الخميس 04 يونيو 2026 6:54 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية عبرية صادرة اليوم الأربعاء عن تفاصيل عملية استخباراتية معقدة قادها جهاز الموساد الإسرائيلي لتسليح ميليشيات كردية في المنطقة. وذكرت المصادر أن الهدف الرئيسي من هذه التحركات كان محاولة زعزعة استقرار النظام الإيراني وإسقاطه خلال المواجهات العسكرية التي اندلعت مؤخراً في الإقليم.
وأوضحت التقارير أن الأسلحة التي تم تزويد الميليشيات الكردية بها لم تكن مشتراة من الأسواق العالمية، بل جرى الاستيلاء عليها من قبل الجيش الإسرائيلي خلال عملياته في قطاع غزة وجنوب لبنان. وشملت هذه الشحنات معدات قتالية متنوعة كانت بحوزة فصائل المقاومة قبل أن يتم نقلها لوجهات جديدة ضمن المخطط الاستخباراتي.
ولم يقتصر الدور في هذه العملية على الجانب الإسرائيلي، بل شاركت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) بشكل فعال في برنامج التسليح والتدريب. وقدمت الوكالة الأمريكية بنادق خفيفة وصواريخ متطورة مضادة للدبابات، بالإضافة إلى كميات كبيرة من القنابل اليدوية والدعم المالي المباشر لتغطية تكاليف العمليات الميدانية.
وتضمنت المساعدات الأمريكية أيضاً توفير مركبات عسكرية مخصصة للمناطق الوعرة، إلى جانب إرسال خبراء لتقديم المساعدة في تدريب المقاتلين الأكراد على فنون القتال وحرب العصابات. وكان الهدف من هذا التنسيق المشترك هو خلق قوة عسكرية قادرة على اختراق الحدود الإيرانية وتنفيذ عمليات نوعية في العمق تساهم في انهيار السلطة المركزية.
ورغم هذا الدعم الواسع، أشارت المصادر إلى وجود حالة من القلق الشديد داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن كفاءة المقاتلين الأكراد. ونُقل عن ترامب تعبيره الصريح عن مخاوفه من أن هؤلاء المقاتلين ليسوا مستعدين بما يكفي لمواجهة الجيش الإيراني، محذراً من أن الإيرانيين قد يتمكنون من سحقهم بسهولة.
وفي سياق متصل، كشف اللواء احتياط تامير هيمان، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق، عن كواليس سياسية حالت دون استكمال المخطط. وأكد هيمان أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعب دوراً محورياً في إفشال الترتيبات الأمريكية الإسرائيلية التي كانت تستهدف إعادة صياغة المشهد السياسي داخل إيران عقب الحرب.
الإيرانيون سيذبحونهم؛ كان هذا تخوف ترامب من عدم جاهزية الأكراد لمواجهة النظام في طهران رغم الدعم العسكري.
وأشار هيمان في مقابلة إعلامية إلى أن الخطة كانت تتضمن سيناريوهات مفاجئة، من بينها طرح اسم الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد كجزء من ترتيبات السلطة الجديدة. ورغم العداء التاريخي المعروف بين نجاد وإسرائيل، إلا أن المخططين رأوا فيه خياراً محتملاً ضمن سلسلة من العمليات الخاصة والفريدة التي لم تُكشف تفاصيلها بالكامل.
وبحسب الرواية الاستخباراتية، فإن التدخل التركي جاء نتيجة مخاوف أنقرة من تعاظم النفوذ الكردي على حدودها، حيث يرى أردوغان في أي كيان كردي مستقل تهديداً وجودياً للأمن القومي التركي. وقد مارس الرئيس التركي ضغوطاً مكثفة على نظيره الأمريكي لإقناعه بأن دعم هذا المسار سيؤدي إلى صدام مباشر مع المصالح التركية في المنطقة.
ونجحت الضغوط التركية في نهاية المطاف بدفع الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن دعم ما وُصف بـ 'الغزو الكردي' لإيران، مما أدى إلى تجميد المرحلة الحاسمة من الخطة. واعتبر هيمان أن الموقف التركي كان العائق الأكبر أمام تنفيذ التصورات الإسرائيلية التي كانت تهدف لتغيير شكل السلطة في طهران بشكل جذري.
وتعكس هذه التسريبات حجم التنسيق الأمني بين تل أبيب وواشنطن في استخدام الساحة الكردية كمنصة لاستهداف الخصوم الإقليميين. كما تبرز كيف يتم تدوير الأسلحة المصادرة من جبهات القتال في غزة ولبنان لاستخدامها في صراعات أخرى بعيدة، مما يحول الساحة الإقليمية إلى مختبر للعمليات الاستخباراتية المتداخلة.
ويبقى ملف استخدام اسم أحمدي نجاد في هذه المخططات مثار تساؤل حول مدى واقعية التصورات الاستخباراتية الإسرائيلية في اختراق النسيج السياسي الإيراني. فبينما كان نجاد يطلق تصريحات معادية لإسرائيل خلال فترة رئاسته، كانت الدوائر الأمنية في تل أبيب تدرسه كجزء من سيناريوهات 'ما بعد الحرب' المعقدة.
ختاماً، تظهر هذه المعطيات أن الفشل في تنفيذ المخطط لم يكن عسكرياً فحسب، بل اصطدم بتعقيدات الجغرافيا السياسية وتضارب المصالح بين الحلفاء. فبينما كانت إسرائيل تسعى لضرب إيران بأي ثمن، كانت تركيا تضع أمنها القومي ومنع قيام كيان كردي كأولوية قصوى تفوق رغبة واشنطن في تغيير الأنظمة.
الخميس 04 يونيو 2026 6:10 مساءً -
بتوقيت القدس
سلطت الكاتبة التونسية سمية الغنوشي الضوء على المآسي المستمرة في قطاع غزة، معتبرة أن ما يروج له المجتمع الدولي حول وجود وقف لإطلاق النار ليس سوى رواية مزيفة تتوارى خلفها جرائم يومية. وأكدت الغنوشي أن صور العيد القادمة من القطاع كشفت عن واقع مرير يتناقض تماماً مع الخطاب السياسي الهادئ الذي تحاول العواصم الغربية تسويقه.
وذكرت الكاتبة أن الاحتلال يواصل تنفيذ مخططاته التوسعية وعدوانه العسكري المباشر على المدنيين، في محاولة واضحة لتهجيرهم قسرياً خارج حدود القطاع. ويأتي هذا التصعيد في ظل صمت دولي مطبق، بل وتواطؤ في تزييف الحقائق عبر الادعاء بصمود الهدنة بينما تسيل دماء الفلسطينيين في الشوارع والأسواق.
ورصد المقال مشاهد مأساوية من أيام العيد، منها استشهاد الأم 'هداية' أمام بناتها أثناء شراء ملابس العيد، واحتراق خيام النازحين التي لم تعد توفر أي حماية لمستقليها. هذه الأحداث تؤكد أن آلة الحرب الإسرائيلية لا تفرق بين مناسبة دينية أو منطقة نزوح، بل تستهدف الوجود الفلسطيني في كل مكان.
وأشارت الغنوشي إلى أن الإحصائيات الصادرة عن مصادر أممية تؤكد استشهاد أكثر من 26 فلسطينياً خلال أيام العيد وحدها، معظمهم من النساء والأطفال. هذه الأرقام تجعل الجدال حول وجود الهدنة من عدمه بلا قيمة بالنسبة للضحايا الذين يقتلون في الحالتين، مما يكشف حجم الخداع في الخطاب السياسي الحالي.
وتشير التقارير إلى أن قوات الاحتلال قتلت نحو 1000 فلسطيني منذ إعلان ما يسمى بهدنة أكتوبر، مما رفع الحصيلة الإجمالية للشهداء والمفقودين إلى قرابة 73 ألفاً. هذا الواقع يثبت أن الجانب الفلسطيني التزم بالتهدئة إلى حد كبير، بينما استمر الاحتلال في خرقها بشكل منهجي ويومي دون رادع.
وانتقدت الكاتبة التعريف الدولي الجديد للهدنة، والذي يبدو أنه يمنح الاحتلال الحق في شن الغارات وهدم المنازل وقتل المدنيين دون أن يوصف ذلك بالخرق. وفي المقابل، تضج العناوين الإخبارية بالاتهامات حول 'التصعيد' إذا ما صدر أي رد فعل بسيط من داخل قطاع غزة المحاصر.
واعتبرت الغنوشي أن هذا التزييف يهدف إلى إزاحة قضية غزة من صدر العناوين الإخبارية العالمية، وتخفيف الضغط الشعبي عن الحكومات الغربية. هذا المناخ يفسح المجال للاحتلال لمواصلة هجومه، بينما يسوق القادة السياسيون أنفسهم كصناع سلام عبر مبادرات وهمية لا رصيد لها على أرض الواقع.
التعريف الجديد للهدنة يمنح إسرائيل الحق في مواصلة الغارات وقتل المدنيين، ومع ذلك يصر العالم على تسمية هذا الوضع بـ وقف إطلاق النار.
وتوقفت الكاتبة عند دور توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، واصفة تصريحاته حول 'خطة إنهاء الحرب' بأنها قمة الخداع السياسي. وتساءلت الغنوشي عن مصير الضحايا الذين سقطوا في العيد، مؤكدة أن بلير يتجنب الإجابة عن هوية الطرف الذي يشن الغارات اليومية ويوسع سيطرته العسكرية.
كما كشفت عن تهاوي وعود 'مجلس السلام' المزعوم، حيث اختفت خطط إعادة الإعمار ودخول القوات الدولية في صمت مريب. وأشارت مصادر صحفية دولية إلى أن صندوق هذا المجلس بات فارغاً تماماً، مما يؤكد أن المهمة الحقيقية كانت إدارة التصورات العامة وليس وقف حرب الإبادة.
وفي سياق متصل، لفتت الغنوشي إلى تصريحات بنيامين نتنياهو التي يتباهى فيها بالسيطرة على 60% من مساحة القطاع، وسعيه لرفع هذه النسبة. هذه التصريحات، تزامناً مع دعوات وزرائه لـ 'الهجرة الطوعية'، تكشف النوايا الحقيقية للاحتلال في تحويل غزة إلى منطقة خاضعة بالكامل لسيطرته.
وحذرت الكاتبة من أن غياب العواقب الدولية ولد حالة من الغطرسة لدى الاحتلال، مما أدى إلى انتقال ذات الأنماط الإجرامية إلى لبنان. فالمشاهد القادمة من الجنوب اللبناني، من تدمير للبلدات واستهداف للصحفيين والمنشآت الطبية، باتت نسخة مكررة لما حدث ويحدث في خان يونس وغزة.
وأوضحت أن استهداف القطاع الصحي في غزة وصل لمستويات غير مسبوقة عالمياً، حيث استشهد أكثر من 1700 كادر طبي منذ بدء العدوان. هذا النمط الذي تم تطبيعه في غزة بدأ يتمدد الآن إلى لبنان، مما يرسل رسالة واضحة بأن الحصانة الممنوحة للاحتلال ستؤدي إلى توسع رقعة الاستهداف.
وتطرقت الغنوشي إلى تصريحات جوناثان بولارد التي اعتبرت المواجهة مع إيران مجرد تمهيد لاستهداف دول مثل تركيا ومصر مستقبلاً. ورغم أن هذه الدول وسيطة في المفاوضات، إلا أن العقلية الإسرائيلية التي صاغها الإفلات من العقاب لا تضع حدوداً لعدوانها العسكري المستقبلي.
وختمت الكاتبة مقالها بالتأكيد على أن غزة تظل هي القضية المركزية والمرتكز لكل ما يحدث في الشرق الأوسط، لأنها البقعة التي أزيلت فيها كل الخطوط الحمراء. فما جُرب واختُبر في غزة من عقاب جماعي وتهجير، سيظل يهدد المنطقة بأكملها ما لم يواجه الاحتلال عواقب حقيقية لأفعاله.
الخميس 04 يونيو 2026 6:09 مساءً -
بتوقيت القدس
بينما يحيي المجتمع الدولي في الرابع من حزيران/يونيو من كل عام اليوم العالمي للأطفال ضحايا العدوان، يغرق قطاع غزة في فيض من الشهادات المروعة التي تعيد تعريف الطفولة كفترة مثقلة بالفقد والألم بدلاً من اللعب والنمو. وتتجسد هذه المأساة في غرف المستشفيات ومراكز الإيواء، حيث يواجه جيل كامل تبعات حرب لم تكتفِ بتدمير الحجر، بل شوهت أجساد الصغار وتركت ندوباً غائرة في أرواحهم.
الطفلة شام إياد عزام، البالغة من العمر 11 عاماً، تمثل نموذجاً لهذا الوجع؛ فقد استيقظت في أول أيام عيد الأضحى على نيران تلتهم منزلها، لتفقد شقيقتها سيدرا وقدمها التي بُترت من الركبة. تخضع شام اليوم لعلاج مكثف في مستشفى الشفاء، وهي تصارع مخاوفها من مستقبل باتت فيه الحركة البسيطة تتطلب مساعدة الآخرين، وسط قلق دائم من عدم القدرة على الاندماج مجدداً في محيطها الاجتماعي.
وفي مشهد آخر من فصول المعاناة، ترقد عائلة عليوة بأكملها في غرفة واحدة بالمستشفى بعد أن باغتهم قصف إسرائيلي وهم نيام في ثالث أيام العيد. الأب موسى والأم نرمين وأطفالهم الأربعة، بينهم توأمان، يعانون من كسور معقدة في الحوض والأقدام، في واقعة حولت فرحة العيد إلى رحلة علاجية شاقة تحت الأنقاض ثم فوق أسرة المستشفيات.
أما الطفلة غادة دبابش ذات السبعة أعوام، فقد سلبها العدوان ذراعها اليمنى بينما كانت تلهو على أرجوحة في مدرسة تؤوي نازحين بحي التفاح. تروي غادة بكلمات مقتضبة كيف تحول اللعب إلى كابوس من الدخان والانفجارات، لتجد نفسها اليوم تعاني مما يعرف طبياً بـ 'ألم الطرف الوهمي'، حيث يواصل دماغها إرسال إشارات الألم لذراع لم تعد موجودة.
المعاناة النفسية لغادة تتجاوز الألم الجسدي، إذ تواجه الصغيرة شعوراً بالاختلاف عن أقرانها وانطواءً واضحاً خشية التنمر، بينما تحاول أسرتها دعمها عبر مراكز تعليمية بديلة. وتؤكد قصتها أن الإصابة ليست مجرد بتر عضوي، بل هي انقطاع قسري عن ممارسة أبسط تفاصيل الحياة اليومية كالأكل والكتابة واللعب.
وفي زاوية أخرى من القطاع، تبرز مأساة اليتم الكامل في قصة الطفلين جنى وحازم العجل، اللذين فقدا والديهما وكافة أفراد أسرتيهما في قصف واحد أودى بحياة 19 شخصاً. جنى، الناجية الوحيدة من أسرتها المباشرة، تعاني اليوم من اضطرابات سلوكية وانفعالات حادة، وتتحاشى الحديث عن والديها في محاولة بائسة للهروب من واقع الفقد المرير.
ويشير المختصون النفسيون إلى أن ما يمر به أطفال غزة يتجاوز الأنماط التقليدية للصدمات، حيث يصف الدكتور أسامة عماد الحالة بأنها 'صدمات مركبة ومتراكمة'. وتظهر هذه الآثار في صورة كوابيس مستمرة، ورهاب اجتماعي، ومظاهر جسدية كالتبول اللاإرادي والتأتأة، فضلاً عن تأخر ملحوظ في التطور اللغوي والمعرفي نتيجة الحرمان من التعليم.
كنت ألعب على الأرجوحة، ثم سمعت انفجاراً وشاهدت دخاناً، ثم قطعوا يدي.
وحذر خبراء الصحة النفسية من أن التعرض المستمر لمشاهد العنف والدمار يولد سلوكيات عدوانية واندفاعية لدى الأطفال، خاصة في ظل غياب الدعم الأسري والمدرسي المنتظم. إن استمرار هذا الواقع دون تدخلات إغاثية ومنهجية قد يؤدي إلى نشوء جيل يعاني من اضطرابات سلوكية ومعرفية طويلة الأمد، مما يهدد البنية الاجتماعية للمجتمع الفلسطيني مستقبلاً.
بالانتقال إلى لغة الأرقام، كشفت مصادر طبية في وزارة الصحة عن إحصائيات صادمة تعكس حجم الاستهداف الممنهج للطفولة، حيث استشهد 21 ألفاً و638 طفلاً منذ بدء العدوان. هذه الحصيلة تمثل نحو 30% من إجمالي الشهداء، مما يشير إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضرراً من العمليات العسكرية المستمرة في المناطق السكنية.
وتفصل البيانات أن من بين الشهداء الأطفال، هناك 6410 أطفال لم يتجاوزوا سن الخامسة، و1073 رضيعاً استشهدوا وهم دون العام الواحد. كما سجلت المصادر الطبية وفاة 162 طفلاً نتيجة الجوع وسوء التغذية الحاد، في مؤشر خطير على تدهور الأمن الغذائي وانهيار المنظومة الصحية في القطاع المحاصر.
أما على صعيد الجرحى، فقد أصيب أكثر من 45 ألف طفل بجروح متفاوتة، من بينهم نحو 1000 طفل تعرضوا لعمليات بتر في أطرافهم، وهو ما يمثل 20% من إجمالي حالات البتر المسجلة. وتواجه هذه الفئة تحديات هائلة في ظل نقص الأطراف الصناعية ومراكز التأهيل المتخصصة، فضلاً عن حاجة 5 آلاف جريح للسفر العاجل لتلقي العلاج في الخارج.
ظاهرة اليتم باتت تشكل أزمة اجتماعية كبرى، حيث تشير التقديرات إلى وجود قرابة 60 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال أشهر الحرب. هؤلاء الأطفال يفتقدون اليوم ليس فقط للرعاية المادية، بل للحماية النفسية والعاطفية التي توفرها الأسرة، مما يضع عبئاً ثقيلاً على المجتمع والمؤسسات الإغاثية الشحيحة الإمكانيات.
