القطاع.

وتشير إحصائيات وزارة الصحة إلى أن هذه الخروقات أسفرت عن ارتقاء 784 شهيداً وإصابة 2214 آخرين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، مما يعكس عدم التزام الاحتلال ببنود التهدئة. وتأتي هذه التطورات بعد حرب إبادة جماعية استمرت لعامين، خلفت أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، فضلاً عن تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية والمنشآت الحيوية في قطاع غزة.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس السوري يصل الدوحة في إطار جولة خليجية للقاء أمير قطر

استقبلت العاصمة القطرية الدوحة، صباح اليوم الأربعاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في زيارة رسمية تهدف إلى عقد قمة ثنائية مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وتأتي هذه المحطة القطرية كجزء من تحرك دبلوماسي سوري واسع في منطقة الخليج العربي، حيث يسعى الجانبان إلى استعراض آفاق التعاون المشترك بين البلدين في مختلف المجالات.

وأفادت مصادر رسمية في رئاسة الجمهورية السورية بأن الرئيس الشرع غادر المملكة العربية السعودية متوجهاً مباشرة إلى قطر لمواصلة جدول أعمال جولته الإقليمية. ورغم أن البيان الرسمي لم يفصح عن تفاصيل دقيقة حول الملفات المطروحة على طاولة النقاش، إلا أن التوقعات تشير إلى التركيز على تعزيز الروابط السياسية والاقتصادية وبحث ملفات الاستقرار في المنطقة.

وكان الرئيس السوري قد عقد جلسة مباحثات مطولة في الرياض يوم أمس الثلاثاء مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز. وتناولت تلك المباحثات سبل تطوير العلاقات الثنائية بين دمشق والرياض، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية التي تهم البلدين، بحسب ما ذكرته مصادر إعلامية.

وتعد هذه الزيارة هي الثانية للرئيس الشرع إلى الدوحة خلال العام الجاري، حيث سبق له المشاركة في أعمال منتدى الدوحة 2025 في شهر يناير الماضي والتقى حينها بالأمير تميم. كما شهد الشهر الجاري لقاءً آخر جمع الزعيمين على هامش افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا، مما يعكس وتيرة متسارعة من التنسيق الدبلوماسي بين الطرفين.

وتكتسب الجولة الخليجية الحالية أهمية كبرى في سياق إعادة صياغة العلاقات السورية مع المحيط العربي وتثبيت دعائم التعاون الإقليمي. ومن المنتظر أن تسفر لقاءات الدوحة عن تفاهمات جديدة تدعم مسار العمل العربي المشترك وتساهم في معالجة القضايا العالقة في الملف السوري وتداعياته على أمن واستقرار الشرق الأوسط.

اسرائيليات

الأربعاء 22 أبريل 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

حملة دولية تتهم واشنطن بـ 'ازدواجية المعايير' لتجاهلها ترسانة إسرائيل النووية

وجهت الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (إيكان) انتقادات حادة للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، واصفةً إياها بـ 'ازدواجية المعايير'. وأكدت المنسقة الدولية سوسي سنايدر أن واشنطن تتذرع بالبرنامج النووي لمهاجمة إيران، في حين تغض الطرف تماماً عن الترسانة النووية الإسرائيلية التي تمثل تهديداً فعلياً ومباشراً لاستقرار المنطقة.

وأوضحت سنايدر في تصريحات صحفية أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على المنشآت الإيرانية تفتقر إلى الغطاء القانوني الدولي. وأشارت إلى أن هذه العمليات العسكرية نُفذت رغم عدم وجود 'تهديد وشيك' ناتج عن أنشطة طهران النووية، مما يجعل استهداف دولة لا تملك سلاحاً نووياً من قبل قوتين نوويتين أمراً مرفوضاً.

وشددت المسؤولة الدولية على أن العالم يدرك تماماً امتلاك إسرائيل لأسلحة نووية، رغم سياسة الغموض التي تنتهجها تل أبيب. واعتبرت أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين حول إمكانية استخدام 'الخيار النووي' تمثل إقراراً ضمنياً بوجود هذه الترسانة، وتكشف عن مخاطر كارثية قد تطال المنطقة بأكملها.

وفي سياق التطورات الميدانية، لفت التقرير إلى أن الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي أسفرت عن سقوط أكثر من 3 آلاف قتيل قبل الوصول إلى هدنة مؤقتة. وتلعب باكستان دور الوسيط في هذه التهدئة التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمديدها مؤخراً، وسط آمال دولية بالتوصل إلى اتفاق دبلوماسي شامل ينهي الصراع المسلح.

وانتقدت 'إيكان' بشدة الخطاب السياسي التصعيدي، لا سيما تهديدات الإدارة الأمريكية بإعادة إيران إلى 'العصر الحجري'. ورأت سنايدر أن مثل هذه التصريحات لا تليق بدولة كبرى تملك أسلحة دمار شامل، وتتعارض بشكل صارخ مع روح معاهدة حظر الأسلحة النووية والجهود الدبلوماسية الرامية لحفظ السلم العالمي.

وحذرت الحملة الدولية من أن اللجوء إلى القوة العسكرية لن يحل المعضلات النووية، بل سيزيد من تعقيدها. وأكدت أن المفاوضات الدبلوماسية كانت تسير في مساراتها الصحيحة، وكان يجب منحها الوقت الكافي بدلاً من الانزلاق نحو المواجهة المسلحة التي لا تخدم سوى زيادة التوتر الإقليمي والدولي.

وتطرقت سنايدر إلى الوضع القانوني لإسرائيل، مشيرة إلى أنها الكيان الوحيد في المنطقة الذي يمتلك سلاحاً نووياً غير معلن ولا يخضع لأي نوع من الرقابة الدولية. واعتبرت أن استمرار هذا الوضع في ظل احتلال أراضٍ فلسطينية وعربية يزيد من حالة عدم الاستقرار ويحفز على سباقات تسلح جديدة في الشرق الأوسط.

وفيما يخص التوجهات الأوروبية، حذرت المنسقة الدولية من دعوات بعض الحكومات لتوسيع ترساناتها النووية بدعوى تعزيز الأمن. وأكدت أن الوقائع التاريخية تثبت أن زيادة التسلح النووي لا توفر الردع المطلوب، بل ترفع من احتمالات وقوع حوادث نووية أو نزاعات ناتجة عن أخطاء في الحسابات التكتيكية.

وأشارت التقارير إلى أن انهيار معاهدات دولية هامة مثل 'نيو ستارت' و'آي إن إف' قد أعاد شبح سباق التسلح النووي إلى الواجهة. وتخشى الأوساط الدولية من أن يؤدي هذا الانهيار إلى فقدان السيطرة على انتشار الأسلحة الاستراتيجية، خاصة في ظل وجود قادة قد يتخذون قرارات غير عقلانية في لحظات الأزمات.

وذكرت المصادر أن حوالي 90% من الأسلحة النووية في العالم لا تزال محصورة بين روسيا والولايات المتحدة، مما يضع مسؤولية كبرى على عاتقهما. ووصف الخبراء مبدأ 'توازن الرعب' بأنه توازن هش للغاية، ولا يمكن الاعتماد عليه كضمانة أبدية لمنع وقوع كارثة نووية عالمية في المستقبل.

ودعت 'إيكان' الحكومات والمجتمعات الدولية إلى إدانة الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية لما قد تسببه من أضرار بيئية وصحية طويلة الأمد. وأكدت أن التداعيات الإشعاعية لمثل هذه الضربات قد لا تظهر بشكل فوري، لكنها ستؤثر على الأجيال القادمة في المنطقة دون تمييز بين الدول.

كما شددت الحملة على ضرورة العودة إلى المسار الدبلوماسي كسبيل وحيد لمعالجة الملفات النووية العالقة. واعتبرت أن الحل الحقيقي يكمن في نزع السلاح النووي بشكل تدريجي وشامل، بدلاً من استخدامه كأداة للابتزاز السياسي أو التهديد العسكري في النزاعات الإقليمية.

وفي ختام تصريحاتها، طالبت سنايدر المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للانضمام إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وإخضاع منشآتها للرقابة. ورأت أن تحقيق العدالة الدولية يتطلب التعامل بمعيار واحد مع كافة البرامج النووية في المنطقة دون استثناءات تمنح لجهة على حساب أخرى.

ويبقى الترقب سيد الموقف بشأن الهدنة الحالية بين واشنطن وطهران، حيث يأمل المراقبون أن تؤدي الوساطة الباكستانية إلى اتفاق مستدام. ومع ذلك، تظل قضية 'النووي الإسرائيلي' حجر العثرة الأساسي في أي محاولة لبناء نظام أمني إقليمي مستقر وخالٍ من أسلحة الدمار الشامل.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم حاد من حليف لترامب على الإمارات بعد طلبها 'خط تبادل عملات' مع واشنطن

كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن بوادر أزمة في الأوساط السياسية بواشنطن، عقب تسريبات حول طلب دولة الإمارات العربية المتحدة دعماً مالياً احترازياً من الولايات المتحدة. ويأتي هذا الطلب في ظل المخاوف من تأثر الاقتصاد الإماراتي بالتداعيات المستمرة للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي ألقت بظلالها على استقرار المنطقة.

وفي هذا السياق، شن ستيف بانون، المستشار السابق والمقرب من الرئيس دونالد ترامب، هجوماً لاذعاً وبكلمات بذيئة على الإمارات عبر برنامجه 'وور روم'. ووصف بانون الدولة الخليجية بـ 'الحثالة'، منتقداً فكرة تقديم مساعدات مالية أمريكية لدولة تتباهى بمظاهر الثراء الفاحش والمؤثرين، بينما يتحمل العامل الأمريكي البسيط تكاليف هذه الحماية والدعم.

من جانبه، أكد مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفن هاسيت أن الإدارة الأمريكية قد تضطر لتقديم مساعدة مالية لأبوظبي إذا استدعت الضرورة ذلك. وأوضح هاسيت في تصريحات صحفية أن الإمارات شريك استراتيجي ذو قيمة عالية، مشيراً إلى أن وزارة الخزانة لن تدخر جهداً في دعم الحلفاء لمواجهة الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الصراع العسكري.

وكانت صحيفة 'وول ستريت جورنال' قد كشفت أن محافظ المصرف المركزي الإماراتي، خالد محمد بالعمى، قد ناقش فكرة إنشاء خط تبادل عملات مع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت. ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين الإمارات من الحصول على السيولة الدولارية بأسعار ميسرة في حال تعرض نظامها المالي لضغوط ناتجة عن الحرب.

ورغم تأكيدات هاسيت بأن هذا الخيار قد لا يكون ضرورياً في الوقت الراهن، إلا أن مجرد طرح الفكرة أثار استغراب المحللين الاقتصاديين. فالدولة التي تدير أصولاً سيادية تقارب تريليون دولار عبر جهاز أبوظبي للاستثمار، لا تبدو في وضع يتطلب قروضاً قصيرة الأجل من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

ويرى الخبير الاقتصادي براد سيتسر أن الطلب الإماراتي يبدو 'غريباً' وغير متوافق مع مبدأ 'أمريكا أولاً' الذي ينادي به ترامب. واعتبر سيتسر أن تقديم شريان حياة مالي لواحدة من أغنى دول العالم، لمجرد تجنب بيع أصولها أو الاقتراض من الأسواق، يمثل تحدياً للمنطق الاقتصادي والسياسي في واشنطن.

وتشير المصادر إلى أن الإمارات ربما تحاول توزيع التكاليف المالية للحملة العسكرية ضد إيران، بدلاً من تحملها بشكل منفرد. ويبدو أن هناك استياءً مكتوماً في بعض الدوائر الإماراتية من الكلفة الباهظة التي يتكبدها اقتصاد الدولة نتيجة انخراطها في هذا الصراع الإقليمي الواسع.

وقد تأثرت جاذبية دبي كوجهة سياحية عالمية بشكل ملحوظ بعد تعرض البلاد لآلاف الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية. كما شهدت صادرات النفط تباطؤاً كبيراً، مما وضع ضغوطاً غير مسبوقة على الميزانية العامة للدولة التي تعتمد بشكل أساسي على استقرار الممرات المائية.

وفي ظل هذه الضغوط، برزت تلميحات إماراتية حول إمكانية تنويع عملات تسعير النفط، بما في ذلك استخدام اليوان الصيني. وتعد هذه الخطوة تهديداً مباشراً لنظام 'البترو دولار' الذي يمنح العملة الأمريكية هيمنتها العالمية، حيث يعاد استثمار عوائد النفط عادة في سندات الخزانة الأمريكية.

وتراقب واشنطن بحذر هذه التحركات، إذ إن تحول دول الخليج نحو عملات بديلة قد يضعف مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية. ومع ذلك، يرى خبراء أن الدولار سيظل المهيمن في المدى المنظور، نظراً لارتباط العملات الخليجية به بأسعار صرف ثابتة وصعوبة التحول الكامل نحو اليوان.

وتستخدم الولايات المتحدة عادة خطوط تبادل العملات كأداة لدعم البنوك المركزية الصديقة خلال الأزمات الكبرى، كما حدث في عام 2008 وأزمة كورونا. لكن شمول الإمارات بهذا البرنامج يثير جدلاً سياسياً، خاصة مع اتهامات بانون بأن واشنطن تمول رفاهية النخب الخليجية على حساب دافع الضرائب الأمريكي.

وعلى الصعيد السياسي، تتبنى الإمارات موقفاً متشدداً يطالب باستمرار العمليات العسكرية ضد إيران، بخلاف بعض جيرانها الذين يفضلون الحوار. ويعزو مراقبون هذا الموقف إلى رغبة أبوظبي في تحجيم النفوذ الإيراني الذي تراه تهديداً وجودياً لمصالحها الاقتصادية والجيوسياسية في الخليج.

وبينما يصف الرئيس ترامب المحادثات لإنهاء الحرب بأنها تتقدم 'بشكل إيجابي'، تظل الجبهة الاقتصادية مشتعلة بالخلافات حول من يدفع فاتورة الحرب. وتكشف تصريحات بانون عن تيار داخل اليمين الأمريكي يرفض تقديم أي تنازلات مالية للحلفاء الأثرياء، حتى لو كانوا شركاء في الميدان العسكري.

ستبقى الأيام القادمة كفيلة بتوضيح ما إذا كانت واشنطن ستستجيب للطلب الإماراتي 'الاحترازي'، أم أن الضغوط السياسية الداخلية ستمنع إدارة ترامب من تقديم هذا الدعم. وفي كلتا الحالتين، فإن العلاقة بين الطرفين تمر باختبار حقيقي يمزج بين المصالح العسكرية والحسابات المالية المعقدة.

