عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 7:36 مساءً - بتوقيت القدس

السياسة الإسلامية في بنغلاديش: جذور تاريخية وتحديات بناء الدولة

تعتبر بنغلاديش من الدول التي يشكل فيها الإسلام ركيزة أساسية تتجاوز الشعائر التعبدية لتصل إلى عمق النسيج المجتمعي والثقافي. ولا يقتصر أثر الدين على المظاهر العامة، بل يمتد ليوجه المنظومات التعليمية والاقتصادية، ويصيغ الرؤية السياسية للأمة البنغالية التي ترى في الإسلام مصدراً أصيلاً للقيم ومنارة للسلوك الجماعي.

إن الحديث عن السياسة الإسلامية في هذا البلد الآسيوي ليس مجرد رصد لأنشطة حزبية عابرة، بل هو غوص في تيار عميق الجذور مرتبط بتاريخ الأمة وتطلعاتها. ويسعى هذا التيار للتعبير عن رغبة الشعب في بناء دولة تقوم على أسس العدل وصيانة الكرامة الإنسانية، مستمدةً روحها من مقاصد الرسالة السامية.

تعود الجذور التاريخية لهذا الحضور إلى قوافل الدعاة والعلماء الذين نشروا قيم الرحمة والمساواة في أرض البنغال منذ قرون طويلة. وقد ساهمت هذه الدعوة في تحويل الإسلام إلى قوة إصلاح وبناء اجتماعي، شكلت ملامح الإدارة والتعليم والحياة الاجتماعية عبر العصور المتعاقبة.

رغم التراجع السياسي الذي فرضه الاستعمار البريطاني، ظلت جذوة الوعي الإسلامي متقدة في ضمائر البنغاليين، وانتقلت عبر الأجيال كجزء من الهوية. وعند تقسيم الهند عام 1947، استند مسلمو شرق البنغال إلى شخصيتهم الدينية والثقافية لتأسيس كيانهم السياسي الجديد ضمن باكستان قبل الاستقلال اللاحق.

بعد حرب التحرير واستقلال بنغلاديش، برز جدل واسع حول علاقة الدين بالدولة ومفهوم القومية في ظل النظام الديمقراطي الجديد. وفي هذا السياق، ظهرت السياسة الإسلامية كتيار أصيل يحاول الربط بين موروث الأمة ومتطلبات العصر الحديث، ساعياً لصياغة مستقبل يرتكز على المبادئ الأخلاقية.

تقوم الفلسفة الجوهرية لهذا التيار على مبدأ رعاية شؤون الناس وتحقيق الخير العام وتطهير نظام الحكم من آفات الفساد والمحسوبية. وتنظر هذه الرؤية إلى الإسلام كمنهج شامل ينظم شؤون الدولة ويقيم العمران الإنساني على دعائم المسؤولية والمحاسبة الشعبية.

في المنظور السياسي الإسلامي ببنغلاديش، يُنظر إلى الحاكم باعتباره خادماً للأمة وليس متسلطاً على إرادتها أو متجبراً على حقوقها. لذا، فإن معايير الكفاءة والنزاهة والصدق تعد شروطاً أساسية لتولي السلطة التي تُعتبر وسيلة للإصلاح الاجتماعي وجسراً نحو النهضة الشاملة.

تتعدد القوى السياسية التي تتبنى المرجعية الإسلامية، ومن أبرزها الجماعة الإسلامية البنغلاديشية والحركة الإسلامية ومجلس الخلافة. ورغم تباين الوسائل والاجتهادات السياسية بين هذه المكونات، إلا أنها تلتقي جميعاً عند غاية بناء مجتمع تسوده القيم والأخلاق وصيانة الحقوق العامة.

تتنوع استراتيجيات هذه الأحزاب بين العمل الدستوري والمشاركة في المؤسسات الرسمية، وبين التركيز على التأثير المجتمعي وتشكيل الرأي العام. كما تولي بعض هذه القوى أهمية قصوى لقطاعات التربية والتعليم والدعوة باعتبارها المحور الأساسي لمشروعها الإصلاحي الطويل الأمد.

يتمتع الشعب البنغلاديشي بتدين فطري راسخ، مما يجعله دائم التطلع لقيادات تتسم بالنزاهة والبعد عن الاستئثار بالثروة والسلطة. وقد نجحت التيارات الإسلامية في محطات عديدة في تحريك الوجدان الشعبي وتقديم نفسها كبديل أخلاقي وسياسي قادر على مواجهة التحديات الراهنة.

يبرز حضور الفكرة الإسلامية بشكل لافت في أوساط الشباب الذين يبحثون عن ممارسة سياسية تستند إلى المبادئ لا إلى المصالح الضيقة. ومن القرى إلى المدن، تغلغلت هذه الأفكار عبر المساجد والمدارس والمبادرات الخيرية، لتصبح ظاهرة اجتماعية تتجاوز مجرد التنافس الانتخابي الموسمي.

تواجه السياسة الإسلامية تحديات جسيمة تشمل الاستقطاب الحاد في المشهد السياسي والقيود الإدارية التي تفرضها السلطات المتعاقبة. كما تعاني هذه القوى من حملات تشويه إعلامية تحاول حصر مشروعها في الصراع على السلطة، متجاهلةً أبعاده الأخلاقية والإصلاحية الشاملة.

من أكبر العقبات الداخلية التي تواجه هذا التيار هو ضعف التنسيق بين فصائله المختلفة وغياب الوفاق حول القضايا الجزئية. ويرى مراقبون أن تجاوز هذه الانقسامات والتعاون على قاعدة المصلحة الوطنية العليا كفيل بجعل أثر هذه القوى أكثر رسوخاً وصوتها أكثر تأثيراً في القرار.

يبدو مستقبل السياسة الإسلامية واعداً في ظل سأم الجماهير من قضايا الفساد وسوء التدبير التي طبعت العمل السياسي التقليدي. فإذا استطاعت هذه القوى تقديم رؤى واقعية للحكم الصالح وبرامج اقتصادية ناجعة، فإنها ستكون الأجدر بكسب ثقة الشعب وقيادة مرحلة النهضة المنشودة.

اسرائيليات

الأحد 26 أبريل 2026 7:36 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية تكشف عن تعزيزات عسكرية مصرية غير مسبوقة في سيناء

أفادت تقارير أمنية متخصصة بأن القوات المسلحة المصرية رفعت من وتيرة تعزيزاتها الدفاعية في شبه جزيرة سيناء إلى مستويات غير مسبوقة تاريخياً. وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع إرسال القاهرة لمنظومات دفاعية إلى دول خليجية، دون أن يؤثر ذلك على القدرات الاستراتيجية والتشغيلية للجيش المصري في الجبهة الشرقية.

وأوضحت مصادر أن مصر اعتمدت استراتيجية مزدوجة تهدف إلى تقوية منظومة الدفاع الجوي في سيناء لتصل إلى ذروتها العملياتية بحلول أبريل 2026. وقد شملت هذه التعزيزات نشر أحدث الأسلحة الاستراتيجية، مما يعكس توجهاً مصرياً لفرض سيطرة أمنية كاملة تتجاوز الأطر التقليدية السابقة في المنطقة.

وكشفت البيانات العسكرية أن مصر قامت بنشر منظومات 'إتش كيو-9 بي' الصينية بعيدة المدى في منطقتي العريش ورفح، وهي منظومات يصل مداها إلى نحو 300 كيلومتر. وتعتبر هذه المنظومات موازية في قدراتها لنظام 'إس-400' الروسي الشهير، حيث توفر حماية جوية شاملة تغطي مساحات واسعة.

وتمتد 'الفقاعة الدفاعية' التي خلقتها المنظومات الجديدة لتغطي أجواء قطاع غزة بالكامل، بالإضافة إلى مناطق واسعة في جنوب الأراضي المحتلة وصولاً إلى منطقة 'غوش دان'. ويمثل هذا الانتشار تحولاً نوعياً في ميزان القوى الجوي بالمنطقة، حيث يمنح القاهرة قدرة عالية على الرصد والاعتراض بعيد المدى.

وبحسب الإحصاءات المرصودة حتى أبريل 2026، فقد سجل الجيش المصري أكبر انتشار بشري وعسكري له في سيناء منذ توقيع اتفاقية السلام عام 1979. ويقدر عدد الجنود المنتشرين بنحو 40 ألف جندي، يدعمهم أسطول من الرادارات المتطورة ومنظومات الحرب الإلكترونية الحديثة التي دخلت الخدمة مؤخراً.

وفيما يتعلق بالدعم العسكري لدول الخليج، أكدت المصادر أن المنظومات التي أُرسلت إلى السعودية والإمارات جرى سحبها من الاحتياطيات التشغيلية المخصصة لحماية العمق المصري ومنطقة القناة. وشددت القاهرة على عدم المساس بخطوط الدفاع الأمامية في سيناء، باعتبارها 'عمود الأمن القومي الفقري' في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.

ووقع اختيار القيادة العسكرية المصرية على منظومات 'أمون' (سكاي جارد) لإرسالها إلى الخليج نظراً لفعاليتها العالية في مواجهة التهديدات المتمثلة بالطائرات المسيرة وصواريخ الكروز. وتعد هذه التهديدات هي الأكثر إلحاحاً في منطقة الخليج، بينما فضلت مصر الاحتفاظ بالمنظومات الثقيلة وبعيدة المدى في سيناء لتعزيز الردع.

وتشير التحليلات إلى أن مصر تعمل وفق محورين؛ الأول يركز على بناء قدرة ردع مستقلة في سيناء تتجاوز القيود العسكرية لاتفاقيات كامب ديفيد تحت غطاء حماية الحدود ومكافحة الإرهاب. أما المحور الثاني فيستهدف تعزيز الدور الإقليمي للقاهرة كحامية للدول العربية، مما يمنحها ثقلاً سياسياً واقتصادياً كبيراً.

وتعتبر منظومة 'أمون' فخراً للصناعة العسكرية المصرية، حيث يتم إنتاجها وتطويرها محلياً بواسطة الهيئة العربية للتصنيع. وتتكون المنظومة من مدافع مضادة للطائرات عيار 35 ملم وقواذف صواريخ من نوع 'سبارو'، مما يجعلها نظاماً متكاملاً لحماية المنشآت الحيوية والمطارات من الهجمات الجوية المفاجئة.

وتمتلك مصر حالياً نحو 72 وحدة من نظام 'أمون' موزعة على 18 كتيبة دفاع جوي، وهو ما يشكل طبقة حماية أساسية ضمن منظومة الدفاع الجوي متعددة المستويات. وتتميز النسخة المصرية المطورة بقدرتها على التعامل مع ثلاثة أهداف جوية في آن واحد، مما يرفع من كفاءة التصدي للأهداف المعادية.

إن إعادة تقييم الترتيبات الدفاعية المصرية في سيناء تأتي في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالملفات الإقليمية المعقدة والنزاعات القائمة. وتسعى القاهرة من خلال هذه الخطوات إلى ضمان سيادتها الكاملة وتأمين حدودها الشرقية بأحدث التكنولوجيات العسكرية المتاحة، بعيداً عن القيود التاريخية التي فرضتها المرحلة السابقة.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 7:05 مساءً - بتوقيت القدس

كشف هوية المشتبه به في محاولة اغتيال ترامب بواشنطن: مدرس ومطور ألعاب من كاليفورنيا

أعلنت السلطات الأمنية الأمريكية عن تحديد هوية الرجل المحتجز على خلفية حادثة إطلاق النار الدرامية التي وقعت خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض مساء السبت. وأفادت مصادر في إنفاذ القانون بأن المشتبه به يدعى كول توماس ألين، ويبلغ من العمر 31 عاماً، وهو من سكان مدينة تورانس بولاية كاليفورنيا، حيث باشرت الأجهزة الفيدرالية تحقيقات مكثفة حول خلفيته.

وأوضحت المصادر أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وضع يده على الأجهزة الإلكترونية الخاصة بألين وكتاباته الشخصية لإخضاعها للفحص الفني الدقيق. كما شرع العملاء الفيدراليون في استجواب عائلته وأصدقائه المقربين في محاولة لرسم صورة واضحة عن الدوافع التي قادته لتنفيذ هذا الهجوم المسلح في قلب العاصمة واشنطن.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد قام المحققون بتفتيش منزل ألين في كاليفورنيا بالإضافة إلى غرفة استأجرها في الطابق العاشر بفندق هيلتون واشنطن، وهو الموقع ذاته الذي شهد وقوع الحادثة. وأشار المدعي العام بالإنابة، تود بلانش، إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن نية المشتبه به استهداف أعضاء بارزين في إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.

وكشفت مسارات تتبع حركة المشتبه به أنه قطع رحلة طويلة عبر الولايات المتحدة، حيث سافر من ولاية كاليفورنيا إلى شيكاغو، ومنها استقل القطار وصولاً إلى واشنطن العاصمة. وأكدت السلطات أن ألين تمكن من إطلاق رصاصتين قبل أن تنقض عليه القوات الأمنية وتسيطر عليه بشكل كامل، مانعةً وقوع كارثة أكبر في القاعة المكتظة بالمسؤولين والإعلاميين.

ووصف شهود عيان اللحظات الأولى للهجوم بأنها كانت حالة من الفوضى العارمة، حيث اندفع الرجل فجأة نحو منطقة تناول الطعام الرئيسية بالتزامن مع دوي إطلاق النار. وعلى الفور، قامت عناصر الخدمة السرية بإجلاء الرئيس دونالد ترامب من فوق المنصة ونقله إلى مكان آمن، في حين أصيب أحد الضباط برصاصة استقرت في سترته الواقية.

وفيما يخص الحالة الصحية للمشتبه به، ذكرت التقارير الطبية أنه نُقل إلى المستشفى لإجراء فحوصات روتينية رغم عدم إصابته بأي أعيرة نارية أثناء عملية الاعتقال. وأشار المدعي العام بلانش إلى أن ألين لا يبدي تعاوناً ملموساً مع المحققين حتى اللحظة، مما يزيد من تعقيد جهود كشف المخطط الكامل وراء العملية.

وبالنظر إلى السجل القانوني للأسلحة المستخدمة، تبين أن البندقية والمسدس اللذين كانا بحوزة ألين قد تم شراؤهما بطريقة قانونية تماماً داخل ولاية كاليفورنيا خلال العامين الماضيين. وتثير هذه المعلومة تساؤلات جديدة حول فعالية قوانين الرقابة على الأسلحة وقدرة الأجهزة الأمنية على رصد الأشخاص الذين قد يشكلون تهديداً مستقبلياً.

وعلى الصعيد السياسي، كشفت سجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية أن ألين قام بتبرع وحيد بمبلغ 25 دولاراً لصالح منصة 'ActBlue' في أكتوبر 2024، وكان مخصصاً لدعم حملة كامالا هاريس. ومع ذلك، تشير سجلات الناخبين إلى أنه مسجل كـ 'مستقل' دون أي تفضيل حزبي معلن، مما يجعل تصنيفه الأيديولوجي محل دراسة من قبل المحللين.

يتمتع ألين بخلفية أكاديمية متميزة، حيث تخرج من جامعة كالتيك المرموقة في عام 2017 حاصلاً على درجة في الهندسة الميكانيكية، وكان ناشطاً في جماعات طلابية مسيحية. كما واصل مسيرته التعليمية ليحصل على درجة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة كال ستايت دومينغيز هيلز في عام 2025، مما يرسم صورة مغايرة للصورة النمطية للمهاجمين.

وفي حياته المهنية، عرف ألين كمطور ألعاب فيديو مستقل، حيث أطلق في عام 2019 لعبة قتالية أطلق عليها اسم 'Bohrdom'، ووصفها بأنها تعتمد على المهارة وغير عنيفة. بالإضافة إلى ذلك، كان يعمل مدرساً خصوصياً في مؤسسة تعليمية متخصصة، ونال تقديراً مهنياً كـ 'معلم الشهر' قبل أشهر قليلة من الحادثة، نظراً لتميزه في تدريس العلوم والرياضيات.

أبدى المقربون من ألين وطلابه صدمة بالغة فور سماع الأنباء، حيث وصفه ديلان واكاياما، رئيس إحدى المنظمات المجتمعية، بأنه كان شخصاً 'لطيفاً وهادئاً وذكياً للغاية'. وأضاف واكاياما أن أحداً في محيطه لم يكن يتوقع أن يتورط هذا الشاب، الذي عرف ببراعته في البيولوجيا والعلوم، في محاولة لاغتيال رئيس الولايات المتحدة.

جيران عائلة ألين في تورانس عبروا أيضاً عن ذهولهم، واصفين العائلة بأنها 'مسالمة وودودة' ولم يسبق أن صدرت عنها أي مضايقات أو ضوضاء. وأكد أحد الجيران أن رؤية قوات إنفاذ القانون وهي تقتحم المنزل وتغلق الشارع كانت مشهداً غير مألوف تماماً في هذا الحي الهادئ الذي تقطنه عائلات الطبقة المتوسطة.

تأتي هذه الحادثة لتعيد إلى الأذهان تاريخاً طويلاً من التهديدات الأمنية التي واجهها الرؤساء الأمريكيون، خاصة وأن فندق هيلتون واشنطن هو الموقع نفسه الذي تعرض فيه الرئيس رونالد ريغان لإطلاق نار في عام 1981. وتضع هذه المحاولة الفاشلة بروتوكولات الخدمة السرية تحت مجهر الانتقاد مجدداً، خاصة مع تكرار الحوادث التي تستهدف ترامب في مواقع مختلفة.

وتعد هذه المحاولة هي الأحدث في سلسلة من الهجمات التي استهدفت ترامب، بدءاً من حادثة باتلر في بنسلفانيا وصولاً إلى ملعب الغولف في فلوريدا. وتؤكد الإحصائيات التاريخية أن واحداً من كل أربعة رؤساء أمريكيين قد تعرض لمحاولة اغتيال منذ عام 1865، مما يعكس حالة الاستقطاب الحاد والمخاطر الأمنية المتزايدة في المشهد السياسي الأمريكي المعاصر.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 7:05 مساءً - بتوقيت القدس

اغتيال وزير الدفاع المالي وسقوط كيدال بيد الطوارق: تصعيد أمني يزلزل باماكو

تعرضت مالي لهزة أمنية عنيفة عقب تأكيد مصادر حكومية وعائلية مقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا، في هجوم استهدف مقر إقامته بمنطقة كاتي القريبة من العاصمة باماكو. وأوضحت المصادر أن الهجوم الذي نُفذ بواسطة سيارة مفخخة أسفر أيضاً عن مقتل زوجته وطفلين، في عملية وصفت بالمنسقة والدقيقة.

تزامن اغتيال الوزير مع موجة هجمات واسعة شنتها جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين' الموالية لتنظيم القاعدة، بالتعاون مع مقاتلي 'جبهة تحرير أزواد' التابعة للطوارق. واستهدفت هذه العمليات مواقع عسكرية وحكومية حساسة في عدة مدن رئيسية، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة.

أفادت مصادر محلية بأن القتال العنيف امتد ليشمل مناطق كاتي وغاو وسيفيري، حيث سُمع دوي انفجارات وتبادل كثيف لإطلاق النار في أحياء متفرقة. وأشارت المصادر إلى أن الطيران الحربي المالي تدخل بشكل مباشر لمحاولة صد المهاجمين وتأمين المراكز الحيوية التي تعرضت للتهديد.