إن القصص القادمة من غزة في اليوم العالمي للأطفال ضحايا العدوان تؤكد أن الحرب لم تترك بيتاً إلا وأصابت فيه طفلاً، سواء بالقتل أو الإصابة أو اليتم. وتظل الشهادات الحية لشام وغادة وجنى صرخة في وجه ضمير عالمي يكتفي بإحياء المناسبات السنوية بينما تستمر آلة الحرب في حصد أرواح ومستقبل صغار لا ذنب لهم.
ختاماً، يبقى الأمل معلقاً على تدخلات دولية حقيقية تتجاوز الإدانة اللفظية لتوفير الحماية والعلاج لآلاف الأطفال الذين يواجهون الإعاقة والصدمات النفسية. إن جيل غزة الحالي يحتاج إلى استراتيجية وطنية ودولية شاملة لإعادة التأهيل، لضمان عدم تحول هذه الندوب الجسدية والنفسية إلى عائق دائم يحرمهم من حقهم الطبيعي في الحياة.
الخميس 04 يونيو 2026 6:09 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت وزارة الخارجية الأمريكية عن توصل الجانبين اللبناني والإسرائيلي إلى اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار، وذلك في أعقاب اختتام الجولة الرابعة من المباحثات المكثفة التي استضافتها العاصمة واشنطن. ويأتي هذا التطور ليمثل تحولاً جوهرياً في مسار الصراع الحدودي، حيث يضع إطاراً أمنياً جديداً يهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية المستمرة.
تضمن الاتفاق المعلن إنشاء مناطق تجريبية محددة داخل الأراضي اللبنانية، حيث ستؤول سلطة السيطرة الحصرية والأمنية فيها إلى الجيش اللبناني وحده دون غيره. وشددت المصادر على أن هذه الخطوة تهدف إلى اختبار قدرة الدولة اللبنانية على بسط سيادتها الفعلية تمهيداً لتوسيع هذه التجربة في مراحل لاحقة.
ويقضي الاتفاق بضرورة استبعاد كافة الفصائل والجهات المسلحة غير التابعة للدولة من هذه المناطق التجريبية، مع وضع آليات تضمن عدم عودتها مجدداً. وتعتبر واشنطن أن تمكين الجيش اللبناني من فرض سيطرته الكاملة هو الحجر الأساس الذي سيمهد الطريق نحو إبرام اتفاق شامل ودائم للسلام والأمن بين الطرفين.
وأكد البيان الأمريكي أن صياغة مستقبل العلاقات بين بيروت وتل أبيب هي مسؤولية حصرية للحكومتين السياديتين في البلدين، بعيداً عن تدخلات الأطراف الخارجية. كما أعلنت الولايات المتحدة رفضها القاطع لأي محاولات من دول أو جهات فاعلة غير حكومية تهدف إلى اختطاف القرار اللبناني أو رهن مستقبل البلاد لأجندات إقليمية.
وفي إطار بناء الثقة، أعاد الطرفان التأكيد على خلو علاقاتهما المتبادلة من أي نيات عدائية، مع الالتزام بمواصلة قنوات التفاوض المباشر لحل كافة الملفات العالقة. ويهدف هذا الالتزام إلى الوصول لتسوية شاملة تنهي حالة النزاع وتضمن استقرار الحدود المشتركة تحت رعاية دولية مباشرة.
إن مستقبل العلاقة بين إسرائيل ولبنان يجب أن تقرره الحكومتان السياديتان للبلدين حصراً، ونرفض أي محاولة لاحتجاز مستقبل لبنان كرهينة.
ويشمل الإطار الأمني المتفق عليه بنوداً صريحة تتعلق بتفكيك البنية التحتية للجماعات المسلحة غير القانونية ومنع إعادة تسليحها بأي شكل من الأشكال. وأوضحت المصادر أن أي اتفاق نهائي لوقف الأعمال العدائية يجب أن يوقع مباشرة بين الحكومتين وبإشراف مباشر من الإدارة الأمريكية لضمان التنفيذ الدقيق.
وشهدت المباحثات إجماعاً من الأطراف المشاركة على إدانة التحركات الإيرانية في المنطقة، حيث تم وصف هجمات طهران وأنشطتها بأنها عامل أساسي في تقويض الاستقرار بالشرق الأوسط. كما جددت الخارجية الأمريكية رفضها المطلق لوجود أي مسارات تفاوضية موازية قد تشتت الجهود الرامية للتوصل إلى حل نهائي عبر القناة الأمريكية.
من جانبه، أكد الجانب الإسرائيلي خلال المحادثات أن تحقيق الأمن القومي وصون سلامة أراضيه يرتبطان بشكل وثيق بنزع سلاح حزب الله وتفكيك قدراته العسكرية بالكامل. وتتمسك تل أبيب بضرورة استمرار المفاوضات المباشرة تحت القيادة الأمريكية كسبيل وحيد لمعالجة التهديدات الأمنية وتحقيق رؤية السلام المستدام.
في المقابل، شدد الوفد اللبناني على ضرورة الاحترام المتبادل للحدود الدولية المعترف بها، والوقف الفوري والشامل لكافة العمليات القتالية التي تمس السيادة الوطنية. وأكدت بيروت تمسكها بمبادئ سلامة أراضيها وبسط سيادة الدولة الكاملة على كافة المناطق، معتبرة أن قوة الجيش الوطني هي الضمانة الوحيدة للاستقرار.
الخميس 04 يونيو 2026 5:39 مساءً -
بتوقيت القدس
تطوي قضية البرلمانية والطبيبة الليبية سهام سرقيوة سنواتها السادسة دون إجابات شافية، حيث لا يزال مصيرها مجهولاً منذ تلك الليلة الدامية في يوليو 2019. الحادثة التي بدأت باقتحام مسلح لمنزلها في مدينة بنغازي، تحولت إلى واحدة من أبرز ملفات الاختفاء القسري التي تؤرق المشهد السياسي والحقوقي في ليبيا.
تعود جذور المأساة إلى السابع عشر من يوليو 2019، حين اقتحمت مجموعات مسلحة منزل سرقيوة عقب ساعات قليلة من مداخلة تلفزيونية انتقدت فيها الحرب على العاصمة طرابلس. المسلحون لم يكتفوا باختطاف النائبة، بل أطلقوا النار على زوجها واعتدوا بالضرب على أحد أبنائها قبل اقتيادها إلى جهة غير معلومة.
سهام سرقيوة، التي تنحدر من عائلة عريقة في مدينة درنة، لم تكن مجرد وجه سياسي عابر، بل أكاديمية مرموقة حصلت على الدكتوراه في علم النفس السريري من جامعة لندن. عادت إلى وطنها لتسهم في تأسيس أول جمعية لمرض التوحد في بنغازي، مكرسةً سنوات من عمرها للعمل الأكاديمي والإنساني قبل دخولها معترك السياسة.
برز نجم سرقيوة السياسي عقب ثورة 17 فبراير، حيث كانت من الأصوات النسائية القوية الداعية للديمقراطية والمشاركة السياسية. وفي عام 2014، نجحت في حجز مقعدها داخل مجلس النواب عن مدينة بنغازي بحصولها على آلاف الأصوات، مما عكس ثقة شعبية واسعة في طرحها المتوازن.
عُرفت النائبة المختطفة بمواقفها الجريئة التي طالبت بضرورة توحيد المؤسسات السيادية وإخضاع المؤسسة العسكرية للرقابة المدنية الكاملة. وفي أكتوبر 2018، ذهبت إلى أبعد من ذلك بمطالبتها بمساءلة قيادة قوات شرق ليبيا أمام البرلمان، مشددة على الفصل بين العمل العسكري والطموح السياسي.
تؤكد مصادر مقربة من العائلة أن معارضة سرقيوة للهجوم العسكري على طرابلس في أبريل 2019 كانت نقطة التحول الخطيرة في مسارها. فمن القاهرة، أعلنت صراحة رفضها للحلول العسكرية ودعت للعودة إلى طاولة المفاوضات، وهو ما اعتبره خصومها تجاوزاً للخطوط الحمراء المرسومة في المنطقة الشرقية.
ليلة الاختطاف شهدت تفاصيل مرعبة، حيث ترك الخاطفون رسائل تهديد واضحة على جدران المنزل تحمل عبارات مثل 'الجيش خط أحمر'. هذه الإشارات ربطتها منظمات دولية، ومنها منظمة العفو الدولية، بمجموعات مسلحة تعمل تحت غطاء القوات المسيطرة على مدينة بنغازي في ذلك الوقت.
إن مقعد سهام سرقيوة في مجلس النواب لا يزال شاغراً، وهي رسالة تذكير مستمرة بجريمة الاختفاء القسري.
رغم الحصانة البرلمانية التي كانت تتمتع بها سرقيوة، إلا أن التحقيقات الرسمية لم تسفر عن أي نتائج ملموسة أو كشف لهوية المنفذين. غياب تسجيلات كاميرات المراقبة وعدم تحديد هوية المركبات العسكرية التي حاصرت المنزل أثار شكوكاً واسعة حول وجود رغبة في طمس معالم الجريمة.
في عام 2020، فجر تسريب صوتي منسوب للنائب عيسى العريبي جدلاً واسعاً، بعدما أشار فيه إلى أن المجموعة التي اختطفت سرقيوة وقتلتها تتبع جهات أمنية في الشرق. ورغم خطورة هذه التصريحات، إلا أنها بقيت في إطار السجال السياسي دون أن تتحول إلى مسار قضائي يحقق العدالة للضحية.
الضغوط الدولية لم تتوقف، حيث أصدرت بعثة الاتحاد الأوروبي وسفارات 12 دولة بيانات تطالب بالإفراج الفوري عن سرقيوة. كما دعت المستشارة الأممية السابقة ستيفاني ويليامز مراراً إلى كشف مصيرها، معتبرة أن بقاء مقعدها شاغراً في البرلمان يمثل وصمة عار في جبين العدالة الليبية.
مع حلول عام 2025، عادت القضية للواجهة مجدداً بعد تداول صور غير مؤكدة قيل إنها تعود للنائبة المختطفة في أحد مراكز الاحتجاز. ومع ذلك، سارعت منظمات حقوقية دولية مثل هيومن رايتس ووتش للمطالبة بتحقيق شفاف للتحقق من هذه الادعاءات، محذرة من تضليل الرأي العام.
يرى محللون سياسيون أن قضية سرقيوة تعكس الثمن الباهظ الذي يدفعه أصحاب الرأي المعارض في بيئات النزاع المسلح. فالاختفاء لم يكن مجرد استهداف لشخصها، بل كان رسالة ترهيب لكل الأصوات التي تنادي بالدولة المدنية ورفض عسكرة الدولة في ليبيا.
عائلة سرقيوة، وتحديداً زوجها علي ربيع، لا يزالون يتمسكون بالأمل في معرفة الحقيقة رغم مرور السنوات الطويلة. ويؤكد ربيع في شهاداته أن زوجته كانت تؤمن دائماً بأن الحوار هو السبيل الوحيد لإنقاذ ليبيا من حمام الدم، وهو المبدأ الذي دفعته حياتها ثمناً له.
تبقى قصة سهام سرقيوة جرحاً نازفاً في ذاكرة الليبيين وشاهداً على حقبة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وبينما تستمر المطالبات بمحاسبة المسؤولين، يظل السؤال القائم: أين سهام سرقيوة؟ وهو السؤال الذي ينتظر إجابة قانونية وأخلاقية تنهي معاناة عائلتها ووطنها.
الخميس 04 يونيو 2026 5:39 مساءً -
بتوقيت القدس
شن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، هجوماً لاذعاً على نتائج المفاوضات المباشرة التي جرت بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، واصفاً إياها بأنها 'مرفوضة جملة وتفصيلاً'. وأكد قاسم في بيان رسمي أن هذه النتائج لا تمثل تطلعات شرائح واسعة من الشعب اللبناني الذي يرفض التنازل عن حقوقه السيادية.
جاءت هذه التصريحات في أعقاب إعلان مشترك صدر يوم الخميس عن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، يشير إلى التوصل لاتفاق يقضي بتنفيذ وقف لإطلاق النار. ويعتمد الاتفاق المقترح على الوقف الكامل لعمليات حزب الله العسكرية، بالإضافة إلى إخلاء كافة عناصره من منطقة جنوب الليطاني في الجنوب اللبناني.
وشدد قاسم في بيانه على أن المقاومة ستواصل مهامها طالما استمر الاحتلال الإسرائيلي لأي جزء من الأراضي اللبنانية، معتبراً أن أي وقف للنار يجب أن يكون شاملاً ومقترناً بانسحاب كامل. كما حذر من أن شمال إسرائيل لن ينعم بالأمان طالما بقيت القرى اللبنانية وسكانها تحت وطأة القصف والاستهداف المستمر.
ووصف الأمين العام المسار التفاوضي المباشر بأنه 'عار ومهزلة'، داعياً إلى وقف ما اعتبره إهانة للدولة اللبنانية وتضحيات شعبها. وأوضح أن الحزب يرفض بشكل قاطع أي محاولة لربط بقاء سلاح المقاومة بمسألة وقف إطلاق النار أو الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة.
وحمل قاسم السلطة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن معالجة الانقسام الداخلي والقيام بواجباتها الوطنية في حماية السيادة. ورأى أن خريطة الطريق المطروحة لوقف إطلاق النار تهدف في جوهرها إلى 'إبادة قسم من الشعب واستعباد الباقي'، مؤكداً أن النتيجة الحالية عبثية ومذلة.
من جانبه، دخل قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، على خط الأزمة بمطالبة إسرائيل بالانسحاب إلى الخطوط التي كانت قائمة قبل 'حرب الأربعين يوماً'. وأشار قاآني إلى أن الشعب اللبناني سيجني ثمار صموده وجهاده في الفترة القريبة المقبلة، مؤكداً على عمق الروابط بين جبهات المقاومة.
وأفادت مصادر مطلعة في طهران بأن الرؤية الإيرانية تربط بشكل وثيق بين ما يحدث في الجبهة اللبنانية والتوازنات الإقليمية الكبرى في المنطقة. وأوضحت المصادر أن أدوات الضغط لم تعد تقتصر على الميدان اللبناني، بل امتدت لتشمل تهديدات تطال المصالح الأمريكية في دول خليجية.
إن نتائج المفاوضات المباشرة عبثية ومذلة، وهي مرفوضة جملة وتفصيلاً من شرائح واسعة من الشعب اللبناني.
وتشير التقديرات إلى أن استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في الكويت والبحرين والإمارات بات جزءاً من معادلة الاشتباك غير المباشر بين إيران من جهة، وإسرائيل وواشنطن من جهة أخرى. ويهدف هذا التصعيد إلى الضغط على الإدارة الأمريكية لإجبار تل أبيب على القبول بشروط تهدئة منصفة.
ورغم التصعيد، تدرك طهران أن توسيع رقعة المواجهة في الساحات الخليجية يحمل كلفة سياسية وأمنية باهظة على المدى البعيد. ومع ذلك، يظل الهدف الأساسي حالياً هو الوصول إلى صيغة لوقف إطلاق النار تلبي الحد الأدنى من مطالب محور المقاومة وتضمن استقرار الجبهات.
وشهدت الأيام الثلاثة الماضية توتراً غير مسبوق، حيث لوحت إيران بوقف تبادل الرسائل الدبلوماسية مع الجانب الأمريكي بشكل نهائي. وتزامن ذلك مع تحذيرات وجهها حزب الله لسكان المستوطنات الشمالية بضرورة الإخلاء الفوري في حال استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي سياق متصل، تتحدث تقارير عن جهود دولية مكثفة لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة. وتبرز إشارات من داخل إيران تفيد بوجود قنوات تواصل مستمرة تهدف للوصول إلى تفاهمات تنهي حالة التصعيد الراهنة.
وترى أوساط إيرانية أن الموقف اللبناني الراهن يستدعي تحركاً أكثر فاعلية من طهران، وربما تقديم تنازلات تكتيكية لتعزيز 'وحدة الساحات'. ويشمل هذا التنسيق جبهات اليمن والعراق ومحاور أخرى ضمن ما يعرف بجبهة المقاومة لضمان تحقيق مكاسب سياسية ملموسة.
وتشير المعطيات إلى أن واشنطن تسعى جاهدة لفرض تهدئة طويلة الأمد تتجاوز الستين يوماً، وذلك لتأمين استقرار نسبي يسبق استحقاقات دولية كبرى. ومن بين هذه الاستحقاقات التحضيرات لبطولة كأس العالم، مما يدفع الإدارة الأمريكية للتركيز على إغلاق الملفات الساخنة.
تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير الاتفاق، وسط ترقب لما ستسفر عنه الضغوط الميدانية والسياسية المتبادلة. فبينما يصر حزب الله على شروطه السيادية، تواصل القوى الدولية محاولاتها لفرض واقع جديد في جنوب لبنان يضمن أمن الحدود الشمالية لإسرائيل.
الخميس 04 يونيو 2026 5:39 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت صحيفة 'نيويورك تايمز' في تقرير موسع أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاهلت مؤشرات استخباراتية وعسكرية واضحة سبقت اندلاع المواجهة مع إيران. وأوضحت الصحيفة أن الحرس الثوري الإيراني أجرى مناورات ضخمة تحت عنوان 'السيطرة الذكية على مضيق هرمز' في منتصف فبراير، وهو ما كان بمثابة إنذار أخير لم تتعامل معه واشنطن بالجدية الكافية.
ومع اندلاع شرارة الحرب، تمكنت القوات الإيرانية في غضون أيام قليلة من فرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز، مهددة باستهداف ناقلات النفط عبر أسراب من الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة. هذا التحرك أدى إلى شلل تام في حركة الملاحة الدولية وارتفاع جنوني في أسعار الطاقة، مما وضع البيت الأبيض أمام تحدٍ استراتيجي لم يحسب له حساباً دقيقاً.