اقتصاد

الأربعاء 22 أبريل 2026 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

مجموعة بنك فلسطين تحقق نقلة نوعية في تقليص انبعاثاتها الكربونية بنسبة 55.8%

في خطوة تعكس التزامها المستمر بالاستدامة ودعم توجهها نحو بناء مستقبل أخضر ومستدام..مجموعة بنك فلسطين تحقق نقلة نوعية في تقليص انبعاثاتها الكربونية بنسبة 55.8%

أعلنت مجموعة بنك فلسطين عن تحقيق إنجاز جوهري في الالتزام بالحفاظ على البيئة وتعزيز العمل لمجابهة التغير المناخي عبر خفض انبعاثاتها الكربونية بنسبة 55.8% خلال الفترة ما بين عامي 2022 و2025، في خطوة تضعها في موقع ريادي، والعمل ضمن المؤسسات المالية التي تتبنى ممارسات ممثلة نحو الاستهلاك المسؤول، وذلك ضمن إطار استراتيجي متكامل يراعي التوازن بين الأداء المالي والأثر البيئي والاجتماعي، ويسهم فعليًا في الحد من آثار التغير المناخي.

ويأتي هذا التطور في سياق استراتيجية مؤسسية متكاملة، تشرف عليها مجلس الإدارة والإدارة العليا من خلال لجنة متخصصة، وهي لجنة الاستدامة، تعمل على دمج مبادئ الحوكمة والاستدامة في جوهر عمليات المجموعة. حيث عملت المجموعة على تقليل هذه الانبعاثات عن طريق مبادراتها الداخلية المختلفة الهادفة إلى تبني مبادئ الاستهلاك المسؤول، والذي يعمل على الحفاظ على الموارد والحد من استنزافها. ويعد الاستثمار في محطة جمالة للطاقة المتجددة في منتصف العام 2024 أحد أبرز محطات هذا التحول، حيث عمل بنك فلسطين على استخدام الطاقة النظيفة الناتجة عن المحطة والتي بلغت 2.8 مليون كيلوواط ساعة في عام 2025، مقارنة بنحو 1.4 مليون كيلوواط ساعة في عام 2024، الأمر الذي أسهم في تقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عنها.

ولا يرتبط هذا الإنجاز بالبعد البيئي فقط، وإنما يتوسع ليشمل كافة محاور الاستدامة، حيث إن له أثره الواضح على البعد الاجتماعي والاقتصادي، إذ تعزز المجموعة هذه الجوانب مرتكزة على استراتيجية حوكمة رشيدة تضمن ترسيخ مبادئ الشفافية والإفصاح، بحيث تحرص المجموعة على مواءمة استراتيجيتها مع أفضل المعايير الدولية، بما في ذلك إعداد تقارير الاستدامة وفق معايير المبادرة العالمية لإعداد التقارير (GRI)، كأداة لتعزيز مشاركة أصحاب المصلحة بالمصارحة والمكاشفة.

وفي هذا السياق، أكد المدير العام لبنك فلسطين، السيد محمود الشوا، أن هذا الإنجاز يمثل ترجمة عملية لالتزام البنك بالعمل المناخي، مشيرًا إلى أن تقليص الانبعاثات الكربونية لم يعد خيارًا أو توجهًا مرحليًا، بل استراتيجية نافذة لضمان الحد من تبعات التغير المناخي، مضيفًا بأن الاستثمارات المستدامة تعد أهم ركائز هذه الاستراتيجية.

ويُعد هذا الإنجاز امتدادًا لجهود مجموعة بنك فلسطين في العمل المستدام، ودعم توجه المجموعة في الوصول إلى الحياد الكربوني كأولوية استراتيجية للمجموعة على المدى الطويل، مما يرسخ دور القطاع المصرفي ليس كمحرك فعلي للاقتصاد فحسب، وإنما كمؤسسة مالية تتعامل مع البيئة كجزء من منظومة الالتزامات والمقومات لتقييم الأداء، مع أهمية الإسهام في الحفاظ على الموارد والبيئة المحيطة بها.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

تخبط في البيت الأبيض: تصريحات ترامب المتناقضة تثير الغموض حول الاستراتيجية تجاه إيران

تتصاعد حالة من الضبابية في الدوائر السياسية بواشنطن نتيجة التصريحات المتلاحقة التي يدلي بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته 'تروث سوشال' ومقابلاته الهاتفية. هذه التصريحات، التي تتسم بتغيرات مفاجئة ونبرة متناقضة، زادت من تعقيد فهم الإستراتيجية الأمريكية الحقيقية تجاه إيران في ظل الظروف الراهنة.

شهد يوم الثلاثاء تجسيداً واضحاً لهذا التخبط، حيث بدأ ترامب يومه بتصريح لشبكة 'سي إن بي سي' أكد فيه نيته عدم تمديد وقف إطلاق النار المعلن منذ أبريل الماضي. ومع ذلك، لم تمر سوى ساعات قليلة حتى أعلن عبر منصته الخاصة الإبقاء على الهدنة حتى إشعار آخر، في تراجع مفاجئ عن موقفه الصباحي.

وفي سياق متصل، أشار الرئيس الأمريكي إلى أنه ينتظر 'مقترحاً' من طهران للحل، رغم أنه كان قد صرح في وقت سابق بعدم وجود نقاط خلاف جوهرية مع السلطات الإيرانية. هذا التباين في المواقف يضع المتابعين والمحللين في حيرة من أمرهم تجاه الأهداف النهائية للإدارة الأمريكية.

أفادت مصادر بأن البيت الأبيض اضطر للتدخل في مناسبتين خلال الأيام الأخيرة لتصحيح معلومات أدلى بها ترامب للصحافة. فقد نفى المسؤولون صحة ما ذكره الرئيس بشأن استبعاد نائبه جيه دي فانس من قيادة الوفد الأمريكي المفاوض في باكستان، مؤكدين استمرار الترتيبات السابقة.

ولم تتوقف التصحيحات عند هذا الحد، بل شملت توقيت مغادرة الوفود الدبلوماسية، حيث زعم ترامب أن المفاوضين في طريقهم إلى إسلام آباد يوم الاثنين. إلا أن الواقع كشف أن نائب الرئيس والموفدين الآخرين لم يغادروا الأراضي الأمريكية حتى وقت متأخر من يوم الثلاثاء، مما يعكس فجوة في التنسيق.

يرى خبراء في الاتصال السياسي أن ممارسات ترامب تتعارض مع الأعراف التقليدية التي تفرض تأمين اتصالات الرئيس وضمان دقة المعلومات الصادرة عنه. ويشير هؤلاء إلى أن لجوء الرئيس للرد المباشر والسريع على اتصالات الصحافيين عبر هاتفه المحمول يقلل من هيبة المنصب الرئاسي.

على عكس أسلافه الذين حاولوا توحيد الصفوف في أوقات الأزمات، يميل ترامب إلى تسييس الملفات الخارجية بشكل حاد. وقد شن هجوماً لاذعاً على خصومه الديمقراطيين، واصفاً إياهم بـ 'الخونة' الذين يسعون لعرقلة العمليات العسكرية والسياسية الحساسة التي تقودها إدارته.

كشفت تقارير صحفية أن ترامب يتفرد بصياغة ونشر رسائله على وسائل التواصل الاجتماعي دون استشارة مستشاريه السياسيين أو الأمنيين. وتتميز هذه الرسائل بأسلوب عفوي يمزج بين التهديدات الوجودية والمطالب المباشرة، مما يربك الحلفاء والخصوم على حد سواء.

ذكرت مصادر إعلامية أن الدائرة المحيطة بالرئيس حاولت إبعاده جزئياً عن تفاصيل عملية إنقاذ طيار أمريكي في إيران مؤخراً. وجاء هذا الإجراء خشية أن تؤدي اندفاعة ترامب وتصريحاته غير المحسوبة إلى تعريض حياة الطيار أو نجاح العملية العسكرية للخطر.

تجاوزت تصريحات ترامب الملف الإيراني لتشمل انتقادات للأعراف العسكرية، مما أثار استياءً في بعض الأوساط. فقد ظهر الرئيس بقبعة ترويجية تابعة لمنظمته التجارية أثناء استقبال جثامين عسكريين، وهو ما اعتبره البعض استغلالاً لمناسبات وطنية حزينة لأغراض تجارية.

وفي استحضار للتاريخ، زعم ترامب أنه كان قادراً على تحقيق انتصار سريع في حرب فيتنام لو كان هو من يقود البلاد في تلك الحقبة. تأتي هذه التصريحات رغم أن الرئيس الحالي كان قد أُعفي من الخدمة العسكرية في تلك الحرب لأسباب طبية تتعلق بمشاكل في القدم.

تختلط الملفات السياسية الكبرى لدى ترامب باهتماماته الشخصية في مجال العقارات والبناء، حيث يقحم مشروع تجديد البيت الأبيض في خضم الحديث عن الحرب. ويصر الرئيس على استعراض مهاراته في البناء، مؤكداً أنه ينجز قاعة الاحتفالات الجديدة بتكلفة أقل من الميزانية المرصودة.

تشير إحصاءات صحفية إلى أن ترامب يتطرق لمشروع بناء القاعة الجديدة في البيت الأبيض بمعدل مرة كل ثلاثة أيام. هذا التكرار يعكس أولويات الرئيس التي تتقاطع فيها المهام السيادية مع شغفه القديم كأحد كبار المطورين العقاريين في الولايات المتحدة.

ختاماً، يبقى المشهد السياسي الأمريكي تجاه إيران رهيناً لهذه التقلبات المزاجية والتصريحات المتسارعة. وبينما تحاول المؤسسات الرسمية ضبط الإيقاع، يواصل ترامب إدارة الملفات الدولية بأسلوبه الخاص الذي يعتمد على المفاجأة والضغط الإعلامي المباشر.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل صفقة أسلحة باكستانية لقوات حفتر بتمويل سعودي

كشفت مصادر دبلوماسية عربية وغربية عن قيام باكستان بتوريد شحنات عسكرية إلى القوات التي يقودها خليفة حفتر في الشرق الليبي، وذلك ضمن صفقة كبرى ممولة بالكامل من المملكة العربية السعودية. وأكدت المصادر أن هذه الخطوة تأتي في سياق تحولات استراتيجية تهدف من خلالها الرياض إلى تعزيز حضورها في الملف الليبي.

ووفقاً لشهادات مسؤولين اطلعوا على عمليات التسليم، فقد جرى رصد وتفريغ ما لا يقل عن خمس طائرات شحن عسكرية باكستانية في مطار بنغازي خلال شهر مارس الماضي. وبالرغم من تأكيد وصول هذه الشحنات، إلا أن المصادر لم تحدد بدقة نوعية الأسلحة والمعدات التي تضمنتها تلك الرحلات الجوية المكثفة.

وتشير التقارير إلى أن هذه التحركات تأتي استكمالاً لاتفاقية أسلحة ضخمة أبرمتها حكومة حفتر مع الجانب الباكستاني، وتقدر قيمتها بنحو 4 مليارات دولار أمريكي. وتعد هذه الصفقة الأكبر في تاريخ التعاون العسكري بين الطرفين، وقد بدأت ملامحها تتبلور عقب زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى بنغازي في ديسمبر الماضي.

ويرى مراقبون أن التمويل السعودي لهذه الشحنات يهدف بشكل مباشر إلى إزاحة النفوذ الإماراتي الراسخ في شرق ليبيا ومحاولة استقطاب حفتر نحو المحور السعودي. وتسعى الرياض من خلال هذه السياسة إلى تقديم نفسها كبديل قادر على توفير الدعم العسكري والسياسي اللازم للقوى الفاعلة في المنطقة.

وفي سياق متصل، قام خليفة حفتر البالغ من العمر 82 عاماً، برفقة نجله وخليفته المحتمل صدام، بزيارة رسمية نادرة إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد في أوائل فبراير الماضي. وأوضحت المصادر أن الشروط اللوجستية والتقنية لشحنات الأسلحة التي وصلت مؤخراً قد تم الاتفاق عليها بشكل نهائي خلال تلك الزيارة.

وعلى الرغم من هذه التحركات، أبدى مطلعون على الشأن الليبي تشككهم في قدرة السعودية على فك الارتباط الوثيق بين عائلة حفتر ودولة الإمارات. وتستند هذه الشكوك إلى امتلاك عائلة حفتر لاستثمارات ضخمة وعقارات واسعة في المدن الإماراتية، مما يجعل من الصعب تغيير بوصلة الولاءات بشكل مفاجئ.

وتضع السعودية شروطاً سياسية وأمنية مقابل هذا الدعم، من أبرزها ضرورة قيام قوات حفتر بضبط الحدود الجنوبية الشرقية لليبيا بشكل صارم. وتهدف الرياض من ذلك إلى وقف تدفق الأسلحة والعتاد الذي يصل عبر هذه الحدود إلى قوات الدعم السريع في السودان، والتي تخوض نزاعاً مسلحاً دامياً.

كما تتبنى المملكة رؤية تدفع باتجاه توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، من خلال دمج قوات الشرق مع الجيش الليبي التابع لحكومة طرابلس. وتأتي هذه الرؤية متناغمة مع جهود دولية تسعى لإنهاء حالة الانقسام العسكري التي تعصف بالبلاد منذ سنوات طويلة، وهو ما قد يغير موازين القوى الداخلية.

وقد ظهرت بوادر هذا التقارب العسكري في مارس الماضي، حين شاركت وحدات من قوات الشرق والغرب الليبي في مناورات 'فلينتلوك' العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة. وشهدت تلك الفترة أيضاً تشكيل لجنة عسكرية مشتركة تهدف إلى تنسيق الجهود الأمنية وتجاوز الخلافات الميدانية بين الطرفين.

وتشير المصادر إلى أن التوجه السعودي نحو دمج الجيش الليبي قد يصطدم بالمصالح الإماراتية، خاصة فيما يتعلق بالملف السوداني وتوازنات القوى هناك. فبينما تسعى الرياض لشراء تعاون حفتر بإمدادات جديدة، تظل الأجندات الإقليمية المتضاربة حجر عثرة أمام استقرار هذه التفاهمات.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من السفارتين السعودية أو الباكستانية في واشنطن حول هذه الأنباء، رغم المحاولات المتكررة للحصول على ردود توضيحية. ويظل الصمت الرسمي سيد الموقف في ظل حساسيات الصفقات العسكرية وتأثيراتها على العلاقات الدبلوماسية بين دول المنطقة.