في تطور ميداني بارز شمال البلاد، أعلنت جبهة تحرير أزواد توصلها إلى اتفاق يقضي بانسحاب عناصر 'فيلق إفريقيا' الروسي من مدينة كيدال الاستراتيجية. وأكدت الجبهة أنها بسطت سيطرتها الكاملة على المدينة، وهو ما يمثل ضربة موجعة للحكومة التي استعادتها أواخر العام الماضي.

من جانبها، حاولت السلطات المالية طمأنة الرأي العام بالتأكيد على أن الوضع الميداني لا يزال تحت السيطرة رغم حجم الهجمات. وأعلنت الحكومة عن إصابة 16 شخصاً بين مدنيين وعسكريين، مشيرة إلى أن الأضرار المادية التي لحقت بالمنشآت المستهدفة كانت محدودة.

أعلنت جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين' مسؤوليتها الصريحة عن استهداف مقار سيادية شملت القصر الرئاسي ومكتب وزير الدفاع ومطار موديبو كيتا الدولي. واعتبرت الجماعة أن هذه العمليات تأتي في إطار استراتيجية جديدة لنقل المعركة إلى قلب مراكز القرار في العاصمة باماكو.

يرى مراقبون وباحثون في شؤون منطقة الساحل الإفريقي أن وصول المهاجمين إلى منزل وزير الدفاع في منطقة محصنة كمنطقة كاتي يحمل دلالات خطيرة. وأشار الخبراء إلى أن هذا الاختراق الأمني قد يشير إلى وجود ثغرات استخباراتية كبيرة أو تواطؤ من جهات داخلية أو خارجية.

وجهت السلطات في باماكو اتهامات صريحة لجهات دولية بالوقوف وراء التصعيد الأخير وتزويد الجماعات المسلحة بتقنيات متطورة. وشملت قائمة الاتهامات دولاً مثل فرنسا وأوكرانيا وساحل العاج، بالإضافة إلى قوى مرتبطة بحلف شمال الأطلسي 'الناتو' بدعوى تقديم تسهيلات لوجستية للمتمردين.

أوضح الباحث محمد ويس المهري أن المعارك في كيدال لا تزال مستمرة في بعض الأحياء رغم إعلانات السيطرة، مؤكداً أن الجيش المالي يحاول الحفاظ على معسكره الرئيسي. وأضاف أن سلاح الجو استأنف غاراته الجوية ضد تجمعات المهاجمين بعد محاولات فاشلة للتشويش على أنظمة الطيران.

تحولت مالي في الآونة الأخيرة إلى ساحة صراع دولي وإقليمي معقد، خاصة بعد تغيير تحالفاتها العسكرية والتوجه نحو تعزيز التعاون مع روسيا. هذا التحول جعل البلاد في مواجهة ضغوط خارجية متزايدة، مما أدى إلى تشابك الأزمة الأمنية واتساع رقعة المواجهات المسلحة.

تعاني مالي منذ عام 2012 من أزمة أمنية مزمنة تتداخل فيها طموحات الانفصاليين في الشمال مع نشاط الجماعات المتطرفة العابرة للحدود. وقد شهد عام 2024 تصاعداً ملحوظاً في وتيرة العمليات الانتحارية والهجمات المزدوجة التي حصدت أرواح المئات من المدنيين والعسكريين.

على الصعيد الدولي، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش موجة العنف الأخيرة، واصفاً إياها بالتطرف العنيف الذي يهدد استقرار المنطقة برمتها. ودعا غوتيريش المجتمع الدولي إلى تنسيق الجهود لدعم دول الساحل في مواجهة التهديدات الإرهابية المتنامية.

يبقى المشهد في مالي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل إصرار الجماعات المسلحة على توسيع نفوذها الميداني والسياسي. وتواجه الحكومة الانتقالية تحديات جسيمة في الحفاظ على وحدة الأراضي المالية وتأمين العاصمة باماكو من الهجمات المباغتة التي باتت تستهدف كبار المسؤولين.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 6:35 مساءً - بتوقيت القدس

صراع المضايق: هل يواجه العالم نهاية عصر الملاحة الحرة؟

في ظل الطفرة التكنولوجية الهائلة وثورة الذكاء الاصطناعي، لا تزال الممرات المائية التقليدية تفرض سطوتها كعصب رئيسي للتجارة العالمية. وقد أعادت الأزمات المتلاحقة في مضيق هرمز تسليط الضوء على هذه الأهمية الاستراتيجية، خاصة في ظل المواجهة المحتدمة التي تشارك فيها أطراف دولية وإقليمية.

تدرك القوى العالمية اليوم أنه لا بديل فعالاً لهذه الشرايين الحيوية لضمان تدفق الطاقة والبضائع، وهو ما دفع دولاً عديدة لمراجعة سياساتها تجاه المضايق التي تشرف عليها. هذا التوجه يهدف في جوهره إلى تعزيز الموارد الاقتصادية الذاتية وبسط النفوذ السياسي والعسكري على ممرات كانت تُعتبر تاريخياً مشاعاً دولياً.

تبرز إندونيسيا كلاعب جديد في هذا الملف، حيث كشف وزير ماليتها بوربايا يودي سادوا عن خطط لبدء تحصيل رسوم من السفن العابرة لمضيق ملقا. ويعد هذا المضيق الممر المائي الأكثر ازدحاماً في العالم، وتشترك في الإشراف عليه كل من ماليزيا وسنغافورة إلى جانب جاكرتا.

يمثل مضيق ملقا شريان الحياة الأول للاقتصاد الصيني، إذ تعتمد بكين عليه في تأمين نحو 80% من وارداتها النفطية والغازية. وأي تغيير في قواعد الملاحة بهذا الممر قد يؤدي إلى هزات اقتصادية عنيفة تطال سلاسل الإمداد العالمية وموازين القوى في شرق آسيا.

تثير هذه التحركات قلقاً دولياً واسعاً، كونها تمس مبدأ 'حرية الحركة التجارية والملاحة' الذي أقره قانون البحار برعاية الأمم المتحدة. هذا القانون استند لعقود على معاهدات دولية تضمن مصالح الجميع وتمنع احتكار الممرات المائية من قبل الدول المطلة عليها.

يرى مراقبون أن تآكل هيبة القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة في الآونة الأخيرة شجع دولاً على التمرد على الأعراف المستقرة. ويُعزى هذا التراجع إلى سياسات القوى الكبرى التي باتت تضرب بالاتفاقيات عرض الحائط، مما فتح الباب أمام الآخرين لفرض سياسات الأمر الواقع.

الاستهتار بالقواعد الدولية لن تقتصر آثاره على الدول الضعيفة فحسب، بل سيمتد ليطال القوى الكبرى التي ستتأثر سلباً بنزاعات 'خصخصة' الممرات المائية. إن تحويل المضايق إلى أدوات للجباية أو الضغط السياسي ينذر بمرحلة من الفوضى الملاحية غير المسبوقة.

في التجربة التركية، تبرز قناة إسطنبول كبديل استراتيجي لمضيق البوسفور الذي تحكمه اتفاقية مونترو لعام 1936. تسعى أنقرة من خلال هذا المشروع الضخم إلى إيجاد ممر مائي سيادي بالكامل يتيح لها فرض الرسوم التي تراها مناسبة بعيداً عن القيود التاريخية.

بدأت أعمال إنشاء قناة إسطنبول منذ عام 2011 لتكون بمثابة 'مضيق بديل' لا يخضع للمعاهدات التي فرضتها ظروف سياسية وعسكرية قاسية في القرن الماضي. هذا المشروع يعكس رغبة تركيا في استعادة كامل سيادتها الاقتصادية على حركة الملاحة بين البحرين الأسود ومرمرة.

جنوباً، تتوجه الأنظار نحو مضيق باب المندب، حيث تشير تقارير إلى تفكير جماعة أنصار الله في فرض رسوم على السفن العابرة. هذه الخطوة إن تمت، تهدف إلى توفير مصدر دخل مالي مستدام وشرعنة السيطرة الميدانية على واحد من أهم الممرات في العالم.

إذا ما نجحت هذه النماذج في فرض واقع جديد، فلن يكون هناك ما يمنع دولاً مثل المغرب وإسبانيا من المطالبة برسوم مماثلة في مضيق جبل طارق. هذا المنطق التوسعي في السيادة المائية قد يحول الخرائط البحرية إلى مربعات نفوذ مغلقة.

إن خطورة تحصيل الرسوم لا تتوقف عند الجانب المالي، بل هي مقدمة لبسط السيادة الكاملة التي تمنح الدولة حق السماح أو المنع. هذا التحول ينطوي على مخاطر جسيمة قد تؤدي إلى فرض حصار بحري شامل على دول أو جهات معينة في حالات النزاع.

إعاقة مرور السفن العسكرية في المضايق الحيوية هو الخط الأحمر الذي قد يفجر صراعات دولية كبرى، حيث لن تقبل القوى العظمى بتقييد حركتها البحرية. نحن أمام فصل جديد من الصراع الدولي قد يعيد تشكيل مفهوم 'المياه الدولية' بشكل جذري.

في الختام، يبدو أن العالم يتجه نحو مرحلة من 'القومية المائية' التي تهدد استقرار التجارة العالمية الذي دام لعقود. إن غياب الرادع القانوني الدولي قد يحول المضايق من جسور للتواصل إلى خنادق للمواجهة الاقتصادية والعسكرية.

أقلام وأراء

الأحد 26 أبريل 2026 6:21 مساءً - بتوقيت القدس

الدرس الإيراني: تحولات الصمود في وجه الاختراق الصهيوني للقرار الأمريكي

تتجلى في المشهد الإقليمي الراهن ملامح صمود إيراني وُصف بالتاريخي، حيث استطاعت طهران الثبات في ميادين المفاوضات والحرب على حد سواء. هذا الثبات لا يُنظر إليه كفعل انتحاري، بل كتعقيب واعي من أمة تدرك ثقلها الجيوسياسي وتأثير موقفها على الاستقرار العالمي والمنطقة بأسرها.

وفي سياق متصل، برزت تصريحات لافتة لوزير الخارجية التركي تشير إلى أن الحرب الحالية تفتقر للشرعية، معتبراً إياها نتاج تدبير تيار صهيوني نجح في اختراق العقل السياسي الأمريكي. وحذر الوزير من أن إسرائيل، التي تعيش على خلق الأعداء، قد تضع تركيا في مرمى استهدافها القادم بعد الفراغ من الملف الإيراني.

ويرى مراقبون أن السياسة الأمريكية الحالية في الشرق الأوسط لا تخدم المصالح القومية للولايات المتحدة بالضرورة، بل تصب في مصلحة الكيان الصهيوني. هذا السلوك يوصف بأنه غير عقلاني، ويحدث فقط عندما يتم توجيه السياسة الخارجية من قبل قوى ضغط خارجية تمكنت من مفاصل القرار في واشنطن.

إن صدور مثل هذه المواقف عن دولة عضوة في حلف الناتو مثل تركيا، يعكس إدراكاً عميقاً لموازين القوى الدولية وكيفية المناورة حولها. فالمواجهة مع قوى كبرى تتطلب استعداداً شاملاً على المستويات الاستخباراتية والعسكرية والاقتصادية، وهو ما يفسر حذر القوى الإقليمية في تعاملها مع الأزمات المتلاحقة.

وعلى الرغم من حسابات القوة، تفرض بعض اللحظات التاريخية ضرورتها، كما حدث في 'طوفان الأقصى' الذي أعاد القضية الفلسطينية إلى الواجهة. هذا الحدث جاء ليعيد إحياء قضية كانت تواجه محاولات التغييب والنسيان، سواء من خلال الاتفاقات الإبراهيمية أو عبر مسارات سياسية لم تحقق تطلعات الشعب الفلسطيني.

لقد ساهم الصمود الأسطوري في قطاع غزة في تعزيز مشهد الصمود الإيراني أمام الضغوط الدولية، مما فتح آفاقاً جديدة لفهم الحقيقة الحضارية للمنطقة. ورغم الثمن الباهظ المدفوع من دماء وتضحيات، إلا أن الحقائق الوجودية للأمم لا تُقاس بالخسائر المادية بل بمدى عدالة القضية التي تدافع عنها.

الأمة الإيرانية، بخلفيتها التاريخية العريقة وعقيدتها الراسخة، أثبتت قدرة عالية على تحمل الألم والمواجهة، وهو ما أثار إعجاب خصومها قبل أصدقائها. هذا الصمود يترك آثاراً عميقة في الوعي العربي والإسلامي، متجاوزاً الخلافات المذهبية ليؤكد على وحدة المصير في مواجهة التحديات الخارجية.

وفي لبنان، قدمت المقاومة الإسلامية نموذجاً مفاجئاً في المواجهة الأخيرة، حيث أظهرت قدرة تنظيمية وعزماً كبيراً في الميدان. هذا الأداء العسكري والسياسي جعل من المقاومة مصدر فخر لكل من يدرك طبيعة الصراع الوجودي مع الاحتلال الصهيوني في المنطقة.

إن مسارعة الاحتلال نحو خيارات التفاوض مع الحكومة اللبنانية لم تكن رغبة في السلام، بل نتيجة عجز ميداني عن كسر شوكة المقاومة. ولولا هذا الصمود، لاستمرت آلة الحرب في تدميرها المسعور الذي استهدف المدنيين في قلب العاصمة بيروت دون رادع أخلاقي أو قانوني.

الموقف الأوروبي بدأ يشهد تحولاً ملحوظاً، حيث برزت أصوات من فرنسا وإسبانيا ترفع شعار 'ليست حربنا' في إشارة إلى النأي بالنفس عن الصراع. هذا التوجه يعكس وعياً أوروبياً بتفاهة الدوافع خلف هذه الحروب، ورفضاً للانسياق خلف الأجندات الصهيونية التي تدفع المنطقة نحو الهاوية.

يرى محللون أن الدول الأوروبية باتت تدرك الحالة المزرية التي وصلت إليها مراكز القرار في الولايات المتحدة نتيجة سيطرة جماعات الضغط. هذا الإدراك يدفع القوى الدولية للبحث عن مسارات مستقلة تحمي مصالحها بعيداً عن التبعية المطلقة للسياسات الأمريكية المنحازة بشكل أعمى.

الدرس الإيراني، كما يصفه المقال، كشف للعالم حقائق كانت مغيبة أو مشوهة بفعل الآلة الإعلامية الغربية الموجهة. هذا الكشف سيكون له تداعيات كبرى في المستقبل القريب، حيث سيعيد صياغة التحالفات بناءً على أسس الصمود والتضحية التي قدمتها شعوب المنطقة.

إن التضحيات التي قُدمت في غزة ولبنان وإيران ترسم ملامح فجر جديد للأمة، حيث يتم استعادة الكرامة والسيادة بعيداً عن الإملاءات الخارجية. هذه الروح القتالية والعقائدية هي الضمانة الوحيدة لمنع تصفية القضايا العادلة في دهاليز السياسة الدولية المظلمة.

ختاماً، يبقى الصمود هو الخيار الاستراتيجي الوحيد للأمم التي تسعى للحفاظ على وجودها في ظل غابة دولية لا تحترم إلا الأقوياء. ورحم الله كل من ضحى ورفع سقف المواجهة عالياً، مؤكداً أن الحقوق لا تُسترد إلا بالثبات والإصرار على انتزاع الحرية مهما غلا الثمن.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 6:21 مساءً - بتوقيت القدس

فتح تعلن فوز قائمة 'الصمود والعطاء' في الانتخابات المحلية وتعتبرها استفتاءً شعبياً

أعلنت حركة فتح عن تحقيق قائمتها الانتخابية 'الصمود والعطاء' فوزاً واسعاً في انتخابات الهيئات المحلية والمجالس القروية لعام 2026، واصفة هذه النتائج بأنها استفتاء شعبي حقيقي على نهج الحركة وخياراتها الوطنية. وأكدت الحركة في بيان رسمي أن الجماهير الفلسطينية أثبتت وعيها السياسي من خلال الانحياز للخيار الديمقراطي وبرنامج الحركة السياسي الذي يقوده الرئيس محمود عباس.

وشملت نتائج الفوز غالبية الهيئات المحلية في المحافظات الفلسطينية، حيث برز تفوق الحركة في مدن كبرى مثل الخليل، وطولكرم، وسلفيت، والبيرة. وأوضحت مصادر أن هذا الاكتساح الانتخابي يعزز من شرعية المؤسسات المحلية وقدرتها على تقديم الخدمات للمواطنين في ظل التحديات الراهنة التي تواجه القضية الفلسطينية.

وفي سياق التوافق الوطني، كشفت الحركة عن نجاح الجهود في تشكيل 197 مجلساً بلدياً وقروياً بنظام التزكية، وذلك بالتنسيق مع مختلف القوى الوطنية الفلسطينية. ومن أبرز البلديات التي تم التوافق عليها بلديتا رام الله ونابلس، مما يعكس حالة من الانسجام الداخلي والرغبة في توحيد الجهود لخدمة الصالح العام بعيداً عن التنافس الحزبي الضيق.

وشهدت هذه الانتخابات حدثاً تاريخياً تمثل في تمكن المواطنين في قطاع غزة من ممارسة حقهم في الاقتراع لأول مرة منذ عام 2007، وتحديداً في دائرة دير البلح بوسط القطاع. واعتبرت حركة فتح هذه الخطوة بمثابة كسر لمخططات الاحتلال الإسرائيلي التي تسعى لتكريس الانقسام وتجزئة الجغرافيا الفلسطينية، مؤكدة على وحدة المصير بين الضفة وغزة.

وعلى الصعيد التنظيمي والسياسي، أشارت الحركة إلى أن نجاح العملية الانتخابية المحلية يمهد الطريق لاستحقاقات وطنية كبرى، حيث من المقرر عقد المؤتمر الثامن للحركة خلال الشهر المقبل. وتأتي هذه التحركات كجزء من خارطة طريق تهدف للوصول إلى انتخابات المجلس الوطني في تشرين الثاني المقبل، سعياً لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

وفي ختام بيانها، وجهت حركة فتح التحية لأبناء الشعب الفلسطيني الذين جددوا ثقتهم في قيادتهم رغم كافة الضغوط وحملات المقاطعة والظروف الميدانية القاسية. كما أشادت الحركة بالدور المحوري الذي لعبته لجنة الانتخابات المركزية والمؤسسة الأمنية في تأمين وحماية هذا العرس الوطني، وضمان سيره بنزاهة وشفافية تعكس الوجه الحضاري لفلسطين.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 5:50 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي جنوبي لبنان: غارات مكثفة وأوامر إخلاء تثير موجة نزوح واسعة

كثّف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته الجوية على مناطق واسعة في جنوب لبنان، مستهدفاً بلدات كونين وزوطر الشرقية وكفرتبنيت ودير إنطار. وجاءت هذه الهجمات العنيفة عقب توجيه إنذارات إخلاء فورية للسكان، مما أدى إلى حالة من الذعر والارتباك في صفوف المدنيين.

وفي بلدة برج قلاوية، أفادت مصادر طبية بسقوط شهيد وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة جراء غارة استهدفت المنطقة. ولا تزال فرق الإسعاف والدفاع المدني تواصل عمليات البحث تحت الأنقاض عن مفقودين محتملين جراء الدمار الكبير الذي خلفه القصف.

وبالتزامن مع الغارات الجوية، نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف ممنهجة للمنازل والبنى التحتية في المنطقة الواقعة بين بلدتي يارون وبنت جبيل. وتهدف هذه العمليات إلى مسح المربعات السكنية وتغيير المعالم الجغرافية للمنطقة الحدودية ضمن استراتيجية الأرض المحروقة.