وبعد مرور ثلاثة أشهر على الأزمة، باتت طهران تستخدم قبضتها على المضيق كأهم أوراق الضغط في المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي. وقد عكس رد فعل الرئيس ترامب حالة من الانزعاج الشديد، حيث وصف القادة الإيرانيين بـ 'الأوغاد المجانين' عبر منصات التواصل الاجتماعي، مهدداً إياهم بـ 'الجحيم' ما لم يتم فتح الممر المائي فوراً.
من جانبهم، أكد مسؤولون أمريكيون سابقون شاركوا في محاكاة سيناريوهات الحرب أن ما جرى لم يكن مفاجئاً، إذ خلصت الدراسات لسنوات طويلة إلى أن إغلاق المضيق سيكون الرد الإيراني الحتمي على أي هجوم أمريكي. وصرح دينيس روس، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي، بأن التركيز كان دائماً ينصب على المضيق كأول رد فعل إيراني متوقع في أي صراع.
وفي سياق متصل، أكد مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون أن ترامب كان على دراية كاملة بهذا الاحتمال منذ سنوات طويلة. وأبدى بولتون استغرابه من عدم استعداد الإدارة لهذه النتيجة، خاصة وأن مضيق هرمز كان دائماً في قلب النقاشات المتعلقة بخطط تغيير النظام في طهران التي كان يروج لها.
في المقابل، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، عن موقف الإدارة مؤكدة أن التخطيط المسبق كان موجوداً، وأن الرئيس كان يعلم بنوايا إيران لعرقلة الملاحة. وأشارت إلى أن القوات الأمريكية اتخذت إجراءات استباقية لتدمير سفن زرع الألغام الإيرانية، إلا أن الواقع الميداني أثبت تعقيداً أكبر مما كان متوقعاً.
ويرى مراقبون أن ترامب وقع في فخ الاستهانة بقدرات إيران الدفاعية، بينما بالغ في تقدير قدرة الجيش الأمريكي على إعادة فتح المضيق بالقوة عند الحاجة. ويبدو أن بعض المسؤولين في الإدارة بنوا تقديراتهم على فرضية خاطئة مفادها أن طهران لن تغلق المضيق لأن ذلك سيمثل 'انتحاراً اقتصادياً' لها كونها تعتمد عليه في تصدير نفطها.
من المستحيل تصديق أن ترامب فوجئ بإغلاق المضيق، السؤال الأهم هو لماذا لم تكن الإدارة مستعدة لهذه النتيجة الحتمية؟
لكن طهران فاجأت المخططين العسكريين الأمريكيين باعتمادها الأساسي على الصواريخ الساحلية والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة بدلاً من الاعتماد الكلي على الألغام البحرية التقليدية. هذا التحول التكتيكي جعل من الصعب على أنظمة الدفاع التقليدية تأمين الناقلات الضخمة، حيث وفرت المسيّرات قدرة على التحرش المستمر بالملاحة دون تكلفة عالية.
وتعود جذور هذه المعضلة الجغرافية إلى حقبة الحرب الباردة، حيث يمر عبر هذا المضيق الضيق ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية. ورغم التحذيرات التاريخية التي أطلقها رؤساء سابقون مثل باراك أوباما، إلا أن التصعيد الأخير الذي شمل غارات جوية أدت لمقتل قيادات إيرانية عليا، دفع طهران للذهاب إلى أقصى خياراتها العسكرية.
وأشار المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية، كينيث بولاك، إلى أن السعي الأمريكي لتغيير النظام هو ما دفع الإيرانيين لاتخاذ قرار إغلاق المضيق كخيار وجودي. ويبدو أن ترامب كان يأمل في انهيار سريع للحكومة الإيرانية يمنعها من تنفيذ تهديداتها، مدفوعاً بتشجيع من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.
وعلى الصعيد السياسي، واجه وزير الخارجية ماركو روبيو ضغوطاً من أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ لضمان عدم تقديم تنازلات لإيران مقابل فتح المضيق. وكان روبيو قد صرح سابقاً بأن إغلاق المضيق سيوحد العالم ضد إيران، لكن الواقع أظهر تردداً كبيراً من الحلفاء الدوليين في الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة.
ورغم إعلان ترامب عن بدء مرافقة السفن الحربية لناقلات النفط، إلا أن هذه الخطوة لم تترجم بشكل فعال على أرض الواقع بسبب المخاطر العالية. كما أن محاولات واشنطن لتشكيل تحالف دولي اصطدمت بشروط بريطانية وفرنسية تطالب باتفاق سياسي أولاً، مما ترك الولايات المتحدة في مواجهة منفردة مع الأزمة.
وحذرت السعودية، بحسب التقرير، من مخاطر التصعيد العسكري الذي قد يخرج عن السيطرة، مما دفع ترامب للتراجع عن عملية 'مشروع الحرية' لإنقاذ الناقلات العالقة. هذا التردد عكس الفجوة بين الخطاب التصعيدي للإدارة وبين القدرة الفعلية على تأمين الممرات المائية الدولية في ظل حرب غير تقليدية.
وفي الختام، شددت الصحيفة على أن أي محاولة أمريكية منفردة لفتح المضيق ستتطلب عملية برية وجوية واسعة النطاق لتطهير الساحل الإيراني من منصات الصواريخ والمسيّرات. وهو أمر يتناقض تماماً مع وعود ترامب الانتخابية بإنهاء 'الحروب الأبدية' وتجنب التورط في نزاعات عسكرية كبرى في منطقة الشرق الأوسط.
الخميس 04 يونيو 2026 5:39 مساءً -
بتوقيت القدس
برزت في الآونة الأخيرة مصطلحات تداولتها أروقة الوحدات العسكرية الإسرائيلية، مثل 'بروتوكول البعوض' و'بروتوكول الدبور'، لوصف سياسة ممنهجة تقوم على استخدام المدنيين والأسرى الفلسطينيين دروعاً بشرية. تهدف هذه الممارسات، التي تصاعدت وتيرتها خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة، إلى تقليل المخاطر التي تواجه الجنود عند اقتحام المباني والمواقع المشتبه بوجود عبوات ناسفة أو كمائن بداخلها.
ويعتمد 'بروتوكول البعوض' بشكل أساسي على إجبار المعتقلين الفلسطينيين على دخول المنشآت والمنازل قبل القوات المقتحمة للتحقق من خلوها من الأخطار. وقد وثقت تقارير حقوقية أن هذه الممارسة أصبحت شائعة بين الفصائل العسكرية، حيث يتم دفع المدنيين إلى مناطق الموت المحتملة لتفادي وقوع خسائر في صفوف الجنود الإسرائيليين.
أما 'بروتوكول الدبور'، فيشير إلى عملية أكثر تعقيداً تتضمن نقل أسرى من الضفة الغربية إلى قطاع غزة خصيصاً لتنفيذ مهام استطلاعية خطيرة. ويتم إجبار هؤلاء الأسرى على ارتداء الزي العسكري الإسرائيلي وتثبيت كاميرات على رؤوسهم، في محاولة للتمويه واستخدامهم كأدوات استخباراتية ميدانية تحت تهديد السلاح.
وكشفت منظمة 'كسر الصمت' الإسرائيلية أن اللجوء إلى هذه الأساليب جاء كبديل 'عملي' بعد تزايد الخسائر في صفوف الكلاب المدربة على كشف المتفجرات. وأفاد جنود سابقون بأن القيادات العسكرية لم تضع أي اعتبارات أخلاقية لهذه الممارسات، بل اعتبرتها وسيلة فعالة للحفاظ على حياة الجنود على حساب حياة الفلسطينيين.
وفي شهادة مؤلمة، روى الفلسطيني أيمن أبو حمدان تفاصيل احتجازه صيف عام 2024، حيث أُجبر على ارتداء ملابس عسكرية وتفتيش منازل مفخخة في شمال القطاع. وأكد أبو حمدان أن الجنود كانوا يهددونه بالقتل المباشر في حال رفض الانصياع للأوامر، مما يبرز حجم الإرهاب النفسي والجسدي الممارس ضد المعتقلين.
من جانبها، نقلت مصادر صحفية عن ضباط إسرائيليين اعترافات تؤكد أن الأوامر باستخدام الدروع البشرية كانت تصدر أحياناً من مستويات قيادية عليا في الجيش. وأشارت تلك المصادر إلى أن بعض الوحدات كانت تخصص فلسطينياً واحداً على الأقل لكل فصيلة عسكرية لضمان 'تطهير' المسارات قبل تقدم القوات.
ليس لديك خيار آخر، افعل ذلك أو سنقتلك.
ووثقت صحيفة 'هآرتس' العبرية حادثة مقتل أسير فلسطيني في جنوب قطاع غزة بعد أن استخدمه قائد في لواء 'ناحال' لتفتيش أحد المباني. وتكشف التحقيقات أن الجنود يطلقون لقب 'شاويش' على هؤلاء الضحايا، في إشارة مهينة تعكس استرخاص أرواحهم مقابل سلامة القوات المهاجمة.
كما تداولت منصات إعلامية دولية صوراً ومقاطع فيديو تظهر أسرى فلسطينيين، بعضهم مصاب بجروح، وهم مقيدون بالحبال ويُدفعون قسراً نحو منازل مدمرة. وتظهر هذه المشاهد بوضوح تثبيت كاميرات مراقبة على أجسادهم لنقل بث حي ومباشر لما يدور داخل المباني إلى أجهزة التحكم الخاصة بالجيش.
وفي سياق متصل، أكد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن هذه الممارسات تهدف في كثير من الأحيان إلى التخلص من الأسرى بعد انتهاء مهامهم لدفن الحقائق معهم. ووصف هذه السياسة بأنها انحدار أخلاقي غير مسبوق وجريمة حرب مكتملة الأركان تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لمحاسبة المسؤولين عنها.
وتشير التقارير إلى أن استخدام الأطفال والفتية لم يستثنَ من هذه البروتوكولات، حيث نقلت مصادر عن جنود إسرائيليين استخدام مراهقين لا تتجاوز أعمارهم 16 عاماً كدروع بشرية. ويتم وضع هؤلاء الفتية في مواجهة مباشرة مع الموت دون أدنى مراعاة للقوانين الدولية التي تحمي القاصرين في النزاعات المسلحة.
قانونياً، يمثل استخدام المدنيين دروعاً بشرية خرقاً فاضحاً لاتفاقية جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وتعتبر هذه الأفعال جرائم حرب لا تسقط بالتقادم، حيث تحظر القوانين الدولية تعريض حياة المدنيين أو الأسرى للخطر المباشر لخدمة أهداف عسكرية.
ختاماً، تظل شهادات الناجين والتقارير الاستقصائية المسربة من داخل الجيش الإسرائيلي دليلاً دامغاً على منهجية 'البعوض والدبور'. ومع استمرار الحرب، تتصاعد المطالبات الحقوقية بضرورة فتح تحقيق دولي مستقل في هذه الانتهاكات التي تعيد تعريف مفهوم الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث.
الخميس 04 يونيو 2026 4:24 مساءً -
بتوقيت القدس
يستعد المنتخب العراقي لكتابة فصل جديد في تاريخه الكروي مع عودته المرتقبة إلى نهائيات كأس العالم 2026، بعد غياب طويل دام أربعة عقود كاملة. هذه العودة لا تمثل مجرد مشاركة ثانية في السجل، بل تأتي تتويجاً لرحلة انتظار شاقة خاضتها الجماهير العراقية منذ الظهور الأول والوحيد في مونديال المكسيك عام 1986.
تحمل نسخة 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك طموحات عراقية متجددة لكسر عقدة النتائج السابقة. ويسعى الجيل الحالي من اللاعبين إلى تجاوز ذكريات المشاركة اليتيمة، والبحث عن أول فوز تاريخي للعراق في المحفل العالمي الأكبر، مستندين إلى قاعدة جماهيرية عريضة وتطور ملحوظ في الأداء.
وضعت القرعة «أسود الرافدين» في اختبار حقيقي ضمن مجموعة نارية وصفت بأنها من أصعب مجموعات البطولة. حيث سيواجه العراق كلاً من فرنسا والنرويج والسنغال، وهي منتخبات تمتلك باعاً طويلاً وخبرات دولية واسعة، مما يضع الجهاز الفني واللاعبين أمام تحدٍ بدني وتكتيكي من العيار الثقيل.
جاء التأهل العراقي بعد مسيرة ماراثونية في التصفيات الآسيوية وصولاً إلى الملحق العالمي، حيث خاض المنتخب 21 مباراة رسمية. ورغم البداية القوية بستة انتصارات متتالية، إلا أن الفريق اضطر لسلوك الطريق الأصعب بعد فقدان بطاقة التأهل المباشر في الأمتار الأخيرة بفارق نقطة واحدة فقط.
شهدت المراحل الحاسمة من التصفيات إثارة بالغة، حيث برزت شخصية المنتخب العراقي في اللحظات الحرجة. وسجل اللاعب أمير العماري هدفاً مصيرياً من ركلة جزاء في شباك الإمارات، مهد الطريق نحو الملحق العالمي الذي شهد مواجهة فاصلة أمام منتخب بوليفيا انتهت لصالح العراق بنتيجة هدفين لهدف.
في تلك المباراة التاريخية أمام بوليفيا، نجح الثنائي علي الحمادي وأيمن حسين في هز الشباك، ليمنحا العراق بطاقة العبور الرسمية إلى المونديال. هذا الفوز فجر أفراحاً عارمة في الشارع الرياضي العراقي، معلناً نهاية صيام طويل عن التواجد في النهائيات العالمية استمر منذ جيل الثمانينات الذهبي.
بين إرث جيل أحمد راضي وطموحات جيل أيمن حسين، يتطلع أسود الرافدين لتحقيق أول انتصار مونديالي.
بالعودة إلى التاريخ، يظل اسم الأسطورة الراحل أحمد راضي محفوراً في ذاكرة المونديال كصاحب الهدف العراقي الوحيد حتى الآن. وقد جاء ذلك الهدف في مرمى المنتخب البلجيكي خلال نسخة 1986، وهو الإنجاز الذي يسعى المهاجمون الحاليون مثل أيمن حسين ومهند علي لتكراره وتجاوزه في النسخة المقبلة.
يقود الدفة الفنية للمنتخب العراقي حالياً المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، الذي تولى المهمة في مرحلة مفصلية خلفاً للإسباني خيسوس كاساس. ويمتلك أرنولد خبرة مونديالية سابقة، حيث نجح في قيادة منتخب بلاده أستراليا إلى دور الـ16 في مونديال قطر 2022، وهو ما يعزز الآمال في تحقيق طفرة فنية.
يعتمد أرنولد في استراتيجيته على مزيج من لاعبي الخبرة والمواهب الشابة الصاعدة التي تنشط في الدوريات المحلية والأوروبية. ويبرز اسم أيمن حسين كركيزة أساسية في خط الهجوم، إلى جانب أمير العماري الذي لعب دوراً محورياً في ضبط إيقاع اللعب خلال مباريات التصفيات الآسيوية والملحق.
تاريخياً، شارك العراق في ثلاث مباريات بمونديال المكسيك، خسرها جميعاً أمام باراغواي وبلجيكا والمكسيك بنتائج متقاربة. ورغم الخسارة، إلا أن الأداء العراقي آنذاك حظي باحترام دولي كبير، حيث كان الفريق نداً قوياً لمنتخبات تفوقه في الخبرة والاحتراف، وهو الإرث الذي يحاول الجيل الحالي البناء عليه.
تأتي هذه المشاركة في وقت تشهد فيه البطولة حضوراً عربياً غير مسبوق، مما يرفع من سقف التوقعات لتقديم مستويات مشرفة. ويأمل المتابعون أن ينجح «أسود الرافدين» في استثمار الروح القتالية العالية التي ظهرت في التصفيات لانتزاع نقاط تاريخية في مواجهات المجموعة الصعبة.
ختاماً، يمثل مونديال 2026 فرصة ذهبية للكرة العراقية لإعادة تقديم نفسها للعالم بشكل عصري ومنافس. وبين ذكريات الماضي في المكسيك وطموحات الحاضر في أمريكا الشمالية، يبقى الهدف الأسمى هو رفع العلم العراقي عالياً وإثبات قدرة اللاعب العربي على مقارعة الكبار في أصعب الظروف.
الخميس 04 يونيو 2026 4:24 مساءً -
بتوقيت القدس
يتزامن إحياء المجتمع الدولي لـ 'اليوم العالمي للأطفال الأبرياء ضحايا العدوان' مع واقع كارثي يعيشه مئات آلاف الأطفال في قطاع غزة، حيث حولت آلة الحرب الإسرائيلية حياتهم إلى سلسلة من النزوح والحرمان. وبينما أقرت الأمم المتحدة هذا اليوم منذ عام 1982 لتسليط الضوء على معاناة الأطفال في النزاعات، يجد أطفال غزة أنفسهم خارج حسابات الحماية الدولية وسط دمار شامل طال منازلهم ومدارسهم.
تؤكد المعطيات الميدانية أن الأولويات الأساسية للأطفال في القطاع قد تبدلت من اللعب والتعلم إلى البحث الشاق عن لقمة العيش وشربة الماء بين الركام. ويقضي آلاف الصغار ساعات طويلة في طوابير الانتظار أو التنقل بين خيام النزوح المتهالكة التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، مما يعكس عمق الأزمة الإنسانية التي فرضها العدوان المستمر.
تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن مصادر طبية وحقوقية إلى أن حرب الإبادة حصدت أرواح أكثر من 21 ألف طفل فلسطيني، وهو رقم يعكس استهدافاً مباشراً لمستقبل الأجيال في غزة. ومن بين هؤلاء الشهداء، هناك نحو 19 ألف طالب مدرسة كانوا يحلمون بمستقبل تعليمي مستقر قبل أن تهدم طائرات الاحتلال أحلامهم ومدارسهم فوق رؤوسهم.
لم تفرق آلة القتل الإسرائيلية بين الفئات العمرية، حيث وثقت التقارير استشهاد أكثر من 450 رضيعاً، وما يزيد على ألف طفل لم يكملوا عامهم الأول بعد. كما طالت عمليات القصف أكثر من 5 آلاف طفل دون سن الخامسة، مما يبرز حجم الوحشية في التعامل مع المدنيين العزل في المناطق المأهولة بالسكان.