وتعد هذه التطورات مؤشراً على تصاعد التنافس الإقليمي في ليبيا، حيث لم يعد الصراع مقتصرًا على الأطراف المحلية بل امتد ليشمل محاور عربية تسعى لرسم خارطة نفوذ جديدة. وتلعب صفقات السلاح دور الأداة الرئيسية في هذه اللعبة السياسية المعقدة التي تتداخل فيها ملفات ليبيا والسودان.

وفي الختام، يترقب المجتمع الدولي مدى تأثير هذه الشحنات على استقرار وقف إطلاق النار في ليبيا، ومدى جدية الأطراف في المضي قدماً نحو توحيد المؤسسات. وتظل التساؤلات قائمة حول مصير الصفقات الباكستانية الأخرى في القارة الأفريقية ومدى ارتباطها بهذا الحراك العسكري الجديد.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

حقيقة اختبار إيران لطائرة 'سيمورف' في ظل التوترات العسكرية الراهنة

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية انتشاراً واسعاً لمقطع فيديو يدعي ناشروه أنه يوثق تجربة طيران حديثة أجرتها إيران لطائرة الشحن المحلية 'سيمورف'. وجاء تداول هذا المقطع في سياق التصعيد العسكري المستمر في المنطقة، مما أثار موجة من التكهنات حول الرسائل العسكرية التي تحاول طهران إيصالها في هذا التوقيت الحساس.

وبالتزامن مع هذه التطورات الميدانية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن قرار بتمديد الهدنة القائمة مع إيران بناءً على طلب رسمي من باكستان. ويأتي هذا التمديد لمنح طهران فرصة إضافية لتقديم مقترحها السياسي، في محاولة لتجنب العودة إلى المواجهة الشاملة التي اندلعت في فبراير الماضي.

وكانت العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية في الثامن والعشرين من فبراير قد أسفرت عن سقوط أكثر من 3 آلاف قتيل. واستمرت هذه المواجهات العنيفة حتى مطلع أبريل الجاري، حينما نجحت الوساطة الباكستانية في انتزاع اتفاق هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين واشنطن وطهران.

وفيما يخص التحقق من صحة الفيديو المتداول، أفادت مصادر متخصصة في رصد المحتوى بأن المشاهد مضللة ولا تمت للواقع الحالي بصلة. وتبين عقب التدقيق أن المقطع يعود في الأصل إلى تقرير نشرته وكالة أنباء إيرانية في الثلاثين من مايو عام 2023، حيث كان يوثق حينها أول اختبار جوي ناجح للطائرة.

وتظهر النسخة الأصلية من الفيديو لقطات مجمعة لعمليات الإقلاع والهبوط التجريبية التي أشرف عليها مختصون في منظمة الصناعات الجوية التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية. كما احتفظ الفيديو المتداول بشعار الوكالة الأصلية، مما يؤكد أنه مقتطع من مادة أرشيفية قديمة أعيد استخدامها لتضليل الرأي العام في ظل الحرب الجارية.

وتعد طائرة 'سيمورف' من المشاريع الاستراتيجية التي كشفت عنها إيران في مايو 2022، حيث صُممت كطائرة نقل خفيفة تلبي الاحتياجات العسكرية والمدنية على حد سواء. وتتميز الطائرة بقدرتها العالية على العمل في ظروف مناخية صعبة والإقلاع من مدارج قصيرة، مما يجعلها مناسبة لعمليات الإسعاف الجوي والدعم اللوجستي.

وخلال مسيرة تطويرها، خضعت الطائرة لسلسلة من الفحوصات الفنية الدقيقة، كان أبرزها في ديسمبر 2024 للحصول على 'شهادة النوع' التي تسبق دخولها الخدمة الفعلية. وتطلبت المعايير الإيرانية إتمام الطائرة لنحو 100 ساعة طيران تجريبية في ظروف متنوعة لضمان سلامتها وكفاءتها التشغيلية قبل الانضمام الرسمي لأسطول الشحن.

وفي أكتوبر 2025، أعلنت وسائل إعلام رسمية في طهران عن بدء مرحلة الرحلات التجريبية النهائية، وهي الخطوة التي سبقت التوترات العسكرية الأخيرة. ومع ذلك، لم ترصد المصادر الموثوقة أي إعلانات رسمية أو نشاطات ميدانية تشير إلى إجراء اختبارات جديدة لهذه الطائرة منذ بداية عام 2026 وحتى اللحظة.

يُذكر أن إعادة نشر المقاطع القديمة في أوقات الأزمات العسكرية يعد جزءاً من حرب المعلومات التي تهدف إلى تضخيم القدرات أو إثارة القلق. وتؤكد الوقائع الميدانية أن التركيز الحالي ينصب على المسار الدبلوماسي الذي تقوده باكستان لإنهاء حالة الحرب، بعيداً عن الاستعراضات الجوية التي روجت لها الحسابات غير الموثقة.

عربي ودولي

الأربعاء 22 أبريل 2026 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس

الخارجية المصرية تحسم الجدل وتعلن وفاة الطبيب ضياء العوضي في دبي

أنهت الدبلوماسية المصرية حالة الغموض التي أحاطت بمصير الطبيب ضياء العوضي، عقب اختفائه المفاجئ في مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة. وأكد السفير المصري لدى الإمارات، حداد الجوهري أن السلطات المحلية أبلغت البعثة الدبلوماسية بالعثور على الطبيب متوفى داخل مقر إقامته في أحد الفنادق، مما وضع حداً للشائعات والتكهنات التي انتشرت خلال الأيام الماضية.

وأوضحت مصادر رسمية أن القنصلية المصرية في دبي تتابع عن كثب مع الجهات الإماراتية المختصة كافة التحقيقات الجارية للوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة. كما تجري الترتيبات النهائية لاستخراج شهادة الوفاة الرسمية وإنهاء المعاملات الإدارية اللازمة، تمهيداً لنقل جثمان الفقيد إلى الأراضي المصرية في أسرع وقت ممكن لمواراته الثرى.

وفي سياق متصل، أشار السفير الجوهري إلى أنه سيتم عقد لقاء رسمي مع زوجة الطبيب الراحل ومحامي الأسرة في مقر وزارة الخارجية بالعاصمة الإدارية الجديدة. ويهدف هذا الاجتماع إلى تقديم واجب العزاء للعائلة وإطلاعهم بشكل مباشر على كافة التفاصيل والتقارير التي وردت من الجانب الإماراتي بشأن الحادثة المؤلمة.

من جانبه، تراجع مصطفى ماجد، محامي الطبيب الراحل، عن نفي سابق لخبر الوفاة، مؤكداً أن المعلومات الرسمية باتت قاطعة بشأن رحيل موكله في الإمارات. وذكر المحامي أن التواصل مع العوضي كان قد انقطع تماماً منذ يوم الأحد الماضي، وهو ما دفع الأسرة لإطلاق نداءات استغاثة للبحث عنه ومعرفة مصيره قبل إعلان النبأ الصادم.

وشدد المحامي في تصريحاته على استبعاد فرضية الانتحار بشكل كامل، مشيراً إلى أن العائلة تنتظر نتائج التقرير الطبي النهائي الذي سيوضح الملابسات الصحية أو الجنائية للوفاة. وأكد أن الأولوية القصوى حالياً هي استكمال إجراءات شحن الجثمان وتسهيل عودة الأسرة التي كانت تترقب أي بارقة أمل بوجوده على قيد الحياة.

وكانت قضية الطبيب ضياء العوضي قد أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تضارب الأنباء بين تقارير صحفية أكدت وفاته ونفي قاطع من أسرته في البداية. هذا التضارب دفع الجهات الرسمية للتدخل السريع وتوضيح الحقائق للرأي العام منعاً لانتشار المعلومات المغلوطة حول ظروف اختفائه المفاجئ في دبي.

وتعمل وزارة الخارجية المصرية بالتنسيق مع وزارة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج لضمان تقديم كافة سبل الدعم لعائلة الفقيد في هذه المحنة. ومن المتوقع أن تصل الطائرة التي تحمل الجثمان إلى مطار القاهرة الدولي فور صدور التصاريح النهائية من النيابة العامة والجهات الصحية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

أقلام وأراء

الأربعاء 22 أبريل 2026 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة النائمة في جفن الردى!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام 


بدت نائمةً في إغفاءتها الأخيرة، بينما كانت صغيراتها يتحلقن حول الجسد الملفّع بالبياض، في لحظة وداعٍ كونيةٍ للأم الحامل في شهرها السابع "رشا أبو جزر". كانت في مهمةٍ داخل مطبخها الصغير في الخيمة الآيلة، تُعد طعام الغداء لصغارها، قبل أن تطولها رصاصة طائشة من جنديّ طائش في "دولة طائشة"؛ بوصف الشاعر الثائر الراحل د. عبد اللطيف عقل، وما زالت عبارته التي أطلقها قبل أكثر من عقدين صالحة للتداول.

غزة المنسية خلف صخب المدمرات في البحار والمحيطات، والصواريخ العابرة للقارات، تكابد آلاماً يومية؛ يُقتل أبناؤها صغاراً وكباراً في المنازل والخيام، وفي طوابير التكايا وأمام صهاريج المياه. لا وقت للغزيين لقيلولةٍ يستظلون بها تحت شجرة جميز أو برتقالٍ حزين، أو ليلة سمرٍ فوق رابيةٍ تُطل على البحر؛ ليس لهم سوى الدموع والحنين للرجوع لحياتهم التي كانت عادية؛ يأكلون، ويشربون، ويقيمون الولائم وحفلات التخرج في المدارس والجامعات التي استحالت مراكز إيواء.

حتى الكتابة لم تعد اليوم مؤاتية، فهي مبللةٌ بالحزن ومغموسةٌ بالدموع؛ الدموع التي لا تكاد تجف حتى تعود، وهي الوحيدة التي تملك "حق العودة" للجفون المتعبة دون قيود. إن مسؤولية المجتمع الدولي الذي "عِيل صبره" من "الداعشية اليهودية" -التي كان آخرها تحطيم تمثال السيد المسيح في جنوب لبنان، في واقعةٍ كشفت الدولة المارقة عاريةً حتى من سردياتها الملفقة- تكمن في تحويل هذه الدموع إلى أمل، ومنع تكرار مأساة "الأم الشهيدة" التي قضت ومعها جنينها في مطبخ الخيمة.

أقلام وأراء

الأربعاء 22 أبريل 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

قتل بلا طلقات: كيف حوّلت إسرائيل قطاع غزة إلى "جثة اقتصادية" تنتظر الدفن؟

يظل الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة شاهدا حيا على سياسة الاحتلال الإسرائيلي المنهجية التي تستهدف ليس فقط الأرض والإنسان بل أيضا البنية الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني. فالحصار الجائر المفروض منذ عام 2007 والمتصاعد بعد عدوان أكتوبر 2023 لم يكن مجرد إجراء أمني كما يدعي الاحتلال بل هو أداة استراتيجية للعقاب الجماعي تهدف إلى تفكيك القدرة الإنتاجية وتحويل القطاع إلى سجن مفتوح يعاني من الاعتماد الكامل على المساعدات الإنسانية. وفقا لأحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني والتقارير الدولية فإن الاقتصاد الغزي يعيش حالة انهيار غير مسبوقة تجاوزت كل الحدود السابقة للركود الذي فرضه الاحتلال على مدى عقود.

بدأت ملامح هذا الانهيار بالظهور جلية في أرقام الناتج المحلي الإجمالي. فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي لقطاع غزة انخفاضا حادا بلغ 84 بالمائة مقارنة بعام 2023 بينما شهد انكماشا إضافيا بنسبة 8.7 بالمائة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024. ويقدر الخبراء أن الاقتصاد الغزي قد تقلص بنسبة تراكمية تصل إلى 87 بالمائة خلال العامين الماضيين مما يعني أن حجم الاقتصاد الذي كان يقدر بين 2.5 و3 مليارات دولار قبل العدوان انكمش إلى أقل من 400 مليون دولار فقط. أما الناتج المحلي الإجمالي للفرد فقد هبط إلى نحو 161 دولارا في عام 2024 وهو مستوى يعود إلى أوائل العقد الأول من القرن الحالي مما يمحو أكثر من عشرين عاما من أي تقدم تنموي سابق. هذا التراجع الدراماتيكي ليس نتيجة عوامل طبيعية أو أزمات عابرة بل هو ثمرة مباشرة لسياسة الاحتلال في تقييد الواردات وتدمير البنية التحتية ومنع التصدير مما يحول غزة إلى منطقة معزولة اقتصاديا تماما عن محيطها الإقليمي والدولي.

وتبرز البطالة كأحد أبرز مؤشرات الكارثة الاقتصادية. إذ تجاوز معدل البطالة في غزة 78 بالمائة خلال عام 2025 وفقا لتقارير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بعد أن كان يدور حول 45 بالمائة قبل العدوان. ويعني ذلك أن نحو ثمانية من كل عشرة أفراد في القوى العاملة باتوا بدون عمل مما يفوق كل الأرقام المسجلة في أي منطقة أخرى في العالم. ولا تقتصر المأساة على فقدان الوظائف بل تمتد إلى تفكك سوق العمل نفسه حيث توقفت معظم الأنشطة الإنتاجية في القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية. فالقطاع الخاص الذي كان يشكل عماد الاقتصاد الغزي قبل الحصار قد انهار تماما بفعل تدمير المصانع والمزارع والأسواق وتقييد حركة البضائع. وفي ظل هذا الواقع أصبح أكثر من 95 بالمائة من الأسر تعتمد على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

أما معدلات الفقر فقد بلغت مستويات كارثية تتجاوز 90 بالمائة في بعض التقديرات مما يجعل الغالبية العظمى من السكان يعيشون تحت خط الفقر الوطني وقبل العدوان كانت نسبة الفقر تتجاوز 63 بالمائة لكن الحصار المستمر والقيود المفروضة على الواردات حولت هذا الوضع إلى أزمة وجودية فالاعتماد على المساعدات الإنسانية أصبح واقعا يوميا لأكثر من مليوني نسمة ومع ذلك فإن تدفق هذه المساعدات يظل محدودا بفعل السياسة الإسرائيلية المتعمدة، إن عدد الشاحنات التي تدخل القطاع يوميا لا يتجاوز في أفضل الأحوال 200 إلى 300 شاحنة بينما يحتاج السكان إلى ما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً لتلبية الحاجات الأساسية من الغذاء والوقود والأدوية ومواد البناء وهو ما يؤكد تجاهل الاحتلال لتنفيذ المرحلة الأولى من بنود الهدنة ،

وخلال شهر مارس 2026 على سبيل المثال انخفض عدد الشاحنات الداخلة إلى أقل من 400 شاحنة في الشهر بأكمله في بعض الفترات مما يعكس استمرار الحصار رغم إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 هذه القيود ليست فنية بل سياسية بحتة تهدف إلى إبقاء الاقتصاد الغزي في حالة خنق مستمر.