وأصدر الجيش الإسرائيلي سبعة أوامر إخلاء جديدة لبلدات تقع شمال نهر الليطاني، في تطور يعكس نية الاحتلال توسيع رقعة العمليات البرية. وشملت الأوامر كلاً من ميفدون، وشوكين، ويحمر، وأرنون، بالإضافة إلى زوطر الشرقية والغربية وكفر تبنيت.

وعقب هذه التهديدات، سُجلت حركة نزوح كثيفة جداً من القرى المستهدفة والبلدات المجاورة لها باتجاه المناطق الأكثر أمناً. وشهدت الطرق المؤدية إلى مدينة صيدا، وتحديداً في دير الزهراني وزفتا والمصيلح، اختناقات مرورية حادة نتيجة تدفق آلاف العائلات النازحة.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ ثلاث عمليات عسكرية نوعية استهدفت تحركات وتجمعات لجيش الاحتلال في المنطقة الحدودية. وأكد الحزب في بياناته استخدام مسيرات انقضاضية لضرب مربض مدفعية مستحدث في بلدة البياضة، محققاً إصابات مباشرة في الموقع.

كما استهدفت المقاومة قوة إخلاء تابعة لجيش الاحتلال وتجمعاً للجنود في بلدة الطيبة باستخدام محلقة انقضاضية. وأشارت المصادر إلى أن هذه الهجمات تأتي في إطار التصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلي المستمرة في القرى الأمامية بجنوب لبنان.

في المقابل، دوت صفارات الإنذار في مستوطنات الجليل الغربي، بما في ذلك شلومي وأدميت، إثر رصد طائرات مسيرة عبرت من الأجواء اللبنانية. وزعم الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي اعتراض ثلاث مسيرات قبل دخولها المجال الجوي، بالإضافة إلى مسيرة أخرى فوق منطقة العمليات.

ويرى محللون عسكريون أن إسرائيل تسعى من خلال توسيع غاراتها إلى فرض واقع ميداني جديد يضغط على الدولة اللبنانية. وتهدف هذه التحركات إلى إرسال رسالة واضحة بأن الاحتلال مستعد لزيادة عمق الاشتباك وتجاوز الخطوط الحمراء السابقة.

وتشير القراءات الميدانية إلى أن الهدنة الحالية تبدو هشّة للغاية، حيث ترتقي المواجهات إلى مستوى العمليات العسكرية المفتوحة وإن كانت بوتيرة متذبذبة. ويبرز استخدام حزب الله للمسيرات كعامل مؤثر أحدث إرباكاً فعلياً في صفوف القوات الإسرائيلية المتقدمة.

ويسعى جيش الاحتلال من خلال المعارك الضارية في الخيام وبنت جبيل للسيطرة الكاملة تمهيداً لفتح محاور توغل جديدة. وتكتسب القرى الواقعة بين الليطاني والزهراني أهمية استراتيجية قصوى في خطط الاحتلال الرامية لتفريغ المنطقة من سكانها وعناصر المقاومة.

وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل حشدت خمس فرق عسكرية كاملة، تضم تشكيلات مدرعة ومشاة ومظليين، لتنفيذ عملياتها. ورغم هذه القوة الكبيرة، إلا أن الاحتلال يعتمد أسلوب التوغل والقضم البطيء لتجنب التكاليف البشرية الباهظة في صفوف جنوده.

وفي مواجهة هذا التصعيد، لا تزال المقاومة تظهر قدرة عالية على المناورة وإيقاع الخسائر في صفوف القوات المهاجمة عبر أسلوب حرب العصابات. وتتمسك المقاومة بخيار القتال الميداني لعرقلة مخططات الاحتلال الرامية لإنشاء منطقة عازلة تمتد على طول الحدود.

وتهدف الاستراتيجية الإسرائيلية في نهاية المطاف إلى إنشاء حزام أمني يمتد من رأس الناقورة غرباً وصولاً إلى حوض اليرموك شرقاً. وتسعى تل أبيب من خلال الضغط العسكري المكثف إلى إجبار الحكومة اللبنانية على تقديم تنازلات سياسية وأمنية جوهرية في أي مفاوضات مستقبلية.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 5:20 مساءً - بتوقيت القدس

حادثة فندق هيلتون: ترامب ينجو من إطلاق نار جديد ضمن سلسلة استهدافات تاريخية

شهد فندق هيلتون في العاصمة واشنطن مساء السبت حادثة أمنية خطيرة، حيث أطلقت أعيرة نارية خلال العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض. وتواجد في القاعة لحظة الهجوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسيدة الأولى ميلانيا، بالإضافة إلى نائبه جاي دي فانس، مما استدعى تدخلاً فورياً من أجهزة الحماية.

سارعت عناصر الخدمة السرية إلى إجلاء الرئيس ونائبه من موقع الحفل بشكل عاجل كإجراء احترازي، وأكدت مصادر أمنية عدم وقوع أي إصابات بين الشخصيات المحمية. وقد سادت حالة من الارتباك داخل القاعة قبل أن تتم السيطرة على الموقف وتأمين المداخل والمخارج بشكل كامل.

كشفت التحقيقات الأولية أن المشتبه به يبلغ من العمر 31 عاماً، وهو مدرس ومطور ألعاب فيديو ينحدر من ولاية كاليفورنيا. ووفقاً لتقارير أمنية، فقد اقتحم الرجل بهو الفندق وأطلق عدة رصاصات قبل أن يتمكن عناصر الأمن من توقيفه، ومن المقرر أن يمثل أمام القضاء يوم الاثنين المقبل.

تأتي هذه الحادثة بعد شهرين فقط من محاولة أخرى استهدفت منتجع مارالاغو في فلوريدا بتاريخ 22 فبراير 2026، حيث قتل جهاز الخدمة السرية شاباً مسلحاً حاول الاقتحام. ولم يكن الرئيس متواجداً في المنتجع آنذاك، إلا أن الواقعة رفعت من مستوى التأهب الأمني حول مقار إقامته الدائمة.

بالعودة إلى عام 2024، تعرض ترامب لمحاولتين بارزتين، إحداهما في سبتمبر بملعب غولف في ويست بالم بيتش، حيث رُصد مسلح مختبئ قبل تنفيذه للهجوم. وقد انتهت تلك الحادثة باعتقال المنفذ وصدور حكم بالسجن المؤبد ضده، مما يعكس جدية التهديدات التي تلاحق الرئيس.

تظل واقعة باتلر في بنسلفانيا هي الأخطر في سجل استهداف ترامب، حيث أصيب برصاصة في أذنه اليمنى خلال تجمع انتخابي في يوليو 2024. أسفر ذلك الهجوم عن مقتل أحد الحاضرين وتصفية المهاجم في الموقع، في مشهد هز الأوساط السياسية الأمريكية قبيل الانتخابات الرئاسية.

لم تكن محاولات استهداف ترامب وليدة اللحظة، بل بدأت منذ ترشحه الأول عام 2016، حين حاول شاب انتزاع سلاح شرطي في لاس فيغاس لإطلاق النار عليه. وتظهر هذه الوقائع المتكررة حجم التحديات التي تواجه الأجهزة الأمنية في ظل حالة الاستقطاب السياسي الحاد التي تعيشها البلاد.

تاريخياً، لا تعد هذه الهجمات استثناءً في الولايات المتحدة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن واحداً من كل تسعة رؤساء أمريكيين قد قُتل أثناء منصبه. ويعزو مراقبون هذا العنف إلى انتشار الأسلحة الفردية، حيث يمتلك واحد من كل ثلاثة بالغين سلاحاً نارياً على الأقل في المجتمع الأمريكي.

سجل الاغتيالات الناجحة يضم أربعة رؤساء، بدأ بـ أبراهام لينكولن عام 1865 الذي قُتل في مسرح فورد بواشنطن. ثم تلاه جيمس غارفيلد عام 1881 في محطة قطار، وويليام ماكينلي عام 1901 الذي توفي متأثراً بجراحه بعد أسبوع من إطلاق النار عليه في فعالية عامة.

يبقى اغتيال جون كينيدي عام 1963 في دالاس هو الحادثة الأكثر تأثيراً في الذاكرة المعاصرة، حين أطلق عليه قناص النار أثناء موكب رسمي. تلك الحادثة غيرت جذرياً من بروتوكولات حماية الرؤساء، وأدت إلى تشديد الإجراءات الأمنية المحيطة بالتحركات العلنية للقيادات السياسية.

النجاة من الموت كانت حليفة لعدد من الرؤساء الآخرين، مثل ثيودور روزفلت الذي أنقذته أوراق خطابه المطوية من رصاصة في الصدر عام 1912. كما نجا رونالد ريغان من محاولة اغتيال شهيرة عام 1981 خارج فندق في واشنطن، رغم إصابته بجروح وصفت حينها بالخطيرة.

في الخمسينيات، تعرض هاري ترومان لمحاولة اقتحام لمقره المؤقت من قبل قوميين بورتوريكيين، مما أدى لتبادل إطلاق نار وسقوط ضحايا من الحرس. كما واجه جيرالد فورد محاولتي اغتيال في شهر واحد عام 1975، بينما تعرض البيت الأبيض في عهد بيل كلينتون لإطلاق نار كثيف عام 1994.

تضع حادثة فندق هيلتون الأخيرة أجهزة الأمن الأمريكية أمام اختبار جديد حول قدرتها على تأمين الشخصيات العامة في ظل تزايد ظاهرة 'الذئاب المنفردة'. ومع اقتراب المحاكمات، يترقب الشارع الأمريكي كشف المزيد من الدوافع وراء هذا الاستهداف المتكرر لرأس الهرم السياسي في البلاد.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 4:54 مساءً - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية.. بتوجيهات من حاكم عجمان طائرة إغاثة لغزة تحمل على متنها أطنان من المساعدات الغذائية

توجّهت طائرة إغاثة يوم الجمعة من مطار الشارقة الدولي تحمل أكثر من 100 طن من المواد الغذائية والمساعدات الأساسية إلى قطاع غزة، وذلك ضمن حملة الإغاثة التابعة لمبادرة "جسر حميد الجوي". 

وتأتي هذه الخطوة بتوجيهات من عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان الشيخ حميد بن راشد النعيمي، وبالتعاون مع عملية "الفارس الشهم 3"، في إطار الجهود الإنسانية التي تبذلها دولة الإمارات لدعم الأشقاء في القطاع.

فيما أكد منسق عمليات الإغاثة لعملية "الفارس الشهم 3"، حمود سعيد العفاري أن وصول طائرة المساعدات الجديدة يأتي تزامناً مع انطلاق فعالية العرس الجماعي "ثوب الفرح 2"، والتي تهدف إلى الاحتفاء بأكثر من 300 عريس من أبناء قطاع غزة.

وفي السياق ذاته، أوضح العفاري أن هذه الرحلة الإغاثية تأتي ضمن مبادرة "جسر حميد الجوي"، التي انطلقت بتوجيهات مباشرة من عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان الشيخ حميد بن راشد النعيمي. وتستهدف المبادرة تخفيف وطأة المعاناة اليومية عن كاهل آلاف العائلات الفلسطينية في ظل الظروف الراهنة، بما يجسد التزام الإمارات الراسخ بتقديم شتى سبل الدعم الإنساني والاحتياجات الضرورية لسكان القطاع.

أشار العفاري إلى استمرارية عملية "الفارس الشهم 3" في تنفيذ حزمة واسعة من المبادرات الإنسانية، وفي مقدمتها الخدمات الطبية التي يقدمها المستشفى الميداني والمستشفى الإماراتي العائم بمدينة العريش المصرية؛ حيث تبلغ طاقتهما الاستيعابية 100 سرير، تحت إشراف طواقم طبية متخصصة في الجراحة العامة، العظام، الأطفال، النساء والتوليد، والعناية المركزة.

وعلى صعيد الحلول المستدامة لمواجهة أزمة الشح المائي، لفت العفاري إلى الدور المحوري لـ 6 محطات لتحلية المياه، والتي تعمل بانتظام على ضخ المياه الصالحة للشرب يومياً للأشقاء في قطاع غزة، بما يضمن تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان في ظل التحديات القائمة.

من جانبه، أكد مدير إدارة دعم وتنمية المجتمعات في هيئة الأعمال الخيرية العالمية حسن العبيدلي ،أن الهيئة تحرص على المشاركة المستمرة في المبادرات الإنسانية التي أطلقها عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان الشيخ حميد بن راشد النعيمي، لإغاثة ودعم أهالي قطاع غزة، إلى جانب الهيئات والمؤسسات والجمعيات الخيرية العاملة في إمارة عجمان، وذلك من خلال جسر جوي وشحن بحري متواصل لتلبية الاحتياجات الغذائية العاجلة، ودعم الفئات الأكثر تضرراً من الأزمة الإنسانية التي يمر بها الشعب الفلسطيني في القطاع.

وأوضح أن الشحنة المرسلة على متن الطائرة تضم 3300 طرد من المواد الغذائية، مخصصة لتلبية الاحتياجات الأساسية لسكان قطاع غزة، مشيراً إلى أن هذه الكمية تأتي ضمن إجمالي 1000 طن تعتزم الهيئة إرسالها عبر "جسر حميد الجوي"، وبالتعاون مع عملية "الفارس الشهم 3".

وأعرب عن بالغ شكره وتقديره للقيادة الرشيدة لدولة الإمارات على دعمها الإنساني المتواصل ومواقفها الثابتة تجاه الأشقاء، مؤكداً أن الإمارات ستظل في طليعة الدول المبادِرة إلى تقديم العون والمساعدة للمحتاجين في مختلف أنحاء العالم..

 

من جانبه، قال مدير إدارة دعم الحياة المجتمعية في مؤسسة الاتحاد الخيرية أحمد عبدالله بن مالك ، أن مساهمة المؤسسة في هذه المبادرة تأتي ترجمةً لرؤية وتوجيهات عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان الشيخ حميد بن راشد النعيمي، في سبيل تعزيز الجهود الإنسانية التي تعكس نهج الإمارات الأصيل في مساندة الأشقاء بقطاع غزة، وخصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة.

وأوضح بن مالك أن المؤسسة تمضي قدماً في برامجها الإغاثية عبر التركيز على ملف الدعم الغذائي، كأولوية تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المتضررين، وترسيخ قيم التكافل والتراحم الإنساني التي تتبناها الإمارات في رسالتها العالمية.

 

أقلام وأراء

الأحد 26 أبريل 2026 4:50 مساءً - بتوقيت القدس

أمانة الإصلاح ومسؤولية الثبات: هل التراجع عن طريق التغيير خيار متاح؟

تعتبر القرارات المصيرية في حياة الإنسان، خاصة تلك المتعلقة بالإصلاح العام، أمانة ثقيلة تتجاوز في قيمتها المكتسبات المادية الضيقة. إن اختيار الفرد أن يكون مصلحاً لا يكتفي بصلاح نفسه بل يسعى للنهوض بأمته، يعد عهداً غليظاً بينه وبين خالقه يتطلب ثباتاً لا يلين أمام مغريات الحياة.

إن المصلحين الصادقين يسيرون على نهج النبوة، حيث أكدت النصوص الشرعية أن العلماء هم ورثة الأنبياء الذين لم يورثوا مالاً بل علماً نافعاً. وتبرز قيمة المصلح في كونه سراجاً يضيء دروب الآخرين، حتى وإن تطلب ذلك تضحيات جسيمة من راحته الشخصية واستقراره الخاص.

يصبح التربح من قضايا الإصلاح أو السعي لتحقيق مكاسب عائلية وشخصية جرماً أخلاقياً يتنافى مع جوهر الرسالة التي يحملها المصلح. فإذا كان هناك ثوار لم يعرفوا الوحي وبذلوا أرواحهم لأجل مبادئهم، فمن الأولى بمن علم عن الله ورسوله أن يكون أكثر نزاهة وترفعاً عن الصغائر.

إن أخطر ما يواجه حركات الإصلاح هو تراجع القادة والموجهين في منتصف الطريق، خاصة عندما يتركون خلفهم أتباعاً يعانون في المعتقلات أو يواجهون الأزمات. هذا الانسحاب لا يكسر الروح المعنوية للشباب فحسب، بل يربك مسيرة الأمة ويضعف الثقة في القيم التي نادوا بها لسنوات.

لقد حذر المفكرون والعلماء، ومنهم الشيخ محمد الغزالي، من أولئك الذين وفدوا على العمل الدعوي والإصلاحي مبتغين مصالح دنيوية. هؤلاء لم يفسدوا الدنيا فحسب، بل شوهوا صورة الدعوة النقية التي تطمح الشعوب للالتفاف حولها كطريق للخلاص والنهضة.

تئن الأمة اليوم تحت وطأة الأزمات، من فلسطين المحتلة وقطاع غزة المحاصر، إلى تداعيات الربيع العربي وما يحاك ضد البلدان المسلمة. هذه المعاناة يجب أن تكون المحرك الأساسي لكل صاحب ضمير حي ليتمسك بموقفه الإصلاحي ويرفض الانكفاء على الذات.

إن النفس البشرية التي اعتادت طريق الحق ثم نكصت عنه، يصعب عليها العودة إلى حياة السكينة العادية، لأنها ذاقت لذة الإحسان ثم قست. إن الاستمرار في العطاء هو الضمان الوحيد لعدم السقوط في فخ الغفلة التي تبتلع الطموحات الكبرى للأمم.

عاش الأنبياء والصحابة لهدف أسمى من مجرد العيش البيولوجي، حيث أرادوا للأرض أن تعمر بالخير والعدل واللون الأخضر. وحتى من ملك منهم المال، فقد سخره لخدمة الغايات الكبرى، ولم يسمح للدنيا أن تستعبده أو تحرفه عن مساره المرسوم.

تذكرنا السيرة النبوية بقصة الرجل الذي حُرم الجنة بسبب 'بردة' غلها من الغنائم، ليكون درساً خالداً في خطورة الاستئثار بالمكاسب العامة. إن النزاهة في العمل العام ليست مجرد خيار أخلاقي، بل هي شرط أساسي للقبول عند الله والنجاح في كسب ثقة الناس.

لا قيمة حقيقية لوجود الإنسان إذا انحصرت حياته في الأكل والشرب والنوم دون ترك بصمة إصلاحية تغير واقع مجتمعه. إن الضمير الحي يفرض على صاحبه أن يقول كلمة الحق ويبذل الجهد، كل حسب طاقته، لمواجهة الظلم والفساد في هذا العالم.

يحتاج الناس دائماً إلى قدوات حية تضرب المثل في المثابرة والتصبر، خاصة في الأوقات العصيبة التي تمر بها الأمة. هذه الأسوة الحسنة هي التي ترفع من شأن المجتمعات وتدفع الشباب للاقتداء بالرموز التي لم تساوم على مبادئها رغم شدة الابتلاء.

إن طريق الإصلاح ليس 'نزهة' يمكن إنهاؤها متى ما تعبت النفوس، بل هو جهاد مستمر وعقيدة راسخة كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي. الوقوف دون الرأي والمبدأ هو ما يعطي للحياة معناها الحقيقي ويجعل من الفرد رقماً صعباً في معادلة التغيير.

المسؤولية تجاه الأقليات المسلمة في الغرب، وتجاه المظلومين في كل مكان، تتطلب مصلحين لا يبيعون مواقفهم مقابل راحة مؤقتة. إن الإخلاص في القول والعمل هو السبيل الوحيد لرؤية إشراقة شمس جديدة على عالم يسوده العدل والرضا الإلهي.