إلى جانب الشهداء، خلفت الحرب أكثر من 44 ألف طفل مصاب بجروح متفاوتة، يعاني الكثير منهم من إعاقات دائمة وحرمان من الرعاية الطبية اللازمة. وتواجه المنظومة الصحية المنهارة صعوبات بالغة في تقديم العلاج لهؤلاء الجرحى نتيجة الاستهداف الممنهج للمستشفيات ومنع دخول المستلزمات الطبية الضرورية.
برز سلاح التجويع كأحد أقسى أدوات الحرب، حيث سجلت المصادر الطبية وفاة أكثر من 200 طفل نتيجة سوء التغذية الحاد والجفاف داخل مراكز الإيواء والخيام. وتتفاقم هذه المعاناة في ظل الحصار المشدد الذي يمنع وصول المساعدات الغذائية الكافية، مما يضع آلاف الأطفال الآخرين تحت تهديد الموت البطيء.
استشهد أكثر من 21 ألف طفل منذ بداية الإبادة، بينهم نحو 19 ألف طالب مدرسة، في ظل صمت دولي وتفاقم للأزمة الإنسانية.
على الصعيد الاجتماعي، خلفت الحرب مأساة إنسانية كبرى بفقدان نحو 58 ألف طفل لأحد والديهم أو كليهما، ليجدوا أنفسهم في مواجهة أعباء الحياة دون سند عائلي. هؤلاء الأيتام يعيشون ظروفاً نفسية واجتماعية قاسية، حيث تفتقر مراكز النزوح لبرامج الدعم النفسي والاجتماعي القادرة على استيعاب هذا الحجم من الصدمات.
تعرضت العملية التعليمية في قطاع غزة لضربة قاصمة، بعد أن تحولت معظم المدارس إما إلى ركام أو إلى مراكز إيواء مكتظة بالنازحين. وحُرم مئات آلاف الطلاب من حقهم في التعليم للعام الثاني على التوالي، مما يهدد بضياع جيل كامل وتفشي الأمية والجهل نتيجة تدمير البنية التحتية التربوية بشكل متعمد.
يحذر خبراء ومختصون نفسيون من التداعيات طويلة الأمد التي ستتركها هذه الحرب على الصحة العقلية للأطفال الذين شهدوا مشاهد القتل والدمار بشكل يومي. إن التعرض المتكرر للقصف وفقدان الأمان الشخصي يزرع في نفوس الصغار اضطرابات نفسية عميقة قد تستمر لعقود، ما لم يتم التدخل بشكل عاجل لإنهاء معاناتهم.
أفادت مصادر طبية بأن العدوان لم يتوقف تماماً رغم الاتفاقات المعلنة، حيث استشهد 947 فلسطينياً وأصيب آلاف آخرون منذ أكتوبر 2025 جراء الخروقات الإسرائيلية المتواصلة. هذه الأرقام تؤكد أن سياسة الاستهداف المباشر للمدنيين، وخاصة الأطفال، لا تزال مستمرة بأشكال مختلفة تضرب عرض الحائط بكافة القوانين الدولية.
في مخيمات النزوح، يضطر الأطفال لقطع مسافات كيلومترية سيراً على الأقدام لجلب المياه لعائلاتهم، أو البحث بين أكوام النفايات عن مواد قابلة للتدفئة أو البيع. هذا الواقع المرير سلب الأطفال طفولتهم وحولهم إلى عمال قسريين في بيئة تفتقر لأبسط معايير السلامة العامة، وسط انتشار الأمراض والأوبئة.
يبقى اليوم العالمي للأطفال ضحايا العدوان صرخة في وجه الضمير العالمي الذي يقف عاجزاً عن وقف نزيف الدم في غزة. ومع استمرار تداعيات حرب الإبادة، يظل الطفل الفلسطيني هو الحلقة الأضعف التي تدفع الثمن الأكبر من حياتها ومستقبلها في ظل صمت دولي مريب تجاه الجرائم المرتكبة بحق الإنسانية.
الخميس 04 يونيو 2026 4:24 مساءً -
بتوقيت القدس
تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم إلى صيف عام 2026، حيث تستعد الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لاستضافة نسخة غير مسبوقة من كأس العالم. هذه البطولة ستكون الأولى التي تضم 48 منتخباً، مما يرفع عدد المباريات إلى 104 مباريات موزعة على 16 مدينة مستضيفة، في تجربة جغرافية وتنظيمية هائلة.
تنطلق صافرة البداية يوم الخميس 11 يونيو 2026 من ملعب مدينة مكسيكو التاريخي، وهو اختيار يحمل دلالات رمزية كبيرة نظراً لتاريخ المكسيك العريق في استضافة المونديال. وسيكون هذا اليوم بمثابة الإعلان الرسمي عن بدء أطول نسخة في تاريخ البطولة، حيث ستمتد المنافسات على مدار 39 يوماً من الإثارة المتواصلة.
يشهد دور المجموعات تغييراً جذرياً، حيث سيمتد من 11 حتى 27 يونيو، ويضم 12 مجموعة بدلاً من 8 مجموعات كما كان متبعاً في السابق. هذا النظام يضمن بقاء المنتخبات لفترة أطول في المنافسة، حيث يتأهل المتصدر والوصيف من كل مجموعة، إلى جانب أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث.
تتضمن الرزنامة مواجهات نارية منذ الأيام الأولى، حيث تبرز قمة البرازيل والمغرب كواحدة من أهم مباريات الافتتاح التي ستجذب اهتماماً عالمياً وعربياً واسعاً. كما ستدخل مباراة تونس واليابان التاريخ من أوسع أبوابه، كونها ستحمل الرقم 1000 في سجل مباريات كأس العالم منذ انطلاقها عام 1930.
المشاركة العربية في هذه النسخة ستكون الأكبر تاريخياً بوجود ثمانية منتخبات، مما يرفع سقف الطموحات للوصول إلى أدوار متقدمة. وستبدأ الاختبارات الصعبة للعرب بمواجهات قوية، حيث تلتقي قطر مع سويسرا، وتواجه تونس منتخب السويد، بينما تظهر السعودية ومصر في توقيت متزامن لتعزيز الحضور العربي.
يستحدث المونديال القادم دور الـ32 الذي سيقام في الفترة ما بين 28 يونيو و3 يوليو، وهو ما يضيف طبقة جديدة من التشويق الإقصائي. في هذه المرحلة، لن يكون هناك مجال للتعويض، حيث ستواجه المنتخبات الكبرى تحديات حقيقية أمام فرق طامحة لصناعة المفاجأة في أولى محطات خروج المغلوب.
مع الانتقال إلى دور الـ16 في الفترة من 4 إلى 7 يوليو، ستبدأ ملامح المنافسة الحقيقية على اللقب بالظهور بشكل أوضح. الفرق التي ستصل إلى هذه المرحلة ستكون قد خاضت اختبارات بدنية شاقة، مما يجعل إدارة الجهد البدني وتدوير اللاعبين مفتاحاً أساسياً للنجاح في الأدوار المتقدمة.
مونديال 2026 لن يكون مجرد بطولة كروية، بل ماراثوناً يمتد لـ 39 يوماً يختبر قدرة المنتخبات على الصمود البدني والذهني.
مباريات ربع النهائي ستقام بين 9 و11 يوليو، وهي المرحلة التي يشتد فيها الضغط النفسي والفني على المنتخبات الثمانية الكبار. في هذه النسخة، قد يصل المرشحون إلى هذا الدور وهم مثقلون بسبع مباريات سابقة، مما يضع الجاهزية البدنية في كفة متساوية مع المهارة الفنية التكتيكية.
يصل الماراثون الكروي إلى ذروته مع مباراتي نصف النهائي يومي 14 و15 يوليو، حيث تتقلص الحسابات لتنحصر بين أربعة منتخبات فقط. في هذه اللحظات، تحسم التفاصيل الصغيرة والخبرة الميدانية هوية المتأهلين للمشهد الختامي، وسط ترقب جماهيري عالمي لا يهدأ.
قبل اليوم الكبير، تُقام مباراة تحديد المركز الثالث في 18 يوليو، وهي مواجهة تمنح الخاسرين في نصف النهائي فرصة لوداع البطولة بمنصة تتويج شرفية. وغالباً ما تتسم هذه المباراة بالنزعة الهجومية المفتوحة، حيث يسعى اللاعبون لترك بصمة أخيرة قبل مغادرة الأراضي الأمريكية.
يسدل الستار على البطولة يوم الأحد 19 يوليو 2026 في ملعب نيويورك نيوجيرسي، حيث ستقام المباراة النهائية الكبرى. هذا الموعد يمثل ذروة المسارات التي بدأت من المكسيك، وسيكون البطل المتوج قد اجتاز اختباراً قاسياً بخوض ثماني مباريات كاملة للوصول إلى منصة الذهب.
تتميز نسخة 2026 بكونها اختباراً حقيقياً للصمود، فالبطل لن يحتاج فقط للموهبة، بل للقدرة على تحمل السفر الطويل بين المدن والدول الثلاث. المسافات الجغرافية الشاسعة بين كندا والمكسيك والولايات المتحدة ستجعل من اللوجستيات عاملاً مؤثراً في نتائج المباريات النهائية.
النظام الجديد للبطولة يضمن بقاء الإثارة حتى اللحظات الأخيرة من دور المجموعات بفضل قاعدة 'أفضل ثوالث'. هذا يعني أن معظم المنتخبات ستمتلك فرصة التأهل حتى صافرة النهاية في مباراتها الثالثة، مما يقلل من عدد المباريات 'الهامشية' ويزيد من حدة التنافس الرياضي.
في الختام، تؤكد مصادر رياضية أن رزنامة 2026 صُممت لتكون تجربة بصرية وتنظيمية مختلفة تماماً عما اعتاده الجمهور. من الافتتاح في مكسيكو سيتي إلى الختام في نيويورك، يعدنا المونديال القادم بـ 104 قصص مختلفة، ستكتب فصولها على مدار أكثر من شهر من كرة القدم العالمية.
الخميس 04 يونيو 2026 4:24 مساءً -
بتوقيت القدس
استيقظت الطفلة حلا حسن رباح لبد، البالغة من العمر تسعة أعوام، على واقع مأساوي بعد أن فقدت عائلتها بالكامل في غارة جوية استهدفت منزلهم في حي تل الهوا بمدينة غزة. تحول عالمها الصغير في لحظة خاطفة من الدفء الأسري إلى وحدة قاسية، حيث باتت الناجية الوحيدة من مجزرة مسحت أسماء ذويها من السجل المدني الفلسطيني. ترقد حلا الآن في مستشفى الشفاء، محاطة بالضمادات والذهول، غير مدركة تماماً أن الليلة التي قضتها بجوار شقيقاتها كانت الوداع الأخير.
عمليات الإنقاذ والبحث تحت الأنقاض في حي تل الهوا توقفت عند جسد حلا الذي كان لا يزال ينبض بالحياة، لتخرج من بين الركام حاملة ندبة فقد لن تندمل. وصفت مصادر طبية حالة الطفلة بأنها مستقرة جسدياً لكنها تعاني من صدمة نفسية عميقة جراء الانفجار الذي هز مضجعها وأنهى حياة كل من تحب. هذه المأساة تأتي في وقت تتصاعد فيه وتيرة استهداف المدنيين العزل في المناطق السكنية المكتظة بمدينة غزة.
مأساة عائلة لبد وقعت ضمن سلسلة من المجازر الدموية التي ارتكبها جيش الاحتلال فجر الخميس، حيث رصدت جهات حقوقية وميدانية تنفيذ 12 خرقاً جديداً لاتفاقية وقف إطلاق النار في القطاع. شملت هذه الخروقات قصفاً مدفعياً مكثفاً وعمليات إطلاق نار، بالإضافة إلى استهداف مباشر لشقق سكنية مأهولة بالسكان. تسببت هذه الاعتداءات في حالة من الذعر بين المواطنين الذين كانوا يأملون في هدوء نسبي عقب التفاهمات الأخيرة.
تحول عالم الطفلة حلا من الدفء العائلي إلى صمت مطبق، لتجد نفسها الشاهدة الوحيدة التي انتزعت أنفاسها من بين ركام اليتم الكامل.
أفادت مصادر طبية في مستشفى الشفاء بارتقاء 9 شهداء وإصابة 15 آخرين بجروح متفاوتة، جراء استهداف الطيران الحربي لأربع شقق سكنية في المناطق الغربية والجنوبية لمدينة غزة. ولم تقتصر الغارات على حي تل الهوا، بل طالت أيضاً شقة لعائلة الغول في حي الشيخ رضوان، وأخرى لعائلة مهنا قرب دوار أبو يوسف القوقا في مخيم الشاطئ. هذه الهجمات المتزامنة تعكس إصراراً على إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية في صفوف المدنيين.
تستمر معاناة سكان قطاع غزة مع تواصل الغارات الجوية التي تستهدف البنايات السكنية دون سابق إنذار، مما يرفع حصيلة الضحايا من الأطفال والنساء بشكل يومي. وتؤكد المصادر الميدانية أن استهداف عائلة الطفلة حلا وغيرها من العائلات يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والإنسانية. وفي ظل هذا التصعيد، يبقى مصير الناجين مثل حلا معلقاً بين ألم الفقد وتحديات البقاء في بيئة دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية.
الخميس 04 يونيو 2026 4:24 مساءً -
بتوقيت القدس
فقدت مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، اليوم الخميس، الشيخ وليد صيام الذي وافته المنية عن عمر ناهز 71 عاماً، وذلك بعد صراع طويل ومرير مع المرض. ويُعتبر الراحل أحد الوجوه العلمية والدعوية البارزة في المدينة المقدسة، حيث قضى عقوداً من حياته في رحاب المسجد الأقصى إماماً ومعلماً للأجيال.
وذكرت مصادر محلية في القدس أن الشيخ صيام ترك بصمة واضحة في قطاع التعليم الشرعي، إذ تخصص في تدريس التربية الإسلامية وعلوم القرآن الكريم وأحكام التجويد. وقد تتلمذت على يديه أجيال متعاقبة من أبناء القدس الذين استلهموا منه قيم العلم والأدب والارتباط الوثيق بالمقدسات الإسلامية في ظل التحديات المحيطة بالمدينة.
ولم تقتصر مسيرة الشيخ الراحل على الإمامة والتدريس، بل شملت العمل كمأذون شرعي وواعظ ديني يحظى باحترام واسع في الأوساط المقدسية. وبالرغم من مكانته الدينية، لم يسلم الشيخ من مضايقات الاحتلال الإسرائيلي، حيث تعرض للاعتقال في عام 2019 وفرضت عليه سلطات الاحتلال الحبس المنزلي لعدة أيام في محاولة للتضييق على دوره الدعوي.
انتقل إلى رحمة الله تعالى الشيخ وليد صيام إمام المسجد الأقصى المبارك وشيخ دار القرآن الكريم فيه، وهو من خيرة من درستهم خلقاً وأدباً وعلماً.
وقد نعى المقدسيون عبر منصات التواصل الاجتماعي الشيخ صيام بكلمات مؤثرة، مستذكرين إصراره العجيب على التواجد في المسجد الأقصى حتى في أصعب لحظات مرضه. وأكد محبوه أنه كان يحرص على الوصول إلى باحات المسجد مستخدماً كرسياً كهربائياً متحركاً، ليظل صوته وحضوره جزءاً أصيلاً من هوية المكان وقدسيته.
من جانبه، رثى الشيخ حسام الدين عفانة، أحد علماء فلسطين، تلميذه الراحل واصفاً إياه بأنه كان نموذجاً للوفاء والعلم والخلق الرفيع. وأشار عفانة إلى أن الشيخ صيام لم يكن مجرد إمام للمسجد الأقصى، بل كان شيخاً لدار القرآن الكريم وإماماً للمسجد الأدهمي، مؤكداً أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للمشهد الدعوي في فلسطين.
الخميس 04 يونيو 2026 3:54 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية دولية عن تصاعد حدة التوترات بين واشنطن ومسقط، حيث تواجه سلطنة عُمان ضغوطاً متزايدة من الولايات المتحدة بسبب تمسكها بسياسة الحياد التقليدية في الصراع المحتدم مع إيران. وتأتي هذه الضغوط وسط اتهامات أمريكية لمسقط بالاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع طهران وتجنب اتخاذ مواقف حاسمة ضد أنشطتها في المنطقة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المسؤولين العُمانيين تحركوا منذ الأيام الأولى لاندلاع المواجهة لفتح قنوات اتصال سرية مع طهران، في مسعى دبلوماسي لاحتواء تداعيات الصراع العسكري. وقد نجحت هذه الجهود في تأمين ممرات طيران لبعض دول الخليج، وهو ما اعتبرته مسقط نجاحاً يعكس مكانتها كوسيط موثوق بين طرفي النزاع.
إلا أن الإدارة الأمريكية بدأت تنظر إلى هذا الحياد باعتباره انحيازاً غير مباشر للجانب الإيراني، مما دفع واشنطن لممارسة ضغوط مكثفة لاتخاذ موقف أكثر وضوحاً. وذهبت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى أبعد من ذلك بالتلويح بفرض عقوبات اقتصادية، بل وصدور تهديدات عسكرية مبنية على معلومات استخباراتية.
وتزعم التقارير الاستخباراتية الأمريكية أن مسقط كانت تدرس الانضمام إلى خطة إيرانية تهدف لفرض رسوم مالية على السفن العابرة لمضيق هرمز الاستراتيجي. ومن جانبها، نفت السلطات العُمانية هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، مؤكدة التزامها الكامل بحرية الملاحة الدولية وعدم نيتها فرض أي قيود مالية على السفن.
وفي سياق الرد الرسمي، أكد وزير الإعلام العُماني عبد الله الحراصي أن بلاده مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة وجميع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الإقليمي. وأوضح الحراصي أن مسقط تسعى دائماً لحماية المصالح المشتركة ومنع أي اضطرابات قد تهدد أمن المنطقة الحساسة.