وتتجلى الأبعاد الاجتماعية لهذا الواقع الاقتصادي في تفكك النسيج الاجتماعي نفسه، فالبطالة المزمنة والفقر المدقع يؤديان إلى ارتفاع معدلات الاعتماد على المساعدات مما يولد شعورا باليأس والإحباط لدى أجيال الشباب الذين يجدون أنفسهم محرومين من أي أفق للتقدم أو الاستقرار، كما أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية بنسب تصل إلى 300 و400 بالمائة في بعض الفترات يجعل حتى السلع المتوفرة بعيدة عن متناول الأغلبية، وفي السياق الثقافي يؤدي هذا الانهيار إلى تراجع ملحوظ في الحياة الثقافية والتعليمية حيث دمر الاحتلال معظم المؤسسات التعليمية وأوقف الأنشطة الثقافية مما يهدد الهوية الجماعية للشعب الفلسطيني بفعل الضغوط الاقتصادية اليومية.

إن الإنسان الفلسطيني في غزة يواجه ليس فقط أزمة اقتصادية بل أزمة وجودية مركبة تهدد قدرته على الحفاظ على حياته وإرثه الحضاري.

سياسيا يمثل هذا الواقع نموذجاً للاستعمار الاستيطاني الحديث الذي يعتمد على السيطرة الاقتصادية كأداة للتهجير غير المباشر، فالاحتلال يدرك جيدا أن إبقاء غزة في حالة الاعتماد التام على المساعدات الخارجية يضعف المواطن ويحول الصراع من مواجهة عسكرية إلى معركة بقاء يومية، ومع ذلك فإن الصمود الفلسطيني الذي يتجلى في قدرة السكان على إعادة بناء حياتهم رغم كل القيود يؤكد أن الاقتصاد المقاوم ليس مجرد شعار بل واقع يعكس إصرار الشعب على مواجهة آلة الحصار.

إن التقارير الدولية من منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية والبنك الدولي تؤكد جميعها أن هذا الانهيار ليس عرضيا بل نتيجة مباشرة للقيود الإسرائيلية على الواردات والصادرات وعلى حركة الأفراد والسلع.

وفي الختام يبقى الواقع الاقتصادي لغزة دليلاً دامغا على أن الحصار الإسرائيلي ليس مجرد إجراء مؤقت بل استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى القضاء على أي إمكانية للتنمية المستقلة. إن الأرقام الصارخة للبطالة والفقر والانكماش الاقتصادي تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية في رفع هذا الحصار الجائر. فبدون إنهاء الاحتلال وفتح المعابر وإعادة بناء البنية التحتية سيظل قطاع غزة يعاني من هذه الحالة المزرية التي لا تليق بإنسانية القرن الحادي والعشرين. ومع ذلك فإن إرادة الشعب الفلسطيني في الصمود تبقى الضمانة الحقيقية لاستعادة الحقوق وإعادة بناء اقتصاد وطني مستقل يعكس طموحات الأجيال القادمة في الحرية والكرامة.

أقلام وأراء

الأربعاء 22 أبريل 2026 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

الجامعة والحرم الإبراهيمي… حين تُستفزّ القداسة


في مشهدٍ يعكس تصعيدًا خطيرًا واستفزازًا فجًّا لمشاعر المسلمين، أقدمت قوات الاحتلال على إضاءة الحرم الإبراهيمي الشريف بنجمة داوود، ورفعت الأعلام الإسرائيلية على سطحه وجدرانه، في خطوة لا يمكن قراءتها إلا بوصفها اعتداءً سافرًا على قدسية المكان ومحاولة لفرض واقع جديد بقوة الأمر الواقع.

هذا السلوك لا يقف عند حدود الانتهاك المادي لمعْلمٍ ديني وتاريخي، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة ممنهجة لإعادة تشكيل الهوية الروحية والثقافية لهذا المكان المبارك. فالحرم الإبراهيمي ليس مجرد بناء أثري، بل هو رمز ديني عميق الجذور في وجدان المسلمين، ووقف إسلامي خالص لا يقبل القسمة أو التأويل.

إن رفع الرموز الإسرائيلية وإضاءة المكان بشعارات ذات دلالات سياسية ودينية يضعنا أمام سياسة واضحة المعالم، تسعى إلى فرض سردية بديلة، تتجاهل الحقائق التاريخية وتضرب بعرض الحائط القوانين الدولية التي تجرّم المساس بالمقدسات الدينية تحت الاحتلال.

ولعل الأخطر في هذا المشهد، ليس الفعل بحد ذاته فقط، بل ما يحمله من رسائل سياسية مقلقة، مفادها أن الاحتلال ماضٍ في إعادة رسم معالم السيادة على الأرض، حتى لو كان الثمن إشعال فتيل الحرب الدينية في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة الاستقرار.

إن ما جرى في الحرم الإبراهيمي يستدعي موقفًا جادًا، ليس فقط من الجهات الرسمية، بل من العالم الإسلامي والمجتمع الدولي، لأن الصمت أمام هذه الانتهاكات لا يعني سوى منح الضوء الأخضر لمزيد من التغوّل على المقدسات، وتحويلها إلى ساحات صراع بدل أن تبقى رموزًا للسلام والعبادة.

وفي خضم الحروب المتلاحقة والصراعات المتشابكة في الضفة الغربية المحتلة وغزة  المحاصرة إلى لبنان، ومن توترٍ يتصاعد مع إيران، يتكاثف ضجيج الحرب حتى يكاد يحجب الرؤية عن العقل العربي، ويثقل الروح التي أنهكتها الأزمات. وبين هذا الركام من الأحداث، يطفو سؤال مؤلم ومحرج: أين جامعة الدول العربية؟

لقد غابت جامعة الدول العربية، أو لعلها غُيّبت، في لحظةٍ كانت أحوج ما تكون فيها إلى الحضور. غيابٌ لا يُقاس بالصمت فقط، بل بفراغ الموقف، وبالعجز عن صياغة رؤية موحدة، أو حتى التعبير عن إرادة جماعية قادرة على التأثير.

وكما يقول المثل العربي: "إذا غاب القط، لعبت الفئران"، في إشارة إلى أن غياب الدور العربي الفاعل أفسح المجال لقوى أخرى لتعبث بمصير المنطقة، وتعيد رسم خرائطها وفق مصالحها، دون اعتبارٍ لآلام شعوبها أو تطلعاتها.

ليست هذه الكلمات هجوماً بقدر ما هي عتابٌ موجوع، عتابٌ لكيانٍ كان يُفترض أن يكون مظلةً جامعة، وصوتاً موحداً، وعمقاً استراتيجياً يحمي الأمة من التشتت والانهيار.

في ظل المشاريع التي تريد الهيمنة على المنطقة المشروع الإسرائيلي "من النيل الى الفرات " والمشروع التركي والمشروع الإيراني ، ألا يجوز ان نسأل اين المشروع العربي الجامع؟ ومن يقوده وما مضمونه ؟ فهل تعود جامعة الدول العربية إلى دورها الطبيعي؟ وهل تستعيد مكانتها في وجدان الشعوب العربية، لتكون مصدر طمأنينة لا عنوان خيبة؟

وهل يمكن أن يتحول هذا الشرق الأوسط من ساحة صراعٍ دائم إلى فضاء استقرارٍ وتنمية، تُطوى فيه صفحة الحروب، وتُمحى عنه وصمة "العالم الثالث"؟

إن الإجابة لا تكمن في البيانات ولا في القمم الموسمية، بل في إرادة سياسية حقيقية، تُعيد تعريف العمل العربي المشترك، وتمنح الشعوب ما تستحقه من كرامةٍ وأمان.

حتى ذلك الحين، سيبقى السؤال معلقاً، يثقل الضمير العربي:أين جامعة الدول العربية؟


 

أقلام وأراء

الأربعاء 22 أبريل 2026 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس

"مريول" أمام الدبابة


نموذج صارخ يعكس أحد أوجه ما يجري في الضفة الغربية المحتلة من قبل سلطات الاحتلال، التي ترعى وتقدم الدعم العسكري والمالي والسياسي لتنامي اعتداءات المستوطنين اليومية على امتداد الأراضي المحتلة، التي أسفرت عن تهجير ما يزيد عن 90 تجمعًا سكانيًا، وارتقاء أكثر من 38 شهيدًا، أصبحوا مع صبيحة اليوم 40، مع الهجوم على بلدة المغير، وارتقاء شهيدين وإصابة العديد بجراح برصاص المستوطنين على البلدة، إلى الشرق من رام الله، وأيضًا هدم مدرسة المالح في الأغوار. لكن النموذج موضوع المقال هنا، هو ما يجري في منطقة أخرى، مسافر يطا جنوب الخليل، وتحديدًا في أم الخير، القرية الصغيرة شرقي يطا، حيث يعيش سكان القرية (عددهم 516 مواطنًا) أوضاعًا كارثية بكل معنى الكلمة، جراء الاستهداف المباشر والمستمر من قبل قطعان المستوطنين، بحماية ومساندة وغطاء جيش الاحتلال.


فبالإضافة إلى الهجمات المتتالية بهدف تهجير سكان القرية من قبل المستوطنين، ضمن هجمات منظمة متكررة يتعرض لها الأهالي، تم توثيق إعدام الشاب الناشط الحقوقي عودة الهذالين، بعد أن وجه أحد المستوطنين (يدعى يانون ليفي)، الناس في المنطقة تحفظ اسمه وشكله جيدًا، وهو أحد أبرز المستوطنين الذين يتولون مهمة ترويع ومهاجمة القرية والقرى المجاورة، حيث قام بتوجيه سلاحه نحو الشاب وأطلق النار مباشرة إلى صدره من مسافة قصيرة، ليرتقي شهيدًا. هذا بعض من سلسلة اعتداءات متعددة الجوانب: من مصادرة أراضٍ، وضع كرفانات، وإقامة البؤر الاستيطانية، ومدّها بالمياه والكهرباء.


لكن اليوم، المشهد المروع هو في منحنى أيضًا مختلف عن الأشكال السابقة الأخرى، إذ على مدار الأيام الماضية يتم منع طلبة المدارس في القرية من الوصول إلى مدارسهم. 51 طالبة وطالبًا لم يستطيعوا الالتحاق والجلوس على مقاعد الدراسة، بسبب منع المستوطنين الذين أغلقوا الطرق المؤدية بالأسلاك الشائكة، بعد وضعها على مسافات طويلة لتشكل حاجزًا ممتدًا يمنع الطلبة من المرور. لا ذنب لهؤلاء الأطفال سوى أنهم يحملون على أكتافهم حقائب المدرسة وكراساتهم ومساطرهم وأقلامهم! هم فقط يريدون أن يحظوا بفرصة للتعليم، والنظر إلى المستقبل بعيدًا عن فتحات الأسيجة وفوهات البنادق. واليوم، عملوا أيضًا على تنظيم اعتصام (سلمي) للتعبير عن مشاعرهم كأطفال حرموا من الذهاب إلى المدرسة على مدار الأيام الماضية، بعد عودة التعليم الوجاهي. فما كان رد الجنود المدججين بالأسلحة إلا الرد بإطلاق القنابل والرصاص. مصفحات عسكرية، وخوذ، وأسلحة نارية رشاشة في مواجهة أطفال لا يتعدى عددهم أصابع اليد، جاءوا ليقولوا: من حقنا التعلم في بيئة آمنة مستقرة دون رعب أو خوف، تارة بالكلاب البوليسية، وأخرى بعربدة المستوطنين، ثم مهاجمة المدرسة وإغلاق المنطقة عسكريًا بشتى المظاهر. يسعى الاحتلال إلى منع التعليم في المنطقة، ومنع مقومات الحياة أساسًا فيها.


أحضروا المزيد من الدبابات والقوات العسكرية في مواجهة "مريول" أزرق وأبيض لطفلات لا يتعدى عمرهن 10 سنوات، هن في المرحلة الابتدائية. حشد كبير، بنادق آلية وغاز مسيل للدموع في مواجهة طلبة أم الخير. ما الخطورة التي يشكلها الطلبة الصغار في هذا العمر على جيش مدجج بالسلاح يحمي المستوطنين، ويعطي الضوء الأخضر لمهاجمة والاعتداء المتواصل على القرية وسواها من القرى المحيطة؟ وهل الزي المدرسي (المريول) بات خطرًا على أمن المنطقة؟ أم أنها الحرب الشاملة ضمن سياسات تطهير عرقي تجري لمحو الوجود الفلسطيني، والتعليم هو أحد القطاعات المستهدفة مثل الصحة والزراعة وغيرها؟ سياسات التجهيل مقدمة للترحيل ربما، وإفراغ المنطقة من أصحابها بعد الضغط، لتغيير المناهج وقصف المدارس وغيرها من الممارسات والإجراءات. ما الذي يجري لمنع الطلبة من الوصول إلى مدارسهم؟ وأي عالم ديمقراطي حضاري يقبل أن يقف صامتًا عن هذه الاعتداءات؟ فمسافر يطا هي إحدى المناطق التي يُخطط لها أن تُهجر، والبؤر المحيطة (كرميل وأخرى من بؤر ومستوطنات) لا يريدون الخير لأم الخير، ولا لطلبة أم الخير وأهلها. هم في الحقيقة لا يريدون وجودًا فلسطينيًا فيها على الإطلاق.


"التعليم حق للجميع"، هذا شعار المنظمات الدولية ومبادئ حقوق الإنسان والقوانين الدولية التي يتغنى بها الجميع. اليوم، هذا الشعار أمام تحدي في مدرسة أم الخير، التي من حق طلابها تلقي الدروس بعيدًا عن جنازير الدبابات وأصوات القنابل والرصاص. رسالة أم الخير اليوم من تحت الأسلاك الشائكة بأصوات التلاميذ: نريد حماية حقنا في التعليم قانونيًا وأخلاقيًا. هي مسؤولية الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، وهذا ما ينتظره الجميع ولو بعد حين.