ختاماً، يبقى الثبات على المبدأ هو الاختبار الحقيقي للمصلح، فإما أن يكون ملحاً يصلح الأرض، أو يفسد فيفسد معه كل شيء. إن الأمة التي تنتظر الخلاص لا يمكنها الاعتماد على أنصاف المصلحين أو أولئك الذين يضعون مصالحهم الشخصية فوق مصلحة المجموع.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 4:49 مساءً - بتوقيت القدس

"التربية" تنظم زيارة ووقفة دعم لطلبة مدرسة أم الخير بمسافر يطا

نظّمت وزارة التربية والتعليم العالي، اليوم الأحد، زيارة ميدانية ووقفة دعم ومناصرة وإسناد لطلبة مدرسة أم الخير الأساسية بمسافر يطا، في ظل الانتهاكات المتواصلة التي يتعرض لها الطلبة، ومنعهم من الوصول إلى مدرستهم منذ نحو أسبوعين؛ بفعل اعتداءات الاحتلال والمستعمرين، وشملت الجولة زيارة مدرستي الصرايعة الثانوية للذكور وبنات أم الخير.

وفي مستهل الجولة؛ هاتف رئيس الوزراء محمد مصطفى، ممثل تجمع أم الخير خليل الهذالين، مؤكداً اهتمام الحكومة لهذه المنطقة المستهدفة؛ وقضايا التعليم فيها، حيث ستواصل تقديم أقصى ما يمكن تقديمه للمدارس الواقعة في المناطق النائية والمستهدفة ولأهالي هذه المناطق؛ تأكيداً وتجسيداً لمسؤوليتها المجتمعية والأخلاقية تجاه الطلبة وذويهم، مثمناً دور معلميها والمجتمع المحلي على صمودهم وثباتهم وتحديهم للظروف القاهرة.

وترأس الزيارة وزير التربية والتعليم العالي أمجد برهم، الذي أكد خلال الوقفة أن ما يتعرض له طلبة وأطفال أم الخير يُمثل انتهاكًا صارخًا لحقهم في التعليم الحر والآمن، مشددًا على أن الوزارة ستواصل جهودها لضمان وصول الطلبة إلى مدارسهم بأمان، مهما كانت التحديات، معلناً عن توفير حافلة لنقل الطلبة في ظل الصعوبات الراهنة.

وقال: "نقف اليوم إلى جانب أبنائنا الطلبة في أم الخير، لنؤكد أن التعليم حق أصيل لا يمكن التنازل عنه، وأن هذه الاعتداءات لن تثنينا عن مواصلة رسالتنا التربوية. سنبقى حاضرين في الميدان، داعمين لصمود الطلبة والمعلمين، ومتمسكين بحقهم في بيئة تعليمية آمنة".

وأكد برهم أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الشركاء المحليين والدوليين لفضح هذه الانتهاكات، وحشد الدعم الدولي اللازم لحماية العملية التعليمية في المناطق المهددة، لافتاً إلى أن استهداف مدارس تجمع أم الخير لا ينفصل عن استهداف مدارس المالح، وإبزيق والمغير، إلا أن مشهدية وجود الأطفال بين الأشواك دلالة على إرادتهم للعبور نحو المستقبل ومواصلة تعليمهم.

وفي كلمته؛ عبر محافظ الخليل خالد دودين عن أهمية التواجد مع أهالي التجمع وتعزيز صمودهم ودعم الطلبة والأطفال في ظل الظروف الراهنة وتوفير المقومات المساندة، مؤكداً أن التعليم يعد مرتكزاً صلباً وضمانة حقيقية للفلسطيني وضرورة الاهتمام بهذا القطاع الحيوي ودعم الوزارة وكوادرها في ظل هذا الانتهاكات المتواصلة. 

وشارك في الوقفة كل من؛ الوكيل المساعد للشؤون الطلابية صادق الخضور، ومدير عام المتابعة محمد سامي، ومدير عام تربية يطا بسام جبر، وعماد طميزي من مؤسسة تجمع المدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب عدد من الكوادر التربوية، الذين عبّروا عن إسنادهم الكامل للطلبة وذويهم، مؤكدين استمرار المتابعة الميدانية حتى تمكينهم من العودة الآمنة إلى مقاعد الدراسة.

وخلال الجولة وزعت الوزارة أجهزة لوحية (تابلت) على الطلبة الذين يتعرضون لإعاقة وصولهم.

يشار إلى أن هذه الفعالية تأتي في سياق جهود الوزارة المتواصلة لمساندة المدارس المستهدفة، وتعزيز صمود الطلبة في وجه التحديات، وضمان حقهم في التعليم رغم الظروف الصعبة.


فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 4:35 مساءً - بتوقيت القدس

أجساد غضة في مهب النيران.. قصص صغار غزة مع الشلل والحروق والغازات السامة

في غزة، لم تكن صرخات الميلاد الأولى للأطفال سوى إيذان ببدء رحلة من الوجع الاستثنائي، حيث تزامنت ولادة الطفلة نور أبو سمعان مع الساعات الأولى لاندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023. لم تكن نور تعلم أن يومها الثاني في الحياة سيحمل لها إصابة دائمة، حين استهدفت الصواريخ محيط منزلها، لتستنشق غازات سامة حولت جسدها الغض إلى حالة من التيبس الشديد.

تروي والدة نور، سمر حماد، لحظات الرعب حين تحول لون طفلتها إلى الأزرق وفقدت القدرة على الحركة تماماً، ليؤكد الأطباء لاحقاً أن الغازات السامة تسببت في تلف عصبي حاد. انتقلت الصغيرة من مهد الولادة إلى أسرة العناية المركزة، لتبدأ صراعاً مريراً مع مرض يصنفه الأطباء بأنه أشد قسوة من الشلل التقليدي، حيث بلغت نسبة حركتها 1% فقط في بدايات العلاج.

تعتبر نور الناجية الوحيدة من مأساة قسم العناية المركزة في مستشفى النصر للأطفال، الذي حاصره الاحتلال وأجبر الطواقم الطبية على إخلائه. وبينما تُرك الأطفال الخدج لمواجهة الموت جوعاً وتحللاً فوق أسرتهم، تمكنت والدة نور من الخروج بها قبل اشتداد الحصار، لتبدأ رحلة نزوح تحت القصف من مستشفى إلى آخر، بحثاً عن أمل مفقود في العلاج.

معاناة نور ليست الوحيدة، فالطفلة مسك الجرو، ذات الستة أشهر، ولدت بجسد يفتقر للمفاصل الواضحة في اليدين والقدمين، وهي حالة تربطها والدتها باستنشاق الغازات السامة أثناء فترة الحمل. مسك التي فقدت شقيقتها التوأم وهي لا تزال جنيناً في الرحم، تواجه اليوم تشوهات معقدة وانحناءات في الظهر تجعل من أبسط تفاصيل الرعاية اليومية مهمة شاقة ومؤلمة.

تؤكد عائلة الجرو أن الأطباء في قطاع غزة أجمعوا على عجز الإمكانيات المحلية عن التعامل مع حالة مسك، التي تحتاج إلى تدخلات جراحية تخصصية ورعاية طبية متقدمة غير متوفرة. وتتفاقم هذه المعاناة مع إصابة والدها خلال الحرب، مما جعل الأسرة ترزح تحت وطأة الفقر والمرض في آن واحد، وسط غياب تام للمتابعة الطبية المنتظمة.

وفي زاوية أخرى من مراكز الإيواء، يجلس الطفل محمد رامز أبو حجيلة، الذي لم يتجاوز العامين، محاولاً انتزاع قناع طبي يغطي وجهه المشوه بفعل الحروق. محمد نجا من مجزرة استهدفت مدرسة مصطفى حافظ في يوليو 2025، وهي الغارة التي أبادت عائلتين بالكامل من أقاربه، وخلفت في جسده حروقاً من الدرجة الثالثة غطت 18% من مساحة جلده.

يخضع محمد لبرنامج علاجي قاسٍ يتطلب ارتداء قناع ضاغط لمدة 20 ساعة يومياً للحفاظ على الأنسجة ومنع تدهور حالته، وهو ما أدى إلى تأخر واضح في قدرته على النطق. يصف والده رامز تلك الساعات بـ 'ساعات العذاب'، حيث يضطر الطفل لتحمل ضغط القناع في ظل ظروف بيئية قاسية داخل خيام النزوح المكتظة والمفتقرة لأدنى مقومات النظافة.

أفادت مصادر طبية بأن حالة محمد استدعت إجراء عمليات جراحية متكررة تحت التخدير الكامل لتنظيف الجروح وقشط الجلد، إلا أن التحسن لا يزال محدوداً مقارنة بحجم الضرر. يعاني الطفل من نوبات بكاء مستمرة كلما رأى زجاجة الحليب، حيث يمنعه القناع من تناول طعامه بحرية، مما يضيف بعداً نفسياً مؤلماً لإصابته الجسدية العميقة.

تتداخل في قصص هؤلاء الأطفال آثار الأسلحة المحرمة مع انهيار المنظومة الصحية، حيث يحتاج عثمان أبو سمعان، والد نور، إلى معجزة لتوفير عمليات جراحية لابنته في الدماغ والحوض. ويشير الأطباء إلى أن نسبة الحركة لدى نور ارتفعت إلى 20% بفضل العلاج الطبيعي، لكن هذا المسار وصل إلى حائط مسدود يتطلب تدخلاً جراحياً خارج القطاع المحاصر.

إن العيش في مدارس الإيواء يضاعف من مخاطر التلوث والعدوى للأطفال المصابين بحروق أو تشوهات، حيث المراحيض العامة والازدحام الشديد الذي لا يرحم أجسادهم الضعيفة. يراقب رامز أبو حجيلة ابنه محمد وهو يحاول الركض بين النازحين، محاولاً حمايته من أي احتكاك قد يؤذي جلده الرقيق الذي لم يلتئم بعد، في صراع يومي للبقاء على قيد الحياة.

تجسد هذه الحالات جيلاً كاملاً من أطفال غزة الذين وسمت الحرب أجسادهم بعاهات دائمة، حيث لم تعد المستشفيات أماكن للشفاء بل محطات للنجاة المؤقتة. الأم وردة الجرو تعبر عن هذا اليأس بقولها إنها تشعر بالعجز التام أمام توجع طفلتها مسك، في وقت يكتفي فيه العالم بالمراقبة دون تحرك لفتح المعابر وإنقاذ هؤلاء الصغار.

تؤكد التقارير الميدانية أن الغازات السامة والقذائف الفسفورية التي استخدمت في المناطق المكتظة تركت آثاراً بعيدة المدى على الأجنة والمواليد الجدد. هذه الآثار لا تقتصر على التشوهات الخلقية فحسب، بل تمتد لتشمل تأخراً في النمو العقلي والحركي، مما يهدد بخلق جيل يعاني من إعاقات دائمة تتطلب عقوداً من العلاج والتأهيل.

بين قناع محمد، وتيبس أطراف نور، وتقوس ظهر مسك، تكتمل صورة المأساة الإنسانية في غزة، حيث تحولت أحلام الآباء من رؤية أطفالهم يكبرون بسلام إلى مجرد الرغبة في تخفيف صرخات ألمهم. تظل هذه القصص شهادة حية على وحشية الاستهداف الذي لم يستثنِ حتى الأجنة في أرحام أمهاتهم، في ظل صمت دولي مطبق تجاه جرائم الإبادة.

ختاماً، يبقى الأمل معلقاً على تدخل دولي عاجل لانتشال هؤلاء الأطفال من واقعهم المرير، وتوفير ممرات آمنة للعلاج التخصصي الذي تفتقر إليه غزة المدمرة. إن كل ساعة تمر دون علاج تزيد من فرص تحول هذه الإصابات إلى عجز كلي، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية تجاه ضحايا الحرب من الصغار.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 4:20 مساءً - بتوقيت القدس

أربعة عقود على كارثة تشيرنوبيل: الذاكرة النووية تواجه تحديات الحرب والنسيان

تمر اليوم أربعون عاماً على كارثة تشيرنوبيل، ولم تعد هذه الذكرى مجرد استعادة لحدث مأساوي غابر، بل أصبحت مرآة تعكس هواجس الحاضر وتقاطعاته مع إرث نووي لم يندمل بعد. في مدينة سلافوتيتش الأوكرانية، التي شُيدت على عجل لتعويض مدينة بريبيات المهجورة، لم تعد طقوس إحياء ذكرى السادس والعشرين من أبريل تقتصر على إشعال الشموع حداداً، بل باتت تحمل دلالات مضاعفة في ظل الحرب المستمرة.

تتجاور الذاكرة النووية اليوم مع مخاوف اندلاع كارثة جديدة بفعل النزاع العسكري المحتدم، حيث أصبحت المواقع النووية بؤراً للتوتر الدولي. هذه الذاكرة الحية تختزل إخفاقات الماضي ومخاطر الحاضر، وتجسد صراع الإنسان المستمر مع التكنولوجيا المتطورة وصراعه الوجودي مع ذاته وقراراته السياسية والعسكرية.

بالعودة إلى فجر السادس والعشرين من أبريل عام 1986، وتحديداً في الساعة 01:23، تحولت تجربة تقنية روتينية داخل المفاعل الرابع إلى أسوأ كارثة نووية مدنية شهدها العالم. تسبب انفجار بخاري هائل في تدمير بنية المفاعل بالكامل، مما أدى إلى انطلاق سحابة إشعاعية ضخمة فاقت في آثارها التدميرية ما خلفته قنبلة هيروشيما الذرية.

لم تكن خطورة الحدث كامنة في الانفجار المادي فحسب، بل في سياسة التعتيم التي انتهجها الاتحاد السوفيتي في الأيام الأولى للكارثة. هذا التأخر في الاعتراف بحجم الكارثة سمح للمواد المشعة بالانتشار عبر الحدود الدولية لتصل إلى أوروبا الشمالية، مما فاقم من حجم الخسائر البشرية والبيئية على نطاق واسع.

في تلك الظروف العصيبة، دُفع بآلاف العاملين الذين عُرفوا بـ 'المصفّين' لمواجهة الإشعاعات القاتلة بإمكانات تقنية ووقائية محدودة للغاية. هؤلاء الأبطال المجهولون أصبحوا الضحايا الأوائل لما يمكن تسميته بالذاكرة النووية، التي لا تزال أوكرانيا تستحضر تضحياتهم كل عام كجزء من هويتها الوطنية المتألمة.

امتدت تداعيات تشيرنوبيل لتشمل تحولات سياسية واجتماعية عميقة هزت أركان النظام السوفيتي آنذاك، حيث كشفت الكارثة عن هشاشة البنية البيروقراطية وغياب الشفافية. ويرى مؤرخون أن هذه الحادثة ساهمت بشكل مباشر في تسريع مسار تفكك الاتحاد السوفيتي، بعدما غذت المخاوف النووية نزعات الاستقلال في جمهوريات أوكرانيا وبيلاروسيا.

على الصعيد البيئي، تحولت 'منطقة الحظر' المحيطة بالمفاعل إلى ما يشبه المختبر الطبيعي الفريد من نوعه في العالم. ورغم التلوث الإشعاعي المستمر، عادت الحياة البرية للظهور والازدهار في غياب النشاط البشري، مما يقدم درساً قاسياً حول قدرة الطبيعة على التكيف مع الكوارث التي يصنعها الإنسان.

ثقافياً، تحولت تشيرنوبيل إلى رمز عالمي للدمار والتحذير من مخاطر التهور التقني وإهمال معايير السلامة الدولية. وقد استُحضرت هذه المأساة في الأدب والسينما والدراما كصرخة تنبيه حول حدود السيطرة البشرية على الطاقة النووية، وضرورة وضع الأخلاقيات قبل المصالح السياسية أو الاقتصادية.

اليوم، وفي ظل الحرب الدائرة في أوكرانيا، تعود هذه الذاكرة بقوة إلى الواجهة مع وقوع المنشآت النووية في قلب العمليات العسكرية. تشير تقارير ميدانية إلى أن العاملين في القطاع النووي يواصلون مهامهم تحت تهديد القصف المستمر وانقطاع إمدادات الطاقة، مما يعيد إحياء المخاوف القديمة بصيغة أكثر رعباً.

لم يعد القلق العالمي مرتبطاً بوقوع أخطاء تقنية غير مقصودة، بل بإمكانية توظيف المنشآت النووية كأوراق ضغط عسكرية أو سياسية في الصراع. ومع تحول محطات كبرى مثل 'زابوريجيا' إلى مناطق تماس عسكري، تتصاعد التحذيرات من سيناريوهات تعطل أنظمة التبريد أو استهداف مخازن الوقود النووي المستهلك.

بعد مرور أربعة عقود، تظل تشيرنوبيل درساً مفتوحاً لم يستوعبه العالم بالكامل بعد، فهي تذكرنا بأن الكوارث النووية لا تعترف بالحدود الجغرافية. إن أمن الطاقة النووية يمثل مسؤولية جماعية عابرة للدول، حيث إن خطأً واحداً أو استهدافاً غير مسؤول قد يمتد أثره المدمر إلى أجيال لم تولد بعد.

في عام 2026، لا يزال المفاعل الرابع يقبع صامتاً تحت غطائه المعدني الضخم الذي صُمم لمنع تسرب المزيد من الإشعاعات. هذا 'التابوت' المعدني يظل شاهداً حياً على لحظة حاول فيها الإنسان ترويض قوة الطبيعة الهائلة، فوجد نفسه أمام إرث ثقيل من القلق والدمار لا يزال يلقي بظلاله القاتمة على مستقبل البشرية.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 3:50 مساءً - بتوقيت القدس

سلاح التصنيفات الأمريكية: محاولات تفكيك الشرعية اليمنية وتصفية الحسابات الإقليمية

يتصاعد الحديث في الأروقة السياسية مؤخراً حول توجهات أمريكية محتملة لإدراج حزب التجمع اليمني للإصلاح ضمن قوائم الإرهاب، وهي خطوة يرى مراقبون أنها تتجاوز مجرد الموقف الأيديولوجي لتصل إلى رغبة في إزاحة الحزب من المشهد الوطني اليمني بالكامل. هذا التوجه يُستخدم بشكل مقصود لتجريد السلطة الشرعية من أدواتها العسكرية الفاعلة، ومحاولة كسب نقاط قوة في معارك النفوذ الإقليمي التي تدار في اليمن.

منذ اندلاع ثورة التغيير في اليمن، اختارت القوى السياسية، وفي مقدمتها حزب الإصلاح، مسار العمل السياسي والتفاوض لضمان استقرار الدولة. ومع ذلك، جرى تعميم سردية تضع الحزب وكوادره في قائمة الأعداء، رغم تفاعله الإيجابي مع المبادرة الخليجية والآليات التنفيذية التي صاغتها القوى الدولية الكبرى كمرجعية دستورية للمرحلة الانتقالية.

لقد دفع حزب الإصلاح خلال العقد ونصف العقد الماضي أثماناً باهظة نتيجة انخراطه القوي في دعم التدخل العسكري للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. هذا الالتزام نبع من إيمان الحزب بضرورة الحفاظ على كيان الدولة اليمنية وصيانة الأمن القومي للمنطقة في مواجهة التهديدات الطائفية والانفصالية.

كوادر الحزب كانوا في طليعة المقاومة الشعبية، مما جعلهم عرضة للاستهداف المباشر، حيث امتلأت سجون القوى الانقلابية والميليشيات المحلية في صنعاء وعدن والمخا بآلاف المعتقلين منهم. هذه التضحيات قوبلت بمحاولات من أطراف داخلية وخارجية لإلصاق تهم الإرهاب بالنشاط السياسي للحزب بهدف إقصائه عن الميدان.