وتستند الاستراتيجية العُمانية طوال فترة الحرب إلى الحفاظ على توازن دقيق بين تحالفها التاريخي مع واشنطن وروابطها الجغرافية والسياسية مع طهران. وترى مسقط أن هذا النهج يوفر الفرصة الوحيدة للحفاظ على الاستقرار وفتح آفاق للحلول الدبلوماسية بعيداً عن لغة السلاح.
ورغم هذا التوجه، أصبحت السلطنة عرضة لانتقادات حادة من واشنطن وبعض الحلفاء الإقليميين الذين يطالبون بموقف أكثر صرامة تجاه إيران. وتخشى مسقط أن يؤدي التخلي عن حيادها إلى تحويلها لهدف مباشر للردود الإيرانية، كما حدث مع دول أخرى في فترات توتر سابقة.
السياسة العُمانية تجاه إيران فتحت الباب أمام تدقيق أمريكي غير مسبوق لدولة لطالما بنت سياستها الخارجية على الحياد.
من جهتها، رأت الباحثة صنم وكيل أن التهديدات الصادرة عن إدارة ترامب تعكس قناعة أمريكية بأن السلطنة باتت أقرب إلى طهران مما تعلنه رسمياً. وأشارت إلى أن السياسة العُمانية تخضع حالياً لتدقيق أمريكي غير مسبوق يطال ثوابت سياستها الخارجية القائمة على عدم الانحياز.
ولوحظ أن عُمان تجنبت توجيه إدانات مباشرة لإيران بشأن الهجمات التي استهدفت الملاحة البحرية أو الضربات الصاروخية التي شهدتها المنطقة مؤخراً. وينسجم هذا الموقف مع التقاليد الدبلوماسية العُمانية التي تفضل إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع الجميع لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قد دعا منذ بداية الصراع إلى ضرورة تجنب التصعيد، محذراً من أن استمرار المواجهة يضعف المنطقة بأكملها. كما طرح البوسعيدي فكرة مراجعة العلاقات الأمنية الإقليمية مع القوى الدولية في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة.
وفي المقابل، سجلت المصادر أن إيران وجهت ضربات أقل تجاه المصالح العُمانية مقارنة بجيرانها، مما عزز الشكوك الأمريكية حول طبيعة التفاهمات بين البلدين. ومع ذلك، أكد مسؤولون أن مسقط قدمت دعماً لوجستياً محدوداً للقوات الأمريكية في بداية العمليات العسكرية دون الانخراط المباشر.
وأثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً بتلميحه لإمكانية تنفيذ ضربات عسكرية ضد عُمان في حال ثبوت تعاونها مع خطط طهران في مضيق هرمز. كما هدد وزير الخزانة سكوت بيسنت بعقوبات اقتصادية، قبل أن يتلقى تأكيدات رسمية من السفير العُماني طلال الرهبي بنفي تلك النوايا.
وتعمل الدبلوماسية العُمانية حالياً على احتواء هذه الأزمة عبر حملة دولية تبرز دور السلطنة في حماية الملاحة وضمان تدفق التجارة العالمية. وتشمل هذه الجهود التنسيق مع الأمم المتحدة لضمان مرور سفن المساعدات الغذائية والإنسانية المتجهة إلى القارة الأفريقية بأمان.
وختاماً، كشفت هذه الضغوط عن تحديات جسيمة تواجهها مسقط في الحفاظ على دورها التاريخي كوسيط إقليمي في ظل حالة الاستقطاب الحاد. ويبدو أن الفجوة في الثقة بين واشنطن ومسقط قد اتسعت، خاصة بعد امتناع عُمان عن التوقيع على بيانات دولية تدين التحركات الإيرانية البحرية.
الخميس 04 يونيو 2026 3:54 مساءً -
بتوقيت القدس
وجهت إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني عن حزب العمال، انتقادات حادة وغير مسبوقة لحكومة بلادها، متهمة إياها بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات فعالة للضغط على الاحتلال الإسرائيلي. واعتبرت ثورنبيري أن لندن أخفقت في الدفاع عن مبادئ القانون الدولي وخذلت الشعب الفلسطيني في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأشارت مصادر إلى أن هذه التصريحات جاءت خلال فعالية نظمتها منظمة العون الطبي للفلسطينيين ومجلس التفاهم العربي البريطاني في وستمنستر. حيث هاجمت النائبة العمالية ما وصفته بـ 'التردد وقلة الطموح' في السياسة الخارجية البريطانية تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدة أن المواقف الحالية لا ترقى لمستوى الجرائم المرتكبة على الأرض.
وانتقدت ثورنبيري الطريقة التي تعامل بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع ملف غزة، خاصة بعد إعلانه التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وقالت إن هذا الإعلان لم يغير من الواقع المأساوي شيئاً، بل تسبب في تراجع الاهتمام الدولي بالقضية بينما تستمر آلة القتل في حصد أرواح المدنيين الفلسطينيين يومياً.
ولفتت المصادر إلى أن ثورنبيري لم يسبق لها توجيه هذا المستوى من النقد العلني لسياسة حكومتها في الشرق الأوسط، مما يمنح تصريحاتها ثقلاً سياسياً كبيراً داخل أروقة حزب العمال. ويأتي هذا التحول في وقت تزداد فيه الضغوط الشعبية والسياسية لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.
وفيما يتعلق بقرار الاعتراف بدولة فلسطين، أوضحت ثورنبيري أن الخطوة التي اتخذتها الحكومة قبل ثمانية أشهر كانت مهمة لكنها ظلت 'حبراً على ورق'. وأكدت أن غياب الإرادة السياسية حال دون تحويل هذا الاعتراف إلى مسار سياسي متكامل يدفع نحو تحقيق حل الدولتين أو يغير الواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون.
وشددت النائبة البريطانية على أن الحديث عن وقف إطلاق النار في غزة يتناقض كلياً مع الوقائع الميدانية والتقارير الواردة من القطاع. وأشارت إلى أن مئات الفلسطينيين قتلوا في الفترة التي أعقبت إعلان ترامب للهدنة، مما يثبت عدم جدية هذه الإعلانات في حماية المدنيين أو وقف نزيف الدماء.
كما تطرقت ثورنبيري إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن السيطرة على مساحات واسعة من قطاع غزة، معتبرة إياها دليلاً على شعور الاحتلال بالإفلات التام من العقاب. وأكدت أن غياب المحاسبة الدولية هو المحرك الأساسي لاستمرار السياسات الاستيطانية والعدوانية في الأراضي المحتلة.
بريطانيا قصرت في أداء مسؤولياتها تجاه الفلسطينيين، وهذا التقصير أسهم في خذلانهم في واحدة من أكثر المراحل صعوبة في تاريخهم الحديث.
وعبرت النائبة عن خيبة أملها العميقة من موقف لندن تجاه القانون الدولي، مشيرة إلى أن بريطانيا التي تدعي الدفاع عن العدالة الدولية فشلت في اختبار فلسطين. وقالت إن هذا التقصير التاريخي أسهم في ترك الشعب الفلسطيني وحيداً في مواجهة واحدة من أبشع مراحل التنكيل والتهجير القسري.
وانتقدت ثورنبيري تأخر الحكومة البريطانية في الرد على الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن عدم شرعية الاحتلال، رغم مرور مئات الأيام على صدوره. ودعت إلى ضرورة قبول الاستنتاجات القانونية للمحكمة وترجمتها إلى خطوات عملية فورية تشمل مراجعة شاملة للعلاقات مع الكيانات المرتبطة بالاستيطان.
وطالبت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بفرض حظر شامل على استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. وشددت على ضرورة فرض عقوبات صارمة على الأفراد والجهات المتورطة في النشاط الاستيطاني، ومنع الشركات البريطانية من المشاركة في أي أنشطة تدعم ديمومة الاحتلال.
ودعت ثورنبيري الحكومة البريطانية إلى قيادة تحرك دولي بالتعاون مع الدول التي اعترفت بفلسطين مؤخراً لتشكيل جبهة موحدة ضد التوسع الاستيطاني. وأكدت أن الهدف يجب أن يكون جعل الاحتلال مكلفاً اقتصادياً وسياسياً لدرجة تجبر إسرائيل على إعادة النظر في سياساتها التوسعية في الضفة الغربية.
وحذرت النائبة من تكرار سيناريو غزة في الضفة الغربية، حيث تتعرض العائلات الفلسطينية للتهجير والقتل الممنهج وسط صمت دولي مريب. وقالت إن الاكتفاء ببيانات الإدانة الورقية لم يعد مقبولاً، وأن التأخر في التحرك الدولي الجاد سيقود إلى كوارث إنسانية لا يمكن تداركها مستقبلاً.
وفي ختام تصريحاتها، طالبت ثورنبيري لندن بلعب دور قيادي فاعل بدلاً من الاكتفاء بدور المراقب أو التابع للسياسات الأمريكية. وأكدت أن الوقت قد حان لإثبات قدرة بريطانيا على التأثير الحقيقي في مسار الأحداث وحماية ما تبقى من فرص لتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.
يُذكر أن هذه الانتقادات تأتي في ظل تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة، حيث يعيش النازحون ظروفاً قاسية وسط الدمار الشامل. وتضع هذه التصريحات الحكومة البريطانية أمام ضغوط متزايدة لمراجعة سياساتها الخارجية واتخاذ مواقف تنسجم مع التزاماتها القانونية والأخلاقية الدولية.
الخميس 04 يونيو 2026 3:54 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، في تقريرها الإحصائي اليومي، بأن المستشفيات استقبلت 11 شهيداً و32 جريحاً جراء الهجمات التي نفذتها قوات الاحتلال خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتأتي هذه الإصابات والوفيات في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف مناطق متفرقة من القطاع، مما يفاقم الأزمة الإنسانية المتدهورة أصلاً.
وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة أن حصيلة الضحايا منذ الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وهو التاريخ المرتبط ببدء تفاهمات وقف إطلاق النار، قد ارتفعت لتصل إلى 947 شهيداً و2935 إصابة. كما تمكنت الطواقم الطبية وفرق الإنقاذ من انتشال 781 جثماناً من مواقع مختلفة كانت قد تعرضت للقصف في أوقات سابقة.
وعلى صعيد الحصيلة التراكمية منذ اندلاع العدوان في السابع من أكتوبر 2023، أكدت المصادر الطبية أن عدد الشهداء الموثقين رسمياً قد بلغ 72,956 شهيداً. فيما ارتفع عدد المصابين والجرحى الذين تعاملت معهم المنظومة الصحية المتهالكة إلى 173,043 شخصاً، يعانون من إصابات متفاوتة الخطورة.
عدد من الضحايا ما زالوا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل الصعوبات التي تواجهها طواقم الإسعاف والدفاع المدني في الوصول إليهم.
وشددت الوزارة في بيانها على وجود أعداد كبيرة من الضحايا الذين لا يزالون في عداد المفقودين، حيث يقبع الكثيرون تحت ركام المنازل المدمرة أو في الطرقات الوعرة. وتواجه طواقم الدفاع المدني والإسعاف تحديات هائلة تمنعها من الوصول إلى هذه المناطق المستهدفة لانتشال الجثامين أو تقديم الإغاثة للمصابين العالقين.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن استمرار القصف الإسرائيلي يعيق بشكل مباشر أي محاولات لانتشال الضحايا، مما يرفع من احتمالية زيادة عدد الشهداء نتيجة النزيف أو نقص الرعاية الطبية الفورية. وتناشد الجهات الصحية المجتمع الدولي للتدخل لتأمين ممرات آمنة لفرق الإنقاذ للقيام بمهامها الإنسانية في المناطق المنكوبة.
وفي ظل هذه الأرقام المروعة، يعيش قطاع غزة حالة من الشلل في المرافق الحيوية، حيث تكتظ المستشفيات المتبقية بالمرضى والجرحى وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية والوقود. وتؤكد المصادر أن الوضع الصحي وصل إلى مراحل كارثية غير مسبوقة تهدد حياة الآلاف من المصابين الذين يحتاجون لتدخلات جراحية عاجلة.
الخميس 04 يونيو 2026 3:40 مساءً -
بتوقيت القدس
برز مفهوم 'المناطق التجريبية' كأحد أبرز مخرجات جولة المفاوضات الأخيرة التي احتضنتها واشنطن، حيث طُرح كآلية عملية تهدف إلى إعادة صياغة الواقع الأمني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. ويعكس هذا التوجه رغبة دولية في الانتقال من حالة وقف إطلاق النار الهشة إلى ترتيبات أمنية مستدامة تضمن استقرار المنطقة الحدودية على المدى الطويل.
ووفقاً لما تضمنه البيان الثلاثي الصادر عن الأطراف المعنية، فقد جرى الاتفاق على تسريع وتيرة إنشاء هذه المناطق النموذجية التي ستتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية مهام السيطرة الحصرية. ويشترط هذا الاتفاق استبعاد أي وجود لمظاهر مسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مما يمهد الطريق لفرض سيادة القانون في تلك المناطق الحيوية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن اختيار هذه البلدات سيتم بعناية لتكون بمثابة نموذج أولي للاختبار، حيث من المقرر أن تنسحب القوات الإسرائيلية منها بشكل تدريجي ومنظم. وفي المقابل، سيعزز الجيش اللبناني انتشاره الكامل في هذه النقاط لضمان عدم عودة أي فصائل مسلحة غير رسمية، مع مراقبة دقيقة لمنع أي خروقات أمنية مستقبلاً.
المناطق التجريبية تعكس انتقالاً من وقف إطلاق نار هش إلى ترتيبات أمنية أكثر استدامة عبر سيطرة حصرية للجيش اللبناني.
وفي حال نجاح هذه التجربة الأولية، يخطط الوسطاء لتوسيع نطاقها تدريجياً لتشمل مناطق جغرافية أوسع في الجنوب اللبناني، مما يجعلها 'اختباراً مرحلياً' فعالاً. وتعتبر هذه المقاربة تحولاً جوهرياً في كيفية تنفيذ القرار الدولي 1701، حيث يتم الاعتماد على نماذج محلية متدرجة بدلاً من محاولة التطبيق الشامل والفوري الذي واجه عقبات عديدة سابقاً.
من جانبه، كشف الجانب اللبناني عن اقتراحات محددة لبدء تطبيق هذا النموذج الأمني، حيث شملت القائمة بلدات الزوطرين الشرقية والغربية، بالإضافة إلى يحمر وقلعة الشقيف. وتكتسب هذه المناطق أهمية استراتيجية ورمزية كبرى نظراً لموقعها الجغرافي القريب من مدينة النبطية، مما يجعلها ساحة مثالية لاختبار قدرة الجيش على ضبط الأمن.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أكدت أن هذا الاتفاق يندرج ضمن رؤية شاملة لتفكيك البنى التحتية للجماعات المسلحة غير الحكومية ومنع عودتها إلى المناطق الحدودية. ويبدو أن جنوب لبنان يدخل بهذا الطرح مرحلة جديدة من إدارة الصراع، تعتمد على التدرج الميداني والتجريب العملي للوصول إلى تسوية أمنية شاملة تنهي حالة التوتر الدائم.
الخميس 04 يونيو 2026 3:09 مساءً -
بتوقيت القدس
دخلت العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفقاً مظلماً من التوتر العلني، عقب كشف مصادر إعلامية عن فحوى مكالمة هاتفية اتسمت بالحدة والعدائية. وأفادت مصادر بأن ترمب استخدم ألفاظاً نابية للاحتجاج على الخطط الإسرائيلية الرامية لتوسيع العمليات العسكرية في العاصمة اللبنانية بيروت، وهو ما اعتبره البيت الأبيض تقويضاً لجهود التفاوض مع طهران.
ووفقاً للتسريبات، فقد صب ترمب جام غضبه على نتنياهو واصفاً إياه بـ 'المجنون' واتهمه بنكران الجميل تجاه الدعم الأمريكي اللامحدود الذي قدمه له خلال سنوات حكمه. وشدد ترمب في حديثه العنيف على أن نتنياهو كان ليواجه مصير السجن لولا التدخلات الأمريكية، مشيراً إلى أن سياساته الحالية جعلت إسرائيل منبوذة دولياً وأثارت كراهية واسعة ضدها في الأوساط العالمية.
وفي تطور لافت، زعم رجل الأعمال الإسرائيلي روني ماني، المقرب سابقاً من عائلة نتنياهو أن التهديدات الأمريكية لم تتوقف عند رئيس الوزراء بل امتدت لتشمل زوجته سارة. وادعى ماني أن ترمب تواصل مباشرة مع سارة نتنياهو مطالباً إياها بكبح جماح زوجها، مهدداً باتخاذ إجراءات قانونية ضده، بالإضافة إلى طرد نجلها يائير من الولايات المتحدة وتجميد كافة الأصول المالية للعائلة.
وتشير الرواية المتداولة إلى أن سارة نتنياهو أبدت انصياعاً لطلب ترمب، حيث دخلت في نوبة صراخ حادة داخل مكتب زوجها لإجباره على التراجع عن قراراته العسكرية. وبحسب هذه المصادر، فإن نتنياهو رضخ للضغوط تحت وطأة الخوف من التهديدات الشخصية، وقام بالاتصال بترمب مجدداً ليعلن استسلامه للمطالب الأمريكية بوقف التصعيد في لبنان.
أنت مجنون تماماً.. كنت ستكون في السجن لولاي.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.
من جانبه، لم ينكر ترمب وقوع هذه المشادة الكلامية، حيث اعترف في لقاء إذاعي لاحق بأنه استخدم لغة قاسية مع نتنياهو، مبرراً ذلك بشعوره بالاستياء من استمرار القتال. ورغم اعترافه بالإهانة، حاول ترمب تخفيف حدة الموقف بالقول إن العلاقة الشخصية لا تزال جيدة، وأن ما حدث كان مجرد تعبير عن اختلاف في وجهات النظر حول إدارة الصراع.