أقلام وأراء

الأربعاء 22 أبريل 2026 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

مع الخليج وسنبقى

ليست زيارات مجاملة تلك التي بادر لها وقام بها رأس الدولة الأردنية، وولي العهد، لبلدان الخليج العربي، كدول شقيقة، تواجه مشكلة أمنية، وخيارات سياسية صعبة لحساسية موقعها الجغرافي.

الأردن يقف مع بلدان الخليج بسياساته الواقعية الموضوعية المتزنة، بعيداً عن الإسراف والتطرف، ورفضاً للخضوع والإملاءات، بما يتعارض مع مصالحنا الوطنية والقومية.

بلدان الخليج العربي تتعرض لهجمات إيرانية، غير منطقية، غير مقبولة، غير قانونية، حتى ولو تحت يافطة وجود قواعد أجنبية على أراضيها، فهذا الوجود له أسبابه، ودوافعه القلق، والإحساس بعدم الطمأنينة، ولذلك يمكن معالجتها بالمنطق وحُسن الجوار وزرع الثقة بدلاً من التوسع والتجاوزات والتطاول، وتجربة الجزر الإماراتية الثلاثة نموذج واضح لما يحول دون تعزيز سياسة حُسن الجوار وبناء الثقة.

الأردن كان تاريخياً مع بلدان الخليج، وقيادات الجيش العربي والأجهزة الأمنية الأردنية، ذات الطابع المهني المتفوق، ساهمت وعملت على بناء وتأسيس أغلبية المؤسسات العسكرية والأمنية لبلدان الخليج، وما من بلد خليجي احتاج لتدخل الأردن إلا وتجاوب معه، ولا أستثني أياً منهم، والتاريخ ما زال صامداً حياً على وقائع المشاركة وتأدية الواجب الأردني نحو الوقوف بحزم بلا تردد مع بلدان الخليج العربي.

مساهمات الأردن في ذلك الوقت من الستينيات والسبعينيات وحتى الثمانينيات، لم تكن دوافعها مالية وظيفية، بل إسهام عملي للحفاظ على الأمن القومي والإقليمي، واستجابة للواجب الأخوي السريع مع حاجات بلدان الخليج العربي في الاستقرار والطمأنينة.

الأردن، كان ولا يزال يملك الاستعداد المادي والمعنوي لمواصلة تأدية هذا الواجب نحو الأشقاء، فلدينا عشرات الآلاف من الأردنيين المهنيين الذين يعملون في بلدان الخليج العربي، وبلدان الخليج لا تتردد بتقديم الدعم لبلادنا، بدون منّة ولا مجاملة، وشوارع الأردن الكبيرة القوية بين المحافظات الرئيسية دلالة بعناوينها على من قدم لتغطية مساراتها، لذلك من الواجب المشترك أن تتطور وتتعمق العلاقة الأردنية مع بلدان مجلس التعاون الخليجي، عبرإجراءات أفضل وخيارات أرقى، والتوصل إلى صيغ عملية أمنية سياسية عسكرية اقتصادية، يكون الأردن بمثابة عضو عامل مشارك، عضو مراقب، وبأي صيغة قانونية ملزمة بين الدولة الأردنية ومجلس التعاون الخليجي وما يجمعها من صيغ وحدوية ملزمة.

نحن امتداد لبلدان الخليج العربي، قومياً ودينياً وجفرافية وتاريخياً وواقعياً، وهذا يتطلب مواصلة هذا الامتداد بصيغ عصرية كقوة تحفظ لنا ولهم ما هو مطلوب، في كل الأوقات والظروف والمعطيات.

زيارات رأس الدولة جلالة الملك، وولي العهد سمو الامير، إلى بلدان الخليج العربي، دلالة على ما يربط القيادة الأردنية مع القيادات الخليجية من الود والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.

علاقات الأخوة تظهر وقت الشدائد والأردن لم يكن إلا مع الخليج العربي وقت الشدائد، وسيواصل وسيبقى كما كان، وكما يجب أن يكون.


فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تنزف: الاحتلال يُعمّق الأزمتين الإدارية والإنسانية دون حلول

د. فادي جمعة: تفاقم المجاعة وانتشار الأمراض والأوبئة في القطاع بطريقة مُدارة جعلا المجتمع هشاً وأصبحت الأزمة الإنسانية نفسها أداة ضغط سياسي

طلال عوكل: مواجهة هذا الواقع تتطلب إنهاء الانقسام الفلسطيني باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتفعيل ضغط حقيقي على واشنطن لإلزام إسرائيل بتنفيذ خطة ترمب

نعمان توفيق العابد: لجنة التكنوقراط تحولت إلى واحدة من المشكلات بدلاً من أن تكون مدخلاً للحل لأن مهامها وطبيعة مرجعيتها السياسية والإدارية غير واضحتين

د. جمال حرفوش: معالجة الأزمة تحتاج لمقاربة شاملة تجمع بين السياسية والقانونية والإنسانية وإلا فستبقى مجرد إدارة مؤقتة للأزمة لا حلًا حقيقيًا لها

سامر عنبتاوي: إسرائيل تستخدم ملف سلاح المقاومة ذريعة لتعطيل تنفيذ بقية الالتزامات وفرض واقع أمني والعودة إلى الحرب الشاملة باتت أقرب

عدنان الصباح: استمرار لجنة التكنوقراط بصيغتها الحالية يمنح إسرائيل والولايات المتحدة والوسطاء "غطاءً قانونياً وشكلياً" يوحي بأن خطوات التنفيذ بدأت

رام الله - خاص بـ "القدس"-

يتعمق المشهد في قطاع غزة نحو مرحلة أكثر تعقيداً، مع تداخل الانهيار الإنساني المتسارع مع تعثر المسارات السياسية والإدارية المطروحة لإدارة القطاع، في وقت تتسع فيه رقعة المجاعة والأمراض، وسط استمرار الحصار وغياب أي أفق واضح لاحتواء الأزمة المتفاقمة.

ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الطروحات التي رافقت تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة "لجنة التكنوقراط" يعتريها غياب مرجعية سياسية موحدة، واستمرار التهديدات العسكرية، الأمر الذي جعل أيّ حلول جزئية تبدو عاجزة عن ملامسة جذور الأزمة.

ويحذّر الكتاب والمختصون وأساتذة الجامعات من أن استمرار هذا الواقع قد يدفع غزة إلى مزيد من الهشاشة، مع بقاء السكان بين ضغط إنساني متصاعد وحالة من اللااستقرار المفتوح، فيما تتراجع فرص الوصول إلى معالجة شاملة تعيد ربط البعد الإنساني بالحل السياسي المطلوب.





أزمة سياسية بنيوية أعمق


يؤكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية د. فادي جمعة أن ما تشهده غزة في المرحلة الحالية لا يمكن اختزاله في كونه أزمة إدارية يمكن معالجتها من خلال تشكيل لجنة تكنوقراط أو هيئة إدارية مؤقتة، بل يعكس أزمة سياسية بنيوية أعمق ترتبط بطبيعة النظام السياسي الفلسطيني وتعقيدات الواقع الميداني والإنساني الذي يعيشه القطاع منذ أشهر طويلة.

ويوضح جمعة أن طرح تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع يبدو في ظاهره محاولة لتقديم صيغة عقلانية لتحييد الانقسام السياسي الداخلي، عبر إبعاد القوى الفصائلية عن إدارة الشأن اليومي، إلا أن هذا الطرح يصطدم بواقع مختلف تماماً، يتمثل في أن غزة لا تعيش ظروفاً إدارية طبيعية، وإنما حالة صراع مفتوح تتداخل فيها ملفات السلطة مع السيادة، والإدارة مع البقاء، والسياسة مع الأمن، الأمر الذي يجعل أي صيغة إدارية منفصلة عن السياق السياسي العام عرضة للفشل.


غياب إطار سياسي جامع


ويشير جمعة إلى أن جوهر الأزمة لا يكمن فقط في الخلافات الإدارية، وإنما في غياب إطار سياسي جامع يمنح أي صيغة تنفيذية أو إدارية معنى حقيقياً وقابلية للاستمرار، مبيناً أن أي لجنة مهما بلغت كفاءتها المهنية لن تكون قادرة على تحقيق نتائج ملموسة في ظل غياب مرجعية سياسية موحدة وقرار وطني واضح وبيئة مستقرة نسبياً تسمح بتنفيذ مهامها.

وفي ما يتعلق بالوضع الإنساني، يعتبر جمعة أن تفاقم المجاعة وانتشار الأمراض والأوبئة في القطاع يعكس انتقال الأزمة من بعدها السياسي إلى مستوى كارثي إنساني مُدار، موضحاً أن ما يجري ليس مجرد نتيجة جانبية للحرب، وإنما نتاج سياسات متواصلة من الحصار والاستنزاف جعلت المجتمع في حالة هشاشة مستمرة، بحيث أصبحت الأزمة الإنسانية نفسها جزءاً من أدوات الضغط السياسي.


بين تهدئة مؤقتة وانفجار محتمل


ويعتقد جمعة أن التهديدات الإسرائيلية المتكررة بالعودة إلى الحرب تعمّق حالة عدم الاستقرار، وتُبقي غزة في وضع "تعليق دائم" بين تهدئة مؤقتة وانفجار محتمل في أي لحظة، وهو ما يفرغ أي جهد إداري أو إغاثي من مضمونه، لأن الاستقرار يمثل شرطاً أساسياً لأي عملية إدارة أو إعادة إعمار.

ويبيّن جمعة أن المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من عدم الاستقرار، مع استمرار نمط "اللا سلم واللا حرب"، حيث يبقى الهدوء هشاً وقابلاً للانهيار تحت ضغط الحسابات الإسرائيلية أو نتيجة الانفجار الإنساني الداخلي، لافتاً إلى أن هذا الواقع لا ينتج حلولاً بقدر ما يؤجل الانفجار.

ويشدد جمعة على أن المطلوب لا يقتصر على حلول جزئية أو مؤقتة، بل يبدأ بإعادة إدماج البعد السياسي في إدارة الأزمة، إلى جانب إعادة بناء مرجعية فلسطينية موحدة عبر تفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية، مع ضرورة الفصل بين الاحتياجات الإنسانية والتجاذبات السياسية، وتحريك جهد إقليمي ودولي أكثر جدية لفرض الحد الأدنى من الاستقرار، مؤكداً أن أي معالجة تقتصر على البعد الإداري وحده لن تقود إلا إلى تأجيل أزمة مرشحة للتفاقم بصورة أكثر عنفاً.


الحرب الإسرائيلية لم تتوقف فعلياً


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاصة بقطاع غزة منذ دخولها حيّز التنفيذ منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لم ينعكس على الواقع الميداني في القطاع، مشيراً إلى أن الحرب الإسرائيلية لم تتوقف فعلياً، وإنما استمرت بأدواتها السابقة ذاتها، ولكن بوتيرة أقل حدة وبصمت دولي لافت.

ويوضح عوكل أن قطاع غزة ما زال يواجه سياسات التجويع والحصار والاغتيالات والقصف، إلى جانب تدمير مقومات الحياة وتقنين إدخال المساعدات الإنسانية، في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار، مع غياب العديد من المواد الأساسية، معتبراً أن الفارق الوحيد في المرحلة الحالية يتمثل في أن هذه الإجراءات تُمارس بعيداً عن أي ضغط حقيقي من المجتمع الدولي أو الوسطاء أو حتى صمت "مجلس السلام".


تواطؤ واضح مع إسرائيل


ويشير عوكل إلى أن هناك تواطؤاً واضحاً تجاه عدم التزام إسرائيل بما كان يفترض أن تنفذه خلال المرحلة الأولى من الاتفاق، موضحاً أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى تجاوز هذه المرحلة نحو المرحلة الثانية، مع ربط ذلك بتسليم حركة حماس سلاحها، وهو ما يعكس رغبة إسرائيلية في فرض شروط سياسية جديدة تعطل المسار القائم.

ويلفت عوكل إلى أن إسرائيل تعمل كذلك على منع انطلاق عملية إعادة الإعمار، وإعاقة أي دور فعلي للجنة التكنوقراط، لافتاً إلى أنها لم تسمح حتى الآن لأعضاء اللجنة بالعودة إلى قطاع غزة، فيما تتماهى الإدارة الأميركية مع هذا السلوك الإسرائيلي بدل الضغط لتنفيذ بنود الخطة.

ويرى عوكل أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد إبقاء غزة جبهة مفتوحة يمكن العودة إليها عسكرياً كلما هدأت جبهات أخرى، معتبراً أن الحرب على إيران وفرت غطاءً سياسياً وإعلامياً لما يجري داخل القطاع.


تصحيح المسار الفلسطيني الداخلي


ويشدد عوكل على أن مواجهة هذا الواقع تتطلب تصحيح المسار الفلسطيني الداخلي وإنهاء حالة الانقسام، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتفعيل ضغط عربي وإسلامي ودولي حقيقي على واشنطن، بما يجبرها على إلزام إسرائيل بتنفيذ خطة ترمب، مؤكداً أن فرص نجاحها ستبقى محدودة في ظل التواطؤ الأميركي وضعف دور الوسطاء.


الاتفاق منذ بدايته يحمل ألغاماً سياسية وقانونية


يرى الكاتب والباحث السياسي والمختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد أن التحذيرات التي أُطلقت منذ الإعلان عن التفاهمات المرتبطة بقمة شرم الشيخ وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة بدأت تتجسد على الأرض، مشيراً إلى أن الاتفاق منذ بدايته حمل "ألغاماً سياسية وقانونية" بسبب اعتماده على عناوين عامة دون وجود تفاصيل واضحة تنظم آليات التنفيذ أو تحدد المرجعيات والالتزامات المطلوبة من الأطراف المختلفة.

ويوضح العابد أن القضايا التي تناولتها الخطة الأميركية تتعلق بملفات "استراتيجية وحساسة"، تشمل إدارة قطاع غزة ومستقبل الحكم فيه، وهي ملفات لم تحظَ بتوافق فلسطيني داخلي، ولا بتفاهم فلسطيني إسرائيلي، ولا حتى بتصور أميركي واضح المعالم، ما جعلها عرضة للانفجار في أي لحظة. ويؤكد العابد أن كل طرف ينظر إلى هذه الملفات باعتبارها مرتبطة بحساباته السياسية والأمنية، الأمر الذي جعل أي تنازل فيها يُنظر إليه كخسارة استراتيجية.