إن الاستهداف الممنهج لا يستهدف الهيكل الحزبي للإصلاح فحسب، بل يسعى بالأساس إلى تقويض القوات العسكرية الوطنية. يتم ذلك عبر ترويج ادعاءات باطلة تزعم أن هذه القوات تتبع فصيلاً حزبياً خالصاً، وذلك لتسهيل عملية تصفيتها أو تحييدها عن دورها في حماية السيادة اليمنية.

يبرز مثال حزب الأمة في الأردن كنموذج لقدرة العمل السياسي المدني الملتزم بالدستور على التكيف مع التحديات العابرة للحدود. فالمناعة الوطنية هي الحصن الوحيد في مواجهة إجراءات التصنيف الأمريكي التي بدأت تفقد تأثيرها الفعلي بمرور الوقت، خاصة مع تكرار استخدامها كأدوات ضغط سياسي.

التصنيفات التي أطلقتها إدارة ترامب في فترات سابقة أثبتت أنها تندرج أحياناً ضمن حملات العلاقات العامة وبناء الشراكات الإقليمية. ويبدو أن بعض هذه الإجراءات تأتي كمكافأة لأطراف إقليمية تتبنى مواقف عدائية تجاه إرادة شعوب المنطقة وتتحالف مع القوى المتشددة في واشنطن.

يعد تصنيف الشيخ حميد بن عبد الله الأحمر مؤخراً مثالاً صارخاً على هذا النهج، حيث جاء القرار على خلفية مواقفه المناصرة للقضية الفلسطينية. الهدف من هذا التصنيف هو تضييق الخناق على القيادات الوطنية ذات الثقل الشعبي والحد من تأثيرها في تقرير المصير اليمني المستقل.

تتزامن هذه الضغوط مع حملات ممنهجة تطال قيادات المقاومة الشعبية التي قدمت تضحيات جسيمة في سبيل الوطن. ويحاول البعض تسويق ذرائع حول تمنع القوات المسلحة في مأرب عن الاندماج العسكري، وهو ادعاء يتجاهل حقيقة أن هذه القوات هي الوحيدة التي تتبع هيكلية الدولة الرسمية.

الجيش الوطني اليمني ظل القوة الملتزمة بتوجيهات القيادة السياسية والحكومة الشرعية رغم سياسات التهميش والإفقار التي مورست بحقه. وفي المقابل، حظيت تشكيلات عسكرية أخرى، قاتلت الدولة وهددت الأمن الإقليمي، بدعم مالي وعسكري سخي طوال السنوات الماضية.

لا يمكن حصر تقييم الجيش الوطني في زاوية تفاعله مع إجراءات الدمج فقط، مع تجاهل الدماء التي قدمها أفراده في ميادين القتال. فبينما كان الكثيرون بعيدين عن جبهات المواجهة، كان هذا الجيش يتحمل كلفة الدفاع عن الجمهورية بموارد بشرية ومادية محدودة للغاية.

إن محاولات حشر الجيش الوطني في زاوية الولاء الحزبي هي عبث سياسي يهدف إلى إضعاف الجبهة السيادية. هذا الجيش يضع نفسه اليوم تحت تصرف القيادة السياسية العليا، وينتظر نيل حقوقه المشروعة واحتلال مكانته الطبيعية في منظومة الدفاع الوطنية.

الابتزاز عبر سلاح التصنيف الأمريكي لن يثني القوى الوطنية عن مراقبة مسار دمج القوات التي أُنشئت خارج إطار الدولة لتحقيق أهداف إقليمية مشبوهة. هذه القوات تحولت بمرور الوقت إلى روافع لمشاريع معادية لكيان الدولة اليمنية ووحدتها وسلامة أراضيها.

يبقى الاختبار الحقيقي لجدية اللجنة العسكرية العليا هو مدى قدرتها على التصرف بمهنية خالصة بعيداً عن الضغوط السياسية. إن المهمة الأساسية يجب أن تتركز على إعادة توحيد كافة التشكيلات المسلحة ضمن عقيدة قتالية وطنية موحدة تخدم السيادة اليمنية وترتبط بالقرار السياسي للدولة.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 3:35 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يلاحق لقمة عيش صيادي غزة: إغراق للمراكب وتدمير شامل لقطاع الصيد

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها الممنهجة ضد صيادي قطاع غزة، حيث تستهدف المراكب الصغيرة والشواطئ بإطلاق النار الكثيف والقذائف. تأتي هذه الاعتداءات في ظل خروقات متكررة لتفاهمات وقف إطلاق النار، مما يفاقم المعاناة الإنسانية لآلاف الصيادين الذين يعتمدون على البحر كمصدر وحيد للرزق.

وأفادت مصادر ميدانية بأن نحو 4 آلاف صياد فلسطيني تضرروا بشكل مباشر جراء هذه الملاحقات المستمرة التي تمنعهم من الوصول إلى عمق البحر. وأوضحت المصادر أن مئات المراكب التي تعرضت للإغراق من قبل زوارق الاحتلال لم يتبقَّ منها سوى حطام متناثر، في مشهد يجسد حجم التدمير الذي لحق بهذا القطاع الحيوي.

من جانبه، أكد زكريا بكر، مسؤول لجان الصيادين أن الانتهاكات الإسرائيلية تجري بشكل يومي وتتنوع بين إطلاق النار المباشر وإغراق المعدات. وأشار بكر إلى أن هذه السياسة تهدف إلى فرض حصار بحري شامل، حيث تصاعدت حدة هذه الهجمات خلال الفترة الأخيرة لتشمل تدمير البنية التحتية للصيد بشكل كامل.

وكشف بكر عن فوارق صادمة بين واقع الصيد قبل الحرب والوضع الراهن، حيث كان القطاع يضم سابقاً نحو ألف مركب تعمل بالمحركات، منها 96 مركباً كبيراً. أما اليوم، فقد اضطر الصيادون لاستخدام وسائل بدائية جداً للطفو، مثل ألواح الفلين وأبواب الثلاجات القديمة، في محاولة يائسة لتأمين قوت يومهم.

وعلى صعيد الإنتاج، تسبب منع الاحتلال لإدخال وتشغيل محركات القوارب منذ أكثر من عامين ونصف في انهيار القدرة الإنتاجية للقطاع. فقد انخفض معدل الصيد اليومي من نحو 20 طناً من الأسماك إلى قرابة 10 أطنان فقط في الشهر الواحد، مما أدى إلى شح كبير في الأسواق المحلية وارتفاع الأسعار.

ولم تقتصر الخسائر على الجوانب المادية، بل امتدت لتشمل استهدافاً مباشراً للمنشآت، إذ تعرض ميناء غزة للقصف بنحو 26 صاروخاً إسرائيلياً. كما طال الدمار مخازن المعدات وشبكات الصيد، مما جعل استعادة النشاط الطبيعي لهذا القطاع أمراً في غاية الصعوبة دون تدخل دولي عاجل.

وفيما يخص الكلفة البشرية، تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الاحتلال قتل أكثر من 232 صياداً منذ بدء التصعيد، بالإضافة إلى إصابة واعتقال المئات. ولا يزال العشرات من الصيادين يقبعون في السجون الإسرائيلية، بينما يعاني المصابون من إعاقات تمنعهم من العودة لممارسة مهنتهم الشاقة.

وتفرض بحرية الاحتلال قيوداً مشددة على مساحات الصيد، حيث يمنع الصيادون من تجاوز مسافة كيلومتر واحد فقط من الشاطئ في أغلب الأحيان. وتتم مراقبة هذه المساحة الضيقة عبر الزوارق الحربية التي لا تتوانى عن فتح نيران رشاشاتها الثقيلة تجاه أي قارب يحاول تأمين لقمة عيشه.

ورغم التواصل المستمر مع المنظمات الحقوقية والمؤسسات الدولية، إلا أن الصيادين يؤكدون أن التضامن اللفظي لم يترجم إلى خطوات عملية تحميهم من رصاص الاحتلال. ويشدد الصيادون على استمرارهم في ركوب البحر رغم المخاطر المحدقة، مؤكدين أن الصمود هو خيارهم الوحيد لمواجهة سياسة التجويع الممنهجة.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 3:06 مساءً - بتوقيت القدس

اعتقال أمجد يوسف: دلالات العدالة والمصير المشترك بين الفلسطينيين والسوريين

لم يكن خبر إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم بارتكاب مجزرة التضامن المروعة، مجرد حدث أمني عابر في المشهد السوري المتغير. بل جاء هذا التطور ليعيد فتح ملفات الذاكرة المثقلة بالألم، خاصة لدى اللاجئين الفلسطينيين في سوريا الذين كانوا جزءاً لا يتجزأ من ضحايا تلك الحقبة السوداء.

إن المجرم الذي ارتبط اسمه بواحدة من أبشع الجرائم المصورة، يجد نفسه اليوم أمام استحقاق المحاسبة بعد سقوط النظام الذي وفر له الحماية لسنوات. هذه اللحظة تكتسب أهمية خاصة لأنها تضع منظومة العدالة الجديدة أمام اختبار حقيقي لإنصاف كافة الضحايا دون تمييز بين جنسية وأخرى.

مجزرة التضامن لم تكن استهدافاً للسوريين وحدهم، بل كانت جريمة عابرة للهويات الضيقة طالت الفلسطينيين من سكان مخيم اليرموك والمناطق المجاورة. لقد امتزجت الدماء في تلك الحفرة الشهيرة، مما يرسخ حقيقة أن الفلسطيني لم يكن مجرد ضيف على المأساة السورية بل شريكاً أصيلاً في دفع ثمنها.

يأتي اعتقال يوسف في ظل إدارة سورية جديدة، ليفتح الباب أمام إعادة تشكيل الوعي الجمعي حول مفهوم المواطنة والانتساب للأرض. وبالنسبة لفلسطينيي سوريا، فإن هذا الحدث يمثل اعترافاً متأخراً بأن معاناتهم كانت جزءاً من النسيج العام للمجتمع السوري وليست قضية معزولة.

إن محاولة طمس الحقائق التي جرت في السنوات الماضية تسقط اليوم أمام وقائع الميدان التي أثبتت وحدة المصير بين الشعبين. فالمجازر لم تفرق بين فلسطيني وسوري، بل جمعتهم في خانة الضحية المستهدفة من قبل آلة القمع ذاتها التي لم تراعِ حرمة دم أو لجوء.

لقد آن الأوان لتجاوز السرديات القديمة التي كانت تضع اللاجئ الفلسطيني في قوالب جامدة مثل 'الضيف المؤقت' أو صاحب 'الوضع الخاص'. هذه المصطلحات لم تعد صالحة لوصف واقع امتزجت فيه التضحيات والآلام في خندق واحد وتحت قصف واحد وحصار مشترك.

العدالة الانتقالية اليوم يجب أن تكون جسراً نحو المستقبل، حيث لا تقتصر المحاسبة على معاقبة الجناة فحسب، بل تمتد لترميم الثقة المجتمعية. إن أي مسار للعدالة لا يشمل الفلسطينيين السوريين سيبقى ناقصاً ولن يؤدي إلى استقرار حقيقي في بنية المجتمع السوري الجديد.

إن الدم الذي سُفك في حفرة التضامن لا يمكن فصله عند بناء مستقبل سوريا ما بعد الحرب، حيث تبرز الحاجة للاعتراف المتبادل بالألم. هذا الاعتراف هو الحجر الأساس لبناء شراكة وطنية تقوم على المساواة في الحقوق والواجبات بعيداً عن سياسات التهميش السابقة.

اعتقال أمجد يوسف ليس نهاية المطاف، بل هو بداية لمواجهة الذاكرة الجماعية بكل ما تحمله من مآسٍ وتطلعات. إنها لحظة حاسمة لتعريف العلاقة بين الفلسطينيين والسوريين خارج الأطر الضيقة التي حاولت جهات مغرضة تسويقها لخدمة أجندات سياسية معينة.

تتطلب المرحلة القادمة ترجمة هذا الاعتراف بالدم المشترك إلى سياسات قانونية واضحة تنهي حالة الهشاشة التي عاشها الفلسطينيون لعقود. فبعد التحولات السياسية الكبرى، لم يعد مقبولاً بقاء الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين معلقاً أو خاضعاً لإجراءات تمييزية.

من الضروري اليوم إعادة بناء المركز القانوني لفلسطينيي سوريا على أسس عادلة تشمل الحقوق المدنية والاجتماعية الكاملة. وفي مقدمة هذه المطالب يأتي حق التملك العقاري، الذي شكل لسنوات طويلة أداة لعدم الاستقرار والضغط على الوجود الفلسطيني في البلاد.

إن شطب القوانين التي كرست الاستثناء غير العادل بحق اللاجئين هو استحقاق وطني وأخلاقي للإدارة السورية الجديدة. هذه الخطوات تهدف لحماية الإنسان الفلسطيني من الظلم المزدوج، وضمان كرامته في مكان لجوئه حتى يتحقق حقه في العودة إلى وطنه الأم.

العلاقة بين الشعبين الفلسطيني والسوري في سوريا تجاوزت منذ زمن مفهوم 'الضيافة' لتصبح علاقة مصيرية معمدة بالتضحيات المشتركة. ومن هنا، فإن الخروج من حالة الاستقطاب يتطلب صيغة استقرار قانوني تضمن للفلسطينيين حياة آمنة ومستقرة كجزء من النسيج السوري.

في الختام، تبقى العدالة التي تبدأ بمحاسبة المجرمين مثل أمجد يوسف غير مكتملة ما لم تنصف الأحياء وتمنحهم حقوقهم المشروعة. إن المستقبل المشترك الذي يُبنى على أنقاض الظلم يجب أن يتسع للجميع، حيث لا يُروى التاريخ إلا بعدالة تشمل كل من نزف على هذه الأرض.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 3:02 مساءً - بتوقيت القدس

المصور الفلسطيني حسني شيلو يحصد المركز الثالث في مسابقة دولية بإيطاليا بصورة "يسقط قانون اعدام الاسرى"

  نظمت منظمة زيتون فيستيفال هي منظمة تطوعية تعمل في مجال التضامن والتعاون بين الشعوب، مسابقة بعنوان ” مقاومة من اجل البقاء” لإظهار وتعريف الجمهور على دور المرأة الفلسطينية  في حركات التحرير  وذلك بمناسبة العيد الوطني ال ٨١ عاما على تحرير ايطاليا من النازية والفاشية والذي صادف امس ٢٥ ابريل .


وتنشط المنظمة في نشر ثقافة السلام وتعريف الجمهور الايطالي على الثقافة والاوضاع في الاراضي الفلسطينية وما يقوم به الاحتلال من عدوان واجراءات عنصرية ضد الشعب الفلسطيني
 وكانت استلمت المنظمة ١٥ صورة  من ايطاليا ومن الضفة الغربية ومن السويد ومن قطاع غزة ايضا.


وافتتحت رئيسة جمعية زيتون فيستسفال الدكتورة استر جميلة بصير، معرض الصور في ميدان مدينة فورلي وذلك امام حشد من الجمهور الايطالي حيث عرضت هدف المسابقة و المعرض وهو التركيز على دور المرأة في حركات التحرر ليس فقط في ايطاليا بل على المستوى العالمي وخاصة في فلسطين .


وقيمت لجنة تحكيم مكونة من ٣ برفسورية متخصصين في الفن في المدارس الثانوية الصور المعروضة من حيث النوعية والمحتوى اختاروا ٣ صور الفائزة في المسابقة ، في المرتبة الاولى للسيدة الايطالية صارا من مدينة قريبة من مدينة فورلي وفي المرتبة الثانية لمصور ايطالي اندريا من مدينو فورلي وفي المرتبة الثالثة للصحفي الفلسطيني عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني سكرتير دائرة الاعلام المركزي حسني شيلو.


بعد اعلان لجنة التحكيم قامت الدكتورة بصير بتسليم الجوائز على الفائزين وهي عبارة  هديا مصنوعة يدويا  من مركز النساء الفسطينيات في عين عريك،  وحقيبة زيتون فيستيفال وقام الدكتور ميلاد البصير في استلام جائزة الصحفي الفلسطيني حسني شيلو.


 وقام الحضور بزيارة معرض الكتب والمعلومات والأدوات الحرفية المصنعة يدويا من قبل مراكز النساء في الطيبة وعين عريك.


هذا المعرض الأول من نوعه، ولقي ترحيب واسعا من الجمهور الايطالي حيث ان جمعية زيتون فيستيفال استلمت ٤ طلبات من المدن والقرى المجاورة لنقل المعرض لديهم  كما تنوي الجمعية عرض هذة الصور في المدارس والجامعات لتعريف الجمهور الايطالي على دور المراة الفلسطينية في مسيرة النضال من الحرية والاستقلال . يذكر ان الدكتورة استر جميلة بصير متخصصة خريجة الجامعات الايطالية والايرلاندية في مجال حقوق المرأة. وحقوق الانسان ، وهي ابنت المناضل الفلسطيني الدكتور ميلاد جبران البصير والتي تعود جذورهم الى مدينة الطيبة برام الله.


عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع في مالي: المسلحون يسيطرون على كيدال وتنسيق ميداني يربك باماكو

تواجه مالي موجة جديدة من الاضطرابات الأمنية المتسارعة عقب هجمات واسعة النطاق استهدفت العاصمة باماكو ومدناً رئيسية في الشمال، مما يضع منطقة الساحل برمتها أمام منعطف خطير. هذه التطورات تأتي في ظل توتر دبلوماسي حاد بين باماكو والجزائر، حيث تسود حالة من القطيعة شبه التامة نتيجة المواقف السياسية والعسكرية الأخيرة للسلطة الانتقالية في مالي.

وأعلنت جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين' المرتبطة بتنظيم القاعدة، بالتعاون مع مقاتلي 'جبهة تحرير أزواد'، عن تنفيذ عمليات عسكرية متزامنة ضربت مواقع سيادية ومطارات عسكرية. وقد تركزت هذه الهجمات في قلب العاصمة باماكو، مما يعكس تطوراً نوعياً في قدرة الجماعات المسلحة على اختراق التحصينات الأمنية الحكومية والوصول إلى مراكز القرار.

من جانبه، أقر الجيش المالي بتعرض وحداته لهجمات مباغتة بدأت فجر السبت، مشيراً إلى اندلاع اشتباكات ضارية في مناطق كاتي وغاو وسيفاري. وفي تطور ميداني بارز، أكدت مصادر ميدانية نجاح مسلحي الطوارق في استعادة السيطرة الكاملة على مدينة كيدال، التي تمثل الرمز التاريخي والعاصمة التقليدية لإقليم الأزواد شمال البلاد.

ويرى مراقبون أن هذه الهجمات هي الأكثر تعقيداً منذ اندلاع الأزمة الأمنية في مالي عام 2012، خاصة أنها تأتي بعد وعود متكررة من المجلس العسكري الحاكم بالقضاء على التهديدات الإرهابية. كما يتزامن هذا التصعيد مع تراجع الحضور الغربي في المنطقة وتوجه باماكو نحو تعزيز شراكتها العسكرية مع روسيا، مما أضاف تعقيدات جديدة للمشهد الإقليمي.

وفي تحليل لهذه التطورات، أوضح الخبير الأمني أكرم خريف أن التنسيق العلني بين جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين يعد سابقة في الصراع المالي. وأشار خريف إلى أن هذا التحالف الميداني يهدف إلى تشتيت قدرات الجيش المالي وحلفائه، رغم التباين الأيديولوجي والأهداف النهائية لكل طرف من الأطراف المشاركة في الهجوم.