في المقابل، التزم بنيامين نتنياهو الحذر في تصريحاته العلنية، رافضاً الخوض في تفاصيل المكالمة المسربة أو تأكيد صحة التهديدات التي طالت عائلته. واكتفى نتنياهو بوصف ما جرى بأنه 'خلاف تكتيكي' يحدث عادة بين الحلفاء المقربين، مشبهاً الموقف بالخلافات العائلية العابرة التي تنتهي بالصلح في نهاية اليوم، في محاولة منه لامتصاص الغضب الداخلي.
وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، فجرت هذه التسريبات موجة من الانتقادات الحادة ضد نتنياهو، حيث اعتبرت المعارضة ووسائل إعلام محلية أن رضوخه لترمب يمثل 'استسلاماً مهيناً'. وتصاعدت الدعوات المطالبة برحيل الحكومة الحالية، وسط اتهامات لنتنياهو برهن أمن إسرائيل ومصالحها الاستراتيجية لحسابات شخصية وعائلية ضيقة تخوفاً من الملاحقات القانونية.
الخميس 04 يونيو 2026 2:39 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت الساحة العراقية هذا الأسبوع تحولاً لافتاً في ملف الجماعات المسلحة، حيث أعلن فصيلان بارزان تسليم إدارة ألويتهما العسكرية ضمن هيئة الحشد الشعبي إلى سلطة الدولة مباشرة. وتأتي هذه الخطوة استجابة لضغوط متزايدة تمارسها الولايات المتحدة على الحكومة العراقية لضبط السلاح المنفلت وتقليص نفوذ المجموعات المقربة من طهران.
رحب المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، توم براك، بهذه المبادرة واصفاً إياها بالخطوة التي ستسهم في تعزيز بناء النظام المؤسسي في البلاد. كما أثنى على توجهات رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي جعل من قضية حصر السلاح بيد الدولة أولوية قصوى منذ توليه منصبه الشهر الماضي.
تأتي هذه التطورات في سياق جيوسياسي معقد، حيث استطاعت واشنطن تحقيق نقاط سياسية واقتصادية هامة داخل العراق، تزامناً مع تراجع النفوذ الإقليمي الإيراني. وقد تأثرت موازين القوى بشكل ملحوظ عقب سلسلة الحروب التي شهدتها المنطقة منذ عام 2023، وصولاً إلى التدخلات العسكرية المباشرة في مطلع العام الجاري.
أكد الإطار التنسيقي، الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية، دعمه الرسمي لعملية فك الارتباط بين هيئة الحشد الشعبي وكافة الأطر الحزبية والسياسية. ويهدف هذا التوجه إلى تحويل الحشد إلى مؤسسة عسكرية مهنية تخضع بالكامل لأوامر القائد العام للقوات المسلحة، بعيداً عن التجاذبات الإقليمية.
تعد حركة عصائب أهل الحق، بقيادة قيس الخزعلي، وكتائب الإمام علي من أبرز المجموعات التي أعلنت انخراطها في هذا المسار الجديد. ويمثل هذا التحول تغييراً استراتيجياً لعصائب أهل الحق التي تمتلك ثقلاً سياسياً كبيراً في البرلمان العراقي بسبعة وعشرين مقعداً، مما يعكس رغبتها في تعزيز حضورها السياسي على حساب العمل المسلح.
في المقابل، لا تزال هناك فصائل توصف بأنها الأكثر نفوذاً وقرباً من طهران تبدي تمسكاً شديداً بسلاحها وترفض الانصياع لهذه التوجهات. وتتصدر كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء جبهة الرفض، مؤكدة استمرارها في الاحتفاظ بقدراتها العسكرية طالما استمر الوجود الأجنبي في البلاد.
أبدت كتائب حزب الله موقفاً مثيراً للجدل بإعلان استعدادها لشراء الأسلحة من المجموعات التي تقرر تسليمها للدولة بدلاً من نقلها للمخازن الحكومية. ويعكس هذا الموقف حجم الانقسام الداخلي بين الفصائل حول مستقبل العمل المسلح في العراق وعلاقته بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.
إن واشنطن تريد أن تسلّم الفصائل المسيّرات والصواريخ البالستية خصوصاً نظراً لقدرتها على الوصول إلى حليفتها إسرائيل.
من جانبه، دخل زعيم التيار الشيعي الوطني مقتدى الصدر على خط الأزمة بإعلان التحاق فصيل سرايا السلام التابع له بمؤسسات الدولة. وتضيف هذه الخطوة ضغطاً إضافياً على بقية الفصائل المسلحة، حيث يسعى الصدر دائماً لتقديم نفسه كداعم لسيادة الدولة وحصر السلاح في إطارها القانوني.
أفادت مصادر أمنية عراقية بأن الآليات التنفيذية لحصر السلاح لا تزال قيد الدراسة ولم تتضح معالمها النهائية بعد. وقد شكلت عصائب أهل الحق لجاناً فنية وإدارية للإشراف على عمليات جرد الأسلحة والمعدات والمنتسبين، تمهيداً لدمجهم الكامل في الهياكل الحكومية تحت إشراف رئيس الوزراء.
يرى محللون سياسيون أن جدية هذه المبادرة تتوقف على وجود تدقيق حكومي صارم ومستقل يشرف على عمليات التسليم. وبدون رقابة حقيقية، قد تظل هذه الخطوات مجرد إجراءات شكلية تهدف لامتصاص الغضب الأمريكي وتخفيف القيود المالية المفروضة على المصارف العراقية.
تشير مصادر مقربة من الفصائل إلى أن عصائب أهل الحق باتت تعطي الأولوية للعمل السياسي والمشاركة في الحكومة الحالية. ويسعى قادة الفصيل من خلال هذه التنازلات الأمنية إلى تقديم تطمينات للجانب الأمريكي، خاصة مع وجود حقائب وزارية سيادية لا تزال شاغرة وتنتظر التوافق السياسي.
تربط الفصائل الرافضة لتسليم السلاح موقفها بإنهاء مهام التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة. ومن المقرر أن تنتهي مهمة هذا التحالف في سبتمبر المقبل، وهو الموعد الذي تترقبه القوى السياسية لتحديد شكل العلاقة الأمنية المستقبلية مع واشنطن.
تعاني الحكومة العراقية من ضغوط اقتصادية خانقة بعد تعليق واشنطن للمدفوعات النقدية من عائدات النفط العراقي. وتشترط الإدارة الأمريكية رؤية إجراءات ملموسة لإبعاد الفصائل المسلحة عن مؤسسات الدولة قبل استئناف الدعم المالي والمساعدات الأمنية الحيوية لاستقرار الاقتصاد.
تتركز المخاوف الأمريكية بشكل أساسي على ترسانة الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي تمتلكها بعض الفصائل، لقدرتها على استهداف العمق الإسرائيلي. وتؤكد مصادر داخل الفصائل أن واشنطن تضغط لنزع هذا النوع من السلاح تحديداً لضمان أمن حلفائها في المنطقة، وهو ما يمثل جوهر الصراع الحالي.
الخميس 04 يونيو 2026 2:39 مساءً -
بتوقيت القدس
يقترب الطبيب والجراح العسكري الأمريكي آدم حماوي من تحقيق إنجاز سياسي غير مسبوق في ولاية نيوجيرسي، حيث يتصدر المشهد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي. ويُنظر إلى هذا السباق باعتباره مؤشراً حيوياً على تنامي قوة الحركة المؤيدة لفلسطين وقدرتها على حشد الدعم داخل القواعد الانتخابية الأمريكية.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن حماوي، الذي ينافس في الدائرة الثانية عشرة بالولاية، يمثل صوتاً جديداً يتحدى النفوذ التقليدي داخل الحزب. وتعتبر هذه الدائرة، التي تضم مناطق حيوية مثل ترينتون وجامعة برينستون، من أكثر المناطق ضماناً للمرشحين الديمقراطيين في الانتخابات العامة المقبلة.
خلفية حماوي المهنية تمنحه ثقلاً استثنائياً، فهو جراح عسكري سابق في الحرس الوطني الأمريكي خدم في عدة جبهات دولية. إلا أن نقطة التحول الكبرى في مسيرته كانت تطوعه للعمل الطبي في قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير، حيث عاين حجم المأساة الإنسانية عن قرب.
خلال تواجده في غزة، وجد حماوي نفسه محاصراً مع زملائه داخل أحد المستشفيات عقب سيطرة قوات الاحتلال على المعابر الحدودية. هذه التجربة القاسية دفعت الطبيب الأمريكي إلى العودة لبلاده حاملاً شهادة حية، محاولاً إيصال صوت الضحايا إلى أروقة صناع القرار في واشنطن.
واجه حماوي صدمة كبيرة عند عودته، حيث وجد تجاهلاً واسعاً من أعضاء الكونغرس الذين رفضوا الاستماع لشهادته الميدانية حول انهيار المنظومة الصحية في غزة. هذا الإحباط كان المحرك الأساسي لقراره بالترشح للانتخابات، مؤمناً بأن التغيير الحقيقي يتطلب وجوداً مباشراً تحت قبة البرلمان.
يؤكد حماوي في تصريحاته أن ما شاهده في الأراضي الفلسطينية لا يشبه أي صراع آخر شارك فيه حول العالم، معتبراً أن القضية تتجاوز العمل الإغاثي إلى ضرورة تعديل السياسات الخارجية الأمريكية. ويرى مراقبون أن فوزه سيمثل أول اختراق لمرشح يضع غزة في قلب أجندته الانتخابية.
من جانبه، اعتبر النائب الديمقراطي رو خانا أن صعود حماوي يعكس تحولاً جذرياً في وعي الناخب الديمقراطي تجاه القضية الفلسطينية. وأشار خانا إلى أن الأصوات التي طالما تعرضت للتهميش بدأت أخيراً في الحصول على منصة حقيقية للتأثير في توجهات الحزب المستقبلية.
شاهدت أهوال الحروب في مناطق عديدة، لكن ما رأيته في فلسطين كان مختلفاً تماماً، والعمل الحقوقي وحده لا يكفي لإحداث التغيير دون الوصول لمراكز صنع القرار.
في المقابل، لم يمر صعود حماوي دون مواجهة، حيث شنت منظمات مؤيدة لإسرائيل حملات إعلامية مكثفة ضده. وحاولت هذه الهجمات ربط الطبيب الأمريكي بكيانات مثيرة للجدل بناءً على مقالات رأي وتقارير قديمة تفتقر للأدلة المباشرة، في محاولة لعرقلة تقدمه الانتخابي.
ورد حماوي على هذه الاتهامات بوصفها حملة تشويه ممنهجة تستهدف مواقفه السياسية الواضحة تجاه حقوق الإنسان في فلسطين. وأكد أن المؤسسات الطبية التي عمل معها سابقاً كانت تحظى بتقدير رسمي من الإدارات الأمريكية، بما في ذلك إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون.
وشدد المرشح الديمقراطي على أن استخدام تهمة الإرهاب ضد المسلمين أصبح أداة سياسية مستهلكة لإسكات الأصوات الناقدة. وأوضح أنه سيستمر في الفخر بخدمته العسكرية والطبية للولايات المتحدة، ولن تثنيه هذه الضغوط عن مواصلة مساره السياسي.
تعتمد حملة حماوي بشكل كبير على التبرعات الصغيرة والقواعد الشعبية، بعيداً عن نفوذ جماعات الضغط الكبرى مثل 'أيباك'. وقد نجح في بناء تحالف واسع يضم قوى يسارية ومنظمات حقوقية ترى فيه بديلاً نزيهاً للمؤسسة الحزبية التقليدية التي يسيطر عليها المال السياسي.
وتبرز السيرة الذاتية لحماوي كعنصر قوة إضافي، حيث تذكر السيناتور تامي داكوورث بامتنان كيف أنقذ حياتها في العراق. هذا الرصيد من الخدمة العسكرية الميدانية يجعل من الصعب على خصومه التشكيك في وطنيته أو ولائه للمصالح الأمريكية العليا.
تترقب الأوساط السياسية نتائج يوم الثلاثاء بحذر، حيث يتنافس حماوي مع سو ألتمان في سباق محموم يعكس انقسام النخب الديمقراطية. ويرى مؤيدوه أن وصوله للكونغرس سيعطي دفعة قوية للتيار التقدمي الذي يطالب بوقف الدعم العسكري غير المشروط للاحتلال الإسرائيلي.
ختاماً، يمثل آدم حماوي نموذجاً للمرشح الذي يجمع بين الكفاءة المهنية والالتزام الأخلاقي تجاه القضايا الإنسانية الدولية. وإن نجاحه في الوصول إلى واشنطن سيشكل بلا شك علامة فارقة في تاريخ التمثيل السياسي الفلسطيني والعربي داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.
الخميس 04 يونيو 2026 2:39 مساءً -
بتوقيت القدس
صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة غاراته الجوية على مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرقي البلاد اليوم الخميس، ضارباً عرض الحائط بالإعلانات الأمريكية الأخيرة حول التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار. وشملت الغارات العنيفة بلدات سحمر وقليا في البقاع الغربي، بالإضافة إلى تبنين وحاريص وكفرا وصريفا وشوكين في الجنوب اللبناني.
وارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في بلدة سحمر بالبقاع الغربي، حيث أفادت مصادر ميدانية بشن أكثر من 7 غارات جوية خلال أقل من نصف ساعة. وأسفرت هذه الهجمات المكثفة عن استشهاد 5 مدنيين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع نتيجة الدمار الكبير.
وفي سياق متصل، أصدرت بلدية سحمر بياناً عاجلاً طالبت فيه الأهالي بضرورة الامتناع عن التوجه إلى البلدة بشكل قطعي نظراً للمخاطر الأمنية الكبيرة. وأكدت البلدية أن الاستهدافات الإسرائيلية باتت تطال الجميع دون استثناء، مستهدفة المدنيين من رجال ونساء في منازلهم وطرقاتهم.
الميدان الجنوبي شهد أيضاً اعتداءات متفرقة، حيث استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة معروب، ما أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة آخر. كما طالت الغارات سيارة مدنية في محيط بلدة الدوير، مما يعكس استمرار سياسة الاغتيالات والملاحقة الميدانية رغم الحديث عن التهدئة.
وعلى صعيد القوات الدولية، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عن وفاة أحد جنودها متأثراً بجراح أصيب بها جراء سقوط قذائف هاون على موقع تابع لها قرب مرجعيون. وأوضحت القوة الدولية أن الحادث أسفر أيضاً عن إصابة عنصرين آخرين، مؤكدة فتح تحقيق رسمي للوقوف على ملابسات الاستهداف.
من جانبه، رد حزب الله بسلسلة عمليات عسكرية استهدفت تجمعات لجنود وآليات الاحتلال في منطقتي يحمر الشقيف والقنطرة. كما أعلن الحزب عن تنفيذ هجوم بمسيرات انقضاضية استهدف تموضعاً قيادياً للاحتلال قرب قلعة الشقيف، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية.
العدو لا يوفر أحدًا بما فيهم المدنيون، رجالًا ونساء، ونطالب الأهالي بعدم التوجه إلى البلدة بسبب المخاطر المحدقة.
سياسياً، أثارت وزارة الخارجية الأمريكية جدلاً واسعاً بعد إعلانها عن تفاهمات الجولة الرابعة من المفاوضات الرامية لوقف إطلاق النار. واعتبر مراقبون أن البنود المسربة تركز بشكل أساسي على التزامات الجانب اللبناني، دون فرض قيود واضحة أو التزامات مقابلة على الجانب الإسرائيلي.
وينص التفاهم المقترح على انسحاب عناصر حزب الله إلى شمال نهر الليطاني ووقف العمليات العسكرية من جانب الحزب بشكل كامل. كما يتضمن المقترح تسريع انتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية محددة، والعمل على تفكيك أي بنى عسكرية غير تابعة للدولة اللبنانية ومنع إعادة تشكيلها مستقبلاً.
في المقابل، يبرز غياب أي جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي التي توغلت فيها مؤخراً داخل الجنوب اللبناني. كما لم يتطرق البيان الأمريكي بوضوح إلى وقف الغارات الجوية الإسرائيلية أو العمليات العسكرية المستمرة، مما يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار الاعتداءات.
وزاد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس من تعقيد المشهد بتصريحات أكد فيها أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان في الوقت الراهن. وأشار كاتس إلى أن الجيش سيواصل عملياته العسكرية لتدمير ما وصفها بالبنى التحتية لحزب الله، بما في ذلك السيطرة على مواقع استراتيجية مثل قلعة الشقيف.
وتضمن البيان الأمريكي فقرة أثارت تساؤلات سياسية عميقة، حيث أشارت إلى أن لبنان وإسرائيل لا يمتلكان نيات عدائية تجاه بعضهما البعض. واعتبر محللون أن هذه الصياغة تتجاوز الترتيبات الأمنية المؤقتة لتلمح إلى آفاق سياسية مستقبلية تتعلق بطبيعة العلاقة بين الدولتين.
ويرى باحثون سياسيون أن التفاهم المطروح يفتقر للتوازن المطلوب، حيث يفرض شروطاً تفصيلية على لبنان مقابل غياب الضمانات الدولية لوقف العدوان. ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بمدى قدرة الدولة اللبنانية على التنفيذ الميداني، وموقف القوى الفاعلة، ومسار التفاهمات الإقليمية الأوسع.
الخميس 04 يونيو 2026 2:09 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت الأوساط السياسية في مدينة نيويورك عاصفة من الانتقادات الحادة عقب ظهور وزير مالية الاحتلال الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، في مسيرة نظمت لدعم إسرائيل. وأعرب مسؤولون أمريكيون عن استيائهم من وجود الوزير المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة، معتبرين أن حضوره يلقي بظلال سلبية على الفعالية.
ونددت حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوكول، بشكل مباشر بمشاركة سموتريتش، مشيرة إلى أن خطابه يتسم بالتطرف وإثارة الانقسامات المجتمعية. وأكدت هوكول أن المبادئ التي يروج لها الوزير الإسرائيلي تتناقض كلياً مع القيم الإنسانية والسياسية التي تتبناها ولاية نيويورك، رغم تأكيدها المستمر على دعمها العام لإسرائيل.