تحول لجنة التكنوقراط إلى جزء من المشكلة


وفي ما يتعلق بلجنة التكنوقراط الفلسطينية، يرى العابد أنها تحولت إلى واحدة من المشكلات بدلاً من أن تكون مدخلاً للحل، موضحاً أن ولادتها كانت صعبة داخلياً وخارجياً، وأن الحديث عنها جرى دون تحديد واضح لمهامها أو جدول عملها أو مواعيد دخولها إلى القطاع أو مصادر تمويلها أو طبيعة مرجعيتها السياسية والإدارية، فضلاً عن غياب الوضوح بشأن علاقتها بالفصائل الفلسطينية والسلطة الفلسطينية.

ويعتبر العابد أن غياب هذه المحددات جعل اللجنة إطاراً غير مكتمل، خاصة في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي داخل القطاع.

ويشير العابد إلى أن المتضرر الأكبر من تعثر تنفيذ الاتفاق يبقى الشعب الفلسطيني، الذي لا يزال يواجه استمرار القصف والحصار وتدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية، مع غياب مقومات الحياة الأساسية في قطاع غزة، واستمرار سقوط الضحايا، وانتشار الأمراض نتيجة نقص الدواء وتعطل الخدمات البلدية والصحية.

ويلفت العابد إلى أن تقليص المساحات المتاحة للأهالي داخل القطاع، مع حصرهم في مناطق ضيقة، ينذر بتداعيات اجتماعية خطيرة قد تظهر آثارها بشكل أوسع في المستقبل.


فرص الحل ما تزال محدودة


وعلى مستوى المشهد السياسي، يرى العابد أن فرص الحل ما تزال محدودة في ظل غياب ضغط حقيقي على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها، مشيراً إلى وجود تماهٍ أميركي مع الموقف الإسرائيلي، مقابل تحركات أوروبية وصفها بأنها ما تزال دون مستوى التأثير الفعلي.

ويعتبر العابد أن القيادات الفلسطينية، سواء الرسمية أو الفصائلية، لم ترتقِ حتى الآن إلى مستوى خطورة ما يجري على الأرض الفلسطينية، ولا زال الانقسام يراوح مكانه، بل تعمق.

ويشدد العابد على أن المدخل الأساسي لأي حل يبدأ بإعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وبلورة قيادة ترتقي إلى حجم التحديات القائمة، ثم إعادة طرح ملف غزة والقضية الفلسطينية ضمن رؤية جديدة لا تُبنى على العناوين التي تفرضها إسرائيل، محذراً من أن استمرار تنفيذ الاتفاق بصيغته الحالية قد يقود في نهاية المطاف إلى تكريس واقع سياسي يهدد بتصفية القضية الفلسطينية بدلاً من إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.


اصطدام لجنة التكنوقراط بجوهر الأزمة


يحذّر أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، د. جمال حرفوش، من أن قطاع غزة يعيش مرحلة من أكثر المراحل تعقيدًا منذ سنوات، في ظل تداخل الأزمة السياسية مع الانهيار القانوني والتدهور الإنساني، معتبرًا أن المشهد القائم يعكس "أزمة بنيوية شاملة" تتجاوز حدود الإغاثة العاجلة إلى خلل عميق في بنية الحكم والإدارة داخل القطاع.

ويوضح حرفوش أن طرح تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة جاء في الأساس كمخرج إداري لتجاوز الانقسام الفلسطيني الداخلي، إلا أن هذا الطرح اصطدم سريعًا بجوهر الأزمة المتمثل في غياب التوافق الفلسطيني على مرجعية سياسية موحدة، إلى جانب انعدام الإرادة الدولية القادرة على ضمان نجاح أي صيغة جديدة، فضلًا عن استمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على المعابر والميدان، وهي عوامل جعلت اللجنة "تولد في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من فرص النجاح".


إدارة بلا سيادة


ويشير حرفوش إلى أن الواقع الحالي في غزة يمكن توصيفه سياسيًا وقانونيًا بحالة "إدارة بلا سيادة"، حيث لا توجد جهة قادرة على ممارسة صلاحياتها العامة بصورة كاملة، سواء في إدارة الموارد أو ضبط الأمن أو ضمان استمرار الخدمات الأساسية، موضحًا أن هذا الفراغ المؤسسي لا يبقى محصورًا في الجانب الإداري فقط، بل يتحول تدريجيًا إلى بيئة خصبة للفوضى والتدهور الاجتماعي والاقتصادي.


الأوضاع في القطاع بلغت مرحلة حرجة للغاية


وعلى المستوى الإنساني، يؤكد حرفوش أن الأوضاع في القطاع بلغت مرحلة حرجة للغاية، مشيرًا إلى أن المجاعة لم تعد مجرد تحذيرات أممية، بل أصبحت خطرًا مباشرًا يهدد شرائح واسعة من السكان، خصوصًا الأطفال، في وقت تتفاقم فيه الأمراض نتيجة تدمير البنية الصحية، وتراجع خدمات المياه، وسوء شبكات الصرف الصحي، مع استمرار التهديدات الإسرائيلية بالعودة إلى العمليات العسكرية، الأمر الذي يجعل أي تحسن إنساني هشًا وقابلًا للانهيار في أي لحظة.


ثلاثة سيناريوهات محتملة


ويرى حرفوش أن المرحلة المقبلة قد تتجه نحو ثلاثة سيناريوهات رئيسية، أولها استمرار التهدئة الهشة مع مزيد من التدهور الإنساني والعجز المؤسسي، وهو السيناريو الأقرب، وثانيها العودة إلى التصعيد العسكري بما يحمله من كارثة مضاعفة، أما السيناريو الثالث والأقل احتمالًا فيتمثل في تحقيق تقدم سياسي يسمح بتثبيت وقف إطلاق النار وفتح المعابر وتمكين جهة مدنية من إدارة الشأن اليومي.


الحاجة إلى مقاربة شاملة


ويشدد حرفوش على أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم عبر حلول جزئية أو تقنية فقط، بل تحتاج إلى مقاربة شاملة تبدأ بوقف إطلاق نار مستدام، وفتح فعلي للمعابر، وتحقيق توافق فلسطيني واضح على إدارة القطاع، إلى جانب إعادة بناء المنظومة الإدارية والأمنية، وإطلاق مسار إعادة إعمار يرتبط باحتياجات السكان، مؤكدًا أن أي مقاربة لا تجمع بين الأبعاد السياسية والقانونية والإنسانية ستبقى مجرد إدارة مؤقتة للأزمة، لا حلًا حقيقيًا لها.


التكنوقراط.. كيان بلا صلاحيات فعلية


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن لجنة التكنوقراط التي طُرحت ضمن الرؤية الأميركية لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة، كانت تُفترض أن تشكل إطاراً انتقالياً لإدارة الشؤون المدنية والإنسانية في القطاع، إلا أن عدم التزام إسرائيل ببنود الاتفاق حوّلها إلى كيان بلا صلاحيات فعلية، وأبقى القطاع تحت وطأة الحصار والانهيار الإنساني والتهديد المستمر بالعودة إلى الحرب الشاملة.

ويوضح عنبتاوي أن تشكيل اللجنة جاء في سياق التفاهمات التي رافقت ما يسمى بـ"مجلس السلام"، وبمشاركة ورقابة من دول الوساطة العربية والإسلامية الثماني، بهدف وقف الحرب الإسرائيلية، ووقف نزيف الدم، وتهيئة الظروف لإعادة الحد الأدنى من الحياة في غزة، بعد الدمار الواسع الذي طال المستشفيات والمدارس والمباني السكنية، وما تبعه من نزوح مئات الآلاف إلى الخيام، وانهيار قطاعات المياه والصحة والتعليم والخدمات الأساسية.

ويشير عنبتاوي إلى أن اللجنة تشكلت بوصفها لجنة مستقلة من المهنيين لإدارة مرحلة انتقالية، كان من المفترض أن تتولى إعادة تنظيم الحياة اليومية ومعالجة الأزمات المتراكمة في الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، غير أن إسرائيل لم تنفذ التزامات المرحلة الأولى من الاتفاق، ولم تسمح بالانتقال إلى المرحلة الثانية التي كان يفترض أن تتسلم خلالها اللجنة مهامها داخل القطاع، بل منعت أعضاءها من العودة إلى غزة، ما أفقدها أي قدرة حقيقية على العمل.

ويؤكد عنبتاوي أن اللجنة بقيت قائمة من الناحية الشكلية فقط، من دون دور فعلي على الأرض، بينما استمرت إسرائيل في فرض سيطرتها على أكثر من نصف مساحة القطاع، مع مواصلة عمليات القتل والاستهداف والتجريف، إلى جانب تكريس واقع أمني يجعل غزة منطقة غير قابلة للحياة الطبيعية، ويدفع سكانها نحو مزيد من التهجير والمعاناة.


الوسطاء وترك غزة تواجه مصيرها


ويرى عنبتاوي أن الضامنين الدوليين والوسطاء الذين رعوا الاتفاق تركوا غزة تواجه مصيرها منفردة، في وقت استفادت فيه إسرائيل من انشغال العالم بالحرب في الإقليم لتحييد ما يجري داخل القطاع عن دائرة الاهتمام الإعلامي والسياسي، الأمر الذي سمح باستمرار إدخال المساعدات بكميات محدودة، وتعطيل حركة المرضى، وإبقاء معابر القطاع تحت قيود مشددة.


ملف السلاح ذريعة لتعطيل تنفيذ بقية الالتزامات


ويؤكد عنبتاوي أن إسرائيل تستخدم ملف سلاح المقاومة ذريعة لتعطيل تنفيذ بقية الالتزامات، وفرض واقع أمني دائم داخل القطاع، محذراً من أن احتمال العودة إلى الحرب الشاملة بات أقرب إلى الواقع في ظل الصمت الدولي القائم.

ويشدد عنبتاوي على أن مواجهة هذا المسار تتطلب موقفاً فلسطينياً موحداً، إلى جانب تحرك عربي وإسلامي أكثر فاعلية، خاصة من الدول الراعية للاتفاق، من أجل إلزام إسرائيل بتنفيذ المراحل الانتقالية، وتحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية، والعمل بشكل عاجل على وقف التدهور الإنساني المتسارع في قطاع غزة ودعم صمود أهله.


خديعة سياسية


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة لم تكن منذ بدايتها سوى "خديعة سياسية" صيغت لتحقيق أهداف محددة تتعلق بانتزاع ملف الأسرى ووقف المواجهة المباشرة، دون أن تتضمن التزاماً حقيقياً بتنفيذ أي من البنود التي تعهدت بتحسين الواقع الإنساني والسياسي للفلسطينيين في القطاع.

وبحسب الصباح، فإن ما جرى عملياً هو انتقال الحرب من شكلها المباشر إلى نمط آخر من العدوان، يقوم على القصف عن بُعد بالطائرات والمدفعية، مع استمرار سياسة الحصار والتجويع وإبقاء السكان تحت ضغط دائم، موضحاً أن الفلسطينيين وافقوا على وقف القتال وتسليم الأسرى على أساس وعود تضمنت وقفاً للنار، وفتحاً للمعابر، وتدفقاً للمساعدات، ومساراً سياسياً يتصل بالقضية الوطنية الفلسطينية، إلا أن شيئاً من ذلك لم يتحقق، بل إن الواقع اتجه إلى مزيد من التدهور.

ويوضح الصباح أن الخطة تحولت لاحقاً إلى سلسلة من المراحل المتعاقبة، جرى خلالها الانتقال إلى ما سمي "المرحلة الثانية"، التي بات عنوانها الرئيسي تسليم السلاح، بينما تراجعت القضايا الأساسية المرتبطة بالإغاثة والمياه والغذاء والإيواء والدواء إلى الهامش، رغم أن الاحتلال واصل عملياته العسكرية، وأبقى على إغلاق المعابر، واستمر في فرض الحصار على القطاع.


لجنة التكنوقراط وسحب الشرعية


ويرى الصباح أن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية جاء بصورة مفاجئة ومن دون مشاركة فلسطينية حقيقية أو إعلان واضح من الفلسطينيين أنفسهم، معتبراً أن استمرار هذه اللجنة بصيغتها الحالية يمنح إسرائيل والولايات المتحدة والوسطاء "غطاءً قانونياً وشكلياً"، يوحي بأن خطوات التنفيذ بدأت، بينما يجري تحميل الفلسطينيين مسؤولية تعطيلها.

ويشير الصباح إلى أن الحل يتمثل في استقالة اللجنة وسحب الشرعية التي منحتها، واستبدالها بلجنة أخرى متوافق عليها من داخل قطاع غزة، من أجل إعادة تحميل الأطراف الدولية والوسطاء مسؤولياتهم تجاه تنفيذ ما تم التعهد به، بدلاً من إبقاء الفلسطينيين في موقع المتهم بالتعطيل.

ويحذر الصباح من أن استمرار اللجنة بهذا الشكل قد يكرّس عملياً فصل غزة عن الضفة الغربية، ويحول ملف القطاع إلى قضية منفصلة عن الإطار الوطني الفلسطيني.

ويعتبر الصباح أن انشغال العالم بأزمات إقليمية ودولية أخرى، من إيران ولبنان إلى أوكرانيا وأسواق الطاقة، أدى إلى تراجع القضية الفلسطينية في سلم الاهتمام الدولي، ما أتاح لإسرائيل، بحسب قوله، مواصلة عملياتها بعيداً عن الضغط الدولي الذي كان قائماً في مراحل سابقة.


ضرورة تشكيل جسم وطني موحد


ويشدد الصباح على أن إنهاء هذا الواقع يتطلب إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، وتشكيل جسم وطني موحد قادر على مخاطبة العالم بصوت سياسي واحد، محذراً من أن استمرار حالة التشتت الحالية سيجعل الفلسطينيين في مواجهة متواصلة مع تداعيات الأزمة، بدلاً من الوصول إلى حلول تنهي أصلها.