وبحسب القراءة الأمنية، فإن نتائج العمليات كانت متفاوتة؛ حيث فشلت الجماعات المصنفة إرهابياً في السيطرة على مواقع استراتيجية في باماكو أو قطع الطرق الحيوية المؤدية إليها. في المقابل، حققت القوى الأزوادية نصراً رمزياً وعسكرياً كبيراً باستعادة كيدال، وهو ما يعيد المشهد الميداني إلى سيناريوهات مشابهة لما حدث قبل أكثر من عقد من الزمان.

واعتبر خريف أن سيطرة الأزواد على مدن الشمال تضعف نفوذ الحلفاء المحليين للحكومة المالية وتعرقل أي خطط مستقبلية لاستعادة السيطرة على تلك المناطق في المدى المنظور. كما أن تأمين هذه المناطق قد يمهد الطريق لعودة آلاف اللاجئين الماليين المتواجدين في دول الجوار، وهو هدف معلن تسعى إليه جبهة تحرير أزواد لتثبيت شرعيتها الميدانية.

وعن الانعكاسات على الأمن القومي الجزائري، استبعد الخبير الأمني وجود تهديد مباشر، بل اعتبر أن توزيع الأدوار بين الجماعات المسلحة قد أبعد النشاط الإرهابي مئات الكيلومترات عن الحدود. هذا الابتعاد يقلص من فرص الاحتكاك المباشر أو التسلل عبر الحدود الجنوبية للجزائر، مما يوفر نوعاً من الاستقرار النسبي في تلك المناطق الوعرة.

كما لفتت المصادر إلى تراجع الوجود العسكري الروسي قرب الشريط الحدودي مع الجزائر، حيث انسحبت القوات المرتبطة بموسكو لمسافة تزيد عن 150 كيلومتراً إلى الداخل المالي. هذا التراجع جاء بعد مراجعة روسيا لمقاربتها في المنطقة واستبدال عناصر 'فاغنر' بالفيلق الروسي، وهو تطور تراه الجزائر إيجابياً في ظل رفضها الدائم للتدخلات الأجنبية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تعيش العلاقات بين الجزائر وباماكو أسوأ مراحلها، خاصة بعد حادثة إسقاط طائرة مسيرة مالية اخترقت الأجواء الجزائرية في أبريل 2025. تلك الحادثة فجرت أزمة دبلوماسية أدت إلى سحب السفراء، وزادت من حدة الاتهامات المالية للجزائر بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم فصائل المعارضة الشمالية.

وكان المجلس العسكري في مالي قد وجه ضربة قاصمة لجهود الوساطة الإقليمية في يناير 2025 بإعلانه إنهاء العمل بـ 'اتفاق الجزائر للسلام' الموقع عام 2015. واتهمت باماكو حينها الجزائر بالقيام بأعمال عدائية، وهو ما رفضته الخارجية الجزائرية جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن جهودها كانت تهدف دائماً للحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي المالية.

ورغم التوتر مع مالي، نجحت الجزائر في ترميم علاقاتها مع دول أخرى في الساحل مثل النيجر، حيث وقعت مؤخراً اتفاقات اقتصادية وتجارية هامة. هذا التباين في العلاقات يعكس تعقيد الدور الجزائري في منطقة الساحل، حيث تحاول الموازنة بين حماية حدودها ودعم الاستقرار الإقليمي بعيداً عن الحلول العسكرية الصرفة التي تنتهجها باماكو.

وفي الختام، يبدو أن الخارطة الجيوسياسية في مالي تتشكل من جديد، مع عودة القوى الأزوادية لفرض سيطرتها على الشمال وتراجع نفوذ الحكومة المركزية في تلك المناطق. هذا الواقع الجديد يفرض تحديات أمنية وسياسية كبرى على دول الجوار، التي تراقب بحذر مآلات الصراع وتأثيره على تدفق اللاجئين ونشاط الجماعات العابرة للحدود.

تحليل

الأحد 26 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات إثيوبية لبناء 3 سدود جديدة على النيل الأزرق تثير مخاوف الأمن المائي في مصر

تواجه الدولة المصرية تحدياً وجودياً جديداً مع كشف النقاب عن خطط إثيوبية لتوسيع شبكة سدودها على النيل الأزرق، حيث لم تكتفِ أديس أبابا بتشغيل سد النهضة بشكل منفرد، بل انتقلت إلى مرحلة جديدة من فرض الأمر الواقع. وأعلنت الحكومة الإثيوبية مؤخراً عن طرح مناقصات دولية لبناء ثلاثة سدود إضافية، تندرج ضمن رؤية استراتيجية شاملة تهدف لتشييد 18 سداً للتحكم الكامل في تدفقات المياه نحو دولتي المصب.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن هذه السدود الثلاثة ستكلف ما يزيد عن 10 مليارات دولار، ومن المتوقع أن تنتج طاقة كهربائية هائلة تصل إلى 10 جيجاوات. هذا الرقم يمثل ضعف القدرة الإنتاجية لسد النهضة الحالي، مما يعزز من قبضة إثيوبيا على موارد الطاقة والمياه في منطقة حوض النيل، ويضع القاهرة والخرطوم أمام واقع جيوسياسي ومائي معقد للغاية.

ويرى مراقبون أن إثيوبيا تتبع نمطاً متكرراً في استغلال الأزمات السياسية والإقليمية لتمرير مشاريعها المائية الكبرى دون تنسيق مع جيرانها. فكما استغلت حالة الاضطراب في عام 2011 لبدء سد النهضة، يبدو أنها تستثمر اليوم في انشغال القوى الإقليمية بالتوترات العسكرية في المنطقة لتثبيت أقدامها في مشاريع مائية جديدة قد تغير وجه الحياة في وادي النيل.

التقارير الصادرة عن منصات استخباراتية اقتصادية، مثل 'أفريقيا إنتليجنس'، أكدت أن المناقصات طُرحت بالفعل في شهر مارس الماضي، مما يشير إلى أن التحركات الإثيوبية تجاوزت مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي. وتأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه مصر من ضغوط اقتصادية حادة، بينما يغرق السودان في أتون حرب داخلية طاحنة، مما يضعف الجبهة الرافضة للتحركات الأحادية.

وتثار تساؤلات جدية حول مصادر تمويل هذه المشاريع الضخمة، حيث تشير بعض التحليلات إلى احتمالية وجود تدفقات مالية من جهات إقليمية قد تستخدم ملف المياه كأداة للضغط السياسي. هذا السيناريو يزيد من تعقيد المشهد، خاصة مع وجود جفوة في بعض العلاقات الدبلوماسية العربية التي كانت تشكل في السابق ظهيراً قوياً للموقف المصري في المحافل الدولية.

الفشل في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة شجع الجانب الإثيوبي على المضي قدماً في خططه التوسعية دون اكتراث بالاعتراضات المصرية. وقد أثبتت السنوات الماضية أن الوعود الشفهية والاتفاقات الإطارية لم تكن كافية لحماية الحقوق المائية التاريخية، حيث استمرت أديس أبابا في خطواتها الأحادية حتى اكتمال السد الأول وافتتاحه رسمياً.

وعلى الصعيد الداخلي، بدأت آثار نقص المياه تظهر بوضوح في قطاع الزراعة المصري، حيث اضطرت الحكومة لفرض قيود صارمة على زراعة المحاصيل الاستراتيجية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه. وشملت هذه القرارات تقليص مساحات زراعة الأرز وقصب السكر، وهو ما ينذر بتبعات اقتصادية واجتماعية قد تؤثر على الأمن الغذائي للمواطنين في المدى المنظور.

إن حصة مصر المائية البالغة 55 مليار متر مكعب سنوياً لم تعد كافية لتلبية احتياجات النمو السكاني المتزايد، ومع دخول السدود الجديدة حيز التنفيذ، قد تتراجع هذه الحصة بشكل أكبر. هذا الوضع يضع أجهزة الدولة أمام اختبار حقيقي للدفاع عن 'حق الحياة'، وهو ما يتطلب تحركاً يتجاوز المسارات الدبلوماسية التقليدية التي لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن.

وتنتقد أصوات سياسية أسلوب التعامل الرسمي مع هذا الملف، معتبرة أن الاكتفاء بردود الفعل المتأخرة يمنح إثيوبيا الوقت الكافي لفرض واقع مادي على الأرض يصعب تغييره لاحقاً. فالمطلوب حالياً هو تفعيل أدوات الضغط الشاملة واستخدام كافة الأوراق السياسية والاقتصادية لضمان عدم المساس بالتدفقات المائية التي تعتمد عليها حياة الملايين في وادي النيل.

التحدي الإثيوبي الجديد لا يتعلق فقط بالكهرباء كما تدعي أديس أبابا، بل هو محاولة لإعادة صياغة موازين القوى في القارة الأفريقية عبر التحكم في شريان الحياة الوحيد لمصر. وبناء سدود تنتج ضعف طاقة سد النهضة يعني بالضرورة احتجاز كميات هائلة من المياه خلف بواباتها، مما يجعل التحكم في فيضان النيل وجفافه قراراً سيادياً إثيوبياً بامتياز.

وفي ظل هذه المعطيات، يبرز دور أجهزة المعلومات الوطنية في رصد النوايا الإثيوبية قبل تحولها إلى واقع ملموس، حيث أن انتظار الإعلانات الرسمية من الجانب الآخر يعد تفريطاً في المبادرة. إن التحرك الاستباقي هو السبيل الوحيد لتفادي سيناريو 'الأنهار الجافة' الذي بدأ يلوح في الأفق مع كل حجر أساس يوضع لسد جديد على النيل الأزرق.

إن تراجع الهيبة الإقليمية والارتباك في إدارة الملفات الخارجية قد أغرى الأطراف الأخرى بالتمادي في سياسات تضر بالمصالح القومية العليا. وما لم يتم تدارك الموقف باستراتيجية وطنية شاملة تشارك فيها كافة القوى، فإن الأجيال القادمة قد تجد نفسها أمام أزمة مائية لا يمكن حلها بالوسائل التقليدية، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

ختاماً، يبقى ملف المياه هو القضية المركزية التي لا تقبل القسمة على اثنين في الوجدان المصري، وأي تهاون في التعامل مع السدود الجديدة سيُعد فشلاً استراتيجياً لا يمكن تبريره. إن الدولة المصرية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بإثبات قدرتها على حماية أمنها المائي بكل الوسائل المتاحة، بعيداً عن لغة الوعود التي لم تجلب سوى المزيد من السدود.

إن استيقاظ المصريين على ترع جافة ليس مجرد تشاؤم، بل هو تحذير مبني على معطيات تقنية وسياسية واضحة تتطلب استنفاراً وطنياً شاملاً. فالمعركة القادمة هي معركة بقاء، وإثيوبيا قد ألقت بقفاز التحدي في وجه الجميع، بانتظار رد فعل يرتقي لمستوى التهديد الذي يمثله بناء 18 سداً على شريان الحياة.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

برلين توصد أبوابها الرسمية أمام نجل الشاه: حسابات 'هرمز' تتقدم على طموحات المعارضة

أنهى رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، زيارته إلى العاصمة الألمانية برلين دون أن يحقق خرقاً سياسياً في جدار الموقف الرسمي للحكومة. ورغم الزخم الإعلامي والأمني الذي رافق تحركاته، إلا أن أبواب المستشارية ظلت مغلقة أمامه، في إشارة واضحة إلى حذر برلين من تبني خيارات المعارضة في المنفى بشكل علني.

وواجهت حكومة المستشار فريدريش ميرتس ضغوطاً من أوساط برلمانية لاستقبال بهلوي، لكنها تمسكت بتصنيفه كـ 'شخص خاص' لا يحمل صفة تمثيلية رسمية. هذا الموقف عكس رغبة ألمانيا في الموازنة بين انتقادها لسياسات طهران وبين حاجتها الواقعية لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع النظام القائم هناك.

وشهد الحي الحكومي في برلين استنفاراً أمنياً كبيراً تزامناً مع وصول بهلوي، حيث تحولت المنطقة المحيطة بمبنى 'الرايخستاغ' إلى ثكنة عسكرية. وتجمع مئات المتظاهرين لدعم رسالته السياسية التي تدعو الغرب إلى التوقف عن الرهان على استقرار النظام الإيراني الحالي والاعتراف بالبدائل الديمقراطية.

وفي المؤتمر الصحافي الحكومي، حسم المتحدث باسم الحكومة شتيفان كورنيليوس الجدل، مؤكداً عدم وجود أي لقاءات مجدولة مع بهلوي. وأوضح كورنيليوس أن برلين ترى في النظام القائم في طهران المخاطب الوحيد حالياً في الملفات الشائكة، رغم تأكيده على حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره بحرية.

من جانبه، شن رضا بهلوي هجوماً حاداً على الموقف الألماني، واصفاً تجاهل استقباله بـ 'العار' الذي يلحق بالدول الديمقراطية. واعتبر بهلوي أن الاستمرار في التفاوض مع من وصفهم بـ 'الملالي' يمنح شرعية زائفة لنظام يقمع شعبه، داعياً إلى إنهاء سياسة الاسترضاء التي تتبعها العواصم الأوروبية.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن الحسابات الدبلوماسية الألمانية مرتبطة بشكل وثيق بملفات إقليمية حساسة، وعلى رأسها أمن الطاقة والملاحة. فقد أعلن وزير الخارجية يوهان فاديفول مؤخراً عن استئناف الاتصالات مع طهران لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام التجارة العالمية، وهو ما يفسر تجنب استفزاز السلطات الإيرانية.

وعلى الرغم من الجفاء الحكومي، وجد بهلوي متنفساً داخل أروقة البرلمان عبر لقاءات مع نواب بصفاتهم الشخصية والحزبية. وكان أرمين لاشيت، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، أبرز المستقبلين له، حيث دافع عن الحوار معه باعتباره وجهاً بارزاً للمعارضة قد يلعب دوراً في أي مرحلة انتقالية مستقبلية.

إلا أن استقبال لاشيت لبهلوي لم يمر دون انتقادات داخل الكتلة المسيحية الديمقراطية نفسها، حيث عبر يورغن هارت عن شكوكه في قدرة نجل الشاه على تمثيل تطلعات الإيرانيين. وتساءل هارت عن غياب برنامج سياسي واضح أو حزب ديمقراطي مؤسس في المنفى يقدم بديلاً واقعياً للنظام الحالي.

وفي سياق متصل، برزت أصوات معارضة لبهلوي من داخل الحكومة المحلية في برلين، حيث ذكّرت وزيرة العدل فيلور بادنبرغ بإرث والده. وقالت بادنبرغ، وهي من أصول إيرانية إن عهد الشاه ارتبط بملاحقة المعارضين وغياب الحريات، معتبرة أن بهلوي لم يقدم مراجعة نقدية كافية لتلك الحقبة.

كما انتقدت لويزه أمتسبرغ، السياسية عن حزب الخضر، حالة الاستقطاب التي يثيرها بهلوي داخل الجالية الإيرانية في ألمانيا. وأكدت أن أي حوار سياسي معه يجب أن يرتكز على مواجهة نقدية لمواقفه السابقة، وليس مجرد منحه منصة للخطابة دون مساءلة عن تاريخ عائلته السياسي.

ورأت صحف ألمانية أن قرار الحكومة بالابتعاد عن بهلوي يمثل 'تجنباً خاطئاً' للواقع السياسي المتغير، حيث اعتبرت 'تاغسشبيغل' أن اللقاء لا يعني بالضرورة الاعتراف به قائداً. وأشارت الصحيفة إلى أن تجاهل شخصية أصبحت رقماً صعباً في نقاشات مستقبل إيران قد يحد من خيارات برلين مستقبلاً.

وفي المقابل، أبرزت إذاعة 'دويتشلاند فونك' الجانب التصادمي في خطاب بهلوي الذي طالب بقطع كامل للعلاقات مع طهران. ونقلت الإذاعة عنه اتهامه المباشر لبرلين بالخضوع لشروط النظام الإيراني الذي يملي على الحكومات الغربية هوية الشخصيات التي يسمح لها بلقائها.

وتعكس هذه الزيارة الانقسام العميق في الساحة السياسية الألمانية حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني المعقد. فبينما يرى البعض ضرورة دعم المعارضة لتعجيل التغيير، يرى تيار 'الواقعية السياسية' أن المصالح القومية تقتضي التعامل مع السلطة القائمة لتجنب انفجار الأوضاع في المنطقة.

ويبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة رضا بهلوي على تحويل هذا الزخم الإعلامي إلى مكاسب سياسية ملموسة في المستقبل. فبينما يغادر برلين دون 'بساط أحمر'، يترك خلفه نقاشاً محتدماً حول أخلاقيات الدبلوماسية الألمانية وتناقضاتها بين مبادئ حقوق الإنسان ومصالح الملاحة والتجارة.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد واسع في الضفة: إصابات برصاص الاحتلال واقتلاع مئات الأشجار في هجمات للمستوطنين

شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة فجر اليوم الأحد تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث نفذت قوات الاحتلال سلسلة من الاقتحامات الدامية التي تركزت في محافظات شمال الضفة الغربية. وأسفرت هذه الاعتداءات عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين وتخريب واسع للممتلكات الخاصة، في إطار سياسة التضييق المستمرة على السكان.

وفي تفاصيل الميدان، أفادت مصادر طبية بإصابة شاب يبلغ من العمر 27 عاماً بالرصاص الحي في منطقة الفخذ، فيما أصيبت زوجته البالغة من العمر 28 عاماً بشظايا رصاص في الوجه. وجاءت هذه الإصابات خلال اقتحام عنيف نفذته قوات الاحتلال لقرية دوما جنوب نابلس، حيث جرى نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج العاجل.

وأكدت مصادر محلية أن جنود الاحتلال استهدفوا منزل عائلة دوابشة في القرية بشكل مباشر، حيث أطلقوا الرصاص الحي داخل الغرف السكنية، مما أثار حالة من الذعر بين أفراد العائلة. ولم يكتفِ الجنود بإطلاق النار، بل عمدوا إلى تخريب محتويات المنزل والعبث بمقتنيات المواطنين قبل انسحابهم من المنطقة.

وفي مدينة نابلس، شنت قوات الاحتلال حملة دهم وتفتيش طالت شارع سفيان، حيث اعتقلت فتاة فلسطينية عقب اقتحام منزل ذويها. وذكرت مصادر أن القوات المقتحمة عاثت فساداً في المنزل وحطمت أجزاء من أثاثه، ضمن حملة الاعتقالات اليومية التي تستهدف الكوادر والشباب الفلسطيني في مختلف المدن.

أما في محافظة بيت لحم، فقد واصلت سلطات الاحتلال سياسة العقاب الجماعي عبر إغلاق عدد من الطرق الحيوية بالسواتر الترابية في بلدة تقوع. واستهدفت هذه الإغلاقات مداخل خربة الدير والمناطق الوسطى في البلدة، مما أدى إلى عرقلة حركة المواطنين ومنعهم من الوصول إلى مراكز الخدمات الأساسية في مدينة بيت لحم.

وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، أقدمت مجموعات متطرفة من مستوطنة 'عادي عاد' على تنفيذ مجزرة بيئية في بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله. وقام المستوطنون بقطع وتدمير نحو 400 شجرة زيتون في سهل البلدة، وهو ما يمثل ضربة اقتصادية قاسية للمزارعين الذين يعتمدون على هذه الأشجار كمصدر رزق أساسي.