من جانبه، عبّر رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، عن صدمته العميقة من دعوة سموتريتش للمشاركة في مثل هذه الفعالية العامة بالمدينة. وأوضح ممداني في تصريحات صحفية أنه اختار عدم المشاركة في المسيرة احتجاجاً على وجود شخصيات تمثل تياراً متشدداً يرفض الحلول السلمية.
واعتبر ممداني أن الرؤية التي يطرحها وزير مالية الاحتلال تعكس توجهاً خطيراً تجاه الحرب المستمرة في قطاع غزة، حيث تتجاهل هذه الرؤية حقوق الإنسان الأساسية. وأضاف أن السياسات التي يدعو إليها سموتريتش تضرب بعرض الحائط سلامة المدنيين والأطفال الذين يدفعون ثمن النزاع المسلح.
سموتريتش يمثّل خطابًا متطرفًا ومثيرًا للانقسام، ومواقفه لا تنسجم مع القيم التي تقوم عليها نيويورك.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن هذه الانتقادات تعكس فجوة متزايدة بين القيادات الديمقراطية في الولايات المتحدة ووزراء اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال. ويرى مراقبون أن تصريحات هوكول وممداني تمثل ضغطاً سياسياً متزايداً يهدف إلى عزل الأصوات المتطرفة التي تعرقل الجهود الدولية للتهدئة.
وفي سياق متصل، شهدت المسيرة انقساماً واضحاً بين المشاركين، حيث أبدى البعض تحفظه على وجود سموتريتش الذي يواجه اتهامات دولية بالتحريض على العنف وتوسيع الاستيطان. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به العلاقات الأمريكية الإسرائيلية نتيجة تباين المواقف حول إدارة الصراع في المنطقة.
ختاماً، تبرز هذه الحادثة حجم التحديات التي تواجهها الشخصيات اليمينية الإسرائيلية في المحافل الدولية، لا سيما في المدن الكبرى التي تضم تنوعاً سياسياً وعرقياً. وتظل مواقف سموتريتش محل جدل واسع، حيث يرى منتقدوه أنها تساهم في تأجيج الصراع وتقويض فرص الاستقرار في الشرق الأوسط.
الخميس 04 يونيو 2026 2:09 مساءً -
بتوقيت القدس
استفاقت العاصمة الصومالية مقديشو صباح اليوم الخميس على وقع اشتباكات مسلحة عنيفة اندلعت منذ ليل الأربعاء، في تصعيد ميداني خطير يعكس عمق الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد. ودارت المواجهات في منطقتين حيويتين بالعاصمة، حيث تبادلت القوات الحكومية ومجموعات مسلحة موالية للمعارضة إطلاق النار بكثافة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين.
وأفادت مصادر ميدانية بأن قذائف الهاون سقطت بشكل عشوائي على أحياء سكنية مأهولة، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين وأضرار مادية جسيمة في الممتلكات الخاصة. كما تسببت شدة الانفجارات في اندلاع حرائق بعدد من المباني السكنية، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من مركبتين مدرعتين على الأقل تعرضتا للتدمير خلال جولة القتال العنيفة.
من جانبها، أعلنت الشرطة الصومالية في بيان رسمي عن إطلاق عملية أمنية واسعة النطاق داخل أحياء العاصمة لضبط الاستقرار وملاحقة من وصفتهم بالمخربين. وأكدت السلطات الأمنية أن قواتها استهدفت بؤراً لمجموعات مسلحة اتهمتها بالمسؤولية عن شن هجمات بقذائف الهاون استهدفت المدنيين، مشيرة إلى أن العملية العسكرية شارفت على تحقيق أهدافها النهائية.
وفي سياق الاتهامات السياسية، وجهت الحكومة الصومالية أصابع الاتهام مباشرة إلى رئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري، مدعية قيادته لمجموعات مسلحة هاجمت مركزاً للشرطة في مديرية هولو داغ. وشددت الرواية الحكومية على أن الهجوم وقع داخل منطقة مكتظة بالسكان، مما عرض حياة الأبرياء للخطر، مؤكدة فتح تحقيق قانوني لملاحقة المتورطين في هذا التصعيد.
في المقابل، سارع حسن علي خيري إلى نفي تلك الاتهامات جملة وتفصيلاً عبر تصريحات أدلى بها على منصة 'إكس'، واصفاً إياها بالمضللة. وأوضح خيري أنه تعرض لهجوم مباشر من قوات موالية للرئيس الحالي أثناء تحضيره للمشاركة في احتجاجات سلمية، متهماً السلطة بمحاولة قمع الأصوات المعارضة عبر القوة العسكرية المفرطة.
تعرضت لهجوم من قوات تتبع للرئيس بينما كنت أستعد للمشاركة في تظاهرة سلمية دعت إليها المعارضة.
ولم تقتصر اتهامات المعارضة على استهداف خيري، بل امتدت لتشمل مداهمات طالت منازل مرتبطة بالرئيس السابق شريف شيخ أحمد وقيادات بارزة أخرى في المعسكر المعارض. ويرى قادة المعارضة أن هذه التحركات الأمنية تهدف إلى ترهيب القوى السياسية التي ترفض استمرار الرئيس حسن شيخ محمود في السلطة بعد انتهاء مدته الدستورية الأصلية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة عشية تظاهرات كبرى دعت إليها المعارضة للتعبير عن رفضها القاطع لبقاء الرئيس في منصبه. وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول تعديلات دستورية أقرها البرلمان في مارس الماضي، تمنح الرئيس ولاية مدتها خمس سنوات بدلاً من أربع، وهو ما يرفضه خصومه السياسيون بشدة.
وبينما يتمسك المعسكر الرئاسي بقانونية هذه التعديلات التي تمدد ولاية حسن شيخ محمود حتى عام 2027، تعتبر المعارضة أن هذه الخطوة تفتقر للشرعية التوافقية. وتتهم القوى المعارضة الرئاسة بمحاولة الالتفاف على المسار الديمقراطي وتأجيل الانتخابات التي كان من المفترض تنظيمها خلال شهر يونيو الجاري وفق الجداول الزمنية السابقة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الانقسام السياسي قد يجر الصومال إلى دوامة جديدة من العنف الأهلي، مما يضعف الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الأمنية القائمة. وتتزامن هذه الاضطرابات مع استمرار العمليات العسكرية التي تقودها الدولة ضد 'حركة الشباب' المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي قد تستغل هذا الفراغ السياسي لتعزيز نفوذها في المناطق المضطربة.
الخميس 04 يونيو 2026 2:09 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن قراره الرسمي بترشيح محاميه الشخصي السابق، تود بلانش، لتولي حقيبة وزارة العدل بصفة دائمة. جاء هذا الإعلان خلال مأدبة عشاء أقيمت في حديقة الورود بالبيت الأبيض، حيث أكد ترمب أن بلانش سيتولى منصب المدعي العام بشكل مستقر بعد أن شغله لفترة مؤقتة خلفاً لبام بوندي، في خطوة تعكس ثقة الرئيس المطلقة في فريقه القانوني المقرب.
ويُعتبر تود بلانش من أبرز الوجوه القانونية التي رافقت ترمب في معاركه القضائية الأكثر تعقيداً خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً في الفترة ما بين عامي 2023 و2024. فقد قاد بلانش فريق الدفاع في ثلاث قضايا جنائية كبرى، كان أبرزها قضية 'أموال الصمت' في نيويورك، مما جعله يحظى بمكانة خاصة داخل الدائرة الضيقة لصناع القرار في البيت الأبيض بعد عودة ترمب للسلطة.
شهدت وزارة العدل تحولات إدارية متسارعة مهدت الطريق لبلانش، حيث عُين في البداية نائباً للمدعي العام، قبل أن يتم تكليفه بمهام القائم بأعمال الوزير عقب إقالة بام بوندي. هذه التغييرات جاءت في إطار عملية إعادة هيكلة شاملة للمؤسسة القضائية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية بواشنطن، واعتبرها البعض محاولة لفرض سيطرة كاملة على مفاصل الوزارة.
سنجعل تود بلانش المدعي العام بشكل دائم، وهو الرجل الذي أثبت كفاءة عالية في حماية العدالة.
وخلال فترة توليه المهام مؤقتاً، أثار بلانش حفيظة الخصوم السياسيين بسلسلة من الإجراءات الجريئة، كان من بينها تسريع وتيرة التحقيقات التي تستهدف معارضي الرئيس. كما برز اسمه مرتبطاً بمشروع 'صندوق مكافحة تسليح العدالة' الذي رُصدت له ميزانية ضخمة بلغت 1.8 مليار دولار، بهدف تعويض حلفاء ترمب عما وُصف بالاضطهاد السياسي، رغم تراجع الوزارة عن المشروع لاحقاً بسبب معارضة الكونغرس.
وفي سياق تعزيز قبضته القانونية، كلف بلانش المدعي السابق جوزيف ديجينوفا بالإشراف على تحقيقات موسعة في ولاية فلوريدا، تتعلق بمزاعم حول محاولات مسؤولين أمنيين واستخباراتيين سابقين عرقلة مسار العدالة في القضايا التي واجهها ترمب. هذه الخطوة فسرها مراقبون بأنها توسيع لجبهة المواجهة القانونية مع ما يصفه أنصار الرئيس بـ'الدولة العميقة'، مما زاد من حدة الانقسام السياسي.
من جهتهم، يرى منتقدون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري أن انتقال بلانش من محامٍ شخصي للرئيس إلى رأس الهرم القضائي يمثل تضارباً صارخاً في المصالح ويهدد استقلالية القضاء. وفي المقابل، يصر بلانش على أن قراراته مهنية بحتة وتهدف إلى تصحيح 'تجاوزات سابقة' داخل الوزارة، مشدداً على التزامه بالمعايير القانونية بعيداً عن أي ضغوط سياسية أو علاقات شخصية سابقة.
الخميس 04 يونيو 2026 1:39 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد أروقة المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تصاعداً ملحوظاً في حدة الخلافات، حيث برز ملف التعويضات المالية كأحد أكثر النقاط تعقيداً وحساسية. ويأتي هذا التوتر في وقت يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض رؤية جديدة لاتفاق يختلف جذرياً في جوهره وأدواته عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
ونقلت مصادر عن تقارير إعلامية أن الخلاف حول المستحقات المالية بات يشكل العقبة الأبرز التي تحول دون إحراز تقدم ملموس في المسار التفاوضي. وتتمسك طهران بضرورة الحصول على جزء من أموالها المجمدة في الخارج بمجرد التوصل إلى تفاهمات أولية، رافضة الانتظار حتى التوقيع النهائي على الاتفاق.
في المقابل، تبدي الإدارة الأمريكية تحفظاً شديداً تجاه الطرح الإيراني، معتبرة أن أي تنازل مالي في هذه المرحلة المبكرة قد يؤدي إلى تآكل منظومة الضغوط الاقتصادية. وترى واشنطن أن الحفاظ على زخم العقوبات يعد أداة استراتيجية لضمان انتزاع تنازلات في الملفات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها البرنامج النووي.
وتشير التقديرات المسربة من كواليس الاجتماعات إلى أن المطالب المالية الإيرانية قد تصل إلى نحو اثني عشر مليار دولار كجزء من ترتيبات التهدئة. وتعتبر طهران أن استعادة هذه الأموال حق سيادي لا ينبغي ربطه بالمسارات الفنية المعقدة التي قد تستغرق وقتاً طويلاً للتفاوض بشأنها.
ولتجاوز هذا الاستعصاء، تدرس دوائر صنع القرار في واشنطن عدة بدائل قد تساهم في حلحلة الموقف دون تقديم تنازلات مباشرة. ومن بين هذه الخيارات منح الضوء الأخضر لدول ثالثة للإفراج عن أرصدة إيرانية لديها، مما يرفع الحرج عن الإدارة الأمريكية أمام الداخل المعارض لأي تقارب.
كما يتضمن المقترح الأمريكي تقييد أوجه صرف أي أموال يتم الإفراج عنها لتقتصر حصراً على المشتريات الإنسانية مثل الغذاء والدواء. وتهدف هذه الخطوة لضمان عدم استفادة الحكومة الإيرانية بشكل مباشر من السيولة النقدية في تمويل أنشطة عسكرية أو سياسية ترفضها واشنطن.
وفي سياق متصل، طُرحت فكرة إنشاء صندوق استثماري دولي مخصص لإعادة إعمار البنية التحتية في إيران كحافز طويل الأمد للالتزام بالاتفاق. ويقوم هذا المقترح على تمويل الصندوق بشكل أساسي من قبل دول منطقة الخليج، مع استبعاد أي مساهمة مالية مباشرة من الخزانة الأمريكية.
أي اتفاق جديد يجب أن يكون أقوى بكثير من الاتفاق السابق، ولن تتجه واشنطن للإفراج عن الأموال إلا وفق شروط واضحة ومشددة.
وشدد البيت الأبيض في تصريحاته الأخيرة على أن أي تخفيف للعقوبات لن يكون مجانياً أو مبنياً على وعود شفهية. وأكدت الإدارة أن المعيار الوحيد للبدء في إجراءات الإفراج عن الأموال هو التزام طهران الكامل بوقف أو تقليص أنشطتها النووية الحساسة، لا سيما ما يتعلق باليورانيوم عالي التخصيب.
وتتبنى الإدارة الحالية ما تصفه بسياسة 'الشروط الصارمة'، التي تربط بين المزايا الاقتصادية والسلوك الإيراني الشامل في المنطقة. ويرى مراقبون أن هذا النهج يهدف إلى سد الثغرات التي اعترت الاتفاقات السابقة وضمان عدم عودة إيران لتطوير قدراتها النووية تحت غطاء التفاهمات السياسية.
من جانبه، أكد الرئيس دونالد ترامب خلال مشاوراته مع فريقه للأمن القومي أن أي صيغة لاتفاق جديد يجب أن تتسم بالقوة والوضوح التام. وشدد ترامب على رفضه القاطع لأي سيناريو قد يُفهم منه تقديم 'مكافآت مالية' لطهران دون ضمانات أمنية قوية وملموسة على الأرض.
وتعكس تصريحات ترامب رغبة في صياغة واقع جديد يفرض قيوداً دائمة على الطموحات النووية الإيرانية، بعيداً عن سياسة 'الغروب' التي كانت موجودة في الاتفاق السابق. ويصر الجانب الأمريكي على أن السلوك الإيراني الإقليمي يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من أي تفاهمات مالية أو سياسية مستقبلية.
وعلى الرغم من وجود هذه العقبات، إلا أن استمرار القنوات التفاوضية يشير إلى رغبة الطرفين في تجنب التصادم المباشر والبحث عن مخرج للأزمة الاقتصادية والسياسية. ومع ذلك، يظل ملف الأموال المجمدة هو الاختبار الحقيقي لمدى جدية الطرفين في تقديم تنازلات مؤلمة للوصول إلى تسوية شاملة.
وتراقب العواصم الإقليمية والدولية باهتمام نتائج هذه المفاوضات، لما لها من انعكاسات مباشرة على أمن الطاقة واستقرار منطقة الشرق الأوسط. حيث يمثل التوصل إلى اتفاق متوازن مصلحة دولية، رغم التباين الكبير في الرؤى حول كيفية توزيع الأعباء والمكاسب المالية والسياسية.
وفي نهاية المطاف، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الوسطاء على جسر الهوة بين المطالب الإيرانية بالسيولة الفورية والشروط الأمريكية بالرقابة الصارمة. وتظل الأيام القادمة كفيلة بكشف ما إذا كانت 'دبلوماسية الأموال' ستنجح في فتح آفاق جديدة أم ستؤدي إلى انهيار العملية التفاوضية برمتها.
الخميس 04 يونيو 2026 1:25 مساءً -
بتوقيت القدس
اقتحم متظاهرون غاضبون مبنى وزارة التعليم في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، وذلك في تصعيد ميداني لافت يأتي قبل أيام قليلة من انطلاق صافرة البداية لبطولة كأس العالم 2026. واستخدم المحتجون المنتمون لتيار منشق في نقابة المعلمين أعمدة إنارة الشوارع لتحطيم البوابات والنوافذ، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية وتخريب في مرافق الحراسة التابعة للمبنى الحكومي.
وأفادت مصادر ميدانية بأن المواجهات أسفرت عن اندلاع حريق محدود داخل مقر الوزارة، إلا أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة عليه بسرعة قبل تمدده. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية، حيث تسلط الأضواء الدولية على المكسيك التي تستعد لاستضافة الحدث الرياضي الأبرز عالمياً بالاشتراك مع الولايات المتحدة وكندا.
من جانبها، سارعت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إلى التعليق على الحادثة خلال مؤتمرها الصحافي اليومي، مؤكدة أن الإدارة لن تنجر إلى مربع العنف. وأوضحت شينباوم أن الحكومة لن تقع في ما وصفته بـ 'الفخ' عبر اللجوء إلى القمع الأمني، مشيرة إلى وجود أطراف تحاول دفع السلطات لاتخاذ إجراءات مشددة لتشويه صورة البلاد قبيل المونديال.
وشددت الرئاسة المكسيكية على تمسكها بفتح قنوات الحوار مع الكوادر التعليمية المحتجة، معتبرة أن الحلول التفاوضية هي السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة. ورغم التصعيد في الشارع، إلا أن التعليمات صدرت للقوات الأمنية بضبط النفس وتجنب المواجهات المباشرة التي قد تؤدي إلى سقوط ضحايا أو تزيد من حدة التوتر الشعبي.
وكانت حدة الاحتجاجات قد بلغت ذروتها يوم الثلاثاء، عندما أقدم المعلمون على إسقاط تماثيل ضخمة تمثل لاعبي كرة قدم في أحد المنتزهات العامة الكبرى بالعاصمة. وتعد هذه التماثيل، التي يصل ارتفاعها إلى نحو خمسة أمتار، جزءاً من المظاهر الاحتفالية والترويجية التي وضعتها المدينة لاستقبال مشجعي كرة القدم من مختلف أنحاء العالم.
لن نقع في فخ اللجوء إلى القمع قبل انطلاق كأس العالم، ونفضل مواصلة الحوار مع المعلمين بدلًا من التصعيد.