فلسطين

الأربعاء 22 أبريل 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيسة الممثلية الألمانية لدى السلطة المبعوثة أنكه شليم في لقاء مع "القدس": ألمانيا تتمسك بحل الدولتين وتعارض أي فصل سياسي أو إداري لغزة

- نواصل دعم السلطة ونتابع بقلق تدهور الوضع بالضفة ونرفض أي خطوات إسرائيلية تقود للضم

‫- يجب الحفاظ على الوضع القائم "الستاتيكو" في الأماكن المقدسة بالقدس وضمان حرية الوصول إليها

- عقوبة الإعدام غير إنسانية ووحشية في كل مكان والتشريع الذي أقره الكنيست يثير قلقنا البالغ

‫- ينبغي أن تبقى "الأونروا" قادرة على العمل لأن دورها لا غنى عنه في توفير الإغاثة للاجئين

مهند ياسين


في مقابلة خاصة مع "القدس"، تضع رئيسة الممثلية الألمانية لدى السلطة الفلسطينية المبعوثة أنكه شليم ملامح مقاربة بلادها للملف الفلسطيني في ظل لحظة إقليمية معقدة تتقاطع فيها الحرب على غزة مع انسداد الأفق السياسي وتصاعد التوترات وتدهور الأوضاع في الضفة الغربية، بما فيها القدس، مؤكدة تمسك ألمانيا بحل الدولتين، وسعيها لتخفيف التداعيات الإنسانية، والمساهمة في ترتيبات "اليوم التالي" بما يضمن تحسين حياة السكان ويمنع تكريس فصل القطاع سياسياً أو إدارياً.

وتكشف المقابلة انخراطاً ألمانيّاً متزايداً في ملفات الإغاثة والإنعاش المبكر، حيث تقدم برلين دعماً واسعاً عبر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وتؤكد رفضها لأي نماذج تسيّس العمل الإنساني أو تربطه بالتحكم الأمني. كما تشدد على دعمها المستمر للسلطة الفلسطينية في مواجهة أزمتها المالية الخانقة، بالتوازي مع متابعة حثيثة لبرامج الإصلاح السياسي والإداري، في وقت تواصل فيه انتقاد الاستيطان وعنف المستوطنين، ورفض أي خطوات إسرائيلية تقود إلى ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، محذرة من تداعيات ذلك على مستقبل حل الدولتين ووحدة الأراضي الفلسطينية.

وفي المقابل، تعكس إجابات شليم توازناً دقيقاً في الموقف الألماني، بين الالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، وبين اعتبارات تاريخية وسياسية داخلية، وهو ما يظهر في التعاطي مع ملفات حساسة، من الاعتراف بدولة فلسطين، إلى قانون إعدام الأسرى، ودعم "الأونروا"، والموقف من التحركات القانونية الدولية. كما تبرز المقابلة استمرار الجدل داخل ألمانيا حول حدود الدعم لإسرائيل، في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية والدولية، مقابل تأكيد برلين على أولوية المسار الدبلوماسي في معالجة الأزمات الإقليمية، والسعي إلى تثبيت وقف إطلاق النار، ومنع اتساع رقعة المواجهة، وصولاً إلى تفاهمات أكثر استدامة في المنطقة.

وفيما يلي نص المقابلة:


الحضور السياسي*كيف تفسرون عدم قيام المستشار الألماني فريدريش ميرتس بزيارة فلسطين حتى الآن، رغم تأكيد برلين رغبتها في الاضطلاع بدور سياسي فاعل في المنطقة؟ وكيف تنظرون إلى أهمية مثل هذه الزيارة في السياق السياسي الراهن؟

تدعم الحكومة الألمانية استئناف عملية سياسية تفضي إلى التوصل إلى حل سلمي للصراع في الشرق الأوسط، ينتج عنه قيام دولتين تتمتعان بالسيادة وتعترفان ببعضهما البعض، هما إسرائيل وفلسطين. ويتمحور الاهتمام حالياً، على نحو خاص، حول الصراع العسكري مع إيران وتداعياته. ومع ذلك، تبقى ألمانيا مركزة على هدفها، فنحن نريد تقديم مساهمة من أجل تحسين الوضع الإنساني للسكان في قطاع غزة، كما نريد المشاركة في صياغة ترتيبات ما بعد الحرب هناك، بما يضمن تحسين حياة الناس في غزة بصورة مستدامة.

وفي الوقت ذاته، نتابع بقلق تدهور الوضع في الضفة الغربية، في ظل التصعيد الهائل في أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، والهجمات شبه اليومية على الفلسطينيين، والزيادة المستمرة في بناء المستوطنات، والمضي قدماً في خطوات تفضي إلى الضم الإسرائيلي الفعلي للأراضي. وفي ظل هذه الظروف الصعبة، نواصل دعم السلطة الفلسطينية بوصفها شريكاً لنا اقتصادياً وسياسياً، ويقدّر الفلسطينيون هذا الدعم الألماني المتعدد الأوجه. وقد زار كل من وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ووزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان رام الله في نهاية العام الماضي. وآمل أن يزور المستشار الألماني فريدريش ميرتس الأراضي الفلسطينية في المستقبل.


إعمار غزة بشروط الاستقرار

* في ظل استمرار الحرب على غزة وتعثر المسارات السياسية، كيف تنظر ألمانيا إلى دورها في التعافي المبكر وإعادة الإعمار؟

صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس العام الماضي بأن ألمانيا مستعدة للمساهمة في تقديم الدعم لإعادة إعمار غزة. وتُعدّ ألمانيا بالفعل أكبر مانح للمساعدات الإنسانية، وأكبر مانح ثنائي في مجال التعاون التنموي. وفي الوقت الذي نتحدث فيه الآن، نقدّم عملياً الدعم لتدابير الإنعاش المبكر في قطاع غزة، وتشمل هذه الإجراءات توفير المساكن المؤقتة، وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية مثل المياه والرعاية الطبية، وغير ذلك. وننفذ هذه الإجراءات عبر الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة، والمنظمات الشريكة غير الحكومية المحلية والدولية.

لكننا نعتقد أن إعادة الإعمار على المدى الطويل تتطلب ظروفاً إطارية أكثر قوة واستقراراً من أجل تنفيذها وضمان استدامتها. ويشمل ذلك التنفيذ الكامل والأمين لخطة النقاط العشرين، وكذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، ولا سيما التدابير المقررة فيه بهدف استقرار الوضع الأمني، فضلاً عن إنشاء هياكل انتقالية قادرة على العمل. وفي إطار التزامنا تجاه غزة، نسترشد بمبادئ واضحة، وهي "نهج فلسطين الواحدة"، وعملية إعادة إعمار يقودها الفلسطينيون أنفسهم. وتمثل "الخطة العربية" وخطط السلطة الفلسطينية أساساً جيداً لهذا المسار.


غزة بلا فصل سياسي

* كيف تنظر برلين إلى التعاون مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة؟

تُظهر الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة، ومقتل أكثر من 750 فلسطينياً منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، أن هناك حاجة ملحّة للتحرك نحو اتخاذ إجراءات ملموسة. يجب نزع سلاح حماس، ولا يجوز السماح لها بمواصلة تعزيز سلطتها من دون عائق. كما يجب أن تستند الحلول المستدامة لغزة إلى شرعية سياسية ومؤسسية واضحة. وقد أرست خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المكوّنة من 20 نقطة، وقرار مجلس الأمن رقم 2803، الأساس لذلك.

ونحن على استعداد للتعاون مع اللجنة الوطنية الانتقالية لغزة "NCAG" بوصفها هيكلاً انتقالياً يهدف إلى تحسين أوضاع السكان في غزة بسرعة، وتمهيد الطريق أمام حل سياسي مستدام. وفي الوقت ذاته، نرى أن أي فصل سياسي أو إداري لغزة يتنافى مع الأهداف السياسية للحكومة الألمانية. ومن هنا، ينبغي أن تعمل الهياكل الانتقالية للجنة الوطنية لإدارة غزة بشكل مكثف، وبتنسيق وثيق، وعلى جميع المستويات، مع السلطة الفلسطينية. كما أن التقسيم الفعلي الحالي لغزة إلى جزء يخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، وجزء يخضع بشكل متزايد لسيطرة حماس، يتعارض مع نهج "غزة واحدة".


إسناد صمود السلطة

* تؤكد ألمانيا دعمها المستمر للسلطة الفلسطينية، لكن الأزمة المالية الخانقة للسلطة تتفاقم مع استمرار احتجاز إسرائيل لعائدات المقاصة. في ظل هذه الظروف هل هناك تحرك ألماني أو أوروبي لمعالجة الأسباب الهيكلية لهذه الأزمة؟

يضع احتجاز إسرائيل غير القانوني لعائدات الجمارك والضرائب السلطة الفلسطينية أمام تحديات مالية جدية. وينعكس هذا الأمر على المجتمع بأسره، إذ لا يتلقى موظفو القطاع العام رواتب كاملة منذ شهور. ونحن نرى أن المسؤولية في هذا الشأن تقع بوضوح على عاتق الحكومة الإسرائيلية. لكننا نرغب أيضاً في تقديم مساعدة ملموسة. لذلك، قررت الحكومة الألمانية في الخريف الماضي تقديم مساعدة مالية مباشرة لميزانية السلطة الفلسطينية بقيمة 30 مليون يورو. وقد تم تحويل هذه الأموال بالفعل إلى السلطة الفلسطينية في عام 2025 عبر آلية الاتحاد الأوروبي "PEGASE". وبذلك أرسلنا رسالة واضحة، مفادها أنه لا يمكن لأي حكومة في العالم أن توفر الخدمات الأساسية لشعبها على المدى الطويل من دون حصولها على عائدات ضرائبها. لذلك، نحن ندعم شركاءنا الفلسطينيين بهذه الخطوة الاستثنائية.

كما يُشكّل برنامجنا الإنمائي طويل الأمد المقدم للشعب الفلسطيني، والذي تبلغ قيمته حالياً نحو مليار يورو، ويشمل مجالات التنمية الاقتصادية، وتعزيز فرص العمل، والبنية التحتية للمياه والبيئة، إضافة إلى دعم السلام والتماسك الاجتماعي، جزءاً أساسياً من التزام ألمانيا. وبصفتنا أكبر مانح ثنائي في مجال التعاون الإنمائي، فإننا نفخر بشبكة تعاون واسعة ووثيقة مع شركائنا الفلسطينيين.


إصلاحات مطلوبة وزخم مستمر

* كيف تنظر برلين إلى ملفات الإصلاح السياسي في السلطة الفلسطينية؟ وهل ترون أن هذه الإصلاحات قابلة للتحقيق في ظل ظروف الاحتلال والانقسام والأزمة المالية؟

نرحب بدرجة كبيرة جداً بتنفيذ حكومة التكنوقراط الفلسطينية برئاسة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى برنامج إصلاح طموح، يحظى أيضاً بدعم الرئيس محمود عباس. وتواكب ألمانيا هذه الإصلاحات عن كثب بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، وقد تم إحراز تقدم ملحوظ في هذا المجال. ففي قطاع التعليم المدرسي، نرى أن وزارة التربية والتعليم حريصة على الإصلاح، وقد اتخذت خلال الأشهر الماضية العديد من الخطوات المهمة في طريقها نحو نظام تعليمي حديث ومواكب للعصر. كما نرحب بإصلاح نظام المساعدات الاجتماعية بما يتماشى مع المعايير الدولية والاحتياجات الفعلية للأسر. وسنواصل دعم السلطة الفلسطينية في مسيرتها نحو تحقيق هذه الإصلاحات الضرورية، ومن الأهمية بمكان ألا يتراجع الزخم الإصلاحي.

كما نرى أن الانتخابات البلدية المقبلة تمثل خطوة مهمة على طريق إقامة دولة فلسطينية مستقبلية، تقوم على مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان.


الإغاثة وفق المبادئ الإنسانية

* ألمانيا تؤكد أن المساعدات يجب أن تمر عبر الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية المستقلة، لا عبر مسارات مسيّسة أو عسكرية، فهل يعني ذلك رفضها من حيث المبدأ لأي نموذج يربط الإغاثة بالتحكم الأمني بالسكان أو بإعادة هندسة الواقع السياسي في غزة؟

تُشكّل المبادئ الإنسانية المنصوص عليها في القانون الدولي القاعدة الأساسية التي تستند إليها ألمانيا في تقديمها للمساعدات الإنسانية، ويشمل ذلك مبادئ "الإنسانية" و"الحياد" و"النزاهة". وقد أُضيف إليها في عام 2003 مبدأ "الاستقلالية"، وذلك وفق قرار الأمم المتحدة رقم 58/114. وتُعدّ المساعدة الإنسانية القائمة على هذه المبادئ مساعدة موجّهة نحو تلبية الاحتياجات، وتقدّمها منظمات مستقلة، غالباً ما تكون منظمات غير حكومية، تلتزم باحترام المبادئ الإنسانية. وتقدّم هذه المنظمات المساعدة اللازمة، جزئياً بالتعاون مع منظمات محلية شريكة، مباشرة إلى المتضررين.

وستواصل ألمانيا، في حدود إمكاناتها، دعم المنظمات الدولية والإنسانية التي تلتزم باحترام المبادئ الإنسانية. كما أننا نقدّم، إلى جانب المساعدات الإنسانية، الدعم لجهود الإنعاش المبكر في غزة. فقد كانت ألمانيا أول دولة تدعم، على سبيل المثال، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في توفير مساكن مؤقتة وإصلاح خطوط المياه في غزة. وقد خصصنا حتى الآن أكثر من 220 مليون يورو، إضافة إلى المساعدات الإنسانية التي نقدمها لمشاريع الإنعاش المبكر التي تنفذها الأمم المتحدة، وذلك لا يشمل غزة فقط، بل يمتد إلى الضفة الغربية أيضاً. وهنا نعتبر الأمم المتحدة ركيزة أساسية أثبتت جدارتها في إطار التعاون. ومن هذا المنطلق، نرحب بصندوق الأمم المتحدة الذي أُطلق الأسبوع الماضي، وحمل اسم "صندوق الأفق: فلسطين واحدة، أمم متحدة واحدة، مستقبل واحد".


دعم ثابت لـ "الأونروا" والمنظمات الدولية

* في ظل تصاعد الضغوط الإسرائيلية على "الأونروا" وعلى الوجود الدولي والإنساني عموماً، كيف تنظر ألمانيا إلى مستقبل دعمها للوكالة وإلى عمل المنظمات الإنسانية الدولية والمنظمات الدولية غير الحكومية العاملة مع الفلسطينيين؟

نعتبر أن المنظمات الدولية والإنسانية التي تلتزم باحترام المبادئ الإنسانية عنصر لا غنى عنه في تقديم المساعدات الإنسانية، بما يشمل أيضاً مرحلة الإنعاش المبكر. ومن هذا المنطلق، نعمل جنباً إلى جنب مع الجهات المانحة الأخرى لضمان تمكين المنظمات غير الحكومية الدولية من العمل بحرية في غزة. كما نجري حواراً نقدياً مهماً وعلى مستوى رفيع مع الحكومة الإسرائيلية في هذا الصدد. كذلك نبذل جهداً متواصلاً من أجل إدخال السلع إلى غزة، ولا سيما ما يُعرف بالسلع ذات الاستخدام المزدوج.