وتأتي هذه الجريمة في ترمسعيا بعد أيام قليلة من قيام المستوطنين بإحراق منزل ومركبة في البلدة ذاتها، تحت حماية جيش الاحتلال. وتعكس هذه الهجمات المتكررة نهجاً استنزافياً يهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع الرقعة الاستيطانية على حساب ممتلكاتهم التاريخية.

وفي سياق متصل، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن بيانات إحصائية مرعبة، حيث سجلت تنفيذ 1819 اعتداءً خلال شهر مارس الماضي فقط. وتوزعت هذه الانتهاكات بين جيش الاحتلال الذي نفذ 1322 اعتداءً، والمستوطنين الذين شنوا 497 هجوماً استهدف البشر والشجر والحجر في مختلف المحافظات.

وأوضحت البيانات أن محافظة الخليل تصدرت قائمة المناطق الأكثر تعرضاً للانتهاكات بواقع 321 اعتداءً، تلتها نابلس بـ315 اعتداءً، ثم رام الله والبيرة بـ292. وتشير هذه الأرقام إلى تركيز الاحتلال على مراكز الثقل السكاني في الضفة الغربية لكسر إرادة الصمود لدى المواطنين.

وفي مدينة الخليل، فرضت قوات الاحتلال إجراءات قمعية مشددة شملت منع التجول في حارات جابر والسلايمة وواد الحصين. وأفادت مصادر حقوقية بأن الجنود منعوا الأهالي من الوقوف على شرفات منازلهم أو اعتلاء الأسطح، كما احتجزوا عدداً من المواطنين ومنعوهم من العودة إلى بيوتهم لساعات طويلة.

وفي بلدة قصرة جنوب نابلس، هاجم مستوطنون منزل المواطن يوسف عبد السلام في منطقة رأس العين، حيث حاصروا العائلة داخل المنزل في ظروف قاسية. وقام المهاجمون بفصل التيار الكهربائي عن المنزل وتوجيه تهديدات مباشرة للسكان، في محاولة لترهيبهم وإجبارهم على ترك المنطقة.

وعلى الصعيد السياسي والمحلي، تسببت اعتداءات المستوطنين في حرمان خربة 'يرزا' شرق طوباس من المشاركة في انتخابات الهيئات المحلية لعام 2026. وأكدت مصادر محلية أن تصاعد الإرهاب الاستيطاني حال دون تقدم أي مرشحين للمجلس القروي، مما يعطل المسار الديمقراطي والخدماتي في المنطقة.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان منذ أكتوبر 2023، حيث ارتقى أكثر من 1153 شهيداً برصاص الاحتلال والمستوطنين. كما أصيب الآلاف بجروح متفاوتة، في حين تجاوز عدد المعتقلين حاجز الـ22 ألف فلسطيني، في أكبر حملة اعتقالات تشهدها المنطقة منذ عقود.

إن هذا التصعيد الممنهج، الذي يجمع بين القوة العسكرية للجيش وهجمات المستوطنين المنظمة، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية. فاستمرار الصمت تجاه هذه الجرائم يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسة التطهير العرقي الصامت وتدمير مقومات الحياة في الضفة الغربية المحتلة.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

إطلاق أرشيف رقمي يوثق 'الإبادة الممنهجة' للنخبة العلمية والأكاديمية في غزة

أطلق مجموعة من الأكاديميين والناشطين تقريراً توثيقياً شاملاً تحت عنوان 'تذكروهم: علماء فلسطين الذين قتلوا في إبادة غزة'، بهدف رصد الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للنخبة العلمية في القطاع. يعرض التقرير سِيَر عشرات الأساتذة والباحثين الذين استشهدوا مع عائلاتهم جراء القصف المباشر على منازلهم أو مراكز نزوحهم خلال الحرب المستمرة.

يتزامن صدور التقرير مع تدشين أرشيف رقمي يحمل الاسم ذاته، يهدف لجمع وحفظ السير الذاتية والإنجازات العلمية للعلماء الفلسطينيين الذين فقدتهم غزة. ويصف القائمون على المشروع ما تعرضت له الكوادر الأكاديمية بأنه 'إبادة ممنهجة' تندرج ضمن سياق أوسع للإبادة الجماعية التي تستهدف الوجود الفلسطيني بكافة قطاعاته.

أكد معدو التقرير أن الجرائم المرتكبة بحق الأكاديميين تُلزم المجتمع الدولي بالتدخل الفوري، مشيرين إلى أن الضحايا كانوا من المرموقين دولياً في حقولهم البحثية. وشددوا على أن هؤلاء العلماء لم يكونوا ملكاً لفلسطين وحدها، بل شكلوا جزءاً أصيلاً من المجتمع الفكري العالمي الذي خسر برحيلهم مساهمات علمية وإنسانية فذة.

سلط التقرير الضوء على نماذج بارزة من الشهداء، وفي مقدمتهم الفيزيائي سفيان تايه، رئيس الجامعة الإسلامية وصاحب كرسي اليونسكو في علوم الفيزياء والفضاء. كما شمل التوثيق المهندس خالد الرملاوي، أستاذ الهندسة، والمحاضرة الشابة رولا عبد الجواد، إلى جانب عشرات المتخصصين في الطب والعلوم الاجتماعية والإنسانية.

لا يكتفي المشروع بتوثيق الخسائر البشرية، بل يرسم صورة قاتمة للتدمير المنظم الذي طال البنية التحتية للتعليم العالي في قطاع غزة. وأفادت مصادر توثيقية بأن الاحتلال دمر كافة الجامعات الـ 12 العاملة في القطاع، بالإضافة إلى سبع مؤسسات تعليمية أخرى، مما أدى لشلل كامل في المنظومة التعليمية.

تشير المعطيات إلى أن أكثر من 57 مبنى جامعياً، تضم كليات ومختبرات ومكتبات تاريخية، قد سويت بالأرض تماماً حتى نهاية مارس 2025. وتنوعت أساليب التدمير بين القصف الجوي المباشر، أو التفجير المتعمد بالألغام بعد تحويل بعض المباني الجامعية إلى ثكنات ومراكز عسكرية مؤقتة.

توقف التقرير عند جريمة تدمير جامعة الإسراء، التي احتلها الجيش الإسرائيلي لعدة أسابيع قبل أن يقوم بتفجيرها بالكامل في يناير 2024. وقد شمل التفجير قاعات التدريس والمختبرات المتطورة، بالإضافة إلى المتحف الوطني الذي كان يضم آلاف القطع الأثرية النادرة التي توثق تاريخ المنطقة.

لفت الأكاديميون الانتباه إلى ظاهرة 'الإبادة المدرسية' (scholasticide)، وهي مصطلح يعبر عن الهجوم المتعمد على المنظومة التعليمية لكسر إرادة المجتمع. ويرى الخبراء أن هذا الاستهداف يهدف لتجريد الفلسطينيين من القدرة على إنتاج المعرفة في المستقبل وإعاقة مسيرة التنمية المستدامة.

على صعيد الخسائر الطلابية، كشف التقرير عن حرمان نحو 87 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم الجامعي نتيجة تدمير المؤسسات التعليمية. كما وثق استشهاد أكثر من 1200 طالب جامعي، وما يزيد على 200 من أعضاء الهيئات التدريسية الذين استهدف معظمهم في غارات مباشرة.

أوضح التقرير أن الخسارة الحقيقية لا تكمن في الأرقام فقط، بل في الأدوار التربوية والمجتمعية التي كان يضطلع بها هؤلاء الأساتذة. فقد كان هؤلاء يمثلون المرجعية العلمية والقدوة للجيل الصاعد من الأطباء والمهندسين والكتّاب الذين يعول عليهم في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة.

أشار النص إلى التحديات الكبيرة التي واجهها الأكاديميون في غزة قبل استشهادهم، حيث اختار الكثير منهم العودة إلى القطاع بعد إكمال دراستهم في الخارج. واستمر هؤلاء في العطاء العلمي رغم الحصار الخانق المفروض منذ عام 2007، وما رافقه من نقص حاد في الموارد وانقطاع مستمر للتيار الكهربائي.

يعتبر الموقع الإلكتروني للأرشيف 'مشروعاً قيد التشكل'، حيث يواصل المتطوعون جمع المعلومات من عائلات الضحايا والمؤسسات الحقوقية لتحديث البيانات. ويهدف الموقع ليكون مرجعاً عالمياً يخلد ذكرى العلماء الفلسطينيين ويطالب بمحاسبة المسؤولين عن استهدافهم المباشر والمتعمد.

ختم التقرير بالتأكيد على أن توثيق هذه السير يأتي في إطار الوفاء لإنجازات العلماء الراحلين والإصرار على ملاحقة قتلتهم قانونياً. وشدد القائمون على المبادرة أن الذاكرة الفلسطينية ستبقى حية، وأن محاولات طمس الهوية المعرفية لغزة لن تنجح في ظل استمرار جهود التوثيق والأرشفة.

اسرائيليات

الأحد 26 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

هرتسوغ يرفض منح نتنياهو عفواً رئاسياً ويتمسك بسيادة القانون الإسرائيلي

اتخذ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قراراً حاسماً برفض إصدار عفو رئاسي عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ملفات الفساد التي تلاحقه قضائياً. وأكدت مصادر مطلعة أن هرتسوغ لا ينوي تجاوز المسار القانوني القائم، مفضلاً الحفاظ على استقلالية المؤسسة القضائية في مواجهة الضغوط السياسية المتزايدة.

وبدلاً من خيار العفو الشامل، يتجه هرتسوغ نحو لعب دور الوسيط بين نتنياهو والادعاء العام للتوصل إلى صفقة قضائية متوازنة. وتهدف هذه التحركات إلى إيجاد مخرج قانوني ينهي الأزمة السياسية والقضائية المستمرة منذ سنوات دون المساس بهيبة القانون الإسرائيلي.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن صفقة الادعاء المحتملة قد تتضمن عقوبات مخففة لا تشمل السجن الفعلي، بل تقتصر على العمل التطوعي لصالح الجمهور. كما قد تشمل التسوية دفع تعويضات مالية كبيرة مقابل إغلاق الملفات التي تسببت في انقسام حاد داخل الشارع الإسرائيلي.

وكان بنيامين نتنياهو قد بادر في نوفمبر الماضي بتقديم طلب رسمي للرئاسة الإسرائيلية للحصول على العفو، معتبراً ذلك خطوة ضرورية لتحقيق المصالحة الوطنية. وبرر نتنياهو طلبه بأن الظروف العسكرية والوطنية الراهنة تتطلب إنهاء الإجراءات القانونية فوراً للتركيز على التحديات الخارجية.

وفي رسالته الرسمية، زعم نتنياهو أن استمرار محاكمته يساهم في تمزيق النسيج الداخلي للمجتمع الإسرائيلي في وقت حساس. ورغم تأكيده على رغبته الشخصية في إثبات براءته عبر القضاء، إلا أنه شدد على أن المصلحة العامة تقتضي وقف الملاحقة القانونية.

ودخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة بشكل مباشر، حيث وجه رسائل رسمية لهرتسوغ يطالبه فيها بإصدار العفو عن حليفه الوثيق. ولم يكتفِ ترمب بالرسائل، بل كرر دعوته علانية خلال خطاب ألقاه أمام الكنيست الإسرائيلي في زيارته الأخيرة في أكتوبر الماضي.

وخاطب ترمب نظيره الإسرائيلي من على منصة الكنيست متسائلاً عن سبب عدم استخدام صلاحياته لإنهاء محاكمة نتنياهو. واعتبر الرئيس الأمريكي أن هذه الخطوة ستكون في صالح استقرار المنطقة، وهو ما وضع هرتسوغ تحت ضغط دبلوماسي دولي غير مسبوق.

إلا أن رد هرتسوغ جاء متمسكاً بالسيادة الوطنية، حيث أوضح لترمب أن إسرائيل تمتلك نظاماً قانونياً مستقلاً يجب احترامه بالكامل. وأشار الرئيس الإسرائيلي إلى أنه رغم تقديره العميق للصداقة مع ترمب، إلا أن القرارات القضائية الداخلية تخضع لمعايير وطنية بحتة.

يُذكر أن محاكمة نتنياهو دخلت عامها الخامس، حيث يواجه اتهامات خطيرة تشمل الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في عدة ملفات. وتعد هذه القضية الأطول والأكثر تعقيداً في تاريخ القضاء الإسرائيلي، حيث ترتبط بشكل وثيق بمستقبل نتنياهو السياسي واستقرار الحكومة.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

الأونروا تقرر تقليص دوام مدارسها وموظفيها في أقاليمها الخمسة بسبب أزمة التمويل

أعلنت وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عن اتخاذ تدابير تقشفية طارئة شملت تقليص أيام العمل والدراسة في كافة أقاليمها الخمسة. وأوضحت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي في ظل أزمة مالية خانقة تهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه ملايين اللاجئين، مما دفعها لتعديل الجدول الزمني للمؤسسات التعليمية التابعة لها.

وبموجب القرارات الجديدة، تقرر تقليص دوام المدارس في الضفة الغربية المحتلة وبقية المناطق ليصبح أربعة أيام فقط في الأسبوع بدلاً من خمسة. وتهدف هذه الخطوة إلى خفض النفقات التشغيلية مع محاولة الحفاظ على الحد الأدنى من المسيرة التعليمية وضمان عدم توقفها بشكل كامل خلال الفترة المقبلة.

كما شملت حزمة الإجراءات خفض دوام الموظفين في القطاعات المختلفة، بما في ذلك الكادر التعليمي، بنسبة تصل إلى 20 بالمئة. وأكدت مصادر مسؤولة أن هذا القرار يطبق في أقاليم العمليات الخمسة التي تضم الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة، لضمان توزيع الأعباء المالية المتبقية على كافة القطاعات.

وأشارت الوكالة الدولية إلى أن هذه التدابير ستظل سارية المفعول حتى نهاية العام الجاري كحد أدنى، واصفة إياها بأنها إجراءات مؤقتة فرضتها الظروف الراهنة. وتسعى الأونروا من خلال هذا التقشف إلى تأمين استمرارية الخدمات الإغاثية والصحية الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها في ظل تدهور الأوضاع المعيشية للاجئين.

وكان مدير الاتصال في الوكالة، جوناثان فاولر، قد حذر في وقت سابق من الشهر الجاري من أن الضغوط السياسية والاقتصادية المتزايدة أدت بالفعل إلى تراجع جودة وحجم الخدمات بنسبة 20 بالمئة. وأوضح فاولر أن العجز المالي المتراكم بات يهدد الكيان المؤسسي للوكالة وقدرتها على تنفيذ التفويض الأممي الممنوح لها منذ عقود.

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى حملة التحريض التي شنها الاحتلال الإسرائيلي ضد الوكالة وموظفيها عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023، مما دفع دولاً مانحة لتعليق تمويلها. ورغم استئناف بعض الدول لدعمها، إلا أن الفجوة التمويلية لا تزال واسعة جداً، مما أثر بشكل مباشر على الرواتب والخدمات اللوجستية في المخيمات.

يُذكر أن الأونروا التي تأسست عام 1949، تدير في الضفة الغربية والقدس المحتلتين وحدهما نحو 96 مدرسة يتلقى فيها أكثر من 47 ألف طالب تعليمهم الأساسي. وتعتبر الوكالة شريان الحياة الوحيد لملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون عليها في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والتعليم في ظل غياب الحلول السياسية لقضيتهم.

اسرائيليات

الأحد 26 أبريل 2026 1:52 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية تكشف عن قفزة في معدلات الانتحار بصفوف جيش الاحتلال

أفادت تقارير صحفية عبرية بوجود زيادة مقلقة وغير مسبوقة في معدلات الانتحار داخل صفوف جيش الاحتلال منذ بداية العام الحالي. وأشارت المعطيات إلى أن المؤسسة العسكرية سجلت انتحار أكثر من عشرة جنود في غضون أشهر قليلة، وهو ما ينذر بأزمة صحة نفسية عميقة تضرب القوات النظامية والاحتياط على حد سواء.

ووفقاً لما نقلته مصادر إعلامية، فإن شهر أبريل الجاري شهد ذروة هذه الحالات بتسجيل ست عمليات انتحار مؤكدة لجنود في مواقع مختلفة. ويعزو مراقبون هذا التصاعد المفاجئ إلى الضغوط الهائلة التي يتعرض لها الأفراد نتيجة الانخراط الطويل في العمليات العسكرية المستمرة، والتي لم تتوقف منذ فترة طويلة على جبهات متعددة.

وتواجه القوات العسكرية ضغوطاً ميدانية ونفسية متزايدة جراء الحروب المتواصلة التي يشنها الاحتلال في قطاع غزة ولبنان، بالإضافة إلى حالة الاستنفار الدائم تجاه إيران. هذه الظروف دفعت القيادة العسكرية إلى تمديد فترات الخدمة الإلزامية وتكرار استدعاء قوات الاحتياط، مما أدى إلى استنزاف القدرات البدنية والذهنية للمقاتلين بشكل ملحوظ.

وفي سياق متصل، برزت تحذيرات أطلقها رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، حول الأزمات الداخلية المتلاحقة التي تعصف بالجيش في الآونة الأخيرة. وأكدت هذه التحذيرات على وجود نقص حاد في القوى البشرية، مما يضعف القدرة على المناورة والاستمرار في العمليات الطويلة دون إيجاد حلول جذرية لملف التجنيد.

وتسعى القيادة العسكرية والسياسية حالياً للبحث عن مخارج لهذه الأزمة، من خلال محاولة توسيع قاعدة التجنيد لتشمل فئات كانت معفاة سابقاً، وعلى رأسها 'الحريديم'. ومع ذلك، تصطدم هذه المساعي برفض ديني وسياسي واسع من قبل المتدينين، مما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي ويضاعف الأعباء الملقاة على كاهل الجنود الحاليين الذين يواجهون مصيراً مجهولاً تحت وطأة الحرب.

عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 1:51 مساءً - بتوقيت القدس

الكويت تسحب الجنسية من 1300 شخص بينهم نائب سابق ونجوم رياضيون

شهدت دولة الكويت تطوراً قانونياً وسيادياً بارزاً مع صدور ستة مراسيم أميرية جديدة نُشرت في الجريدة الرسمية صباح الأحد. وتقضي هذه المراسيم بسحب الجنسية الكويتية من نحو 1300 شخص، بالإضافة إلى الأفراد الذين اكتسبوها عن طريق التبعية. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لتوصيات رفعتها اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية بعد مراجعة الملفات المعنية.

تضمنت قوائم سحب الجنسية أسماءً معروفة في الشارع الكويتي، كان أبرزها النائب السابق في مجلس الأمة أنور الفكر، الذي سُحبت جنسيته وفقاً لبند التبعية. وتأتي هذه القرارات في سياق حملة تدقيق واسعة النطاق تجريها السلطات المختصة لضمان سلامة السجلات الوطنية وتطبيق القوانين المنظمة لمنح الجنسية.

وعلى الصعيد الرياضي، أحدثت القرارات صدمة بعد شمولها أسماءً تاريخية في كرة القدم الكويتية، وفي مقدمتهم الحارس الدولي السابق نواف الخالدي. ويُعد الخالدي من أبرز حراس المرمى في تاريخ البلاد، حيث مثل المنتخب الوطني في 115 مباراة دولية، وحقق معه إنجازات عديدة خلال مسيرته الطويلة في الملاعب.