وهدد المحتجون بمواصلة تحركاتهم التصعيدية وتنظيم تظاهرات واسعة خلال فترة إقامة مباريات كأس العالم إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم المعيشية. ويرى هؤلاء أن استضافة البطولة بتكاليفها الباهظة يجب أن تتزامن مع تحسين الظروف الاقتصادية للمواطنين، وخاصة العاملين في القطاع العام الذين يعانون من تآكل الأجور.
وتتركز مطالب المجموعة المنشقة عن نقابة المعلمين حول ضرورة رفع الرواتب بنسبة تصل إلى 100%، بالإضافة إلى المطالبة بإلغاء قانون المعاشات التقاعدية الحالي. ويرى المحتجون أن الاتفاق الذي أبرمته الحكومة مع النقابة الرسمية، والذي يقضي بزيادة قدرها 9% فقط، لا يلبي الحد الأدنى من احتياجاتهم في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الراتب الشهري للمعلم في المدارس الحكومية المكسيكية يبدأ من نحو 967 دولاراً أمريكياً، وهو رقم يراه المحتجون غير عادل مقارنة بالجهود المبذولة. وتسببت هذه الفجوة في الأجور في حالة من السخط العام أدت إلى انقسام داخل الجسم النقابي وبروز تيارات أكثر راديكالية في مطالبها.
وكانت السلطات قد حاولت في وقت سابق منع المحتجين من الوصول إلى ساحة 'سوكالو' المركزية باستخدام الغاز المسيل للدموع، حيث يتم تجهيز مناطق المشجعين 'فان فست'. إلا أن المتظاهرين نجحوا في الالتفاف على الطوق الأمني في مناطق أخرى، مما يضع التحديات الأمنية أمام اختبار حقيقي مع اقتراب موعد المباراة الافتتاحية.
وتتجه الأنظار الآن إلى ملعب أزتيكا التاريخي في مكسيكو سيتي، الذي من المقرر أن يحتضن حفل الافتتاح والمباراة الأولى في البطولة. وتأمل الحكومة المكسيكية في احتواء الأزمة مع المعلمين قبل وصول آلاف المشجعين والوفود الدولية، لضمان خروج المونديال بصورة تليق بمكانة المكسيك الرياضية والسياحية.
الخميس 04 يونيو 2026 12:54 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة مفاجأة دبلوماسية كبرى، حيث فشلت ألمانيا في الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للدورة الممتدة بين عامي 2027 و2028. وجاء هذا الإخفاق بعد منافسة شرسة ضمن مجموعة أوروبا الغربية والدول الأخرى، حيث لم تتمكن برلين من حشد الأصوات الكافية لتجاوز منافسيها في القارة العجوز.
ووفقاً لنتائج الاقتراع التي أعلنتها المنظمة الدولية، فقد حصدت البرتغال 134 صوتاً، بينما نالت النمسا 131 صوتاً، مما منحهما الحق في تمثيل المجموعة الأوروبية بالمجلس. وفي المقابل، توقف رصيد ألمانيا عند 104 أصوات فقط، وهو ما يمثل أول خسارة انتخابية لها في هذا السباق منذ أن بدأت مشاركاتها الطامحة للتواجد في مركز القرار الدولي.
وتعتبر ألمانيا، التي تمثل أكبر اقتصاد في القارة الأوروبية وعضواً بارزاً في مجموعة السبع، إحدى الركائز الأساسية للأمن والسياسة الإقليمية والدولية. وبالرغم من تاريخها الطويل في شغل هذا المقعد لست دورات سابقة، إلا أن نتائج التصويت الأخيرة عكست تحولات في موازين القوى والتأييد داخل الجمعية العامة المكونة من 193 دولة.
وفي سياق متصل بالانتخابات، نجحت زيمبابوي في حسم المقعد المخصص للقارة الإفريقية بعد حصولها على تأييد 182 دولة، مستفيدة من كونها المرشحة الوحيدة عن القارة. كما ضمنت ترينيداد وتوباغو تمثيل منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي بحصولها على 181 صوتاً في اقتراع لم يشهد أي منافسة تذكر على هذا المقعد الجغرافي.
تعد هذه النتائج مفاجأة دبلوماسية لألمانيا التي شغلت مقعداً غير دائم في مجلس الأمن خلال ست دورات سابقة وتطالب باستمرار بإصلاح المنظومة الدولية.
أما في المجموعة الآسيوية، فقد بقيت الأمور معلقة بانتظار جولة ثانية من التصويت بعد فشل أي من المرشحين في حسم النتيجة من الجولة الأولى. وتتنافس كل من الفلبين وقيرغيزستان على المقعد المخصص للقارة، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه جولات الحسم القادمة لتكتمل هيكلية الأعضاء غير الدائمين للمرحلة المقبلة.
ومن المقرر أن تبدأ الدول الخمس التي سيقع عليها الاختيار النهائي مهامها الرسمية في الأول من يناير عام 2027، حيث ستحل مكان باكستان والصومال واليونان والدنمارك وبنما. وستنضم هذه الدول إلى قائمة الأعضاء غير الدائمين الحاليين الذين تنتهي عضويتهم في نهاية عام 2027، وهم البحرين وكولومبيا ولاتفيا وليبيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
يأتي هذا التحول في وقت حساس تواجه فيه الأمم المتحدة ضغوطاً متزايدة لإصلاح مجلس الأمن وتوسيع تمثيل الدول النامية والدول الكبرى غير الدائمة. وتعد ألمانيا من أبرز المنادين بهذا الإصلاح منذ سنوات طويلة، إلا أن إخفاقها الأخير قد يلقي بظلاله على جهودها الدبلوماسية الرامية لتعزيز دورها القيادي داخل المؤسسة الأممية.
الخميس 04 يونيو 2026 12:40 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت الأوساط الثقافية الدولية جدلاً واسعاً عقب قرار المتحف البريطاني في لندن تأجيل محاضرة أكاديمية كانت مخصصة لتناول 'التاريخ اليهودي القديم'. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد مؤشرات المقاطعة العالمية لدولة الاحتلال على المستويين الرسمي والشعبي، مما دفع مراقبين لاعتبار القرار انعكاساً للمناخ الدولي الرافض لسياسات الاحتلال، حتى في الجوانب التي تبدو أكاديمية أو تاريخية بحتة.
واعتبر خبير الشؤون الأمنية الإسرائيلي، عوزي رابي أن ما جرى في المتحف البريطاني يمثل حدثاً جللاً يتجاوز مجرد خلل في الجدولة الزمنية للمواعيد. وأوضح رابي أن المتحف ليس مجرد قاعة للمحاضرات، بل هو مؤسسة ثقافية عالمية ومعبد للذاكرة والآثار، مشيراً إلى أن تأجيل الحديث عن 'مملكتي إسرائيل ويهوذا' القديمتين يعكس انتقال النزاع من الحيز السياسي المعاصر إلى صراع على أصل الرواية التاريخية.
وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن هذا التأجيل يمثل نوعاً من 'الخنق الثقافي' الذي لا يعتمد على أوامر رقابية مباشرة أو قرارات قضائية، بل ينبع من أجواء عامة تفرضها الضغوط الشعبية. وترى هذه المصادر أن المؤسسات الثقافية العريقة باتت تفضل تجنب إقامة فعاليات مرتبطة بالهوية اليهودية أو الإسرائيلية خشية تعرضها للتعطيل من قبل المحتجين المعارضين لسياسات الاحتلال والحرب المستمرة على قطاع غزة.
تأجيل هذه المحاضرة يعني أننا أمام خنق ثقافي تتعرض له إسرائيل، حيث تفضل مؤسسة عريقة تأجيل حدث تاريخي خشية تهديدات المعارضين.
وفي سياق تبرير الموقف، يُعتقد أن إدارة المتحف البريطاني تسعى لحماية موظفيها وجمهورها من أي توترات أمنية محتملة قد ترافق الفعالية. إلا أن الانتقادات الإسرائيلية وجهت لوماً حاداً لهذا التوجه، معتبرة أن اختبار الثقافة الحقيقي يكمن في القدرة على الصمود أمام 'الضوضاء الخارجية' وليس في الرضوخ للتهديدات، مما يطرح تساؤلات حول الجهة التي تملك حق تحديد ما يُقال داخل أروقة المتاحف العالمية.
وزعمت التقارير العبرية أن الرسالة الموجهة لليهود في بريطانيا من خلال هذا الإجراء تشير إلى أن نشر ثقافتهم بات مشروطاً بموافقة الآخرين أو صمتهم. وادعى محللون أن تحويل محاضرة عن تاريخ الشرق الأدنى القديم إلى 'حدث أمني' يعكس أزمة في المجتمع الغربي الذي بدأ يبتعد عن الرواية الإسرائيلية التقليدية، ويخضع التاريخ لعمليات 'فلترة سياسية' ناتجة عن الصراع الحالي في الأراضي الفلسطينية.
ويرى مراقبون أن هذا التطور ليس مجرد واقعة عابرة، بل هو جزء من سياق أوسع لتجنب دعم الاحتلال في العواصم الغربية الكبرى، بما فيها لندن. ويؤكد هذا الحادث تنامي الانتقادات الموجهة لإسرائيل في المحافل الأكاديمية والثقافية الدولية، حيث باتت الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني تشكل عائقاً أمام تمرير أي أنشطة تحاول تعزيز الرواية الإسرائيلية، حتى لو كانت تتشح بوشاح التاريخ القديم.
الخميس 04 يونيو 2026 12:25 مساءً -
بتوقيت القدس
تواجه المنطقة الواقعة بين بلدتي سبسطية والمسعودية شمال غرب مدينة نابلس تهديداً استيطانياً جديداً، حيث تسعى سلطات الاحتلال لمصادرة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخاصة. ويقف المزارع جواد غزال شاهداً على هذا التغول، معبراً عن صدمته من قرار تحويل أرضه التي ورثها عن عائلته إلى حديقة استيطانية تخدم المستوطنين وتمنع أصحابها الشرعيين من الوصول إليها.
وأفادت مصادر بأن الاحتلال يستخدم ذريعة المشاريع السياحية والحدائق العامة كغطاء لفرض سيطرته الكاملة على المواقع الأثرية والزراعية في ريف نابلس. وتعد بلدتا سبسطية والمسعودية من أكثر المناطق استهدافاً نظراً لمكانتهما التاريخية، حيث يخشى الأهالي أن تؤدي هذه المشاريع إلى عزل القرى الفلسطينية وخنق التمدد العمراني والزراعي للسكان الأصليين.
وفي حديثه عن المعاناة اليومية، أكد غزال أن المزارعين في تلك المنطقة يعيشون حالة دائمة من القلق نتيجة الاعتداءات المتكررة من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين. وأشار إلى تعرضه الشخصي للتنكيل والضرب المبرح قبل نحو عام أثناء تواجده في أرضه، معتبراً أن هذه الممارسات تهدف بشكل أساسي إلى ترهيب الفلسطينيين ودفعهم لترك ممتلكاتهم طوعاً لتسهيل عمليات التوسع الاستيطاني.
هذه الأرض جزء من حياتنا وهويتنا، ولن نتخلى عن حقنا الذي ورثناه عن آبائنا وأجدادنا مهما بلغت الضغوط.
وحذر مراقبون من أن إقامة الحديقة الاستيطانية ستؤدي إلى شل حركة المزارعين وحرمان عشرات العائلات من مصدر رزقهم الوحيد الذي يعتمد على خيرات هذه الأرض. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من سياسة ممنهجة لتغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي في شمال الضفة الغربية، مما يهدد بقطع التواصل الجغرافي بين البلدات الفلسطينية المحيطة بمدينة نابلس.
ورغم التهديدات المستمرة، يتمسك أهالي المنطقة بحقهم التاريخي في أراضيهم، مؤكدين مواصلة الصمود في وجه المخططات التهويدية. ووجه المزارعون نداءات للمجتمع الدولي بضرورة التدخل لوقف سرقة الأراضي التي تجري تحت مسميات سياحية مضللة، مشددين على أن هذه الأرض تمثل هويتهم وذاكرتهم التي لا يمكن التنازل عنها مهما بلغت التضحيات.
الخميس 04 يونيو 2026 12:24 مساءً -
بتوقيت القدس
تظل مجزرة بلدة مروحين الحدودية، التي وقعت في الخامس عشر من يوليو عام 2006، شاهداً حياً على دموية الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب تموز. ففي ذلك اليوم، تحول طريق النزوح القسري من القرية باتجاه مدينة صور إلى ساحة إعدام جماعي لمدنيين لم يشفع لهم رفع الرايات البيضاء فوق شاحنتهم البسيطة.
بدأت المأساة حينما أصدر جيش الاحتلال أوامر صارمة لأهالي مروحين بإخلاء بلدتهم فوراً تحت تهديد القصف المكثف. وأمام هذا التهديد، حاول السكان في البداية الاحتماء بمركز تابع لقوات الأمم المتحدة، إلا أن الظروف حالت دون بقائهم هناك، مما دفعهم للمخاطرة وسلوك طريق النزوح الوعرة.
استقل النازحون شاحنة 'بيك آب' تعود للمواطن الملقب بـ 'أبو كامل'، وكان الأطفال يملأون خلفية الشاحنة بوضوح تام لأي طائرة استطلاع. ورغم تأكيدات الشهود على رفع رايات بيضاء ترمز لهويتهم المدنية، إلا أن صواريخ الاحتلال لم تتردد في تمزيق أجساد من كانوا على متنها عند مفترق بلدة طيرحرفا.
أسفر هذا الهجوم الغادر عن ارتكاب مجزرة مروعة راح ضحيتها 23 شهيداً مدنياً، من بينهم 14 طفلاً و7 نساء، وفقاً لتوثيق منظمات حقوقية دولية. وقد أبيدت عائلات بأكملها في هذا الاستهداف، حيث فقدت عائلة العبدالله 13 من أفرادها، بينما استشهد 6 من عائلة غنام في لحظات معدودة.
تقع قرية مروحين في قضاء صور فوق جبل بلاط المطل على شمال فلسطين المحتلة، ويقطنها نحو 3000 نسمة من عشيرة 'القليطات'. وتعتبر هذه القرية من النقاط الحدودية الحساسة التي واجهت اعتداءات متكررة، لكن مجزرة عام 2006 ظلت الجرح الأعمق في ذاكرة سكانها والجنوب اللبناني عامة.
يروي الناجون تفاصيل مؤلمة عن تلك اللحظات، حيث تعطل محرك الشاحنة قبيل الاستهداف بدقائق، مما جعلها هدفاً سهلاً للحقد الإسرائيلي. وبينما نجت الحاجة 'أم كامل' لأنها فضلت البقاء في قرية مجاورة، فقد زوجها وأحفاده الذين قدموا لقضاء عطلة الصيف في قريتهم الوادعة.
لم تكتفِ قوات الاحتلال بالقصف الأولي، بل منعت فرق الإنقاذ والدفاع المدني من الوصول إلى الموقع لساعات طويلة عبر استهداف كل ما يتحرك. وظلت جثامين الشهداء في العراء لفترة قبل أن يتم نقلها ودفنها مؤقتاً في مقبرة جماعية بمدينة صور، لتعود لاحقاً إلى تراب مروحين بعد وقف العدوان.
لم تردع الرايات البيضاء التي رُفعت فوق شاحنة النازحين جيش الاحتلال عن ارتكاب واحدة من أبشع مجازر حرب تموز.
تأتي هذه المجزرة ضمن سياق حرب تموز التي اندلعت عقب عملية أسر جنديين إسرائيليين من قبل حزب الله في 12 يوليو 2006. وقد شنت إسرائيل حينها عدواناً شاملاً استمر 33 يوماً، خلف دماراً هائلاً في البنية التحتية اللبنانية وأدى لاستشهاد نحو 900 مواطن وإصابة الآلاف.
تشير التقارير التاريخية إلى أن العدوان الإسرائيلي في ذلك العام لم يكن مجرد رد فعل، بل كان عملية عسكرية مبيتة تهدف لكسر إرادة اللبنانيين. ومع ذلك، خلصت لجنة 'فينوغراد' الإسرائيلية لاحقاً إلى أن الحرب شكلت إخفاقاً استراتيجياً كبيراً للمؤسسة العسكرية والسياسية في تل أبيب.
انتهت العمليات القتالية في 14 أغسطس 2006 عقب صدور القرار الأممي رقم 1701، الذي نص على وقف الأعمال العدائية وتوسيع مهام قوات 'اليونيفيل'. ورغم صمت المدافع، ظلت قصص مثل مجزرة مروحين تذكر العالم بانتهاكات الاحتلال الصارخة للقانون الدولي الإنساني.
إن توثيق هذه المجازر في ملفات 'ذاكرة لا تسقط' يهدف إلى الحفاظ على الرواية الفلسطينية واللبنانية في وجه محاولات الطمس. فالمجزرة في مروحين ليست مجرد رقم في سجلات الحرب، بل هي حكاية أطفال ذبحوا وهم يحلمون بالعودة إلى بيوتهم بسلام.
تتجاور مروحين مع قرى الزلوطية وشيحين وراميا، وهي تشكل جزءاً من القطاع الغربي الذي شهد أعنف المواجهات والاعتداءات. وتظل علاقة أهالي هذه القرى بالأرض وثيقة، رغم قربهم من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضٍ لبنانية وفلسطينية مسلوبة مثل 'زرعيت'.
في كل عام، يستذكر أهالي الجنوب ضحاياهم بالدموع والدعوات، مؤكدين أن الحق في العدالة لا يسقط بالتقادم. وتظل صور تشييع شهداء مروحين، التي غصت بها شوارع صور والقرية لاحقاً، أيقونة للصمود اللبناني في وجه آلة القتل التي لا تميز بين طفل ومقاتل.
إن مروحين اليوم، بكل ما تحمله من ألم وأمل، تبقى شاهداً على مرحلة فارقة من تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. وهي تؤكد من خلال تضحيات أبنائها أن الرايات البيضاء قد تُرفع طلباً للسلام، لكنها في عرف الاحتلال ليست سوى إشارة لتحديد أهداف جديدة للقصف.