وتدرك ألمانيا الأهمية المركزية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في توفير الخدمات الأساسية شبه الحكومية والمساعدات الإنسانية لنحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني في الأردن وسوريا ولبنان والأراضي الفلسطينية. ومن هنا، كانت ألمانيا في عام 2025 أكبر مانح ثنائي للأونروا. وقد تم توفير ما يصل إلى 108.1 مليون يورو لجميع ساحات عمل "الأونروا" في المنطقة، أي الأردن وسوريا ولبنان وكذلك الأراضي الفلسطينية، كما تم تقديم تبرع ملموس في عام 2026.

ومن الأهمية بمكان أيضاً المضي قدماً في إجراءات إصلاح "الأونروا" عبر تنفيذ التوصيات الخمسين الواردة فيما يُعرف بتقرير كولونا، وإنجازها بوتيرة أسرع. ونحن ندعم مسار الإصلاح هذا من خلال تمويل تدابير ملموسة، من بينها إجراءات تهدف إلى تحسين آليات فحص الموظفين، واتخاذ خطوات أخرى لتعزيز الحياد.

وعندما اقتحمت قوات الأمن الإسرائيلي مجمع "الأونروا" في القدس الشرقية في 8 كانون الأول 2025، وبدأت في هدم المباني في 20 كانون الثاني 2026، لقي هذا الأمر إدانة واضحة من وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، التي وصفت تدمير مقر الأونروا في القدس بأنه أمر مقلق للغاية. وينبغي أن تبقى "الأونروا" قادرة على العمل، لأن دورها لا غنى عنه في توفير الإغاثة للاجئين الفلسطينيين في غزة، وكذلك في المنطقة بأسرها.


رفض الضم والاستيطان

* في الآونة الأخيرة يتسم الخطاب السياسي في برلين بمزيد من الوضوح فيما يتعلق ببناء المستوطنات الإسرائيلية وعنف المستوطنين. وإذا كانت برلين قد توصلت إلى هذا التشخيص، فما الذي يمنعها من اللجوء إلى وسائل ضغط سياسية أو قانونية أكثر فعالية؟

موقفنا واضح للغاية، فنحن ندين سياسة الاستيطان، والعنف الذي يمارسه المستوطنون المصاحب لهذه السياسة، باعتبارهما مخالفين للقانون الدولي، كما أننا نثير هذا الموضوع مراراً وتكراراً، وبصراحة تامة، مع الحكومة الإسرائيلية مباشرة. وقد صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بوضوح تام أن ألمانيا ترفض أي خطوات تهدف إلى ضم أراضٍ تتخذها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية. إن أي ضم، سواء أكان ضماً قانونياً أم ضماً فعلياً، سيشكل خطأً فادحاً، فبناء المستوطنات يعرّض حل الدولتين التفاوضي للخطر، ولا يسهم في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، وهو ما تطالب به محكمة العدل الدولية.

وفيما يتعلق بعنف المستوطنين، يجب أن أقول هنا بوضوح تام إن حجم العنف الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية أمر لا يُطاق. وقد شاهد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بنفسه آثار عنف المستوطنين خلال زيارته لمدينة الطيبة، وأدان ذلك مراراً وتكراراً. وتدعو الحكومة الألمانية، في هذا السياق، الحكومة الإسرائيلية ليس فقط إلى وقف بناء المستوطنات، بل أيضاً إلى محاسبة المسؤولين عن عنف المستوطنين. يجب على إسرائيل أن تتصرف بحزم في هذا الشأن، ولا يجوز أن يكون هناك إفلات من المحاسبة للمستوطنين الذين يتسببون بهذه الاعتداءات.

أما بشأن موضوع العقوبات، فأود أن أضيف أننا فرضنا بالفعل، على مستوى الاتحاد الأوروبي، عقوبات على المستوطنين المتسببين بالعنف، وكذلك على منظمات استيطانية.


قلق متصاعد بشأن الضفة


* في ظل تكرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والتهجير وإعادة تشكيل الواقع الميداني في مدن ومخيمات الضفة الغربية، من جنين إلى طولكرم وغيرها، هل ترى ألمانيا أن ما يجري مجرد تصعيد أمني، أم تحول بنيوي في إدارة الاحتلال على الأرض؟

تنظر الحكومة الألمانية بقلق بالغ إلى تطورات الوضع الأمني في الضفة الغربية. فقد أدت العمليات العسكرية المتكررة التي تشنها القوات الإسرائيلية في المناطق "أ" و"ب" و"ج"، والقيود الشديدة المفروضة على حرية الحركة والتنقل للسكان الفلسطينيين، من خلال نقاط التفتيش والحواجز التي يجري توسيعها باستمرار، إلى خلق وضع لا يمكن تحمله بالنسبة إلى العديد من الفلسطينيين. كما يثير قلقنا، على نحو خاص، العدد الكبير من النازحين داخلياً.

ونحن نعتبر أن قرارات إسرائيل السماح بعمليات الشراء الخاصة للأراضي، وتوسيع نطاق الإجراءات الإدارية الإسرائيلية لتشمل مناطق في الضفة الغربية تقع، بموجب اتفاقيات أوسلو، تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية، لا تتوافق مع القانون الدولي، وتشكل عائقاً إضافياً أمام حل الدولتين. فالضفة الغربية جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية. ومن هنا نرفض أي تغييرات دائمة تخلق حقائق واقعة لا يمكن العودة عنها، من شأنها أن تعيق التماسك والتواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المستقبلية، وتقوض حل الدولتين.


القدس وحرية العبادة

* في القدس، ومع تصاعد القيود على الفلسطينيين وإغلاق المسجد الأقصى أو تقييد الوصول إليه في بعض الفترات، هل ترى ألمانيا في هذه السياسات مساساً بالوضعين التاريخي والقانوني القائمَين، وحرية العبادة، والاستقرارَين السياسي والديني في المدينة؟

تولي ألمانيا أهمية كبيرة لحماية الأماكن المقدسة، ومن هنا نراقب عن كثب أي قيود تُفرض على الوصول إلى المواقع الدينية، بما في ذلك المسجد الأقصى وكنيسة القيامة. فخلال الحرب مع إيران، على سبيل المثال، مُنع المصلون المسلمون من دخول الحرم الشريف تماماً، وفي أحد الشعانين اللاتيني مُنع غبطة البطريرك اللاتيني الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من دخول كنيسة القيامة، كما شهد عيد الفصح الأرثوذكسي قيوداً على الدخول ومواجهات مع قوات الأمن الإسرائيلية داخل كنيسة القيامة وفي محيطها.

وهنا نؤكد أن حرية العبادة حق أساسي يجب ضمانه للمسلمين واليهود والمسيحيين على حد سواء. وفي الوقت ذاته، نرى أن القدس تشكل بيئة حساسة على نحو خاص، إذ يمكن لأي إجراء فيها أن يخلّف آثاراً سياسية واجتماعية كبيرة. لذلك، يجب الحفاظ على الوضع القائم "الستاتيكو" في الأماكن المقدسة في القدس، بما يشمل حرية وصول المؤمنين إلى مواقعهم المقدسة بأمان وكرامة.


برلين ترفض عقوبة الإعدام

* في ضوء إقرار الكنيست قانوناً يفرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين في قضايا محددة، كيف تقيم ألمانيا دلالات هذا التشريع قانونياً وسياسياً، وما الرسالة التي تعتقدين أنه يبعث بها في هذا التوقيت؟

نرى أن عقوبة الإعدام عقوبة لا إنسانية ووحشية في كل مكان وتحت أي ظرف من الظروف. إن التشريع الذي أقره الكنيست الإسرائيلي، والذي من شأنه توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام في إسرائيل، يثير قلقنا البالغ، ناهيك عن أن هذا القانون سيؤثر فعلياً على الفلسطينيين حصرياً، وبالتالي سيكون تمييزياً. وندعو إسرائيل إلى إعادة النظر في هذا القرار، وأن تبقي على تعليقها السابق لتطبيق عقوبة الإعدام.

إن رفض عقوبة الإعدام جزء من قيمنا الأساسية. ولذلك، تدافع ألمانيا في جميع أنحاء العالم عن إلغاء عقوبة الإعدام، وستواصل طرح هذا الموقف بوضوح في الحوار مع إسرائيل.


تمسّك بحل الدولتين

* ما دامت ألمانيا تربط الاعتراف بدولة فلسطين بمسار تفاوضي وصل حالياً إلى طريق مسدود فعلياً. كيف ترد برلين على الانتقادات التي تقول إن أي تأجيل آخر للاعتراف لم يعد يُنظر إليه بأنه موقف حيادي، بل بات جزءاً من أزمة غياب الأفق السياسي، ويضع ألمانيا أيضاً في موقع متباين بشكل أكبر مع عدد متزايد من شركائها الأوروبيين؟

تؤكد ألمانيا تمسكها بحل الدولتين الذي يتم التوصل إليه عبر المفاوضات، وترى في هذا الأفق الطريق الأكثر استدامة لتحقيق السلام والأمن لكلا الجانبين. ولا أخفيك أن داخل أوروبا مقاربات مختلفة بشأن مسألة الاعتراف، ونحن على اتصال وثيق مع شركائنا في هذا الصدد. ومع ذلك، فإننا ندرك تماماً أن الناس في فلسطين ينظرون إلى الحالة الراهنة، على نحو متزايد، باعتبارها لا تمنح أي آفاق مستقبلية.

ومن هنا، فمن الأهمية بمكان بالنسبة لنا ألا نكتفي بالوقوف عند نقاش حول اعتراف رمزي فحسب، بل أن نُسهم عملياً في تحسين الوضع في غزة والضفة الغربية، والحفاظ على آفاق تحقيق حل الدولتين. إن التزامنا الكبير في مجالات المساعدة الإنسانية، والإنعاش المبكر، والتعاون الاقتصادي، يتحدث عن نفسه في هذا الصدد، ويأتي هنا أيضاً دعمنا البنّاء لإصلاح السلطة الفلسطينية.


انسحاب ألماني يثير التساؤلات

* أعلنت ألمانيا انسحابها كطرف ثالث من مسار الدفاع عن إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، كيف يمكن قراءة دلالات هذه الخطوة سياسياً وقانونياً، وهل تعكس مراجعة معينة في المقاربة الألمانية لهذا الملف؟

بالفعل، لن يكون هناك تدخل من جانب ألمانيا كطرف ثالث في هذه الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر 2023. فنحن أنفسنا طرف في دعوى قضائية أخرى معلقة أمام محكمة العدل الدولية، ومن هنا قررنا عدم اللجوء إلى خيار التدخل كطرف ثالث في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا. وبدلاً من ذلك، قررنا التركيز على الدعوى التي نحن أنفسنا طرف مباشر فيها.


جدل داخلي وموقف متحوّل

* داخل ألمانيا، تتباين مواقف الأحزاب إزاء فلسطين، من الحرب على غزة والاستيطان إلى حدود دعم إسرائيل وأولوية القانون الدولي وحقوق الإنسان، فإلى أي حد ينعكس هذا الجدل الحزبي والمجتمعي على السياسة الرسمية، وهل قد يغيّر تموضع برلين في المرحلة المقبلة؟

نرى أنه، وبالرغم من اندلاع الحرب الأخيرة مع إيران، لا يزال الاهتمام في ألمانيا كبيراً جداً بغزة وبمصير سكانها في أعقاب الحرب المدمرة التي أسفرت عن عدد هائل من الضحايا المدنيين. فوسائل الإعلام الألمانية المختلفة تنشر تقارير بشكل دوري حول هذا الموضوع، وتجري مناقشات في البوندستاغ والحكومة، كما تشهد الشوارع الألمانية مظاهرات بسبب الوضع في الشرق الأوسط. والجمهور الألماني على دراية جيدة أيضاً بالعنف المتزايد بشكل كبير من قبل المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية.

علاوة على ذلك، تنتقد الحكومة الألمانية، شأنها شأن شركاء أوروبيين آخرين، بناء المستوطنات الإسرائيلية المخالف للقانون الدولي، وتطالب الحكومة الإسرائيلية بوقف الطرد الممنهج للفلسطينيين. وفي الوقت نفسه، وبسبب مسؤوليتنا التاريخية تجاه إسرائيل، وكذلك في ظل تصاعد معاداة السامية في ألمانيا، غالباً ما تُصاغ الانتقادات الموجهة لإسرائيل بحذر في بعض أطراف الحكومة والبرلمان الألماني. ومع ذلك، فإن موقف برلين يتطور باستمرار في هذا الصدد.


رهان على المسار الدبلوماسي

* فيما يتعلق بالحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران وحزب الله من جهة أخرى، كيف تحدد ألمانيا موقعها السياسي، وهل يقتصر موقفها على منع التصعيد، أم يشمل أيضاً مراجعة نقدية لشرعية الحرب وحدودها؟

نرى أخيراً بصيص أمل على الصعيد الدبلوماسي بفضل وقف إطلاق النار بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. فللمرة الأُولى منذ اندلاع الحرب، تبرز فرصة لفتح نافذة زمنية لإيجاد حل قائم على المفاوضات، حتى وإن كان وقف إطلاق النار في المنطقة لا يزال هشاً. ونحن نريد مواصلة دعم فرصة التوصل إلى السلام عبر الطرق الدبلوماسية. ولذلك أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أننا، بالتنسيق مع الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين، سنستأنف الآن المحادثات مع طهران، من أجل الإسهام بهذه الطريقة في إنجاح المفاوضات المرتقبة.

ونحتاج، قبل كل شيء، إلى تفاهم قابل للاستدامة يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز مرة أخرى. لذلك أكد المستشار الألماني أن ألمانيا مستعدة للمساهمة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز بعد التوصل إلى اتفاق سلام، شريطة توافر تفويض ومفهوم قابلين للتطبيق لهذا الغرض. بالإضافة إلى ذلك، طلب المستشار من إسرائيل، في مكالمة هاتفية أجراها مؤخراً مع رئيس الوزراء نتنياهو، إنهاء الهجمات على لبنان التي تصاعدت في الآونة الأخيرة، لأن الشدة التي خاضت بها إسرائيل الحرب هناك تعرض جهود السلام برمتها للخطر.