كما طال القرار لاعب نادي القادسية صالح الشيخ الهندي، الذي يُصنف كأكثر اللاعبين الكويتيين تتويجاً بالبطولات عبر التاريخ. وأفادت مصادر بأن الإجراءات القانونية استندت بشكل أساسي إلى المادة 13 من قانون الجنسية المعدل، والتي تتعلق بالحالات التي مُنحت فيها الجنسية تحت بند 'الأعمال الجليلة' أو عبر التبعية القانونية.

وتعتبر هذه الموجة من سحب الجنسيات هي الأكبر في تاريخ الكويت الحديث، حيث بدأت السلطات منذ مطلع العام الماضي عملية مراجعة شاملة ومكثفة. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب التصريحات الرسمية السابقة، إلى تصحيح المسارات القانونية ومعالجة أي اختلالات شابت عمليات منح الجنسية في عقود سابقة.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 1:51 مساءً - بتوقيت القدس

إيطاليا تعلّق اتفاقية الدفاع مع إسرائيل: تحول استراتيجي تحت ضغط الشارع والقانون الدولي

في خطوة غير مسبوقة تعكس تحولاً جوهرياً في السياسة الخارجية لروما، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تعليق التجديد التلقائي للاتفاقية الدفاعية مع إسرائيل. ويأتي هذا القرار في سياق ضغوط متزايدة من الرأي العام الإيطالي، واعترافاً ضمنياً بأن استمرار الشراكة العسكرية بات يشكل عبئاً أخلاقياً وقانونياً على الحكومة.

أعلنت ميلوني عن هذا القرار رسمياً في الرابع عشر من نيسان/أبريل 2026، خلال تواجدها في مدينة فيرونا، مشيرة إلى أن الوضع الراهن لم يعد يسمح باستمرار العمل بالآليات السابقة. وقد قام وزير الدفاع غويدو كروسيتو بنقل هذا القرار رسمياً إلى نظيره الإسرائيلي، مما يضع حداً لمذكرة تفاهم كانت تُجدد آلياً كل خمس سنوات منذ عام 2003.

تعتبر هذه الاتفاقية الإطار القانوني الأهم الذي ينظم العلاقات العسكرية بين روما وتل أبيب لأكثر من عقدين، حيث صادق عليها البرلمان الإيطالي بموجب القانون رقم 94 لعام 2005. وتشمل مجالات التعاون تبادل المعدات العسكرية المتطورة، والبحث والتطوير التكنولوجي، بالإضافة إلى التدريبات العسكرية المشتركة وتبادل الخبرات القتالية.

بلغ التعاون العسكري ذروته في سنوات سابقة من خلال صفقات كبرى شملت تزويد إسرائيل بطائرات تدريب إيطالية من طراز M-346، مقابل حصول إيطاليا على أقمار صناعية وأنظمة استخباراتية متطورة. إلا أن التعليق الحالي يمثل تصعيداً نوعياً يتجاوز قرار حظر تصدير الأسلحة الجديد الذي اتخذته إيطاليا في تشرين الأول/أكتوبر 2024.

تتعدد الأسباب الكامنة وراء هذا القرار، وأبرزها الحادثة الخطيرة التي وقعت في جنوب لبنان، حيث اتهمت روما القوات الإسرائيلية باستهداف قافلة تابعة للجنود الإيطاليين العاملين ضمن قوات 'اليونيفيل'. هذا الاعتداء دفع بوزير الخارجية أنطونيو تاياني لاستدعاء السفير الإسرائيلي وتوجيه رسالة حازمة بضرورة حماية الجنود الإيطاليين.

إلى جانب التوترات الميدانية، لعبت التداعيات الاقتصادية دوراً حاسماً، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة النزاعات الإقليمية إلى ارتفاع جنوني في أسعار الوقود. وقد اضطرت الحكومة الإيطالية لإنفاق نحو 500 مليون يورو لخفض الضرائب على المحروقات، وسط تحذيرات من دخول البلاد في حالة ركود اقتصادي حاد.

لا يمكن إغفال دور الضغط الشعبي والمجتمعي الذي شكّل المحرك الأساسي لهذا التحول السياسي، حيث شهدت إيطاليا إضرابات تاريخية ومظاهرات عارمة في 75 مدينة. وطالب المتظاهرون تحت شعار 'لنعطل كل شيء' بوقف فوري لشحنات الأسلحة إلى إسرائيل تضامناً مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

على الصعيد السياسي الداخلي، واجهت حكومة ميلوني ضغوطاً شرسة من المعارضة، حيث انتقد جوزيبي كونتي، زعيم حركة النجوم الخمس، ما وصفه بـ'التأخير المذنب' في اتخاذ القرار. وأكدت المعارضة أن كرامة إيطاليا مرتبطة بمدى احترامها للقانون الدولي ورفضها المشاركة في سياسات تؤدي إلى سقوط آلاف الضحايا المدنيين.

في المقابل، حاولت وزارة الخارجية الإسرائيلية التقليل من شأن الخطوة الإيطالية، واصفة الاتفاقية بأنها مجرد مذكرة تفاهم تفتقر للمضمون الحقيقي. ويرى مراقبون أن هذا التناقض في الرد الإسرائيلي يعكس مدى الانزعاج من فقدان حليف أوروبي مهم في ظل العزلة الدولية المتزايدة التي تواجهها تل أبيب.

يمتد تأثير القرار إلى المستوى الأوروبي، حيث تعالت الأصوات داخل البرلمان الأوروبي للمطالبة بتعليق اتفاقية الشراكة الشاملة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. ودعا برلمانيون أوروبيون إلى ضرورة وقف ما وصفوه بـ'التواطؤ' مع الأطراف المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

يأتي الموقف الإيطالي كجزء من سلسلة مواقف أوروبية مماثلة، حيث فرضت ألمانيا حظراً جزئياً على الأسلحة، واتخذت دول مثل إسبانيا وهولندا وبلجيكا إجراءات تقييدية. وتعكس هذه التحركات الجماعية إدراكاً متزايداً بأن القضية الفلسطينية أصبحت المقياس الحقيقي لعدالة النظام الدولي ومصداقية الالتزام بحقوق الإنسان.

من الناحية القانونية، يمكن قراءة القرار الإيطالي كخطوة احترازية تتماشى مع قواعد المسؤولية الدولية التي تمنع الدول من تقديم العون في الأفعال غير المشروعة. فاستمرار التعاون العسكري في ظل وجود مؤشرات على انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني قد يعرض المسؤولين الإيطاليين للمساءلة القانونية مستقبلاً.

عززت التطورات القضائية في محكمة العدل الدولية من هذا التوجه، حيث وضعت الدول أمام التزامات واضحة بمنع الإسهام في جرائم دولية. وبناءً عليه، لم يعد القرار الإيطالي مجرد مناورة سياسية ظرفية، بل أصبح ضرورة قانونية لتجنب التورط غير المباشر في النزاعات المسلحة والانتهاكات المرتبطة بها.

ختاماً، يمثل قرار ميلوني بارقة أمل للقوى الحقوقية، مؤكداً أن تراكم الضغوط الشعبية قادر على إحداث تغيير حقيقي في مواقف القوى الكبرى. ومع استمرار التوسع الاستيطاني والعمليات العسكرية في غزة ولبنان، يبقى التساؤل قائماً حول مدى استعداد بقية العواصم الأوروبية لاتخاذ خطوات فعلية تتجاوز الإدانات الدبلوماسية.

فلسطين

الأحد 26 أبريل 2026 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يشدد حصاره على حي البستان في سلوان ويعرقل جولة لوفد دبلوماسي

صعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها القمعية بحق حي البستان في بلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى المبارك، حيث فرضت قيوداً مشددة على حركة السكان والزوار. وتأتي هذه التضييقات في ظل موجة شرسة من عمليات الهدم والإخلاء القسري التي تستهدف منازل الفلسطينيين لتوسيع الرقعة الاستيطانية في المنطقة.

وفي تطور ميداني، عرقلت شرطة الاحتلال يوم الخميس الماضي زيارة وفد رفيع المستوى يضم دبلوماسيين أجانب وشخصيات سياسية، من بينهم عضو الكنيست أحمد الطيبي. واعتبر أهالي الحي أن هذا المنع يمثل رسالة ترهيب واضحة تهدف إلى عزلهم دولياً وحرمانهم من أي غطاء قانوني أو سياسي يحميهم من جرافات الهدم.

وأفادت مصادر بأن قوات الشرطة حاولت اعتراض طريق الوفد ومنعه من التقدم داخل أزقة حي البستان، إلا أن المشاركين أصروا على استكمال الجولة لمعاينة الدمار. وأكد أحمد الطيبي خلال الزيارة أن الهدف هو إطلاع العالم على حقيقة ما يجري ميدانياً من تطهير عرقي، مشدداً على أن محاولات المنع فشلت في حجب الحقيقة.

من جانبه، أوضح الناشط المقدسي مراد أبو شافع أن حي البستان يعاني من استهداف ممنهج يشمل هدم البيوت وتشريد العائلات والأطفال بشكل مستمر. وأشار إلى أن أحياء سلوان، لاسيما بطن الهوى والبستان، تواجه مخططات استيطانية تهدف إلى اقتلاع السكان الأصليين وإحلال المستوطنين مكانهم تحت ذرائع واهية.

وتشهد المنطقة وجوداً يومياً مكثفاً لجيش الاحتلال وطواقم البلدية التي ترافقها الجرافات، حيث يتم تنفيذ عمليات تجريف للأراضي ومصادرة للممتلكات للتنغيص على حياة المواطنين. وأكد أبو شافع أن هذه الممارسات لن ترهب السكان الذين يتمسكون بحقهم التاريخي في البقاء داخل القدس، رافضين كافة محاولات التهجير القسري.

بدوره، ذكر الباحث في شؤون القدس فخري أبو ذياب أن الاحتلال يسعى دائماً لطمس الحقائق ومنع وصول الصورة الحقيقية للمجتمع الدولي. وأضاف أن وجود القناصل والدبلوماسيين في هذه المناطق الساخنة يمثل ضغطاً مهماً لإرغام الاحتلال على الانصياع للقوانين الدولية التي تجرم هدم المنازل في الأراضي المحتلة.

وعلى الصعيد القانوني، أشارت الناشطة أنجيلا غودفري إلى أن المسألة في حي البستان سياسية بامتياز وليست قانونية، مما يجعل المسارات القضائية معقدة للغاية. وأوضحت أن المحامين يواصلون جهودهم للتوجه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، رغم اعترافهم بأن فرص النجاح في ظل النظام القضائي الحالي تبدو ضئيلة جداً.

ويمتد حي البستان على مساحة 70 دونماً ويقطنه نحو 1500 فلسطيني، يواجهون خطر التشريد لصالح مشروع 'الحديقة القومية' التي تديرها جمعية 'العاد' الاستيطانية. وتدعي سلطات الاحتلال وجود جذور تاريخية يهودية في المنطقة لتبرير هدم الحي الذي لا يبعد سوى 300 متر عن السور الجنوبي للمسجد الأقصى.

أقلام وأراء

الأحد 26 أبريل 2026 1:26 مساءً - بتوقيت القدس

أوروبا التي تتكلم كثيرًا… وتفعل قليلًا

في كل مرة تتصاعد فيها الأزمة في الأراضي الفلسطينية، يعود الاتحاد الأوروبي إلى الواجهة بخطابه المألوف: دعم حل الدولتين، رفض الإجراءات الإسرائيلية، والتأكيد على ضرورة إنهاء الاحتلال. كلمات مصقولة، بيانات رسمية متكررة، ومواقف تبدو،على الورق، متقدمة سياسيًا. لكن خلف هذا الخطاب، تتكشف فجوة آخذة في الاتساع بين ما يُقال وما يُفعل.

على الأرض، لا شيء يعكس هذا الدعم المعلن. فبينما تفرض الحكومات الإسرائيلية، خاصة في عهد بنيامين نتنياهو، وقائع جديدة في الضفة الغربية، وتُعيد تشكيل المشهد في غزة بالقوة، تكتفي أوروبا بإصدار البيانات. لا إجراءات رادعة، لا ضغط حقيقي، ولا حتى تحرك اقتصادي يتناسب مع حجم التصريحات.

وفي المقابل، تُركت السلطة الفلسطينية تواجه واحدة من أخطر أزماتها منذ تأسيسها. أزمة ليست سياسية فقط، بل مالية واجتماعية وإنسانية في آنٍ واحد. أموال المقاصة محتجزة، الموارد شحيحة، والالتزامات تتراكم. ومع ذلك، يأتي الموقف الأوروبي ليضيف طبقة جديدة من التعقيد: تقليص الدعم، تشديد الشروط، والتردد في ضخ تمويل يضمن الحد الأدنى من الاستقرار.

هنا تحديدًا، تتجلى المفارقة القاسية. كيف يمكن لأوروبا أن تدافع عن حل الدولتين، بينما تساهم—بشكل مباشر أو غير مباشر—في إضعاف الطرف الذي يفترض أن يجسد هذا الحل؟ كيف يمكن الحديث عن “بناء دولة فلسطينية” في الوقت الذي تُترك فيه مؤسساتها الأساسية على حافة الانهيار؟

لكن ربما يكون السؤال الأعمق أكثر إزعاجًا: هل يعود هذا التراجع إلى اعتبارات سياسية فقط، أم إلى تحولات داخلية في بنية القرار الأوروبي نفسه؟ فداخل العديد من دول الاتحاد الأوروبي، تخضع المساعدات الخارجية لإجراءات تشريعية ورقابية معقدة، تتزايد فيها الشروط وتضيق فيها مساحات المرونة. ومع تصاعد النزعات الداخلية والضغوط الاقتصادية، لم تعد المساعدات تُمنح بوصفها أداة سياسية استراتيجية، بل كملف تقني يخضع لمعايير صارمة قد تُفرغها من مضمونها.

في هذا السياق، يبدو أن أهداف الدعم نفسها بدأت تتآكل أو تصبح أكثر ضبابية. فبعد أن كان الهدف المعلن هو “بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية” تمهيدًا لحل الدولتين، تحوّل التمويل تدريجيًا إلى أداة إدارة أزمات قصيرة المدى، أو وسيلة ضغط مشروطة بالإصلاحات، دون رؤية سياسية متكاملة. وهنا يكمن الخلل: حين يتحول الدعم من مشروع بناء دولة إلى مجرد آلية ضبط مالي، فإنه يفقد معناه الاستراتيجي.

ولعل أكثر ما يكشف طبيعة الموقف الأوروبي هو الدافع الكامن خلف تمسكه بحل الدولتين. فالدعم الذي يعلنه الاتحاد الأوروبي لهذا الحل لا يُفهم بالضرورة بوصفه انحيازًا أخلاقيًا خالصًا لحقوق الفلسطينيين، بقدر ما يعكس تصورًا استراتيجيًا يرى في هذا الحل الصيغة الأكثر قابلية لحماية الاستقرار الإقليمي، وضمان أمن إسرائيل على المدى الطويل.

بهذا المعنى، يبدو حل الدولتين، في العقل السياسي الأوروبي، أقرب إلى “تسوية وظيفية” منه إلى مشروع عدالة تاريخية. فهو يهدف أولًا إلى احتواء الصراع ومنع انفجاره، وتثبيت واقع يمكن التعايش معه دوليًا، قبل أن يكون استجابة كاملة للحقوق الفلسطينية. ومن هنا، يمكن فهم لماذا يستمر هذا الدعم نظريًا، حتى في الوقت الذي تتآكل فيه مقومات تطبيقه عمليًا على الأرض.

لا يعني ذلك أن أوروبا تتجاهل الفلسطينيين بالكامل، لكنها تنظر إلى القضية من زاوية إدارة الصراع لا حله جذريًا. وهذا ما يفسر التناقض القائم: دعم سياسي مستمر لفكرة الدولة الفلسطينية، يقابله تردد فعلي في اتخاذ خطوات قد تكلّف سياسيًا أو تُحدث صدامًا مباشرًا مع إسرائيل.

لكن هل تفتقر أوروبا فعلًا إلى الأدوات لمعارضة السياسات الإسرائيلية، أم أنها تفتقر إلى الإرادة؟الذرائع موجودة، من القانون الدولي إلى قرارات الأمم المتحدة، لكن استخدامها يبقى محدودًا. هنا يبرز سؤال أكثر حساسية: إلى أي مدى تتحرك أوروبا ضمن هامش مستقل، وإلى أي مدى تُقيّد نفسها ضمن توازنات أوسع؟

لا يمكن تجاهل أن العلاقة مع الولايات المتحدة ترسم جزءًا مهمًا من هذا الهامش. فالدعم الأمريكي لإسرائيل لا يمر دون أثر في العواصم الأوروبية، التي تفضّل، في كثير من الأحيان، تفادي الصدام مع واشنطن في ملفات استراتيجية. وفي الوقت ذاته، تمارس إسرائيل حضورًا سياسيًا ودبلوماسيًا نشطًا داخل أوروبا، مستفيدة من علاقات متشابكة واعتبارات تاريخية تجعل بعض الدول أكثر تحفظًا في مواجهتها.

لكن اختزال الموقف الأوروبي في “ضغط خارجي” فقط قد يكون تبسيطًا مخلًا. فداخل الاتحاد الأوروبي نفسه، تتوزع المواقف وتتضارب الأولويات، ما يحوّل السياسة الخارجية إلى نتيجة مساومات داخلية بقدر ما هي انعكاس لضغوط خارجية. وهنا تحديدًا، تضيع الحدة السياسية، ويتحول الموقف إلى تسوية رمادية لا تُرضي أحدًا.

قد تُبرر أوروبا موقفها بمخاوف تتعلق بالإصلاح والحوكمة، أو بضغط الرأي العام الداخلي، أو حتى بحسابات جيوسياسية معقدة. لكن هذه التبريرات، مهما بدت منطقية، لا تُغير من حقيقة أساسية: أن السياسة لا تُقاس بالنوايا، بل بالنتائج. والنتيجة اليوم واضحة—سلطة ضعيفة، اقتصاد يترنح، ومجتمع يفقد ثقته تدريجيًا بكل ما هو رسمي.

الأخطر من ذلك، أن هذا التراجع الأوروبي لا يحدث في فراغ. فكل فراغ سياسي أو مالي يُترك في الساحة الفلسطينية، يُملأ ببدائل قد لا تكون أقل تعقيدًا أو خطورة. بمعنى آخر، فإن إضعاف السلطة لا يؤدي إلى “تصحيح المسار”، بل قد يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.

ورغم موجة الاعترافات الأوروبية بدولة فلسطين، والتي بدت للكثيرين كتحول تاريخي، إلا أن هذا الاعتراف ظل أقرب إلى رمزية سياسية منه إلى التزام فعلي. فالاعتراف لا يبني مؤسسات، ولا يدفع رواتب، ولا يحمي نظامًا إداريًا من الانهيار. إنه خطوة مهمة، نعم، لكنه بلا أثر إن لم يُترجم إلى دعم ملموس ومستدام.

في النهاية، تبدو أوروبا وكأنها عالقة في منطقة رمادية: لا هي مستعدة لمواجهة السياسات الإسرائيلية بجدية، ولا هي قادرة على إعادة تعريف أدواتها بما يخدم رؤيتها المعلنة. وبين هذا وذاك، تدفع السلطة الفلسطينية الثمن، ومعها فكرة الدولة نفسها.

ربما لم يعد السؤال اليوم: هل تدعم أوروبا حل الدولتين؟ بل السؤال الأهم هو: هل ما زالت تمتلك الأدوات—والإرادة—لتحويل هذا الدعم من خطاب إلى واقع؟